شارك معنا

شارك معنا

خواطر روحيّة

هذا العالم المجنون

     ما أكثر ما يتحاملون على الصلاة في أيامنا! وحجتهم أن الصلاة هي لضعاف العقول، أو للسذج أمثال الأطفال والعجائز. ولو نحن سألنا نبي الهند العظيم غاندي، رأيه في هذا الموضوع لردّد لنا قوله:
"لولا الصلاة (4 ساعات يوميًّا) لأصبحت معتوهًا من زمن بعيد!"

     وإذا رحنا نسأل واضع أسس الطب الحديث العالم Carrel  عن نظرته في الصلاة، لحوّلنا إلى مقاله الشهير عن "الصلاة" الذي يقول فيه: "الصلاة بالنسبة للكائن البشري هي وظيفة حيوية، كوظيفة التنفس والهضم والنوم... ويستحيل أن ينعم الإنسان بتوازنه النفساني بدون صلاة"

     والفيلسوف الدانمركي Kierkegaard  يصرّح: "يقول الأقدمون: الصلاة هي بمثابة التنفس للإنسان؛ ولهذا السبب، من البلادة والبلاهة أن تسأل: لماذا يصلي الإنسان؟ بل أسألك أنا: لماذا أنت تتنفّس؟ فتجيب: إذا لم أتنفس، أموت. وكذلك إذا لم نُصلِّ تموت روحيًّا، أي يختل توازنك النفساني، ويحدث فيك تشويش، وقد أصبح هذا مرضًا عصريًّا أطلقوا عليه اسم "القلق النفسي"، هو أصل معظم الأمراض الجسديّة والعصبيّة والعقليّة في أيامنا"

     من جرّاء هذا القلق النفسي، كما تدلّ الإحصاءات، ينتحر إنسان في كل ثلاثين دقيقة، في أميركا وحدها. وللتخلص من القلق النفساني أنفق الأميركيّون 245 مليون دولار سنة 1964 لشراء الحبوب المسكنة للأعصاب و172 مليون للحبوب المنوّمة. وهذه الحبوب لا تشفي القلق، بل تعمل على تسكينه مؤقتًا. ثم هي من ناحية ثانية تحط من القوى العقلية، كما أن كل صنف منها يسبب أمراضًا معينة كالنقطة مثلاً، واليرقان... والحبوب المنومة تسبب أحيانًا الموت.

إنسان العصر يرفض الصلاة. وإذن عليه أن يستعد لاحتمال النتائج الوخيمة.

"أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك".

شكر لرعيّة Saint Jean Chrysostome Bruxelles