شارك معنا

شارك معنا

التقويم الطقسي

  

التقويم الطقسي 2008

 

الشـرع الليترجـي

 

إنَّ مجموعة قوانين الكنائس الشرقية (التي صدرت عام 1990) تحتوي على قوانين تُعتبر "الشرعَ الليترجي" الذي يلزم مؤمني كنيستنا أساقفة وكهنة ورهبانًا وراهبات وعلمانيين الزامًا قانونيًا. وقد شُرِحَتْ هذه القوانين في كراس دعي "توجيه" (ظهر عام 1996) لتطبيق هذه المبادئ الليترجية الواردة في مجموعة القوانين. حرصًا على النظام الكنسي والوحدة الكنسية والانضباط الاكليريكي في الشأن الليترجي، نورد أهم هذه القوانين التي تلزم الجميع بقوة القانون
    القانون 3:
وإنْ رَجعت هذه المجموعةُ كثيرًا إلى ما ترسمه الكتب الليترجية، فهي غالبًا ما لا يكون لها صفة التقرير في الشأن الليترجي. لذلك يجب الحفاظ على تلك الرسوم بدقة ما لم تكن مخالفة لقوانين هذه المجموعة.

القانون 15:
البند 1: على المؤمنين الواعين مسؤوليّاتهم أن يتّبعوا مطيعين طاعةً مسيحية ما يعلنه رعاة الكنيسة ممثّلو المسيح بكونهم معلّمي الإيمان، أو ما يقرّرونه بكونهم رؤساء الكنيسة.

القانون 28:
 البند 1: الطقس هو التراث الليترجي واللاهوتي والروحيّ والتنظيمي المختلف بالثقافة وظروف الشعوب التاريخية، والذي يعبِّرُ عن الطريقة الخاصّة بكل كنيسةٍ مستقلّة في حياة الإيمان.

القانون 39:
يجب أن تحفظ وتعزز بعناية وورع طقوس الكنائس الشرقية على أنها تراث لكنيسة المسيح الجامعة، يشرق فيه التقليد الآتي من الرسل بطريق الآباء ويؤكد وحدة الايمان الكاثوليكي الإلهية في التنوّع.

القانون 40:
البند1:
 ليُعن من يرئسون الكنائس المستقلّة وجميع الرؤساء الكنسيّين الآخرين، عناية بالغة بصون طقسهم بأمانة وممارسته بدقّة، ولا يقبلوا أي تغيير فيه إلا بداعي تطوره العضوي واضعين نصب أعينهم تعاطف المسيحيين ووحدتهم.
البند 2: وعلى الإكليريكيين الآخرين وجميع أعضاء مؤسسات الحياة المكرّسة أن يحافظوا بأمانة على طقسهم الخاص، وأن يزدادوا يومًا بعد يوم معرفة وممارسةً أكمل له.
البند 3: وعلى المؤمنين الآخرين أن يعزّزوا معرفتهم لطقسهم وإجلالهم له والمحافظة عليه في كل مكان ما لم يكن في الشرع من استثناء.

نجد في "التوجيه" المذكور صدى وتأكيدًا وشرحًا لهذه القوانين.
هكذا نقرأ في الفقرة 12:
"يؤكد المجمع أنه لا يمكن أن يدرج تبديل في طقوس تلك الكنائس وأنظمتها دون احترام التقدّم التنظيمي الخاص." ويضيف: "أنه اذا ما حصل مثل تلك التبديلات بسبب ظروف زمان أو اشخاص، فيجب السعي للعودة إلى التقاليد القديمة."
ونقرأ في الفقرة 14 بعنوان سموّ الليترجيا:
"إنَّ الليترجيّا المقدّسة، المكان الذي فيه يؤدّى السجود والحمد، وحيث تتجلّى الشركة والأخوّة بين المؤمنين، هي المربية الحقيقيّة للحياة المسيحية والمجمل (Synthèse) الأكمل لمظاهرها المتنوعة". فالليترجيا هي، في الواقع، "القمّة والمنبع" للحياة المسيحية، وتعبّر عنها كما في مجمل؛ إنها تذكّر بسرّ المسيح والكنيسة وتؤونه، وتعرضه لتأمل المؤمنين وتنشده رافعة الشكر للرب، "لأن محبّته أزلية".
وفي الفقرة 15:
الليترجيا هي بمثابة قمة الحياة المسيحية. كلّ حياة الكنيسة، إذن، كانت شبه مختصرة في الليترجيا.
وفي الفقرة 16:
"فإذا ما أعيدت ليترجيات تلك الكنائس إلى أصالة وحيوية أعظم، بحذف كل ما شوّهها، يمكن أن يشكّل ذلك أحسن نقطة انطلاق نحو تنمية لخصوصياتها. فتُنهل منها أقوالٌ وأفعالٌ قادرة على أن تحرّك قلوب مؤمنيها وتنير أذهانهم في الوقت الحاضر."

ونقرأ في الفقرة 18 بعنوان الاصلاح والتجدد الليترجي:
أول ما يتوجّب لكل تجدد ليترجي شرقي، كما حصل ذلك أيضًا للإصلاح الليترجي في الغرب، يكمن في إعادة اكتشاف الأمانة الكاملة للتقاليد الليترجية الخاصة، فيُنتفع من ثرائها ويُلغى ما أمكنه تشويه أصالتها.
في الفقرة 22 الكلام عن صلاحيات لتنظيم العبادة:
يحدّد القانون 668، البند 2 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، استنادًا إلى القانون 657، السلطة الصالحة لتنظيم العبادة الإلهية العموميّة. ففي الكنائس البطريركية، السلطة هي البطريرك مع موافقة سينودس الأساقفة (الذي بدوره يلجأ إلى تعاون لجنة الكنيسة البطريركية).
الفقرة 23 تتكلّم عن دور الأسقف بهذا المعنى:
"يقوم دور الأسقف بالسهر على أن "تعزَّز الحياة الليترجيّة أشدَّ تعزيز، وأن تنظِّم بحسب رسوم كنيسته ذات الشرع الخاص وعوائدها المشروعة" (ق 199، البند 1). فالأسقف إذن لا يتصرّف على أساس حكمه الذاتيّ أو العوائد المحليّة، ولكن يرجع إلى التراث العائد إلى الكنيسة ذات الشرع الخاص. وبذلك تصبح سلطة كل أسقف مشاركة في سلطة اعظم تسوس الحياة الليترجية التي تعود إلى الكنيسة ذات الشرع الخاص."
"على الأسقف لدى اضطلاعه بدوره كمنسّق للحياة الليترجيّة، ألا يتصرّف استبدادًا، أو يَكفَلَ تصرّف جماعات أو فئات. ولكن عليه، بالاتحاد مع إكليرسه، أن يكون حارسًا متنبّهًا لذاك الضمير الليترجيّ الحاضر والعامل في الذهن الحيّ لشعب الله الموكولة رعايته إليه. وكما أن شعور المؤمنين جازم في فهم عقيدة الإيمان كذلك هو ايضًا في الحفاظ على الاحتفال بالإيمان. وعلى الشعب، من جهته، أن يكون أمينًا لإرشادات الراعي، مجتهدًا في فهمها بعمق وفي تنفيذها. ولتنشأ لجان أبرشيّة من اخصائيين يعملون على تنشيط فهم أفضل لليترجيّا والاحتفال بها. ولسوف يُضفي حضور جماعات حقيقية من رهبان وراهبات شرقيين أهمية كبرى على مسيرة نضج شعب الله الليترجي. لتعش تلك الجماعات بالكمال السرَّ الذي فيها، والمحتفل به يوميًا في الإيمان، بنعمة الروح."

ويشدّد التوجيه في الفقرة رقم 56 على أهمية الاحتفال بالطقوس وبخاصة بالليترجية الإلهية حول الأسقف وفي الكاتدرائية، وفي الأديار: "يؤكد نصّ من "الليترجيا المقدسة" مستوحى من رسائل القديس اغناطيوس الأنطاكي على ما يلي: "... إنَّ أهم مظهر للكنيسة هو في الاشتراك الكامل والفعّال لشعب الله المقدّس كلّه في الاحتفالات الليترجية نفسها، ولا سيّما في الإفخارستيا الواحدة، والصلاة الواحدة، حول المذبح الواحد حيث يترأس الاسقف يحيط به مجلس الكهنة والمعاونين"
وهذا يفرض بأن يُعنى إلى اقصى حدٍ بالحياة الليترجية في الأبرشيّة حول الأسقف. لهذا السبب يجب أن تكون الكاتدرائية "المعبد" الحقيقي لكل كنيسة خاصّة: فيجب إذن أن يُحتفل فيها بالليترجيّا بطريقة مثالية. وهذا كلّه يتوافق بروعة مع مثالية الاحتفالات الليترجية التي نشهدها في بعض الأديار التي حافظت، على مرّ الزمان، وفق تقليد الكنائس الشرقية، على تواصل خاص جدًا مع احتفالات الكاتدرائيات الطقسية."

ويشدد "التوجيه" في الفقرة 69، على أن يحافظ الجميع على طقسهم:
"القانون 713، البند 2 يذكّر بأن "يتقيّد المؤمنون تقيّدًا شديدًا بقواعد الكنيسة ذات الشرع الخاص التي ينتمون إليها، ليس ضمن حدود ولاية هذه الكنيسة وحسب، بل بقدر الإمكان، في كل مكان من الأرض".

كما يشدّد الشرع الليترجي على أهمية التثقيف الليترجي في حياة المكرّسين، وأهمية اتقان الاحتفالات الليترجية بطريقة مثالية.
هكذا نقرأ في "التوجيه"، البند 70 و 71:
"يؤكد القانون 323، البند 1 أن الخَدَمة المكرّسين يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالليترجيّا، إما لأن العديد من وظائفهم يتّم في الليترجيا، وإما لأنهم في تلك الليترجيّا عينها يمارسون دورًا يتميّز عن دور المؤمنين الآخرين، وإما لأنهم غالبًا ما يحتكون بتلك الليترجيّا."
"ليُعنَ، في تثقيف الخدمة المكرَّسين، أن ينشَّئوا تنشئة متنامية، كي يشاركوا داخليًا في الأسرار المقدّسة وفي ذلك الذي يعمل فيهم. ولكي يستطيعوا أن يعلّموا الأسرار للشعب، عليهم أن يحيوا بطريقة مثالية علم الأسرار نفسه. ليكن دورهم في الليترجيا ينبوعًا وغذاءً ومثالاً لحياة تتقبل كليًا نعمة الرب. وعلاوة على ذلك، لينشَّئوا تنشئة كاملة على معرفة الليترجيا المقدسة معرفة دقيقة وثابتة وعميقة، في كل أشكالها اللاهوتية، وروحانيّتها، وكذلك  في احتفالاتها. ويجب أن تكون منطلق الحياة وقمّتها (ق 346، البند 2،2ً). ويجب أن تدرَّس كينبوع ضروريّ للعقيدة وللروح المسيحية الحقّ (ق 350، البند 3)، وعلى الراغبين في الكهنوت، أن يجدوا فيها الغذاء لحياتهم الروحية (ق 346، البند2، 3ً).
"فمن الضروري إذن أن يُحتفل بالحياة الليترجية، في الإكليريكيات الشرقية وفي معاهد تنشئة النسّاك والرهبان الشرقيين، بأعظم ما تكون الدقة ودائمًا في شكلها الكامل، بحيث يستطيع الراغبون في الكهنوت ان يتأدبوا بتأديتها ويتعلّموها في كل غناها وكمالها، مفسحين المجال المطلوب ليس فقط للإفخارستيا، بل أيضًا للفرض الإلهي.
"يجب أن تكون الليترجيّا المنبع الحقيقيّ للروحانيّة التي ينشأ عليها الراغبون في الكهنوت. يجب أن تشكل العنصر الذي يوحّد ما يتعلّمونه، والمكان الذي تصبح فيه العقيدة احتفال تسبيحٍ وشكران، وتبدّل فيه النعمة الحياة."
ويشير "التوجيه" إلى ضرورة اقامة الصلوات الطقسية جماعيًا وفقًا للكتب الطقسية (البند 98):
"غالبًا ما تعرّضت الكنائس الشرقية الكاثوليكية ذواتها لإهمال لإقامة الصلوات الطقسية جماعيًا وباحتفال، مستعيضة عنها بتلاوة الإكليرس الفرض الإلهي تلاوة فردية، فيما، قد يكون، في غالب الأحيان، الاحتفال اليومي بالإفخارستيّا، المظهر الوحيد لليترجيّا جماعيّة. وحيث مثل تلك الممارسة أفضت إل نقصان – هذا إذا لم نقل إلى انقراض كامل – لعادة إقامة الصلوات الطقسية مع الشعب، يجب الرجوع بلا إبطاء إلى التقليد القديم، كي لا يحرم المؤمنون من مصدر للصلاة مميّز تغذيه كنوز من العقيدة الأصيلة.
"يُستحسن أنَّ بعث الحياة الرهبانية في الكنائس الشرقية الكاثوليكية، الذي يُشعر به من كل جانب وكأنه ضرورة ملحة يلزم الأديار بأن تصبح المكان الذي فيه تتردد أصداء الصلوات الطقسية، بطريقة مميزة واحتفالية. وبما أنه حوفظ عليها في الشرق باهتمام خاص، لا من قبل الجماعات الرهبانية فحسب، بل أيضًا من قبل الرعايا، تذكّر "م.ق.ك.ش" بالواجب – الذي غالبًا ما أُهمل بسهولة أو أغفل – أن تقام  الصلوات الطقسية في الكاتدرائيات والرعايا والكليّات والجماعات الرهبانية والاكليريكيات. يجب التقيّد بما ترسمه الكتب الليترجية (ق 309). لكن التقيّد الخارجيّ وحده لا يكفي: فعلى المسؤولين أن يبذلوا كل الوسائل كي يفهم المؤمنون معنى تلك الصلاة ويحبوها ويشاركوا فيها فيجدوا لأنفسهم غذاءً روحيًا. وليعمل على تثقيفهم بتربية أسرارية حقّة تسمح لهم بأن ينهلوا غذاء حياتهم الروحية الخاصة من معين الاحتفال بأزمنة السنة الليترجية المختلفة."

ويشير الشرع الليترجي "والتوجيه" إلى ملاحظات وتوجيهات هامة بشأن الأمكنة والحركات والأدوات الطقسية. في البند 100 نقرأ "النفس والروح والقلب والعقل، كلها تتضافر لتشكّل البناء الروحي المشيَّد لأجل الرب. وإذ يصبح الشخص كاهن الخليقة، فهو يُشرك معه كل شيء، مانحًا صوتًا للحقائق غير الحيّة، بالتسبيح الموجَّه إلى الخالق. وبطريقة مميّزة، بتجسّد ابن الله، يضطلع الكلمة بالبشرية، والألوهة تقدّس وتكرّس الكون. في هذا يكمن المعنى المسيحي للأمكنة والحركات والأدوات التي تتعاون في ما بينها ومع المؤمن، من أجل العبادة الإلهية.
استعمال البخور: (البند 101)
"تحتل تقدمة البخور مكانة مرموقة، بالأخص في الكنائس الشرقية؛ فهي تعود بأصولها إلى طقوس العهد القديم، مع استناد خاص إلى المزمور 140 (141)، 2: "لترتفع صلاتي كالبخور أمامك، وليكن رفع يدي ذبيحة مسائية". فعلى الكنائس الشرقية الكاثوليكية أن تحافظ بحرص شديد على البخور في الاحتفالات، حتى اليومية منها، وتستخدمه أكثر ما يمكن، لأن ذلك، بنوع خاص، هو من مقومات تقليدهم. وليُعمل على تبديل كل عادةٍ مضادة.

ويشدد التوجيه على أهمية شرح بعض أمور يجب أن تشرح للشعب حول معنى الهيكل والذبح المقدس والأمبون والنرثكس وبيت العماد ويذكر بشأن العماد (بند 106) قائلاً: "بيت العماد يجب أن يُقام على جري العادة، خارجًا عن الكنيسة نفسها، لأن فقط بعد المعمودية والمسح بالميرون المقدس يُعتبر المتقدم للعماد عضوًا كاملاً في الكنيسة، فيستطيع من ثم أن يدخل الهيكل الذي يرمز إليها. وليُقم بيت العماد على الأقل قرب مدخل الكنيسة في الحالات التي يستحيل فيها بناؤه في الخارج، نظرًا إلى هيكلية الأبنية القديمة."
ويشير التوجيه إلى أهمية الصلاة نحو الشرق: (بند 107)
"منذ أزمنة عريقة في القدم، درجت العادة في صلاة الكنائس الشرقية بأن يجثو (المصلّي) حتى الأرض متّجهًا نحو الشرق. والأبنية المقدّسة نفسها كانت تبنى بحيث يكون المذبح متّجهًا نحو الشرق. يشرح يوحنا الدمشقي معنى هذا التقليد بقوله "ليس هو من الأمور البسيطة ولا هو على سبيل الصدفة أنا نتّجه في صلاتنا نحو الشرق... بما أن الله نور عقلي (1 يو 1: 5) وأن المسيح يسمّى في الكتب المقدّسة شمس العدل (ملا 3: 20)، والشرق (زك 3: 8، بحسب الترجمة البعينيّة)، وجب تخصيص الشرق لتأدية العبادة له (...). ويقول الكتاب: "وغرس الربُّ الإله جنّة في عدن، في المشرق، وجعل هناك الإنسان الذي جبله" (تك 2: 8) (...). إذن نحن نلتمس وطننا القديم فنتجه إليه ونسجد للربّ.
إذن بانتظار مجيء الرب نسجد نحن نحو الشرق. إن هذا تقليدٌ غير مكتوب، جاءَنا من الرسل".
هذا التفسير الغنيّ والجذّاب يشرح أيضًا السبب الذي لأجله يصلّي المترئس الاحتفال متّجهًا نحو الشرق، وكذلك الشعب الذي يشارك في الاحتفال. في هذه الحال، ليس المقصود، كما يتردّد في الغالب، أن يرئس المحتفل الصلاة موليًا ظهره للشعب، بل أن يقود الشعب في مسيرته نحو الملكوت الذي يتوسله بالصلاة حتى مجيء الرب.
"إن مثل هذه الممارسة التي يهدّدها في العديد من الكنائس الشرقية الكاثوليكية تأثير لاتيني جديد، وحديث العهد، لها إذن قيمة راسخة ويجب المحافظة عليها لأنها تتوافق تمام التوافق والروحانية الشرقية."
ويشير التوجيه إلى أهمية الإيقونات أو الصور المقدسة (البند 108) بهذه المقاطع: "معنى الإيقونة المميز، بالمقارنة مع صور أخرى، يقوم على انها تستحضر وتمثّل، لا مظاهر بشرية، كما تبدو للعين الأرضية، بل الجِدة المسيحية المطلقة، "... مما لم ترَه عينٌ، ولا سمعت به أذن، ولا خطَرَ على قلب بشر"، ما أعدَّه الرب "لمحبّيه" (1 كور 2: 9)، إذ يُعيد ولادتّهم من العلاء ويريهم ملكوت الله (راجع يو 3: 2).
على مدى القرون، طوّرت الكنائس الشرقية والكنائس الغربيّة تقنيّات وأشكالاً وأساليب متناسقة للتصاوير المقدسة، تعبيرًا عن إيمانها. وظلّت الكنائس الشرقية أكثر أمانة للاسلوب القديم في الإيحاء بالحقائق السماوية وتصويرها.
"غالبًا ما اخضع العديد من الكنائس الشرقية الكاثوليكية، في هذا المضمار ، لعوائد غربيّة، ذات مستوى منقوص، تبدو لربّما أكثر سهولة من غيرها، ولكنها غريبة عن متطلّبات تقليد (تلك الكنائس) الخاص ومعناه. فلا بدَّ من الإعداد لاسترداد منظّم للعوائد الخاصّة، إذا ما أريد تجنّب مظهرٍ هجين ومناقضات في اثناء الاحتفالات. تنظيم الأمكنة، والإيقونات، والثياب الطقسية، والأدوات المقدَّسة، كل هذه لا تخضع لمزاج أي شخص، بل يجب أن تتطابق ومتطلّبات جوهر الاحتفالات، فيتناسق بعضها مع بعض."
وأخيرًا يشدد على واجب الأمانة للتقليد (البند 109) بهذا المقطع المهم:
"لا يمكن أن ننكر أن الكنائس الشرقية الكاثوليكية قد تعرّضت، في أوقات حديثة العهد وبعيدها، لتأثير طرازٍ من الفن المقدّس غريب كل الغرابة عن تراثها، سواءً في ما يخص شكل الأبنية الكنسيّة الخارجي، أو توزيع المساحات الداخليّة، والإيقونات. إلا أنه يستنتج من الملاحظات الواردة سابقًا أن هناك وحدة متناسقة في الأقوال والحركات والمساحات والأدوات تخصّ الطقوس الشرقية وتميّزها. فيجب على الدوام العودة إليها كلّما وضعت تصاميم لأمكنة للعبادة جديدة. وهذا يتطلّب بالطبع معرفة عميقة للتقليد، من قبل الإكليروس، وتثقيفًا دائمًا للمؤمنين راسخ الأساس ومنهجيًا، كي يستطيع هؤلاء أن يدركوا تمام الإدراك غنى العلامات التي يعهد بها اليهم. الأمانة لا تستلزم تصلّبًا بائدًا، كما يُثبت ذلك تطوّر الفن المقدس – حتى في الشرق – بل تقتضي نموًا كامل التناسق مع معنى ما يحتفل بع العميق والثابت."
ويطلب التوجيه أن تقام لجنة أو لجانًا الفن المقدس. وكم نحن بحاجة اليها في كنيستنا. نقرأ في البند 110:
على مختلف الكنائس ذات الشرع الخاص أن تجد خبراءَها الأخصّاء في هذا المضمار وتثقّفهم، وأن تُنشء عند الضرورة وبلا إبطاء، حيث تقتضي الحاجة، لجانًا للفنّ المقدّس، تسند إليها مهمة واضحة كل الوضوح، ألا وهي التحقق من أن مشاريع الكنائس أو المصليات الجديدة وتزيينها، وترميم القديمة منها، تتوافق ومعايير ومعاني تقليدها اليترجي الخاص. ومن واجب تلك اللجان ايضًا أن تتفحّص حالة الأبنية الحاضرة، فتقترح تحسينات أو تعرض مبادرات محتملة."
وينتهي التوجيه ارشاداته حول تطبيق الشرع الليترجي الوارد في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية بهذه الاعتبارات (البند 112):
"يهدف التوجيه الحاضر إلى مساعدة الكنائس الشرقية المتحدة اتحادًا كاملاً مع كنيسة رومة، في سعيها لإعطاء الاحتفالات الطقسية مكاناً مرموقًا يعود إليها في الحياة  الكنسية، مع الأمانة التامة للعبقرية الخاصة التي تميّز التقاليد.
"الاصرار على الاستعادة الكاملة للتقليد لا يعني أن يتمّ ذلك على حساب التكيّف، الضروري هو أيضًا، والتحسس الثقافي المعاصر. وقد تبيّن ان لفت النظر إلى بعض المعايير العامة هو بالغ الأهمية. تبغي هذه المعايير قبل كل شيء إضفاء تماسك تام في إقامة ليترجيّا الكنائس الشرقية الكاثوليكية، بحيث يُغني مثل هذا التراث المميّز الكنيسة جمعاء."   حتى هنا

حول الأقداس السابق تقديسها
(يمكن وضعه في حاشية ايام الصوم)

في أيام الصوم تقيم كنيستنا ليترجيا الأقداس السابق تقديسها (البروجيازمانا). بهذا المعنى نقرأ في "التوجيه" المذكور في مقدمة هذا التقويم في الرقم 63 ما يلي:
"يؤكد القانون 704 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية أنه تمتدح إقامة الليترجيا الإلهية جميع الأيام، ما عدا تلك التي يستثنيها ما ترسمه الكتب الطقسية في الكنيسة ذات الشرع الخاص التي ينتمي إليها الكاهن". ولكي يحدّد ما هي الأيام "غير الليترجيّة" يعيد القانون إلى ما ترسمه الكتب الطقسية. وتلك التعليمات ليست هي نفسها في مختلف الكنائس ذات الشرع الخاص، أو بأكثر وضوحًا، لكبرى عائلات الكنائس الشرقية (الطقسية). ويجب الاقرار أن تلك التعليمات، وإن كانت واردة في الكتب الطقسية، وهي من ثم سارية المفعول في العديد من الكنائس ذات الشرع الخاص، وإلا غالبًا ما عفّى عليها الزمن في الوقت الحاضر، تحت تأثير التقليد اللاتيني أيضًا. غالبًا ما يجرّ هذا الزوال، مع فقدان تقليد الأيام "غير الليترجية" القديم، إلى التخلّي عن الاحتفال بليترجيّا "الأقداس السابق تقديسها". وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بعد الإفخارستية كفرح وعيد، والذي يشعر به كحدث لا كعادة، والذي عاشته المسيحية القديمة، وحافظت عليه عدّة ليترجيّات شرقية، نرى أن إهمال مثل تلك الممارسة يسهم في انتقاص كامل معنى الليترجيّا الإلهية المحتفل بها، بطريقة تامة واحتفالية، كختام وخاتم لمسيرة تحضير كاملة، تميّزها احتفالات من أنواع مختلفة. لذلك ولاستعادة عنصر بمثل هذه الأهمية من ميراث الكنيسة غير المتجزية تجب المبادرة إلى استعادة نظام الأيام "غبر الليترجية"، حيثما انقرضت في أوقات حديثة العهد نسبيًا.
ونذكر بما ورد في كتاب الأناجيل والرسائل بالنسبة لما يسمى الايام "غير الليترجية".

وقد عالج آباء السينودس عام 2003 هذا الموضوع ووصلوا إلى هذه النتيجة سينودس 2003.