أخبار وأحداث

أخبار وأحداث

أخبار الأبرشيات والرهبانيات

 

يوم صلاة وصوم من أجل أمن وأمان سورية
الخميس 23/6/2011
______________

 


دعا غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث الكلِّيُّ الطُّوبى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريَّة وأورشليم للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك وبصفته رئيس مجلس الكنائس الكاثوليكيَّة في سورية، بتاريخ 13/6/2011 إلى إقامة يوم صوم وتوبة وصلاة في الأحوال الرَّاهنة في سورية، وهذا نصُّه:
"في غمرة الأحوال الرَّاهنة في سورية، أقترح بأن نُقيم في جميع أبرشيَّاتنا وكنائسنا ورعايانا يومًا نُحييه بالصَّوم والتَّوبة والصَّلاة، لأجل الأمن والأمان والتضامن والمحبَّة في بلدنا سورية، ولأجل الضحايا الذين سقطوا، ولأجل أن يُبعِدَ الله عن بلدنا أخطار المؤامرة والفتنة والانقسام والتشرذم، ولأجل دعم الشرعيَّة، وضمان الإصلاحات الضروريَّة لمستقبلٍ أفضل لوطننا سورية، لا بل لبلادنا العربيَّة كلِّها.
"نقترح أن ندعو رعايانا إلى الصَّوم في هذا النهار، وإلى إقامة الصَّلوات في كلِّ كنائسنا ورعايانا وبيوتنا الرَّهبانيَّة ومؤسَّساتنا وأخويَّاتنا..."
"ونقترح أن تُتلى في هذه الاجتماعات وفي المستقبل، صلاة الطُّوباوي البابا يوحنَّا بولس الثاني أثناء زيارته التاريخيَّة إلى سورية عام 2001".
وعلى الإثر اجتمع أساقفة الكنائس المسيحيَّة بدمشق (الجمعة 17/6/2011) بحضور النَّائب البطريركي المطران جوزيف العبسي الموقَّر. واستنكروا فيه التدخُّل الخارجي بشؤون سورية الدَّاخلية، داعين أبناء الوطن إلى التلاحم ورصِّ الصُّفوف ونبذ الفرقة لإحباط المؤامرة التي تتعرَّض لها سورية.
وقال الأساقفة في بيانٍ لهم بختام اجتماعهم الذي خصَّصوه لدراسة الأوضاع الرَّاهنة: "إنَّ سورية بلدُ الحضارات ومهدُ الدِّيانات السَّماويَّة، وإنَّنا بحاجةٍ أكثر من أيِّ وقتٍ مضى إلى التلاحم وتعزيز الوحدة الوطنيَّة التي تُعتبر أُنموذجًا فريدًا للتسامح والعيش المشترك، لتخرج سورية سليمةً معافاة من أيِّ خطرٍ قد يُهدِّدُ أمنها واستقرارها".
ودعا الأساقفة أبناء الكنائس المسيحيَّة، وكلّ أبناء سورية، إلى الصَّوم والصَّلاة يوم الخميس القادم (23/6/2011) من أجل أن يحفظ الله سورية ويُبعِد عنها كلَّ ما يعكِّر صفوها.

الخميس (23/6/2011) السَّاعة الخامسة مساءً، وفي كنيسة الصَّليب المقدَّس للرُّوم الأرثوذكس بدمشق، شارك ما يُقارب الخمسة آلاف من المواطنين السُّوريِّين في الصَّلاة التي دعا إليها أساقفة دمشق بعد يومٍ كاملٍ من الصَّوم والتوبة من أجل أن يحفظ الله سورية وقائدها وشعبها. وقد شارك النَّائب البطريركي العام بدمشق المطران جوزيف العبسي الموقَّر ممثِّلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث الكلِّيِّ الطُّوبى، وبحضور لفيف من  كهنة الأبرشيَّة الدِّمشقيَّة، كما شاركت في هذه الصَّلاة مختلف الطَّوائف المسيحيَّة والإسلاميَّة وبعض المسؤولين السِّياسيِّين والدِّبلوماسيِّين من لبنان (النائب إيلي الفرزلي، النائب سليم عون)، ومن سورية (عضو مجلس الشعب السَّيِّد خالد العبُّود) وشخصيَّات دينيَّة ورسميَّة ورجال دين مسلمون ووسائل إعلام محلِّيَّة ودوليَّة. مبتدئين صلاتهم بذات الآية الإنجيليَّة التي ابتدأ بها قداسة البابا الطُّوباوي يوحنَّا بولس الثاني صلاته أثناء زيارته إلى سورية عام 2001 في القنيطرة: "طوبى لفاعلي السَّلام فإنَّهم أبناء الله يُدعَون" (متَّى 5/9).
وقد ألقى سيادة المطران لوقا الخوري، المعاون البطريركي للرُّوم الأرثوذكس، كلمةً جاء فيها: "أنَّ جميع الأديان السَّماويَّة تُعلِّمنا محبَّة الآخر ومساعدته والدِّفاع عنه والمسامحة ومحاربة الشَّرّ. ما يؤكِّد أنَّ الدِّين يجمعُنا ويوحِّدُنا كما نحن مجتمعون في كنيسةٍ واحدةٍ جامعةٍ مقدسة من مختلف الطَّوائف لنرفع الصَّلوات، طالبين من الله حماية سورية وشعبها وأرضها وقائدها، ولنؤكِّد تمسُّكنا بأرضنا وخياراتنا في خدمة البلد وشعبه".
بدوره قال الأب أنطون دورة، من الكنيسة المارونيَّة بدمشق: "إنَّ الأديان السَّماويَّة تجسِّد قيَم المحبَّة والمساواة والشفافيَّة والعدالة الاجتماعيَّة واحترام الخصوصيَّة لتشرق شمس الحرِّيَّة على ظلمات الفساد والإلغائيَّة والطَّائفيَّة، وهو ما تعيشه سورية كلَّ يوم باعتبارها مهدُ هذه الدِّيانات. مؤكِّدًا أنَّ سورية كنز التاريخ بخيراتها وثرواتها ومواقعها وأصالة وجدان إنسانها".
وبعد الانتهاء من الصَّلاة وإلقاء الكلمات خرج المشاركون إلى باحة الكنيسة ووقَّعوا على العلم السُّوري الذي تم وضعه أمام الكنيسة.
وبالتزامن مع هذا الحدث الوطني السُّوري الدِّمشقي المسيحي الإسلامي إذا صحَّ التعبير، أقام غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث الكلِّيِّ الطُّوبى في مقرِّه الصَّيفي في عين تراز (لبنان، الشوف) صلاةً لأجل النِّيَّة ذاتها في أن يحفظ الله سورية (قيادةً وأرضًا وشعبًا) مشاركًا أبناء وطنه السُّوريِّين تطلُّعاتهم ورجاءَهم وأملهم في أن تستعيد سورية صحَّتها وعافيتها بعد هذه الأزمة التي ألـمَّت بها، يُشاركه في الصَّلاة أعضاء المجمَّع المقدَّس لطائفة الرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك (ثلاثون مطرانًا ورئيس عام) والذين يُمثِّلون البلاد العربيَّة (سورية، لبنان، مصر والسُّودان، الأردن، القدس، عكَّا والجليل) وبلاد الاغتراب (البرازيل، الولايات المتَّحدة الأميركيَّة، كندا، فنزويلا، الأرجنتين، أستراليا، إيطاليا) الملتئمون في سينودسهم السَّنويّ الدَّوريّ (20-27/6/2011)، لبحث قضايا الكنيسة المقدَّسة ودراسة بعض المشاريع المقترحة في سبيل تحسين أوضاع المؤمنين والمواطنين المنتشرين في شتَّى بقاع الأرض. وقد رفعوا الصَّلوات والدُّعاء من أجل حفظ وسلامة سورية والبلاد العربيَّة وخصوصًا التي تحدث فيها هذه الثورات والاضطرابات الكبيرة. ذاكرين الصَّلاة التي رفعها الطُّوباوي البابا يوحنَّا بولس الثاني أثناء زيارته إلى سورية عام 2001:

 


نصلِّي بنوعٍ خاصّ من أجل قادة أرض سوريا النَّبيلة
أعطهم يا رب، حكمةً وبُعد نظرٍ ومثابرة؛
فتبقى عزيمتهم قويَّةً إزاء تحدِّيات مسؤوليَّتهم
في بناءِ سلامٍ دائمٍ يتوق إليه شعبهم .

 


أيُّها الآب السَّماوي،
في هذا الموضع الذي شهد اهتداء القدِّيس بولس الرَّسول
نصلِّي لأجل جميع الذين يؤمنون بإنجيل يسوع المسيح
قُدْ خُطاهم في الحقِّ والمحبَّة
ليكونوا واحدًا كما أنَّكَ أنت واحدٌ مع الابن والرُّوح القدس .
وليشهدوا للسَّلام الذي يفوق كلَّ فهم ( فيلبِّي 4/7 )
وللنُّور الذي يغلب ظلمةَ العداوة والخطيئة والموت .
يا ربَّ السَّماءِ والأرض، خالقَ العائلة الإنسانيَّةِ الواحدة،
إنَّنا نصلِّي من أجل المؤمنين من كلِّ الأديان .
ليبحثوا عن إرادتك في الصَّلاة وطهارة القلب .
ليعبدوكَ ويسجدوا لاسمك القدُّوس .
أرشدهم ليجدوا فيك القوَّة فيغلبوا الخوف والريبة
وينموا في الصَّداقة ويعيشوا سويَّةً بالتناغم .
أيُّها الآب الرَّحيم
عسى أن يجد جميع المؤمنين الشجاعة ليغفر الواحد للآخر
فتشفى جراحات الماضي ولا تكون سببًا لمزيدٍ من الألم في الحاضر .
ربَّنا فليتُمَّ ذلك خصوصًا في الأراضي المقدَّسة،
التي باركتها بهذا القدر من معجزات عنايتك،
وحيثُ أظهرتَ نفسك كإلهِ المحبَّة .
إلى أمِّ يسوع، الطُّوباويَّة العذراء مريم،
نعهدُ بجميع السَّاكنين في أرضٍ عاش فيها يسوع
ألا فليَسمعوا كلام الله مقتدين بمثَلِها،
ويحترموا الآخرين  ويرأفوا بهم
خصوصًا أولئك الذين يختلفون عنهم .
وليُلهَموا إلى وحدة القلب والفكر،
في صُنعِ عالمٍ يكون البيت الحقيقي للشعوب كافَّة .
سلامٌ سلامٌ سلامٌ آمين .