أخبار وأحداث

أخبار وأحداث

أخبار الأبرشيات والرهبانيات

 

عظة سيادة المطران يوسف- جول زريعـي
بمناسبة الاحتفال بالرسامة الإنجيلية للشماس شريف ناشف
يوم الأحد الموافق 2/3/2008

في كنيسة القديس كيرلس بمصر الجديدة

" كل ما فعلتموه لأحد هؤلاء الصغار فبي فعلتموه "

          هذا المثل المقدم لنا ونحن علي أبواب الصوم المقدس تريد الكنيسة أن تُذكرنا أننا أمام منبر المسيح في الدينونة العامة، سنقف أمامه مُجَرَّدين من مظاهرنا الخارجية في ملبسنا وألقابنا وسلطاتنا وأموالنا وممتلكاتنا، سـنُدان فقط علي محبتنا لإخوتنا ، وخـاصة للفقـراء منهم، الجياع والعطاش، المرضي، الغرباء والمسجونين. وإذا كنا في هذه المحبة فنحن فوق الدينونة.
وفي الآحاد الثلاثة المعروفة بزمن التريـودي تُذكرنا الكنيسة أن التواضع والرجوع إلي الله، والمحبة خاصة للفقراء منهم، هذه كلها مصابيح تضئُ طريقَنا تقودَنا في فترة الأربعين يوماً من الصيام المقدس.
ومن واجبي كمطران، والكاهن والشماس الإنجيلي بنوع خاص، أن نعلَّم هذا التعليم المقدس في وسط الكنيسة، وهذا ما أرجوه وأنا في وسطكم ونحن علي أبواب الصوم المقدس.
فعلي كل أب وأم أن يعيشا هذا التعليم في حياتهما، ويعلماه، بل أن يغرساه قلوب أولادهم.
لكي نكون في التواضع مع العشار (الأحد الأول من التريودي)
ونردد معه: " أللهم اغفر لي أنا الخاطئ وارحمني "
لكي ينكسر في قلوبنا كل كبرياء.
إن أكثر حالات الغضب والعصبية فينا تأتي من هذا المرض في قلوبنا المسمي: "الكبريـاء" وهذا المرض خطير جداً علي نفوسنا.
ومع الابن الضال  (وهو الأحد الثاني من التريودي ) لنرجع إلي الله من تهورنا وخلاعتنا غير ظانين اننا في متاهتنا احراراً ان نفعل ما نشاء ، ونرجع كالأبن الضال لنختبر حب الله لنا ورحمتَه.

 

وأمام المسيح في الدينونة العامة ( الاحد الثالث من التريودي ) لنسمع قول المسيح:
" كل ما فعلتموه لأحد هؤلاء الصغار فبي فعلتموه "
فنعمل بكل محبة وسخاء ، لأن الذي اتحد بالمسيح يري المسيح في كل أخ له.

          إخوتي الأحباء ،
اليوم سيَرتَسم أحد أبناء كنيستنا من سيدة البشارة بطنطا، الشماس الرسائلي/ شريف ناشف الذي بعد قليل سأرسمه شماساً إنجيليـا للكنيسة.
          أيها الشماس شريف ،
اشكر الله الذي قادك بروحه القدوس في السنوات الماضية إلي هذا اليوم المقدس.
رأينـاك تذهب تقريباً يومياً من طنطا إلي القاهرة - والعودة في نفس اليوم بالقطار أوبالميكرباصات-  لتدرس في معهد الدراسات الدينية واللاهوتية بالسكاكيني وترجع إلي بيتك ليلاً.
رأينـاك وأنت تخدم بغيرةٍ في هذه الكنيسة "القديس كيرلس" بتوجيهات من الأب/ رفيق جريش المسئول عن الاكليركيين في مصر.
عرفنـاك زوجاً مخلصاً لزوجتك/ جيزيل الحاضرة معنا اليوم
وجدنـاك أباً محباً لطفليك سيبل وكرستيان
رأينـاك غيوراً في عملك في جريدة الميساجي وما تكتب فيها.
رأينـاك أبناً محباً للصلاة.
لـذلـك، اليوم سنَرْسُمُك باسم غبطة أبينا البطريرك غريغـوريوس الثالث الكلّي الطوبى شماسـا إنجيليـا للخدمـة في هذه البطريركية للكرسي الاسـكندري في مصر والسودان.
وأنت من اليوم عليك أن تتقدم أكثر فأكثر في القداسة ، وتَختبر بكل قوة ما فعله الله بابنه الوحيد يسوع المسيح حباً للبشر بتجسده وتعاليمه وآلامه وموته وقيامته وخلاصه لنا. 

ستختبر أنت أولاً هذه القيامة وبحب قوي للمسيح وللكنيسة وسرُّ حضوره، ستبشر بالإنجيل المقدس. والشماس الإنجيلي هو الذي يقف كالملاك إلي جانب المطران أو الكاهن ويساعده في الخدمة الكنسية.
من اليوم ستكون أيها الشماس شريف كالملاك الواقف أمام عرشِ الله ساجداً أمام قداستِه ومجدِه ، معاوناً المطران والكاهن في خدمة الأسرار المقدسة خاصة سر الافخارستيا ، وتتعجب!!!... وتندهش... وترتعد... وأنت تخدم القداس الإلهي فترفرف بجناحيك، تدور حول الهيكل بخشوع ورعدة وتقوى وقلبُك يتفجر بحبٍ شديدٍ أمام سر التجسد والآلام والقبر والقيامة فتردد بإيمانٍ: قــدوسٌ... قــدوسٌ... قــدوسٌ...
من هذا اليوم ستكون كالملاك جبرائيل تُرسَلُ وتبشر بحضور الله وقوته معلناً أن: "كلمة الله تتجسد وتنمو فينا وينمو المسيح نفسه في قلوبنا بقوة الروح القدس الذي يحل علينا".
من هذا اليوم ستكون كالملاك الذي بشر حاملات الطيب بأن المسيح قد قام من بين الأموات معطياً لكل البشر رجاءً وفرحاً وخلاصاً أمام قلقهم وأمراضهم وأحزانهم ويأسهم وخوفهم من خطاياهم ومن الموت.
من هذا اليوم ستقوم بالتعليم للجميع ، والوعظ في الكنيسة حتي يُليِّـن الرب القلوب المتحجرة وتتحول إلي قلوب من اللحم في التواضع والمحبة أمام حب الله ورحمته لهم.
لاتيـأس أمام البعض اللذين سيستمعون إلي كلامك بلامبالاة بل بسُخرية وربما باضطهاد مثلما  فعلوا بالشماس اسطفانوس أول الشمامسة الذين رجموه بالطوب وقتلوه.
من هذا اليوم أُحَمِّلُك مسئولية الصلاة اليومية لأجل الكنيسة والعالم أجمع
لأنك من هذا اليوم ستواظب علي صلوات الكنيسة الطقسية – صلاة السحر (في الصباح) والساعة الأولي – والثالثة - والسادسة -والتاسعة - والغروب - وصلاة النوم - ويا حبذا لو صليت أيضاً صلاة نصف الليل.   هذه الصلوات لا تصليها لأجلك وعائلتك فقط، بل لأجل كل الكنيسة في مصر وكل العالم وخاصة لأجل الخطاة والمرضي والراقدين والمحسنين.
من اليوم مثلُ رئيس الملائكة ميخائيل ستكون صلاتُك الدائمة كالسيف الذي يحاربُ وينتصر علي مكايد إبليس الذي يحاول بكل تجاربه أن يَخْطَفَ الخراف من الرعية.
اليوم ستسمع في الرسامة الكل يهتف: "مستحقٌ – Axios لكن تذكر دائماً أننا غيرَ  مستحقين وأنا مطرانك غيرَ مستحق قبلك.
ولكن كل هذه النعم هي بفضل رحمة الله المجانية علينا.
فليمتلئ قلبُك برحمـةِ الله وحبـهِ... تكلم... عــظ... تحـرك... أخـدم... أمام الكل برحمة الله ومحبته لنا... بآلام وموت ابنه علي الصليب وقيامته، هي مجانية لكل البشر بدون استثناء ، إنها رسالة الخلاص التي نعطيها لكل العالم.
اشكر الله علي هذا اليوم اشكر الله لأنه اختارك لتخدم هياكل الله الطاهرة.
رحم الله والدَك توفيق،  أهنئ والدتَك جيرمين، وزوجَتك جيزيل وطفليك سيبيل وكرستيان.
أهنئ كنيستَنا سيدة البشارة بطنطا التي تجدد بناؤها وهاهي تعطي لنا من ثمار هذا التجديد، كما أشكر كل من حضر من طنطا من أبناء وبنات هذه الرعية المباركة والعزيزة علي قلبنا.
اشكر الكهنة والراهبات والمدرسين في معهد الدراسات اللاهوتية بالسكاكيني.
اشكر الأب رفيق جريش الذي هيئك لهذا اليوم

وليتمجد فيك وفينا جميعاً  اسم الله القدوس : + الآب والابن والروح القدس   آميــن

 

 

 

 

 

 

 


;