أخبار وأحداث

أخبار وأحداث

أخبار الأبرشيات والرهبانيات

 

 

مداد - دعوة إلى حضور ندوة تكريمية

رسالة عيد الميلاد من المطران ابراهيم مخايل ابراهيم

إنشاء مدرسة القديس استفانس المنشىء البطريركية للموسيقى الكنسية البيزنطية

رسامة الراعي الجديد لأبرشية أوستراليا ونيوزيلندا الأرشمندريت روبير ربّاط 16 أيلول 2011

صباح الثلاثاء 26 تموز 2011، رقد بالرب المثلث الرحمة المطران جورج كويتر، رئيس اساقفة صيدا ودير القمر سابقاً عن 83 سنة. ليكــــن ذكــــره مؤبـــــداً

"دليل كنيسة الروم الكاثوليك" Almanach

يوم صلاة وصوم من أجل أمن وأمان سوريا الخميس 23/6/2011

الراهبات المحصنات في تازرت - المغرب

صباح الجمعة 29 نيسان 2011، رقد بالرب المثلث الرحمة المطران سليم غزال، المعاون البطريركي للروم الملكيين الكاثوليك سابقًا وأسقف الرّها شرفًا.

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث في تدشين مطرانية صيدا (بعد ترميمها) وافتتاح مركز الدراسات الإسلاميّة –المسيحيّة مطرانية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك – صيدا4 كانون الأول 2010

مركزًا ثقافيًا في المقرّ البطريركي في روما - كنائس الشرق الأوسط: هوية، شهادة، حوار

المطران ابراهيم ابراهيم يقلّد  سعيد عرّاطة وساما بابويا وذلك بحضور وزير الهجرة الكندي 30 تشرين الأول 2010

كنيسة الروم الكاثوليك رام الله تحتفل بعيد البشارة الخميس 24 آذار 2010

لقاء غبطة البطريرك مع كهنة أبرشيّتي صيدا وصور بمناسبة سنة الكاهن-الأربعاء 24 آذار 2010

رعية القديسيسن بطرس وبولس في أوتاوا تكرّم سعادة السفير اللبناني مسعود معلوف وتحتفل بعيدي تأسيسها والاستقلال في 22 تشرين الثاني 2009

بطريركية الروم الكاثوليك تدشّن "المركز العالمي لحوار الحضارات " مطلع شباط البطريرك غريغوريوس: "لقاء" دلالة على أهمية لبنان في تقديم نموذج مميّز للعيش المشترك

الدخول الرسمي إلى القدس لسيادة المطران يوسف- جول زريعي الكلّي الوقار النائب البطريركي العام للكرسي الأورشليمي بالقدس يوم السبت 9 أغسطس 2008

"أنا مسرورٌ لأنكم أنتم مسرورون" بقلم الأب شحادة عبّود عبّود, الأبرشية الدمشقيّة البطريركي, روما 2008

أخبار من بطريركية القدس زيارة الكاردينال ليوناردو ساندري للبطريركية

عظة سيادة المطران يوسف- جول زريعـي بمناسبة الاحتفال بالرسامة الإنجيلية للشماس شريف ناشف يوم الأحد الموافق 2/3/2008 في كنيسة القديس كيرلس بمصر الجديدة" كل ما فعلتموه لأحد هؤلاء الصغار فبي فعلتموه "

وفاة صاحب السيادة مثلث الرحمة المطران الياس الزغبى 17 كانون الثاني 2008 

مؤتمر السابع عشر لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك 2007

تدشين كاتدرائيّة القديس جاورجيوس في عمّان-الاردن

القداس الإلهي في منطقة رحاب-الأردن مع المطران المنتخب ياسر عيّاش وبعض الصور خلال السيامة 14 تشرين الأول 2007

أسقف كانتربري روان وليامس زار رؤساء طوائف: أصلّي ليتّفق جميع الأطراف 28 أيلول 2007 

عظة رتبة التنصيب للمطران إيلي بشارة الحداد صيدا في 30 آذار 2007

تنصيب المطران عبدو عربش في الأرجنتين شباط 2007

القداس الإلهي الأول لسيادة المطران إيلي الحداد في كنيسة القديسة حنّة-الربوة-يوم الأحد 25 آذار 2007

الرسامة الأسقفيّة للمطران إيلي بشارة الحداد رئيس أساقفة صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك حريصا 24 آذار 2007

البيان الصحفي للدورة الاستثنائية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بكركي، في 12 و13 آذار 2007

مطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك لجنة الشباب الأبرشيّ 

الرسامة الأسقفيّة لسيادة المطران ميشال أبرص الأحد 10 كانون الأول 2006

رسامة المهندس جورج ابراهيم برشان شمّاسًا رسائليًّا 11 شباط 2007- كندا

انتخاب الأب إيلي بشار ة الحداد مطرانًا على أبرشيّة صيدا ودير القمر وتوابعهما

رسامة الأب عربش مطرانًا على الأرجنتين في 3 شباط 2007 نقلاً عن النهار. كلمة صاحب الغبطة  في رسامة سيادة المطران وكلمة المطران في الرسامة

 

 

 

نبذة عن حياة ألأرشمندريت جوزاف صغبيني المُعيّن من قبل البطريرك غريغوريوس الثالث نائب بطريركي في القدس

                        

مواليد 1956 في بلدة جنسنايا، شرق مدينة صيدا. راهب مخلصي حائز على إجازتين في الفلسفة واللاهوت. خدم عشر سنوات تقريباً في الأرض المقدسة، معظمها كاهن رعية في القدس مع النائب البطريركي العام وقتها المطران لطفي لحام. ولكن أيضاً في رعية بيت ساحور كرئيس للإكليريكية الصغرى وكاهن رعية. وايضاً في رعايا يافا واللد والرملة.
بعد عودته إلى لبنان سنة 1992 خدم كمساعد لمدير دار الصداقة، المؤسسة المخلصية الاجتماعية في زحلة، ثم ككاهن لرعية مار يوسف في حوش الأمراء وبنى فيها قاعة رعوية.
1996-1999 كان قيِّماً عاماً للرهبانية المخلصية
1999-2001 كاهن رعية في كنيسة القديس كيرلس في القصاع - دمشق
2001-2007 مجدداً قيِماً عاماً للرهبانية المخلصية. أثناء هذه المدة (2002-2004) خدم رعية جرجوع بالقرب من النبطية.
يُتقن الفرنسية والألمانية والأنكليزية.
 


 


مؤتمر السابع عشر لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك 2007

                                                               عودة إلى أول الصفحة

تاريخ: 19/10/2007
عــدد: 423/2007


البيان الختامي

     


 

 

 

 

 

 

للمؤتمر السّابع عشر لمجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك
عين تراز، 15 - 19 تشرين الأول/اكتوبر  2007
مقدّمة
1. عقد مجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك مؤتمرهم السّابع عشر من 15 إلى 19 تشرين الأول/أكتوبر 2007، في المقرِّ الصيفيِّ لبطريركيّة الروم الملكيِّين الكاثوليك في عين تراز - لبنان، باستضافة صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة وأورشليم للروم الملكيّين الكاثوليك، وشارك فيه أصحاب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والبطريرك أنطونيوس نجيب، بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك، والبطريرك مار أغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحّد، بطريرك السريان الأنطاكيّ، والبطريرك الكاردينال مار عمّانوئيل الثالث دلّي، بطريرك بابل للكلدان، والكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التّاسع عشر، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك والبطريرك ميشيل صبّاح، بطريرك القدس للاّتين. كما شارك في أعماله صاحب السيادة المطران فؤاد الطوال الأسقف المعاون في البطريركيّة اللاتينيّة الأورشليميّة، وأمناء سرّ البطاركة، الأمين العام للمجلس قدس الأب خليل علوان، والخورأسقف جورج مصري، النائب العام لأبرشيّة لبنان البطريركيّة للسريان الكاثوليك، والخورأسقف فيليب نجم، المعتمد البطريركيّ الكلدانيّ لدى الكرسيّ الرسوليّ، والمونسنيور ميكايل موراديان، النائب البطريركيّ لجمعيّة كهنة بزمّار البطريركيّة.
كان عنوان المؤتمر «طوبى لفاعلي السلام» وهو استكمال لموضوع المؤتمر السابق «الكنيسة وأرض الوطن والعدالة». «فأرض شرقنا مرويّةٌ بدماءِ شهدائنا وعاش عليها آباء كنائسنا وقدّيسوها، وهي مهد الحضارات والأديان، ومنبت الكنائس والأديار التي منها أخذنا هويّتنا وإيماننا وحضارتنا». وفي ضوء هذه الرؤية درس الآباء البطاركة موضوع الحضور المسيحي والصراعات السياسيّة التي تشهدها منطقتنا من الناحية الدينيّة، المسيحيّة والإسلاميّة، والسياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة
صلاة الافتتاح وجدول الأعمال
2. استهلّ المؤتمر أعمالَه بصلاة احتفاليّة في كنيسة المقرِّ الصيفي لبطريركيّة الروم الملكيّين الكاثوليك في عين تراز. حضر هذه الصلاة المونسنيور توماس حبيب المستشار والقائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان وعدد كبير من المطارنة الكاثوليك والأرثوذكس والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات، والدكتور جرجس صالح الأمين العام لمجلس كنائس الشّرق الأوسط. وقد ألقى صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث كلمة الافتتاح قدّم فيها موضوع المؤتمر. وورد في كلمته أن يسوع المسيح قال «أنا نور العالم»، وقال لكلّ مسيحي مؤمن به «أنتم نور العالم»، محمِّلاً بذلك كلَّ مؤمن صادق مسؤوليّة المساهمة في بناء المجتمع الذي يعيش فيه. وقال إنّ الحضور المسيحي هو قضية تهمُّ المسيحيّين بجميع طوائفهم، كما تهمُّ جميع المواطنين من كلّ المعتقدات الدينيّة في بلادنا العربيّة حيثما يتواجد المسيحيّون والمسلمون معًا.
في الجلسة الأولى وجّه الآباء البطاركة برقيةً إلى قداسة البابا بندكتوس السّادس عشر أشاروا فيها إلى موضوع المؤتمر وأهمّيته وأبعاده، وشكروه على مساعيه لصالح السلام في هذه المنطقة المتألّمة، والتمسوا بركته وصلاته من أجل كنائسهم ومن أجل السلام في الشّرق الأوسط.
ثمّ عالج الآباء المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، فاستمعوا إلى سلسلة محاضرات تحت عنوان: الحضور المسيحيّ في الشّرق والصراعات السياسيّة، حيث تناول الدكتور النائب فريد الياس الخازن الناحية السياسيّة، والدكتور رضوان السيّد والدكتور علي فيّاض الناحية الدينيّة الإسلاميّة، وتناول الدكتور ملحم شاوول الناحية الإعلاميّة، والدكتور جورج قرم الناحية الاقتصاديّة، وختم الأب ميشال سبع سلسلة المداخلات بعرض لبعض التطلّعات والحلول.
كما استمع الآباء في القسم الثاني من المؤتمر إلى تقارير اللجان الشّرق أوسطيّة العاملة تحت كنف المجلس وتحت إرشاده ومنها: تقرير الأمانة العامة للشباب الكاثوليكي، قدّمه سيادة المطران جورج إسكندر، وتقرير هيئة التنسيق بين لجان العائلة، لسيادة المطران بشاره الراعي، وتقرير حول إنشاء منتدى مسيحي لحقوق الإنسان، قدّمه الدكتور جرجس صالح، أمين عام مجلس كنائس الشّرق الأوسط، وتقرير الهيئة الكاثوليكيّة للتعليم المسيحي، لحضرة الأخ إيلدفونس خوري، وتقرير المكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم الكاثوليكي في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا قدّمه الأب مروان تابت. كما استمع إلى تقرير حول نور سات والحضور المسيحي في الشّرق، قدّمه الدكتور أنطوان سعد.
كما ثمّن المجتمعون المبادرات التي يقوم بها العلمانيّون في سبيل التنميّة البشريّة والتعاضد في عمل الخير بعدما استمعوا إلى مبادرة إنشاء "المؤسّسة المسيحيّة الدوليّة للضمان الاجتماعي والتنمية البشريّة في لبنان والشّرق الأوسط"، التي تأسّست في كندا وتمّ تسجيلها في لبنان، وقد قدّم الموضوع السيّدان إيلي كمال وديب مسلّم.
وقد وجَه الآباء البطاركة رسالة إلى الملوك والرؤساء في بلداننا العربية وأخرى إلى رؤساء المجالس الأسقفيّة في الكنيسة الجامعة يناشدونهم العمل لإحلال السلام في هذه المنطقة.
اللقاء المسكوني
3. وفي اليوم الثاني من المؤتمر خصّص المجلس، كما جرت العادة، لقاءً مسكونيًّا خاصًّا بين البطاركة الكاثوليك والأرثودكس لمناقشة بعض الأمور الرعوية المشتركة. شارك في هذا اللقاء صاحب القداسة البطريرك مار أغناطيوس زكّا الأول عيواص بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس، وأصحاب السيادة المطارنة: ثاوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس، ونرساي دي باز متروبوليت لبنان وسوريا وكل أوروبا للكنيسة الأشوريّة، وكيغام خاجريان أسقف للأرمن الأرثوذكس في لبنان، وبولس مطر راعي أبرشية بيروت المارونيّة، والياس كفوري مطران صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس، والقس جورج مراد راعي الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة الوطنيّة، والإيكونوموس جورج ديماس، والأب مارون نصر. وفي الجلسة الثانية انضمّ إلى الحضور الخوري ريشارد أبي صالح أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، والخوري دومينيك لبكي والخوري بولس وهبه وقد عالجوا في جلسة أولى موضوع إبدال المذهب أو الطائفة للحصول على الطلاق، سواء في كنيسة أخرى أو بتبديل الدين. وفي الجلسة الثانية درس المجتمعون جدول أعمال المؤتمر المشترك بين جميع الطوائف المسيحيّة الذي سيُعقد ما بين 10 إلى 13 آذار/مارس 2008 بعنوان «الحضور المسيحي في لبنان». ثمّ استمعوا إلى تقرير حول «كتاب التعليم المسيحي المشترك» قدّمه الخوري بولس وهبه. وهذا الكتاب جرى اعتماده في الكثير من المدارس في لبنان وقد صدر منه حتى الآن، كتب للصفوف الأساسيّة السبعة الأولى، ويتألّف كل كتاب من جزءَين: كتاب تلميذ وكتاب معلّم وقد تُرجم جزءان منه إلى اللغة الفرنسيّة. وقد ثمّن الآباء هذا العمل المشترك بين جميع الكنائس في الشّرق، وهو صورة حقيقيّة جليّة للحوار المسكوني.
وفي ختام الجلسة الثانية إنضمّ إلى المجتمعين أعضاء اللجنة المشتركة للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان برئاسة الأمينين العامّين السيد حارث شهاب والسيد محمد السمّاك إلى جانب الأعضاء السادة: علي الحسن، كميل منسّى، جان سلمانيان، ميشال عبس، حيث رفعوا إلى المؤتمرين مذكّرة حول موضوع الحضور المسيحي في الشّرق.
الجلسة الختاميّة
4. وفي الجلسة الختاميّة في صباح يوم الجمعة 19 تشرين الأول/أكتوبر نظر الآباء البطاركة في التوصيات والقرارات. وحُدِّد مكان المؤتمر القادم في دير الشرفه لبطريركيّة السريان الكاثوليك، ما بين 24 و28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، وموضوعه بولس رسول المسيح لعالم اليوم وهو بعنوان «صرت كلاً للكلّ» (1 قور 9/22).
نداء
5. وفي ختام مؤتمرنا نوجّه إلى أبنائنا وبناتنا في البلدان العربية وبلاد الانتشار هذا النداء:
أيّها الأبناء الأعزاء، أردنا في مؤتمرنا في هذا العام أن نصلِّيَ ونفكِّر في الأوضاع المضطربة التي تسود جميع بلداننا العربية تقريبًا، وأخطرُها في العراق ولبنان والأراضي المقدّسة.
نحمَدُ الله على كل نِعَمه مع القديس بطرس في رسالته الأولى ونقول: «تبارَكَ اللهُ أَبو ربِّنا يسوعَ المسيح، الذي شَمَلَنا بِوافِرِ رَحمَتِه... إن قدرة الله تَحرُسُكم بِالإِيمانِ... ولابُدَّ لَكم مِنَ الاِغتِمام حينًا بِما يُصيبُكم مِن مُختَلِفِ المِحَن» (1 بطرس 1/ 3- 6). وبعد، فإنّنا نقول لكم ولجميع المؤمنين:
1. إنَّنا ندرك المخاطر الجسيمة التي نتعرّض لها والتي تهدّد أمننا الفردي والجماعي في الكثير من بلداننا العربيّة وخاصّة في العراق ولبنان. إنَّنا ندرك ما في الحياة من صعوبة وما يشوب مستقبلكم ومستقبل أبنائكم من غموض. لذلك فإنَّ تجربة الهجرة تراود الكثيرين من بينكم. إنّ الصعوبات التي تمرّ بها بلداننا تدعونا جميعًا إلى تجديد إيماننا بالله لنستمدّ منه القوّة للصمود في وجه جميع التحدّيات.
ولكن، على الرغم من كل هذه المصاعب، نقول لكم: إنَّ في بلداننا خيرًا وميزاتٍ كثيرة، وقِيَمًا تَحمي الفرد والعائلة وهي قادرة على أن تُخرِج مجتمعاتِنا كلَّها من أزَماتها مهما اشتدَّت. ولقد مرَّ أجدادنا بصعوبات أشدَّ من التي نمرُّ بها اليوم، وإذ هاجر بعضهم في الأجيال الغابرة وصمد بعضهم الآخر، ونحن اليوم ورثةٌ لصمودهم وصبرهم وجهودهم التي بنَوا بها أوطاننا. يجب ألاّ ننسى كل هذا التراث أمام الصعاب التي تعترضنا اليوم، بل نعمل جاهدين، رعاة ومؤمنين، لوقف نـزيف الهجرة، عالمين أن مستقبلَ حضورنا لا يتحمَّل المزيدَ منها. ومن ثَمَّ واجبنا جميعًا هو أن نبقى ونجاهد ونزداد محبّة للجميع وأن نبنيَ في الرجاء مجتمعًا جديدًا. قال السيد المسيح: "إنكم تُعانونَ الآن الشِدَّةَ في العالَم، ولكن ثِقوا فإِنِّي قد غَلَبتُ العالَم" (يوحنا 16: 33).
2. تشهد بلداننا اليوم تغييراتٍ كبيرة وتمرُّ بمراحلَ حاسمة، ولهذا حضوركم في بلدانكم في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه ضروري حتى تُسهِموا في رسم ملامحه الجديدة، بإنشاء مجتمع أفضل للجميع.
3. إيمانكم بأوطانكم يدعوكم إلى الفطنة والشجاعة والعمل على توطيد الثقة بأنفسكم، والمشاركة في التضحيات للخروج من الأزمة الراهنة، ولبناء أوطان لها وجوه جديدة يطمئن جميع أبنائها إليها.
4. إنّنا نرى أن التوتّرات الطائفيّة بات لها أثر كبير في عدم طمأنينة الناس وتدفعهم إلى الهجرة من أوطانهم. ولهذا، إنّنا نهيب بجميع أبنائنا وإخوتنا المواطنين كي يتعلّموا أن يقبلوا بعضُهم بعضًا ويتعاونوا معًا، فلا يجعلوا من كنائسهم أو مساجدهم حواجز فيما بينهم، بل ليجعلوها جسورًا توحِّد فيما بينهم وتعزِّز في قلوبهم المحبّة والتآخي.
5. إنّنا نوجّه نداءً واحدًا مشتركًا إلى القيادات الدينيّة، المسيحيّة والإسلاميّة، ونقول للجميع: علِّموا الناس أن يحبُّوا بعضُهم بعضًا وأن يتعاونوا بعضُهم مع بعض. ليسمع المسيحي في الكنيسة: "أيّها المسيحي، أحبِبْ أخاك المسلم"، وليسمعْ المسلم نداء صريحًا مثله في المساجد ومن على المآذن: "أيها المسلم، أحبِِبْ أخاك المسيحي".
6. ونوجّه كلامنا إلى أبنائنا وبناتنا في بلدان الانتشار فنقول لهم: من واجبكم أن تحملوا مسؤوليّة أوطانكم في هذه الأوقات الحرجة، فتدعموا جهود الخير ومساعي السلام فيها لتعلموا مع إخوتكم في الوطن على تدعيم الإلفة والمودّة والطمأنينة.
العراق
6. نهنّئ أخانا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلِّي الذي أعلنه قداسة البابا بندكتوس السّادس عشر كاردينالاً للكنيسة الجامعة في أثناء انعقاد مؤتمرنا. إنّنا نرى في هذا التكريم لفتة أبويّة من قداسته وتعبيرًا عن تضامنه مع كنيسة العراق وشعبه في الشدّة التي يمرُّ بها. نسأل الله أن يمنح غبطته وشعبه القوة للصمود في وجه الصعاب والتحدّيات اليوميّة التي يواجهها العراق الجريح، وأن يضع حدًّا لآلامه ويمنحه السلام والطمأنينة. 
لبنان
7. إنََّنا نشكر لبنان الذي استضافنا، والمسؤولين عن مقدراته لالتفاتتهم الكريمة نحو مؤتمرنا. نشكر لدولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بِرّي الذي وجَّه إلى غبطة أخينا البطريرك غريرغوريوس الثالث كتابًا ثمَّن فيه موقف انفتاح البطاركة ودعوتهم الصريحة إلى العيش المشترك، كما نشكر دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور فؤاد السنيوره الذي اتصل بنا في مكالمة هاتفيّة مطوَّلة، وقد تمنَّى كلٌّ منهما لمؤتمرنا النجاح وأعربا عن توقّعات الناس لمواقف من قِبَلِنا تَهدِي وتزرع الأمل والطمأنينة في قلوبهم. ونحيّي أعضاءَ اللجنة الوطنيّة المسيحيّة الإسلاميّة للحوار الذين حملوا إلينا همومهم وتطلُعاتهم.
1. قام، في أثناء المؤتمر، صاحبا الغبطة، البطريرك الكاردينال مار بطرس نصرالله صفير والبطريرك غريغوريوس الثالث لحّام يرافقهما صاحب السياد المطران بولس مطر والأمين العام الأب خليل علوان وعدد من الإكليروس والعلمانيّين بزيارة إلى بعض القرى المتضرّرة من الحرائق وهي عين تراز ورشميا وشرتون وتفقّدوا أهلها وأعربوا عن تضامنهم معهم وقربهم منهم في معاناتهم.
2.  أمَّا فيما يختصّ بالأوضاع الحرجة في لبنان اليوم، فإنّه لا يمكننا إلاّ أن نبدي أسفنا الشديد لتخبّط هذا البلد العزيز منذ أكثر من ثلاثين سنة في صعوبات جمَّة، وخاصّة في هاتين السنتين اللتين تأزّمت فيهما الأحوال.
إنَّنا نؤيِّد أخانا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في مساعيه الخيِّرة لما فيه خلاص لبنان، ونؤكّد على محبّتنا لشعبه وتضامننا معه في هذه الفترة العصيبة من تاريخه. ونأمل أن يَعِيَ اللبنانيّون، وبخاصّة المسؤولون من بينهم، مسؤوليّاتهم تجاه وطنهم، وأنه لن ينقذَه سواهم، هذا إذا عرفوا كيف يرصّون صفوفهم ويشبكون أيديهم ويوطّدون عزمهم على مواجهة الاستحقاق الرئاسي بجدّية وتجرّد تام، ليختاروا من بينهم أقدرهم على إيجاد حلول للمشاكل التي يُعاني منها لبنان. والله الذي يلهم الإرادات الخيّرة كفيل بتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيّون لبلدهم من خير وطمأنينة وسلام. وليعملوا بقول القديس بطرس: "كونوا جميعًا بقلب واحد مشفقين بعضكم على بعض ذوي محبّة أخويّة رحماء متواضعين. لا تكافئوا الشرّ بالشرّ".(1 بطرس 3-8).
الخاتمة
8. نختم نداءَنا ورسالتَنا إلى أبنائنا وجميع المواطنين بكلمات القديس بطرس إلى المؤمنين وهم يمرّون بالأزمات ويواجهون التحدّيات: "مَن يضرُّكم إن كنتم مقتفِين الخير؟ ولكن وإن تألَّمتم من أجل البر فالطوبى لكم؟ فلا تجزعوا ولا تضطربوا. بل قدِّسوا الربَّ الإله في قلوبكم" (1 بطرس 3: 13 – 15). إنّنا مدعوُّون إلى أنْ نكون أقوياء في هذه الأوقات الصعبة بقوّة روحيّة لا تعتدي على أحد بل تحبُّ كل أحد وتسهم في البناء مع جميع أصحاب النوايا الطيّبة. وإنّنا واثقون أنّنا قادرون وجميعَ المواطنين في بلداننا العربيّة على الخروج من الأزمات التي تهدِّد اليوم أوطاننا، وأننا قادرون أن نعيد إليها وإلى أنفسنا السلام والطمأنينة والمودّة بين جميعنا. نسأل الله أن يؤيَّدنا بنِعمته وأن يمطر علينا جزيل بركاته.

 

 

 

 

 

تدشين كاتدرائيّة القديس جاورجيوس في عمّان-الاردن

تم تدشين كاتدرائيّة القديس جاورجيوس في عمان يوم الجمعة 12 تشرين الأول 2007 بحضور غبطة البطريرك ولفيف من الأساقفة، المطارنة، الآباء والشمامسة.

     
     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القداس الإلهي في منطقة رحاب-الأردن ثاني يوم سيامة المطران ياسر عيّاش وبعض الصور خلال السيامة الأحد 14 تشرين الأول

                                                                  عودة إلى أول الصفحة

     
     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أسقف كانتربري روان وليامس زار رؤساء طوائف: أصلّي ليتّفق جميع الأطراف 28 أيلول 2007 

                                    عودة إلى أول الصفحة

 

الشيخ قبلان خلال اجتماعه بوليامز. 

البطريرك صفير والبطريرك لحام والوزير طارق متري واسقف كانتربري والوفد المرافق في بكركي. (اميل عيد)

المفتي قباني مستقبلا اسقف كانتربري


 

 

 

 

 

 

 

لحام

وسئل وليامس بعد اللقاء هل يحمل رسالة من الرئيس السوري الذي التقاه، فأجاب: "الرئيس بشار الاسد شدد على ان استقرار لبنان اساسي لاستقرار المنطقة بأكملها، وأصلي من أجل هذا الأمر، فلبنان هو جوهرة المنطقة، وكان لي شرف لقاء رئيس الكنيسة المارونية، وأنا عالم بالدور الفريد الذي يقوم به لحياة هذا البلد، وسأصلي كي يمنح الرب الحكمة والقوة لغبطته في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان".
ولدى مغادرة البطريرك صفير الصرح مع وليامس والوفد المرافق الى حريصا للمشاركة في الغداء الذي أقيم على شرف وليامس بمشاركة رؤساء الطوائف، قال في دردشة مع الاعلاميين رداً على سؤال عن الاجواء التي تقول بعدم التوافق في مسألة رئاسة الجمهورية: "أنتم تعرفون أكثر منا، ولكن نحن نرى الأمور بعكس ما يقال".
سئل: هل هناك تفاؤل؟
اجاب: قالوا لي هناك تفاؤل".


عند المفتي

ثم زار وليامس والوفد المرافق مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي أكد خلال اللقاء "متانة العلاقات الاسلامية – المسيحية والعيش المشترك بين اللبنانيين، واهمية الوحدة الوطنية اللبنانية في الظروف السياسية المأسوية التي يجتازها لبنان".
ونوه بالاهتمام العربي والدولي في "مساعدة لبنان على اجتياز مأزقه السياسي بسلام لإنجاز انتخاب رئيس جديد للجمهورية خشية الوقوع في اخطار اشد في حال عدم انجاز هذا الاستحقاق".
من جهته شكر ولياس المفتي لمقابلته "والاستماع الى ملاحظاته وتطلعه الى الوضع في لبنان، وما نأمله هو ان يكون هنالك اتفاق ليشمل كل الاطراف اللبنانيين لينعم الكل بالأمن والاستقرار والسلام، بالرغم من كل الآلام التي عاناها أهل هذا البلد، ولكن بالطبع تبقى الحضارة والثقافة والتعايش في هذا البلد، ونحن نثمن التعايش الذي يحصل هنا في لبنان بين كل الديانات".


عند قبلان

كذلك زار وليامس رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ورحب الشيخ قبلان بالوفد رافضاً "التعصب والتطرف والانحراف والعنف والاحتلال"، ومشدداً على "المضي والسير في خط الاعتدال ومقاومة اي احتلال وعدوان فلبنان بلد الحضارة والتقدم ونحن نستمد تعاليمنا وقيمنا من الاسلام والمسيحية".
ورأى "ان الازمة في لبنان هي ازمة سياسية وليست طائفية، فلبنان سنحفظه بجناحيه المسلم والمسيحي وهو يتسع لجميع ابنائه، فالجميع اخوة وليس في لبنان طرف يريد الغاء الآخر او تهميشه او الحلول مكانه.
واكد "ان لبنان سيستعيد عافيته واستقراره السياسي شرط عودة الثقة بين اهله ليبقى لبنان صخرة صلبة بوجه المؤامرات، فاللبنانيون كتلة واحدة متماسكة ولا يمكن ان يتفرقوا، وعدوان تموز الماضي خير شاهد على اللحمة بين ابناء الشعب اللبناني من جميع طوائفه. فعند اشتداد الازمات توحد اللبنانيون وهزموا اكبر عدوان صهيوني على لبنان بفعل وحدة شعبه وجيشه ومقاومته".
ورأى "ان مشكلتنا في المنطقة تكمن في وجود الكيان الصهيوني الذي زرع في ارضنا ونكّل وجزّر بشعبنا واحتل ارضنا وقدسنا، وهو لا يزال يحتل ارضنا وينتهك اجواءنا".
ورفض قبلان "تقسيم العراق مطالباً الكنيسة بالتحرك لجمع الشعوب وعدم تفريقها وتقسيمها".
وبعد اللقاء قال وليامس "عبرنا عن اهتماماتنا وشعورنا ودعمنا للدستور والقوانين اللبنانية، وعبر سماحة الشيخ قبلان عن ان الازمة التي يعيشها لبنان هي ازمة ثقة، كما تكلمنا على الاتجاهات والأمور التي تعيد هذه الثقة بين اللبنانيين، وأنا أصلي من أجل ان يعود الأمن الى لبنان ويتفق جميع الأطراف هنا ليعيشوا كشعب واحد متحد". كذلك زار وليامس البطريرك لحام.
ولاحقاً نظّم مجلس كنائس الشرق الاوسط وكلية اللاهوت للشرق الأدنى مؤتمراً صحافياً عن زيارة وليامس للبنان.
ثم حاضر وليامس عن "الحوار الاسلامي – المسيحي في لبنان

 

 


عظة رتبة التنصيب للمطران إيلي بشارة الحداد
صيدا في 30 آذار 2007

                                               عودة إلى أول الصفحة

صاحب السيادة المطران جورج كويتر ممثلا صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، أصحاب المعالي الوزراء أصحاب السعادة النواب حضرة قائد منطقة الجنوب في الجيش اللبناني ، حضرة .........

"أدخل بيتك يا ألله وأسجد أمام هيكل قدسك". أدخل صيدا مدينة الله المقدسة بأبنائها بتاريخها بواقعها وبمستقبلها.
إنها مدينة أحببتها بالأمس وألتزم بالأمانة لحبها اليوم وغدا. محاطا بطغمة من المحبين المؤمنين بالله. ويستوقفني بقوة هذا الدخول سيما وأن السيد المسيح دخل المدينة قبلي وبارك أرضها ومياهها وبارك أهلها. كم أنا فخور بأن تقع علي قرعة التاريخ فأكرز في هذه البقعة على غرار ما قام به السيد له المجد تبعا لأسلافي الطيبين الذكر، من باسيليوس حجار وباسيليوس خوري وميشال حكيم والمطران سليم غزال ولاسيما المطران جورج كويتر السلف المحبوب.
 
أعرف جيدا أن المناسبة لعازرية قيامية. وهي بعناية الله وليست صدفة بدء أسبوع الآلام في كنيستنا.
نعم أعي كل الوعي أني أعبر إلى الخدمة مصغيا إلى قول السيد "إحمل صليبك واتبعني" . وما من خدمة من دون صليب وما ينتظرني ليس ببعيد عنه.

الحمل ثقيل وقد ورثته عن سيادة أخينا المطران جورج كويتر الذي يستحق لقب المؤسس بامتياز. فكل زوايا الأبرشية دون استثناء تهتف نعم للحياة لا للفناء لا للإحباط. كنت يا صاحب السيادة مدرسة قيامية رائدة احتاجها المجتمع اللبناني عامة والمسيحي بشكل خاص.
لي الحق بأن أشعر الحمل ثقيلا من بعدك. لكن استمرار وجودك في ثنايا أبرشيتك التي أحببت يقوي عزيمتي ويبعد شبح الإحباط عني.
الحمل ثقيل لكنه يخف بصحبة رفيق درب طويلة عنيت به سيادة المطران سليم غزال. تدور الأيام وتبعد وتقصر لنعود ونلتقي على درب الرسالة. فمنذ نعومة أظفاري كنت المرشد في دير المخلص. ثم الشريك في الرسالة في دار العناية عام 1989-1991 .  ثم رئيسا عاما للرهبانية المخلصية وقد اخترتني في حلقة الإدارة الرهبانية بجانبك، ثم التقينا في الدائرة البطريركية في الربوة لست سنين متواصلة. وها إنك تعود إلى المنطقة الصيداوية فلحقت بك على التو. ألا ترى مثلي أن العناية الإلهية جمعتنا. وهي سترينا ما تطلبه منا في خدمة الله والإنسان.

بالرغم من ثقل الحمل شعرت بارتياح كلي عندما انتخبت مطرانا لهذه الأبرشية، لأني سأعمل معكم يا إخوة. وقد عرفتم جميعا بدماثة الأخلاق ورفعتها. بحلاوة المعشر ورزانة السلوك. هذا اختباري يوم كنت خادما في أول مسيرتي الكهنوتية في دار العناية تحديدا وجنسنايا ومرشدا لحركة ميداد (الحركة الرسولية للأولاد) في الجنوب. هذا ما اختبرته برفقة والدتي الجنوبية من بلدة مرجعيون. فمن عندكم تكوّن نصفي الآخر. وهذا ما نمى إلي من خبرة أهل الجبل والشوف والزهراني والنبطية.

أعود إلى الخدمة وهذه المرة الخدمة الأسقفية.
لقد وضعت في شعاري حافظ على الوديعة. وديعة المسيح لي هي خدمة إخوتي. ومن أراد أن يكون الأول فليكن خادما للجميع.
تعود المجتمع اللبناني والشرقي عامة بأن يلجأ للأسقف في معظم احتياجاته الإنسانية الزمنية والروحية معا. وهذا ما يثقل دور الأسقف لكن يجليه ويجمله ويقويه بل ويقدسه.
لا أفضلية لخدمة على الأخرى بل كلها متكاملة متضامنة. فالأسقف هو المعلم الأول والمقدس الأول والمدبر الأول في الأبرشية لكنه ليس وحيدا. لقد ذهب عهد الفردية الذي ساد لحقبة طويلة في الكنيسة حيث كان الأسقف آمرا ناهيا في شتى الأمور المتعلقة بمهامه. اليوم تبدلت وجهة الخيار. "فحيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون بينهم" هو شعار الخدمة الأسقفية وحيث الأسقف هناك الكنيسة كما قال القديس أغناطيوس. أي هناك الجماعة المميزة والدارسة والمستوحية معا إرادة الله.
يأ أحبائي كهنة الأبرشية، أنتم شركائي في الخدمة الخلاصية. كم هي مسؤوليتنا جسيمة معا. ألا فكرنا بها مليا وأخذنا الوقت الكافي لنسبر غور النعمة التي دعينا إليها وكم أن الناس بحاجة إلى تفاعلها فينا وفيهم. نحن مدعوون للقداسة أكثر من سوانا. وهذا يطبع عملنا والقداسة في كل الأبرشية. كل مرة نحقق شراكة فعلية تنعكس على المؤمنين وحدة وتقديسا وكل مرة تتشرذم وحدتنا نهدد مصير الخراف بالضياع.
 نعم يا إخوة، فبقدر إمكاناتنا سيكون عملنا تنسيقيا ليخدم الناس بعضهم بعضا بواسطة الثقة التي لنا عندكم. وهنا اسمحوا لي بأن أوجه نداء للدولة بأن تعي مسؤولياتها الجمة في شتى القطاعات الإنسانية، فتوفر الخدمات اللازمة وتبعد بذلك المشاحنات بين الناس وأحيانا بين أعضاء العائلة الواحدة الناتجة عن العوز. الدعوة للدولة بأن تتنبه للفقير وتأخذ وضعه بالحسبان. ولا يعتريني أدنى شك بأن  فعاليات الأبرشية المسيحيين والمسلمين والموحدين الدروز من السادة معالي الوزراء والسادة النواب ورؤساء البلديات والمخاتير والمراجع الأمنية وسواها سوف تساعدوننا على تخطي الصعوبات الجمة كما عودتمونا دوما ولكم الشكر مسبقا.

هذا الأمر يجعل منا جماعة مسؤولة مصلية متكلة على الله. ويبقى دور الأسقف هو المنسق بين المواهب التي وزعها بولس الرسول في رسالته إلى كورنثوس. لكننا نعيش مواهب جديدة ولكل عصر هبات للروح القدس ودينامية مواهبية جديدة. علينا أن نميزها ونخدم الكنيسة بها.

وأنتم يا أبنائي الأحباء أبناء الأبرشية المحبوبة. أنتم مدعوون إلى الكنيسة باستمرار لتكونوا حول الكاهن. وأنت يا أخي الكاهن مدعو لتحوّط وتستقبل إخوتك وتشركهم بأمور الكنيسة وتنسق مواهب المؤمنين لديك.  واتركوا لي مكانا فلا تعرفوا في أية ساعة يأتي الأسقف ليشترك وإياكم في أي اجتماع.
هناك المجلس الراعوي حول الأسقف والمجالس الرعائية حول كاهن الرعية. وهناك المجلس الاقتصادي أي وكلاء الأوقاف. ولجان عديدة للعمل ضمنها : التنسيق الراعوي، التنشيط الليترجي، المساعدة الاجتماعية، الحوار المسكوني، رعاية العائلة، إحياء الحس الروحي لدى كافة الفئات وفرق الصلاة، التعليم الديني، علاقة المكرسين بالكهنة، علاقة الكهنة بالعلمانيين ودور العلمانيين في الرسالة، المخيمات الرسولية، الحركات الرسولية جيك وميداد وسواها، لجان تخطيط لوجهة استعمال أملاك الكنيسة، تفعيل فصول الإرشاد الرسولي من أجل لبنان، معهد التعليم الديني، وغيرها الكثير الكثير من أطر للعمل. وكلها تشكل مسيرة واحدة نمشيها معا وقد سماها القانون بالسينودس الأبرشي. نعم سوف نعلن عن سينودس للأبرشية الصيداوية عندما نرى أن المسيرة أصبحت مهيأة لذلك.
إلى ذلك الحين، أنتم مدعوون كعلمانيين ملتزمين عمل الكنيسة إلى مزيد من التثقيف الذاتي والمطالعات الروحية واللاهوتية والاجتماعية والعلمية المتنوعة التي تخدم غرضنا. وأدعوكم لتلقف العلم الديني في معاهد الأبرشية وأخص بالذكر معهد دار العناية. وسنحتاج إلى الاختصاصيين بينكم في شتى العلوم الإنسانية والعلوم الأكيدة ليكون عملنا تقنيا مدروسا. فمن حقكم أن تطالبوا بتطور الكنيسة وتماشيها مع العلم وهي صاحبة المختبرات العلمية الرائدة ورجالاتها أساتذة ومعلمين كبار ومن حقنا مطالبتكم بروح المبادرة والعمل على الذات.
إنها ورشة العنصرة الجديدة. وبقدر ما نتكاتف بقدر ما ننجح. أكرر ما ورد في خطاب رسامتي واضعا كل ثقتي بأصحاب السيادة المطران الياس نصار وإخوتي الموارنة والمطران الياس كفوري وإخوتنا في الكنيسة الأروثوذكسية وحضرة القسيس سامر قندلفت والإخوة في الكنيسة الإنجيلية  إمكاناتي ومدير المدرسة الإنجيلية العامرة بتاريخها وتاريخ خريجيها.

 سنواجه الصعوبات معا. والنية الحسنة والمجانية سيحملان روح الله على التفاعل فينا. والروح هذا لن يعمل في أي إطار شعاره المصلحة الذاتية والأنانية. معا سنسعى إلى القداسة. فهي اليوم ككل يوم علامة الأزمنة وبرهان لحقيقة المسيح التي تسطع في أعضائها الأفضلين، سواء الذين رُفعوا إلى إكرام الهياكل، ولدينا الأب بشارة أبو مراد ودعوى تطويبه وهي مهمتنا جميعا، أم أولئك الذين، وهم كثر، قد أخصبوا بخفاء وما زالوا، تاريخ البشر بالقداسة اليومية الوديعة الفرحة. القداسة هي علامة رجاء في محيط يشمله اليأس والإحباط. وكم نحن  بحاجة في لبنان إلى القداسة والرجاء.
من شباك القداسة وسيرة خادم الله الأب بشارة أحيي الأم الرهبانية المخلصية بشخص رئيسها العام الأرشمندريت سليمان أبو زيد الكلي الاحترام.  الأبواب مفتوحة لكم كما كانت وستبقى دوما بل وأكثر فنحن بحاجة إليكم. الكنيسة والرهبان في دعوة واحدة إلى القداسة. ما يعنينا يعنيكم وهمومنا واحدة نتقاسمها في السراء والضراء. وقد جاء في الإرشاد الرسولي "إن الجماعات الرهبانية هي للأبرشيات ثروة كبيرة وينبوع نعمة وحيوية. فهي بنشاطاتها الرسولية المتنوعة تسهم في الخطة الراعوية التي يرسمها الأساقفة، وتندمج من ثم في مختلف أجهزة الأبرشية. وأحمد الله لما حققته هذه الجماعات الرهبانية في غضون سني الحرب الأليمة، في مجالات الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية وما واجهته أحيانا من خطر على حياة أعضائها."
هذا القول ينطبق على الرهبانية المخلصية وإني أحمد الله بدوري على مسيرتها الخلاصية التي كنت ولم أزل أحد العاملين في إطارها. وإننا سنكمل معا هذه الطريق.

إلى العائلات الصيداوية ومنطقة الزهراني والجبل والإقليم وجزين والنبطية بكل طوائفها أقول: لقد فرحت بأن أجاوركم وأن أحل بينكم. فرحي كبير بأن أفتح بابي لاستقبالكم وفرحي أكبر بأن أزوركم في عائلاتكم وفي مناسباتكم. نحن مع كل محاولة تقرب الإنسان من أخيه الإنسان أينما كان. نحن مع مصالحة أبناء الجبل. وقد قطعت أشواطا بعيدة وما بقي هو اليسير وعلينا بالعمل لبلوغه مع سائر الفعاليات. نحملكم باسم الصداقة والثقة أن تساعدونا على لم المزيد من أولادنا الذين تعودوا على مياه بيروت وهوائها وبعضهم بدون عمل مهددون بالهجرة. هؤلاء سنربح عودتهم بوجود فرص عمل لهم في بلداتهم الأم. ومن المؤهل لوجود هكذا فرص سوى الميسور من أبناء المنطقة مسيحيين وسنة وشيعة ودروز موحدين.
إن عيني وقلبي مع الإخوة الفلسطينيين في عين الحلوي وفي كل مكان وجدوا. نطالب بتحقيق أعلى درجات العدالة في قضيتهم وأن يعيشوا بكرامة لائقة على أرض لبنان حتى يتسنى لهم أن يعودوا إلى بلادهم مكرمين معافين.

أخيرا
من ينتظرني هم أنتم جميعاً. الكهنة، الشبيبة، الصغار الأحباء، العائلات، العامل، المريض، الفقير، الغني وصاحب المشاريع، أصحاب الطموحات الكبيرة، أبناء المهاجر، السياسيون، أبناء صيدا كلهم والمنطقة ودير القمر والجبل والزهراني والنبطية، وأنا على يقين بأنكم بدأتم تتساءلون ما عسى أن يعمل هذا الأسقف الجديد ليحقق آمالنا وطموحاتنا. وتأكدوا يا إخوة بأني أسمع نداءات قلوبكم في أذني وقلبي فأخاف للوهلة الأولى من كثرة النداءات والاحتياجات والتحديات لكني قوي بالذي يقويني بيسوع المسيح ربي وإلهي.  

أخيراً أشكر كل الذين حضروا هذا الاحتفال وأخص بالذكر:
المطارنة الوزراء النواب و...
 
صلاة ختامية
يا رب أشعل فينا رغبة القداسة. فنعزز روح التقوى في قلوبنا ونصلي بلا ملل، لتستنير عقولنا بحكمتك اللامتناهية. ونميّز ما هو النافع وما هو الضروري فنعمله ونترك ما يضرنا. أبعد عنا التجارب التي تخفف حماسنا وتطفئه بل وتميته إلى غير رجعة. فيقوى الشرير علينا.  أرسل روحك القدوس لنستمر مشتعلين في حبك الذي يحرك العنصرة الدائمة فينا. لك المجد إلى الأبد آمين.

 

 

 

تنصيب المطران عبدو عربش في الأرجنتين شباط 2007

                                                              عودة إلى أول الصفحة

بروتوكول 19/2007ر       الرّبوة، في 25/2/2007

رقيـم بطريـركــي

إلى أبنائنا وبناتنا
مؤلفي أبرشية الأرجنتين الأحباء
إكليروسًا وشعبًا

تحية أبوية مع الدعاء والبركة، وبعد
يُسعدنا جدًا أن نقدِّم لكم راعيكم الجديد سيادة المطران عبدو عربش. وكان السينودس المقدّس قد انتخبه ضمن ثلاثة أسماء مطرانًا مرشّحًا لهذه الأبرشية. وقد عيّنه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أسقفًا على بالميرا (بسوريا) شرفًا وإكسرخوسًا رسوليًا على كرسيّ كوردوبا – الأرجنتين.
جَرَتْ الرسامة الأسقفية المقدّسة في كاتدرائية أبرشية زحلة والفرزل وسائر البقاع المباركة يوم السبت الثالث من شهر شباط 2007، أثناء ليترجيا القدّاس الإلهي التي احتفلنا بها، ووضعنا يدنا على رأس المرتسم الجديد يعاوننا في الرسامة المقدسة أخويَّ سيادة المطران أندريه حدّاد رئيس أساقفة زحلة والفرزل وسائر البقاع وسيادة المطران إبراهيم نعمة متروبوليت حمص وحماه ويبرود سابقًا، وبمشاركة عدد كبير من مطارنة كنيستنا المقدسة.
ولد سيادة المطران الجديد في القلمون – يبرود (سوريا) عام 1952 ودخل الرهبانية الباسيلية الشويرية عام 1966. وأبرز نذوره المؤبدة عام  1977. سيم كاهنًا على يد المثلث الرحمة المطران حبيب باشا متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما عام 1980 في دير مار يوحنا الصابغ – الخنشارة.
أنهى دروسه اللاهوتية والفلسفية في جامعة الروح القدس – الكسليك، وحاز على إجازة في الليتورجيا واللاهوت، عُدِّلت بأخرى بالأدب العربي. شغل مناصب عدّة في الرهبانية الشويرية ومنها رئيس الكلية الشرقية في زحلة على مرحلتين. وقد أنجز أعمالاً مهمّة خلال خدمته.
المطران الجديد ليس غريبًا عن الأرجنيتن. فقد خدم رعية كوردوبا مقرّ كرسيِّه الجديد من سنة 1996 حتى سنة 2005. وكثيرون من أبنائنا في كوردوبا وروزاريو وبوينس أيريس يعرفونه.
إننا نعقد الآمال الكبيرة على سيادة المطران الجديد، ونتوسَّم فيه كلَّ الخير لهذه الأبرشية الناشئة. وسيعمل على توطيد مؤسساتها، وإرساء أُسس جديدة للعمل الرعوي فيها، بالتعاون الوثيق مع العلمانيين الذين كان لهم دور كبير في تاريخها. ولا بدَّ من ترسيخ هذا العمل وترسيم قواعده إستنادًا إلى توجيهات المجمع الفاتيكاني الثاني ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية.
نتمنّى لسيادة أخينا الراعي الحبيب رسالة أسقفية ناجحة، مرتكزة على ترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين ورعايتهم والحضور إليهم وزيارتهم بالرغم من انتشارهم على طول البلاد وعرضها. كما لنا الأمل أن يؤسس رسالاتٍ ورعايا جديدة ليطال ما أسمّيه بالروم الملكيين المختبئين الذين لا نعرف عن أماكن تواجدهم، لكي نخدمهم من خلال الأسرار المقدّسة والرعاية الأبوية ونُشعرهم بأنَّ لهم مرجعية كنسيّة وليسوا نكرة في كنيستهم.
ونتوجّه إلى أبنائنا الأحبّاء في الأرجنتين لكي نبارك لهم براعيهم الجديد. ونطلب إليهم أن يلتفّوا حوله ويحبّوه كما هو يحبّهم ويحبوا بعضهم بعضًا. لأن المحبة هي التي تبني الأوطان والكنيسة والمجتمع. وليكونوا كما نحبّ أن نردّد "كنيسة قويّة متّحدة". ولنحافظ كلّنا على تراث الآباء والأجداد، ونعمل على نشره حولنا في الكنيسة اللاتينية، لكي نحمله إرثًا ثمينًا للأجيال الشابّة.
وإننا نوفد إليكم مندوبًا بطريركيًا من قبلنا هو سيادة المطران جورج زهيراتي الإكسرخوس الرسولي في فنزويلا لكي يمثلنا في مراسيم التنصيب الليترجية، ويمثل أصحاب السيادة إخوتنا الأساقفة أعضاء المجمع المقدّس وللتعبير عن شركتنا الكنسية مع المطران الجديد.
وفي الختام نتوجّه إليكم بهذا التحريض الروحي الإنجيلي وهو شعارنا البطريركي: "إسهروا وسيروا في المحبة".
ولتشملكم جميعًا بركات الله الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آميــن.
مع محبتي وبركتي الرسولية

صدر عن ديواننا البطريركي بالرّبوة – لبنان في الخامس والعشرين من شهر شباط عام ألفين وسبعة.
        غريغوريوس الثالث

     بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم
       للروم الملكيين الكاثوليك

     
     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القداس الإلهي الأول لسيادة المطران إيلي الحداد في كنيسة القديسة حنّة-الربوة-

يوم الأحد 25 آذار 2007

                                                              عودة إلى أول الصفحة

     
     

 

 

 

الرسامة الأسقفيّة للمطران إيلي بشارة الحداد رئيس أساقفة صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك
حريصا 24 آذار 2007

       
       
       
       

 


عظة الرسامة الأسقفية للمطران إيلي بشارة الحداد
رئيس أساقفة صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك
حريصا 24 آذار 2007

 

                                                           عودة إلى أول الصفحة

"إحفظِ الوديعةَ الصالحةَ بالروحِ القدسِ الساكنِ فينا" (2 تيم 1: 14).

هذا هو النداء الذي اختارني الله لتلبيته فليكن اسم الرب مباركا.
أشكره لأنه خصّني بهذه الخدمة الأسقفية المقدسة، ملءِ الكهنوت والخدمةِ. فأنا لست مستحقا أن أكون له خادما وقد اتخذت شعاري في الكهنوت "أنا اخترتُكم ولستم أنتم اخترتموني" (يو 15، 16)، لكنني قبلت الخيار متكلا على نعمته. وها هو اليوم يثقّل كاهلي بخيار أصعب ويهمس في أذني "حافظ على الوديعة بالروح القدس الساكن فينا" كما همس بولس في أذن تيموتاوس. فالروح هو الذي يقويني، يعزيني، يمنحني نعمة التمييز والإدارة والتعليم والتقديس.
سأحفظ الوديعة وأنا ابن عائلة علمتني الأمانة. هذا ما عاشه والدي المرحوم بشارة الحداد الذي يرافقني بروحه في هذه اللحظات وفي عيد بشارة العذراء شفيعته، وأم حاضرة بيننا زودتني بالحب المتزن، وشقيقة تكرست في جمعية العائلة المقدسة الفرنسية وإخوة عشت معهم أروع لحظات الاحتكاك الأخوي البريء. وعائلة وأنسباء أخص بالذكر خالي الحبيب الأب أنطوان صبحية المخلصي ونسيبتي الأخت جان دو لا كروا من راهبات القلبين الأقدسين. محاطا بأهالي بلدتي أبلح الأحباء الذين أفتخر بهم وأشكر الحاضرين منهم وهم كثر. إني أحملكم في قلبي وذاكرتي وسأحمل همومكم وأفراحكم أكثر فأكثر.
 
نعم سأقبل التحدي وأحفظ الوديعة وأنا ابن الرهبانية المخلصية. فما نشأت عليه في عائلتي وبلدتي ازداد صقلا بين إخوتي الرهبان. إنها اللحظة الفضلى لأعبر عن شكري العميق لأمي الرهبانية ممثلة بالرئيس العام الأرشمندريت سليمان أبو زيد الكلي الورع، وعن استعدادي للتعاون على دروب الرب. أهم ما يجمعنا هي نعمةُ الروح القدس والسعيُ إلى القداسة. كذلك وصيةُ المؤسس أفتيميوس الصيفي الذي سلّم الرهبان عمل الرسالة في هذه الرقعة المقدسة وإني سوف أحافظ بأمانة دقيقة على وصيته. إني أدعو إخوتي الرهبان للبشارة في الأبرشية مكررين صورة الأب بشارة أبو مراد الراهب والرسول في صيدا ودير القمر والجبل. إن دعوى هذا الراهب هي مسؤولية مشتركة ننهمك فيها معا في مسيرة القداسة. لذا سأقرن القانون مع الرعاية لدفع الدعوى إلى الأمام ونرى الأب بشارة مرفوعا على مذابح الكنائس.

 لن أنسى ما ورائي وسأتطلعُّ إلى الأرض الجديدة متكلا على عنايته. فأنا اليوم عضو في الجماعة الأسقفية متكل بثقة على من انتخبَني بوحي الروح القدس. لن أكون وحدي وأنا مؤمن بهذه المجمعية بدءا من الشركة التي أولاني إياها قداسة البابا بندكتوس السادسَ عشر، ممثلا بصاحب السيادة المونسنيور لويجي غاتي السفير البابوي في لبنان.
Excellence Mgr Luigi Gatti, Vous représentez parmi nous Sa Sainteté le Pape Benoit XVI, qui m’a octroyé la communion avec l’Eglise en tant que successeur de Pierre. Communion renforçante et sanctifiante pour chaque évêque. Veuillez Excellence transmettre à Sa Sainteté mes meilleurs termes d’obéissance, de fidélité et de gratitude.
C’est le moment de vous remercier également, vous et Mgr Visvaldas Kulbokas pour votre dévouement et vos multiples efforts.

هذه الشركة الأسقفية أعيشها بالدرجة الأولى مع غبطة أبينا البطريرك غريغوريوس الثالث الكلي الطوبى ومن خلاله مع إخوتي السادة الأساقفة لاسيما اللذين يشاركان في رسامتي عنيت سيادة المطران جورج كويتر وسيادة المطران يوسف كلاس. فشكرا يا صاحب الغبطة لما أوليتموني من ثقة، خاصة طوال السنوات الست الأخيرة من العمل معا كرئيس للديوان البطريركي. كنتم خلالها المثال في السهر والأمانة متميزا بمحبة فضلى وترفع مميز.
شكرا للسادة الأساقفة أعضاء السينودس المقدس. وإني على يقين أن لا ثمار كنسية خارج هذه المجمعية التي تذكرنا بجماعة الرسل حيث النعمة الإلهية المتوارثة تقوي وتعزي وتشفي وتخلص. العيون مصوبة إلى عملنا، وأن تقبلوني بينكم، ذاك يشعرني برهبة المسؤولية. فشعب الله ينتظر خوارق على أيدينا ولا أتصوره يرضى بأن نتخلى عن دورنا الروحي والاجتماعي والوطني. ولا أراه راضيا حتى بالحلول الوسطية أو أشباه الحلول. فإما أن نبعث فيهم الرجاء أو الموت.

سأعيش هذه الشركة يوميا مع أخي وشريكي في الخدمة سيادة المطران جورج كويتر السلف المحبوب. لقد خدمتَ الأبرشية طوال عشرين عاما وأنهضتها من كبوة الدمار شبه الشامل. وأعدت بناء وترميم خمسين كنيسة مهدمة أو متضررة، إلى جانب المشاريع الإنسانية والروحية العديدة حافظت على الحجر والبشر. وأتت قمة عملك بازليك سيدة المنطرة في مغدوشة. شيدتها منفردا بوحي الروح القدس وشفاعة العذراء. فأنت رجل كبير كبير من الطراز الأول وأن أكون خلفا لك فهذا تحدٍ لي ولست أعلم ماذا ينتظرني. لكني أتكل على نعمة الله وعليكم.

معا نضع أيدينا بيد سلفكم سيادة المطران سليم غزال الذي مر في أحلك الظروف مدبرا بطريركيا في هذه الأبرشية. حيثما حل ترك الأثر الطيب وحمل البشرى السارة أي الإنجيل. الكبار والصغار يرددون كلماته، أثره واضح في العائلات والحركات الرسولية والمؤسسات التربوية وفي الشارع والمعبد لدى المسيحيين والمسلمين والدروز. وهاكه يؤسس مركز التنمية والحوار الذي كان لي الحظ بمرافقة انطلاقته.
سيبقى المطران جورج والمطران سليم ومركزُ التنمية والحوار ومثلُه مدرسةُ المحبة في كفرنبرخ التي أسسها الأرشمندريت أنطوان صبحية ودارُ العناية في الصالحية مؤسسة الرهبانية المخلصية في قلب الأبرشية النابض وشباكَ الإطلالة على كل فئاتها المؤمنين الراغبين بالحوار الحياتي الثقافي والروحي.

وأنتم يا إخوتي كهنةَ الأبرشية المحبوبين من الله. أنتم الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني رهاني. سأنجح في مسيرتي وتكونون أنتم سبب نجاحي. أذكركم أننا متحدون بسر الإفخارستيا سر القربان المقدس، اتحادا لا عيب فيه ولا انتقاص وهذا ما يقوينا. عزمتُ النية أن أتعبكم في دينامية علمية وروحية ورسولية. برنامجي هو التنشئة المستمرة. دونها يسبقنا العالم بحاجياته وتطلعاته. وما دوري بينكم سوى المشجع  والخادمِ الأول.
 
إلى أبناء الأبرشية العزيزة في صيدا ودير القمر والجبل أقول: أنتم والأسقف والكهنة كنيسةٌ واحدةٌ موحدة.
لقد عرفت الكثيرين من بينكم لدى مروري لسنين خلت في خدمة الأبرشية. أتكل على تقواكم التي عايشتها. وهي ثروةٌ روحانية حقيقية لي وللأبرشية. إنها حصانة للإيمان السليم وضمانةٌ للعقيدة الصحيحة المتوارثة.
أتوجه إلى عائلاتكم التي طالما عملت في إطار جمعها ووحدتها. ولو أعلنت بطلان رباط البعض منها لأسباب قانونية ملحة. سأضع هذه المؤسسة في أولوياتي لأنها نواة الكنيسة والمجتمع. سأجمع بين القانون والرعاية لأكمل ما بدأت به مع زملائي الكهنة القضاة. ولهم مني تحيةٌ خاصة ووعدٌ بأني سأحميهم وأحمي صيتهم وأنا مدعٍ بامتياز على كل من يسئ إلى سمعة قاضٍ عبثا ودون وقائع. إنها جريمة مكتملة بحق القاضي والكنيسة والعائلة. 

أتوجه إلى الحركات الرسولية وأنا تخرجت من صفوفهم خاصة الحركة الرسولية للأولاد (ميداد) والشبيبة الطالبة المسيحية (الجيك) وسواها من الحركات وسوف نتعرف إليها كلها. إنكم الخميرة في العجين. ولطالما تناغمنا معا في الرسالة وسنكمل معا.
أدعو مختلفَ الحركاتِ والجماعات إلى درس إمكاناتها في العمل معنا. فالحصاد كثير ونحن بحاجة إليكم.
إذا قبلت الخدمة الأسقفية فلأني مؤمن بالشركة معكم جميعا. لقد عهد المجمع الفاتيكاني الثاني إدارة الكنيسة لا إلى أفراد بل إلى الجماعة الدارسة المصلية المميزة بوحي الروح القدس. فأرجو من كل منكم أن يتحلى بروح المبادرة مصغيا إلى صوت الله فقط وحصرا، بعيدا عن كل مصلحة فردية، ويطرح على الكاهن والأسقف ما لديه. ومعا نميز ما هو خير للكنيسة. هذا يتطلب تقوى. وأتوجه بخاصة إلى الشباب فاسألوا الروح القدوس أن يمنحكم حبَّ الصلاة وإذا صليتم فاسألوا نعمةً لتبتهج نفوسكم فتطلبوا المزيد من الصلاة وتنالوا مزيدا من النعم.

أيها الإخوة المؤمنون في سائر الكنائس، معا نشكل مجمعية أوسعَ وأشملَ ونكمّلُ بعضُنا بعضًا بقوة الروح الساكن فينا. أضع يدي بيد سيادة المطران الياس نصار ومع إخوتنا في الكنيسة المارونية وسيادة المطران الياس كفوري ومع إخوتنا في الكنيسة الأرثوذكسية ومع كل الجماعات المسيحية لننهض بأعبائنا المشتركة متكلين على نعمة الله في تعزيز وحدة كنائسنا.

ويا أيها الإخوة المؤمنون بالله أبناء الأبرشية الصيداوية مسلمين وموحدين. معكم سأحافظ على وديعتي وأنتم شركاء في إنجاح مسؤوليتي. لطالما آمنت بأن مسيرة الإنسان لا تكتمل إلا بتعاونه مع أخيه الإنسان أيا كان لونُه أو دينُه أو مفهمومُه. فالتنوعُ غنىً شرطَ الانفتاح. وعليه أمد يد الحوار إلى الجميع لاسيما حوار الحياة.
أعهد إليكم عودة مسيحيي المنطقة والجبل الذين لم يعودوا بعد من الشتات. وهذا يتطلب تكاتُفَ الجهود. عملا بشعار ومنهج سيادة المطران جورج كويتر والمطران سليم غزال وتكملةً لما توصلا إليه. 
إن لبناننا اليوم ينزف من الانطوائية والأنانية. وأصبحت الآفة الكبرى أن لكل لبناني لبنانَه. هذا مخطط يفرغ لبنان. إني على يقين أن ابنَ صيدا والجبل سيتخطى كما فعل دائما، التقوقع والطائفية والمذهبية ، تلك الهيكلياتِ المريضة. ويمد يده للإنسان أيِ إنسان.
أدعو جميعكم يا إخوة إلى أي دين ومذهب وفئة انتميتم، أدعوكم إلى الصلاة بحرارة والله قادر بالصلاة أن يجمعنا على قواسمَ مشتركة كافيةٍ لبناء مجتمعِنا خدمةً للإنسان.

أخيرا أشكر كل الذين حضروا هذه الرسامة بدافع محبتهم الأخوية.
وأخص فخامة رئيس الجمهورية ممثلا بمعالي الأستاذ إيلي سكاف
ودولة رئيس المجلس النيابي ممثلا بمعالي الدكتور ميشال موسى
ودولة رئيس مجلس الوزراء ممثلا بمعالي الوزير نعمة طعمة
والمونسنيور لويجي غاتي السفير البابوي والسادة الأساقفة ممثلي أصحاب الغبطة والسادة الأساقفة
وقائد الجيش ممثلا ب
وقائد الأمن العام
ورئيس أمن الدولة العميد الياس كعيكاتي
ورئيس جهاز المخابرات العميد جورج خوري
وكافة الأجهزة الأمنية الحاضرة
ومعالي الوزراء الحاليين والسابقين
والسادة النواب الحاليين والسابقين
وأعضاء المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك والأصدقاء في رابطة الروم الكاثوليك واللقاء الكاثوليكي
والرؤساء القضاة روحيين ومدنيين
والسفراء
ورؤساء البلديات والمخاتير
ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لاسيما تيلي لوميير وصوت المحبة اللذين ينقلان الرسامة مباشرة
وجمعية الآباء البولسيين بشخص الرئيس العام الأب إيلي آغيا الكلي الاحترام والأب جورج باليكي والأب جورج جبلي الذين استضافونا في بيتهم وكنيستهم المجليّة
وجوقة المخلص بقيادة الأب مكاريوس هيدموس
ولجنة التنسيق لاسيما حركة ميداد والجيك
والإكونوموس الياس شتوي والأصدقاء في الدائرة البطريركيّة
وإكليريكية القديسة حنة
والأخويات في أبرشية صيدا
ومؤسسة أوكسيليا
وكل الذين ساهموا في إنجاح هذا الاحتفال المبارك
والمعذرة إذا نسيت أحدا

To my friends english speaking I am glad so that you can share with me this blessing day on TV Noursat.
Ai miei amici di lingua italiana ringrazzio il Signore di averci dato l’occasione di partecipare a questa nostra gioa tramite la TV Noursat.
A nos amis de langue française, je remercie le Seigneur de nous avoir donné la chance que vous puissiez partager notre joie à travers la TV Noursat.

ومعكم أخيرا يا إخوتي أرفع الدعاء إلى الرب لتكون نعمته معي في خدمتي الأسقفية الجديدة وأن أحفظ الوديعة سالمة بالروح القدس الساكن فيّ وفي كل من ائتمنني الله عليهم.


المطران إيلي حدّاد


الرّبوة، في 24/3/2007
كلمة صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
في ليترجيا رسامة سيادة المطران إيلي بشارة حدّاد
رئيس أساقفة صيدا ودير القمر الجديد للروم الملكيين الكاثوليك
كنيسة القديس بولس – حريصا في 24 آذار 2007
_____________

                                                             عودة إلى أول الصفحة

إحفـــظ الوديعـــة
"استشري أيتها الأرض بالفرح الأعظم! ويا سماوات سبّحي مجد إلهنا"

بصرخة الفرح هذه، وبهذا النشيد الجميل في عيد بشارة أمنا مريم العذراء بأنها ستصبح مستودع الفرح، نرفع الشكر إلى المخلّص لأجل آلائه علينا، بأن أنعم علينا بروحه القدوس، أنا وإخوتي الأساقفة أعضاء المجمع المقدّس، ومنهم عدد يشاركون في هذه الليترجيا الإلهية، أن ننتخب الأرشمندريت إيلي حدّاد الراهب المخلصي رئيس أساقفة على أبرشية صيدا ودير القمر العريقة، المحبوبة من الله، ونفرح برسامته المقدّسة اليوم. ولسان حالنا هو البيت العشرون من قانون مدائح أمنا مريم العذراء (أكاثستوس): "كل مديح وإن تكلّف الإسهاب، يقطر عن مساواة غزارة رأفتك الغزيرة، أيها الملك القدوس. لأننا وإن قدمنا لك أناشيد تساوي الرمل عدّا، لا نفي شيئًا جديرًا بما أعطيناه من نعم وإلاء".
بعد الشكر لله، ولأمنا مريم العذراء في عيديها أمس، عيد ختام المدائح، هذه التحفة والموسوعة المريمية الفريدة، وعيد بشارتها المقدسة غدًا، وهو عيد شفيع المطران الجديد، حيث كان اسم والده المرحوم بشارة، وأخذ اسمًا ثانيًا له بشارة تيمنًا بالأب بشارة أبو مراد؛ بعد هذا يسعدنا أن نتوجّه بهذه الكلمة الروحية إلى ابن وأخ كريم ورفيق الدرب الكاهن الفاضل العامل العالم، نستلهمها من وصية القديس بولس في رسالته الثانية إلى تلميذه ثيموتاوس: "إحفظ الوديعة".
وأرى في اختيار هذه الآية توافقًا روحيًا بيننا لأن مطراننا الجديد اختار هو أيضًا هذه العبارة شعارًا لخدمته الأسقفية.
وهذه بعض النصائح الروحية التي أوجهها إلى أخي المطران إيلي، ولطالما وجّهت إليه نصائح "مشكَّلة" أثناء خدمته إلى جانبي في الديوان البطريركي بالربوة. وأنا أكيد أن هذه الكلمة ستلقى في نفس المطران الجديد تربة جيدة وتثمر الثمار الغزيرة اليانعة على مدى خدمته الأسقفية إلى سنين كثيرة وهي تعكس الصورة الجميلة الروحية لكل مطران وراعٍ كاهن. وهذه بعض آيات مختارة من وصايا بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه ثيموتاوس.
إنني واثق بالمطران الجديد. إنه الابن الحقيقي في الإيمان الذي لا رياء به، ذو القلب الطاهر والضمير الصالح. كنْ رجل صلاة، ولأجل جميع الناس. ومثل الأسقف كنْ صاحيًا رزينًا مهذبًا، مضيفًا للغرباء وقادرًا على التعليم، حكيمًا مسالمًا زاهدًا في المال، تحسن تدبير كنيسة الله، عمود الحق وقاعدته. روِّض نفسك على التقوى. ولا يستهن أحد بفتونك. بل كن مثالاً للمؤمنين في رعيتك، في الكلام والمحبة والإيمان والعفاف. واظب على المطالعة والوعظ والتعليم. لا تهمل الموهبة التي فيك. وليكن تقدمك واضحًا للجميع.
لا تقرِّع شيخًا. بل عظه كأنه أبوك. وعظْ الفتيان والشباب كأنهم إخوة والفتيات كأنهنّ أخوات (ولك خبرة واسعة في خدمتك الطويلة في مؤسسة ميداد للشباب).
وعظْ العجائز كأنهن أمهات. أكرم الأرامل. ولا تعمل شيئًا عن هوى. إحفظ نفسك عفيفًا. أهرب من الشهوات الشبابية. وأقتفِ العدل والتقوى والإيمان. والمحبة والصبر والوداعة. جاهد جهاد الإيمان الحسن. واحفظ الوديعة إلى يوم تجلي ربنا يسوع المسيح، وأنت تربَّيتَ على الأكمة النيرة في دير المخلص، دير التجلّي. أذكِّرُكَ أن تذكي فيك الموهبة التي أتاكها الله بوضع يدي اليوم! وهذه الموهبة ليست روح فزع. بل هي روح قوّة ومحبة وامتلاك النفس. فلا تخجل بتأدية الشهادة لربنا يسوع المسيح في أبرشيتك وفي مجتمعك وفي هذا الوطن الحبيب لبنان وفي كل مكان.
إشترك في مشقات الإنجيل. وتشدّد في النعمة التي في يسوع المسيح. وهو قادر أن يحفظ وديعة خدمتك كما تحفظ أنت وديعة النعم الروحية التي أغنى الروح القدس بها نفسك.
اذكر يسوع المسيح القائم من بين الأموات وكن ابن القيامة. وحامل القيامة والحياة الكريمة الأفضل لكل أبناء رعيتك. ولا يبقينَّ أحد خارج حظيرة محبتك ورعايتك وغيرتك وسعيك وخدمتك.
أناشدك أيها الأخ الحبيب، أن استمر على ما تعلّمته وأيقنته عارفًا ممن نعلمته، من والديك، من اسرتك الرهبانية المخلصية، من الآباء القديسين الذين سبقونا في الحياة الرهبانية. وأذكر أنك أولاً وآخرًا رجل الله. متخصص لله. وعلى رجل الله أن يكون كاملاً متأهبًا لكل عمل صالح.
وهكذا يمكنك أن تكرز بالكلمة. ومع بولس الرسول أناشدك أن تكرز بالكلمة! واعكف على ذلك في وقته وغير وقته. حاجج وبِّخ! وعظ بكل أناة، وبجميع اساليب التعليم. فإنه سيأتي زمان (وهو الآن حاضر) لا يحتملون فيه التعليم الصحيح... ويصرفون عينهم عن الحق. أما أنت فتَيَقَّظْ في كل شيئ. واعمل عمل المبشر وأوفِ خدمتك.
أيها الأخ الحبيب!
إنك تنضم اليوم إلى مجمع كنيستنا الرومية الملكية المقدسة، إلى اخوتك الأساقفة. لتكون في خدمة أبرشية صيدا ودير القمر المباركة التي هي الأبرشية الأكثر تنوعًا وتعددية بين كل أبرشياتنا: فهي تجمع جغرافيًا بين الجنوب والجبل. وفيها تتواجد مختلف الطوائف اللبنانية المسيحية منها والإسلامية. وفيها أكبر وأوسع المخيمات الفلسطينية. وفيها تاريخ تعايش عريق. وتراث رهباني كبير كونها مركز تأسيس الرهبانية المخلصية، وكرسي مؤسسها السعيد الذكر المطران أفتيموس الصيفي الدمشقي، أكبر دعاة الوحدة المسيحية في الشرق في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر.
أنت مطران في منطقة شهدت أشدَّ أهوال الحرب اللبنانية الكبرى (عام 1975) والأخيرة (عام 2006). ونالها ما نالها من الحرب الأهلية وآثار العدوان الإسرائيلي على مدى سنوات! فهُدِم وتضرَّر العدد الأكبر من القرى والأديار للرهبان والراهبات... وسبَقَك وعاش قبلك رعاة غيورون أعادوا إعمار الأبرشية وعملوا على عودة المهجّرين إلى قراهم وحقولهم داعين إلى المحبة والوئام والوفاق والتضامن ومتابعة العيش المشترك بالرغم من المآسي الأليمة التي تسببت في القتل والدمار... ومنهم بنوع خاص سلفك سيادة المطران جورج كويتر الذي هو حقًا باني أبرشية صيدا الجديدة، بالأسفار والأخطار والمساعي والأعراق والسهر والتعب والجد والكد... وقد ترك لكَ إرثًا كبيرًا عليك أن تتابعه في كل نواحي حياة هذه الأبرشية الصيداوية الواسعة الأطراف!
أما على صعيد كنيستنا في لبنان فإننا نفرح بمطران شاب ينضمّ إلى مطارنة شباب، يعملون في منطقة الشوف الجنوب. ونعلِّق الآمال الكبيرة على المطارنة الشباب لكي يكونوا الرسل إلى الشباب الذين هم مستقبل الوطن والكنيسة. ونريدك أن تكون مطران الشباب! وإلى جانبك في صور أخوك المطران جورج بقعوني الذي عمل مع الشباب الجامعيين، وأنت عملتَ مع رسالة الأولاد (ميداد). وأنتما معًا تخدمان قطاعين هامّين جدًا في نقل وديعة الإيمان المقدس من الأجداد والآباء إلى الأبناء. وهذا هو التحدّي الكبير اليوم، على مستوى الكنيسة والمجتمع والوطن، على المستوى الروحي، الديني، والاجتماعي والقومي والسياسي، المحلي والعالمي، الشرقي والغربي.
ونهنئك أيها الحبيب بهذا الرسامة المقدّسة. ونهنئ أهلك الكرام، وبخاصة والدتك مترحمين على روح والدكَ. ونهنّئ الرهبانية المخلصية بشخص رئيسها العام الأرشمنرديت سليمان أبو زيد التي حضنتك وربّتك وقدّمتك راهبًا وكاهنًا معلّمًا ومطرانًا للكنيسة وللمجتمع. وهذا كان دأبها منذ تأسيسها وكان أول بطريرك كاثوليكي من دير المخلّص، وبلغ عدد البطاركة من هذه الرهبانية تسعة والمطارنة حوالي ستين.
أيّها اللبنانيون! ثقوا ببعضكم البعض. تثقوا بلبنان ورسالته. ثقوا بالله.
الله خلق لبنان ليكون لبنان بفرادته الفريدة! وكأن الله خلق لبنان وكسر القالب! وليعلم الجميع أن لبنان لا يمكن أن يكون إلا لبنان! لا يمكن أن يكون لبنان بلدًا كأي بلدٍ في العالم، لا في الشرق ولا في الغرب، لا في البلاد والدول الغربية ولا في البلاد والدول العربية أو الإسلامية. لبنان هو رحيق مفهوم البلد والدولة والوطن! ولهذا نقول للجميع إحفظوا وديعة لبنان! حافظوا على لبنان الرسالة!
وللمطران الجديد نقول: احفظ الوديعة! لبنان الجنوب ولبنان الشوف، رمز تعددية لبنان، ورمز العيش المشترك فيه.
ونصلّي ضارعين لأجل كنيستنا المقدّسة بدعاء من صلواتنا الطقسية: "وطد أيها المسيح الإله الإيمان القويم المقدّس مع كنائسنا وأديارنا المقدّسة إلى دهر الدهور".

ونصلِّي لأجل لبنان: "أذكر يا ربّ حكام هذا البلد الحبيب لبنان، ومساعديهم وجنودهم. أنعم عليهم بسلام وطيد لا يتزعزع. ألقِ في قلوبهم ما هو صالح لأجل كنيستك ولأجل شعبك، لنقضي كلنا في ظلِّ أمنهم حياة مطمئنة وادعة بكل تقوى ووقار".
وإلى سنين كثيرة أيها الأخ الحبيب في خدمة شعب الله لمجده تعالى. ونعمة الروح القدس تكون معكَ.

                                                             غريغوريوس الثالث
                                                          بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

- اخته راهبة كليمانص من العائلة المقدسة الفرنسية
- وابنة خالته راهبة الأخت جان دي لاكروا من القلبين الأقدسين
- خاله الأب الحبيب أنطوان صبحية المخلصي
- والداه بدءا الحياة الرهبانية ومن ثم أسسا أسرة أعطت راهبًا وراهبة

 

 

 

 

 

تاريخ: بكركي، في 13 آذار 2007      عدد : 100/2007


البيان الصحفي
للدورة الاستثنائية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
بكركي، في 12 و13 آذار 2007

 

       

     


عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورة استثنائيّة في بكركي في 12 و13 آذار 2007، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وأصحاب الغبطة البطاركة، غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، والبطريرك صاحب الغبطة مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، بطريرك السريان الأنطاكي، والبطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وممثل عن سعادة السفير البابوي الأب فيسفالداس كولبوكاس، والسادة المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات أعضاء المجلس.
كان موضوع الدورة "الكنيسة والتمويل". ألقى كلمة الافتتاح رئيس المجلس غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الذي اعتبر أنّ الكنيسة في حاجة الى المال لتقوم بما عليها أن تقوم به من مشاريع خيرية وانسانية، اذ انه بدون المال يتعذر عليها فتح المياتم والمستشفيات والمآوي والمدارس.
من جهة أخرى، أشار غبطته إلى ضرورة البحث في أمر التمويل لأن للكنيسة مقتنيات وعليها أن تحسن إدارتها وإستثمارها لتنفق عائداتها في سبيل أعمال الخير والرحمة ولكي تتمكن من القيام بالرسالة التي أوكلها إليها مؤسسها الإلهي يسوع المسيح.
ثمّ رحب غبطته بمعالي الوزير دميانوس قطّار الذي عرض مسألة الكنيسة والتمويل وطريقة تنظيمها على أسس سليمة. متسائلاً عمّا إذا كان هناك ضرورة لاتّخاذ خيار اقتصادي للكنيسة؟ ثم عرض إطار الندوة للتفكير. وتناول الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان في مرحلة ما بعد الحرب. مبينًا بالأرقام والنسب الوضع المالي الحالي، للواقع المصرفي في لبنان، مشددًا على أهمية هذا القطاع وتطوّره ونموّه، وقدم عدة اقتراحات للتنمية والنمو المؤسساتي، منها مصارف الأعمال، والمؤسسات المالية، مع تصوّر متكامل عن آلية تنفيذ هذه المقترحات من قبل أعضاء المجلس.
وتمّ خلال هذا العرض مناقشة الأفكار التي تقدّم بها الوزير قطّار بطريقة تفصيليّة من قبل الأعضاء المشاركين.
وفي مرحلة ثانية، ناقش الوزير قطّار ورقة العمل التي قدمها "الكنيسة والتمويل" مع المندوبين الماليين للبطريركيات والأبرشيات والجمعيات الرهبانية والمؤسسات الاجتماعية. واستمع إلى خبراتهم في هذا المجال مقدمًا لهم بعض الاقتراحات العملية التي من شأنها أن تعزّز الوضع المالي في الكنيسة وتسهم في تطوير المؤسسات الإنتاجية فيها.
وفي مواكبة للوضع الراهن في لبنان، في ظل التجاذبات السياسيّة الداخلية بين اللبنانيين، خاصةً في المرحلة الأخيرة، رأى المجتمعون ضرورة العمل على صقل النفوس مع المحافظة على حرية التعبير، من خلال التربية على ثقافة السلام والديمقراطية. وقد تمّ تأسيس لجنة خاصة لهذا الهدف تحمل اسم لجنة راعوية السلام والديمقراطية ستعمل خلال الأشهر القليلة المقبلة على ترسيخ ثقافة السلام بين المؤمنين على أن تتوّج أعمالها في مهرجانٍ كبير يحمل اسم السلام والديمقراطية في شهر آب المقبل 2007.
ثم انتقل المجتمعون إلى دراسة بعض المواضيع الإدارية المدرجة على جدول الأعمال فتم إقرار شرعة تيلي لوميار ونورسات التي تضمنت السياسة العامة للبرامج من ناحية المضمون اللاهوتي والكتابي والتقديم والعرض بما يضمن إيصال الرسالة الإعلامية المسيحية بشكلٍ موضوعي وواضح ضمن إطار تعليم الكنسية.
كما تم انتخاب السيد الياس فرنسيس مندوبًا لأبرشية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك. والسيد سليم صوايا مندوبًا لأبرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك في رابطة كاريتاس لبنان.
وفي الختام، رفع رئيس المجلس الجلسة، في تمام الساعة 1.00 بعد الظهر من اليوم الثلاثاء 12 آذار 2007، بتلاوة صلاة الختام.


الخوري ريشارد أبي صالح
الأمين العام

 

 

 

 

 

 

 

 مطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك

الجمعة في 9 شباط 2007
لجنة الشباب الأبرشي
هاتف: ۷٤۰۰١٥/۰٧    

فاكس: ۳٤٩١٨٠/٠۷

                                             عودة إلى أول الصفحة
برعاية وحضور متروبوليت صور للروم الملكيين الكاثوليك جورج بقعوني، نظمت لجنة الشباب الأبرشي في أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك لقاء شارك فيه أكثر من ٢٥۰ شاباً وفتاة من كافة رعايا الأبرشية، اللقاء حمل موضوع " الحب بحسب المفهوم المسيحي "، أقيم في قاعة مار الياس الحي في بلدة عين إبل.
المتروبوليت بقعوني أكد أن الحب نعمة من الله وعلى الإنسان أن يعيش الحب لأخيه الإنسان كما أحب السيد المسيح كنيسته ووهبنا هذه النعمة التي ننعم بها اليوم فتعالوا لنحب بعضنا بعضاً.
بدوره الأب ماريوس خيرالله منسق لجنة الشباب الأبرشي، كرر للمتروبوليت بقعوني رعايته اللقاء وأثنى على دوره في وقوفه إلى جانب الشباب والشابات في إرشادهم للحياة والتعاليم الدينية الصحيحة البعيدة عن الكراهية والحقد، لتكون حياتنا مليئة بالحب والإحترام. وتخلل اللقاء حفل ترفيهي أضفى أجواء من الفرح على المشاركين.

    

   

                                           

السبت في ۲٤/ ١٢/ ۲۰۰٦
لجنة الشباب الأبرشي

برعاية صاحب السيادة المتروبوليت جورج بقعوني راعي أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك ولمناسبة عيد الميلاد المجيد، نظمت لجنة الشباب الأبرشي في أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك بإشراف منسقها الأب ماريوس خيرالله حفلاً لأطفال الأبرشية في عين إبل، قدمت خلاله السيدة جيزيل هاشم زرد مسرحيتها الخاصة بالمناسبة. وقد حضر الحفل ما يقارب الأربعماية طفلٍ من رعايا الأبرشية كافة أمضوا ساعتين من الضحك والمرح وقد تخلله توزيع الحلويات على الجميع.

     


                                                                        منسق لجنة الشباب الأبرشي
                                                                     الأب ماريوس خيرالله 

     
     
     
     

 

 

 

 

   

 

الاثنين 5  شباط 2007  - السنة 74 - العدد 22909

رسَمَ الأب عربش مطراناً على الأرجنتين
لــحّــــام دعــــــــا الـــــقـــــــادة الســــيــــاســـــــيــيـــن
إلى جـــعــــــــل خــــطــــابـــــهــــم قــــــدوة لــلــــشـــــبــــــاب
زحلة – "النهار":

                                       عودة إلى أول الصفحة  

 

   


دعا البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الكاثوليك، اللبنانيين الى أن يرفعوا الصلاة الى الله "لأجل عودة الالفة والمحبة والحوار والتفاهم بين جميع الأفرقاء"، ودعا قادتهم السياسيين الى العزوف عن لغة "لا يرغب فيها اي لبناني ولا يمكن ان تقود الى شيء".
ترأس لحام، السبت، مراسم رسامة الاب عبده عربش رئيسا لاساقفة بالميرا شرفا والاكسرخس الرسولي في الارجنتين، في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، بمشاركة أساقفة الطائفة الذين حضروا من ارجاء العالم للمناسبة وهم المطارنة: يوسف كلاس، اندره حداد، جورج رياشي، الياس رحال، جورج بقعوني، جورج حداد، جوزف عبسي، بولس برخش، ايزيدور بطيخة، جان جامبرت، ايلي حداد، ميشال أبرص، سليم غزال، ابرهيم نعمة، يوحنا حداد. كذلك شارك اساقفة زحلة والبقاع المطارنة: سمعان عطاالله، منصور حبيقه، اسبيريدون خوري، بولس سفر، جورج اسكندر، ورؤساء عامون للرهبانيات الكاثوليكية: الارشمندريت سليمان ابو زيد رئيس الرهبانية الباسيلية المخلصية، الارشمندريت ايلي أغيا الرئيس العام للرهبانية البولسية وعدد كبير من رجال الاكليروس من مختلف الطوائف المسيحية.
وحضر احتفال الرسامة، الذي دعا اليه البطريرك وآباء السينودس المقدس والرهبانية الباسيلية الشويرية بشخص رئيسها العام الارشمندريت بولس نزها والكهنة الخادمون في الارجنتين وآل داود عربش، النائب الياس سكاف ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود، والنائب عاصم عراجي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، والمدير العام لوزارة الثقافة عمر حلبلب ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، والنواب: حسن يعقوب، كميل معلوف، سليم عون، وقنصل الارجنتين في لبنان كيجرمو نيقولاس ممثلا السفارة الارجنتينية والسكرتير الاول في السفارة مارسيلو ريسوينكو.
وغصت الكنيسة بالمدعوين من قيادات سياسية وديبلوماسية وقضائية وامنية وعسكرية واقتصادية وبلدية وتربوية واجتماعية، الى اعضاء من المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك، والجسم التربوي والاداري في الكلية الشرقية التي كان المطران عربش رئيسا لها قبل انتخابه.
والقى البطريرك لحام عظة جاء فيها: "المعروف ان ابناءنا هاجروا الى الارجنتين في اواخر القرن التاسع عشر. وازدادت الهجرة بين 1910 و1930 وبعد الحرب العالمية الثانية. غالبية المهاجرين من السوريين واللبنانيين، اضافة إلى مئات الفلسطينيين والاردنيين والمصريين. وهم موزعون على طول الارجنتين وعرضها ولكنهم متمركزون في كوردوبا وروزاريو وبوينس ايرس وسانتا في. وتأسست اول رعية في كوردوبا عام 1900 وهي مركز ابرشيتنا. كهنة رعاياها اكثرهم من الرهبان الشويريين والآباء البولسيين. وتشير الاحصاءات الى ان عدد ابنائنا في الارجنتين يزيد على مئة الف، نصفهم في كوردوبا.
لا تزال كنيستنا في الارجنتين اكسرخوسية رسولية، كما كان الوضع في كل بلاد الانتشار، حيث لدينا اضافة إلى الارجنتين ابرشيات في كندا والولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك وفنزويلا واوستراليا. وليس لدينا ابرشية في اوروبا رغم حضورنا في خمس رعايا. نعلم حق العلم ان اولادنا المنتشرين في المهاجر هم أكثر من ابنائنا الموجودين في البلاد العربية. وهذا مؤشر لتفاقم الهجرة التي تتجدد بعد كل حرب او نكبة او ازمة في المنطقة. واجبنا الراعوي ان نحافظ على ابرشياتنا ورعايانا ومؤسساتنا وخدماتنا في البلاد العربية مهد المسيحية، ونساعد ابناءنا على البقاء فيها ليبقى الحضور المسيحي عنصرا اساسيا في العيش المشترك. كما من واجبنا ان نهتم بخدمة ابنائنا الذين تجبرهم الظروف الصعبة المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية وربما الدينية على الهجرة. لهذا لا بد لنا من العناية المميزة برعايانا في الانتشار. فنعمل على تأسيس ارساليات ورعايا جديدة في ابرشياتنا، ونسعى الى ان نكتشف وجود ابنائنا في بلدان اخرى وخصوصا في اميركا اللاتينية. ولهذا نعمل جاهدين على تنشئة كهنة نعدّهم ليكونوا رسلا جوالين في بلدان مثل كولومبيا وتشيلي وهندوراس وسواها".
وتناول لحام أخيرا الوضع في لبنان وقال:
"لقد كثر الكلام على الازمة المستعصية في لبناننا الحبيب، في اطار هذا القداس الالهي نوجه هذا النداء الأخوي:
أولا، ان يرفع اللبنانيون الصلاة إلى الله لاجل عودة الالفة والمحبة والحوار والتفاهم بين جميع الأفرقاء. وكما ان هناك مكانا للاعتصام، نأمل في ان تكون ثمة أيد لبنانية ضارعة لاجل لبنان.
ثانيا، ان يعزف الزعماء وهم قادتنا السياسيون عن لغة لا يريدها اي لبناني، من دون ان اقول اي صفة في شأنها. وكيف نعلم الشباب بينما هم يسمعون هذه الكلمات من الرؤساء والمسؤولين والسياسيين؟
اجل هذه اللغة لا يمكن ان تقود الى شيء بل ندعوهم من هذه المائدة، مائدة القربان والقداسة والصلاة والتضحية، الى ان يعودوا الى الطاولة الوحيدة الطاولة اللبنانية طاولة الحوار لايجاد الحل الوسط. وكل الامور خيرها الوسط، يجب ان يكون دائما عندنا قوة، اذا فشلنا فمعنى ذلك اننا لا نعرف قوتنا وقوة من يخاطبنا وخصوصا قوة عطايا الله الذي يمكن ان يفعل فينا العجائب واليوم لبنان في حاجة الى اعجوبة.
ثالثا، ننادي الجميع مذكّرين اياهم بوصية المسيح، وهي لهم كلهم من كل الطوائف المسيح لم يتكلم فقط للمسيحيين. انجيله مفتوح لكل الناس، نقول لهم كلمة قالها لتلميذه، نحوّرها بعض الشيء: بهذا يعرف الناس انكم لبنانيون اذا كنتم تحبون بعضكم بعضا".
والقى المطران عربش كلمة حدد فيها شعاره الاسقفي وتحدث عن رسالته الجديدة.
واحتفل المطران عبده عربش، امس، بالقداس الاول بعد رسامته في كنيسة دير مار الياس الطوق- الراسية.

 

 

 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
في رسامة سيادة المطران عبدو عربش
مطران الأرجنتين الجديد
كاتدرائية سيدة النجاة - زحلة في 3/2/2007
_______________


الشكر للمخلّص الإلهي الذي نحتفل بعيد دخوله إلى الهيكل ومع سمعان الشيخ ننشد مبشّرين بالسيّد المسيح الطفل الإلهي: "إن عينيَّ أبصرتا خلاصك يا ربّ. نورًا ينجلي للأمم ومجدًا لشعبك".
واليوم نضع يدنا على رأس أخينا المطران الجديد عبدو ونرسمه مطرانًا لأبرشية الأرجنتين التي بقيت ردحًا من الزمن بلا راعٍ ومرَّت بصعوبات شتّى. إننا نرى في رسامته في عيد دخول السيِّد المسيح إلى الهيكل برنامج عمله أن يكون خلاصًا لرعيته الجديدة في الأرجنتين ونورًا ومجدًا.
المعروف أن أبناءَنا هاجروا إلى الأرجنتين في أواخر القرن التاسع عشر. وازدادت الهجرة بين الأعوام 1910 و1930 وبعد الحرب العالمية الثانية. غالبية المهاجرين من السوريين واللبنانيين، بالإضافة إلى مئات من الفلسطينيّين والأردنيّين والمصريّين.
وهم موزّعون على طول الأرجنيتن وعرضها ولكنّهم متمركزون في كوردوبا وروزاريو وبوينس أيريس وسانتا في. وقد تأسست أول رعية في كوردوبا عام 1900 وهي مركز أبرشيتنا. كهنة رعاياها أكثرهم من الرهبان الشويريين والآباء البولسيين. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد أبنائنا في الأرجنيتن يزيد على المئة ألف، نصفهم في كوردوبا.
لا تزال كنيستنا في الأرجنتين إكسرخوسية رسولية، كما كان الوضع في كل بلاد الانتشار، حيث لدينا بالإضافة إلى الأرجنتين أبرشيّات في كل من كندا والولايات المتحدة الأميركية والبرازيل والمكسيك وفنزويلا وأوستراليا. وليس لنا أبرشية في أوروبا بالرغم من حضورنا في خمسة رعايا.
إننا نعلم حق العلم أن أولادنا المنتشرين في المهاجر هم أكثر من أبنائنا المتواجدين في البلاد العربية. وهذا مؤشّر إلى تفاقم الهجرة التي تتجدّد بعد كل حرب أو نكبة أو أزمة في المنطقة.
إنَّ واجبنا الراعوي هو أن نحافظ على أبرشياتنا ورعايانا ومؤسساتنا وخدماتنا في بلادنا العربية مهد المسيحية، ونساعد أبناءَنا على البقاء فيها لكي يبقى الحضور المسيحي عنصرًا أساسيًا في العيش المشترك. كما أنه من واجبنا أن نهتم بخدمة أبنائنا الذين تجبرهم الظروف الصعبة المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية إلى الهجرة. لهذا لا بدّ لنا من العناية المميّزة برعايانا في الانتشار. فنعمل على تأسيس إرساليات ورعايا جديدة في أبرشياتنا، ونسعى أن نكتشف وجود أبنائنا في بلدان أخرى خاصّة في أميركا اللاتينية. ولهذا فإننا نعمل جاهدين على تنشئة كهنة نُعدّهم ليكونوا رسلاً جوّالين في بلدان مثل كولومبيا وتشيلي وهوندوراس وسواها. ويبقى هدفنا ما أوصانا به يسوع الراعي الصالح الذي اهتمّ بالتسعة والتسعين خروفًا الموجودين في الحظيرة (يعني في الأبرشيات والرعايا)، وذهب في طلب الخروف الآخر، ولا نقول الضال، ولكن الذي هو لسبب أو لآخر، خارج الحظيرة. وربما السبب الأكبر أنه لا توجد حظيرة يدخل إليها ويجد فيها عناية وغذاءً ودفئًا ومحبةً ورعاية.
وهذا دليل على مقولتنا ومقولة أسلافنا البطاركة السعيدي الذكر: إن كنيستنا كنيسة بلا حدود. من جهة أخرى لا نريد أن يشعر أحد من ابنائنا أنه نكرة، وبدون مرجعية، وبدون راعٍ يسهر عليه وكاهن يخدمه، ويقدِّم له الأسرار المقدّسة وغذاء الإيمان.
وهذا يجب أن يكون واجب رعاتنا في المهاجر: أن يساعدوا المؤمنين على فهم تراثهم المسيحي الشرقيّ المقدّس، ويكونوا شهودًا له في أوطانهم الجديدة أمام جميع المواطنين فيها.
وهذا هو العمل المقدّس الذي ينتظركَ أيها الأخ الحبيب والعضو الجديد في مجمعنا المقدس: أن تكون خلاصًا ونورًا لرعيتك الجديدة في الأرجنتين، وهي ليست غريبة عليك. فقد خدمتَ على مدى تسع سنوات راعيًا في كوردوبا حيث سيكون كرسيك الأسقفي.
وإننا ننتهز مناسبة هذه الرسامة الأسقفية المباركة لكي نتوجّه من خلال وسائل الإعلام المشكورة لنقلها وقائع الرسامة، نتوجّه إلى الحاضرين والمشاهدين والمستمعين، وإلى جميع أبنائنا مؤمني كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، لكي نجدِّد لهم تهانينا وأمانينا في العام الجديد 2007، ونؤكد أمامهم ولهم جميعًا ما اردنا أن نقوله لهم في رسالتنا الميلادية الأخيرة بعنوان: "السلام والعيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق العربي":
1- أن يفهم ابناء كنيستنا رعاة ورعية أهمية حضورهم المسيحي في مجتمعهم في البلاد العربية وبلاد الانتشار.
2- أن يفهم اخوتنا المواطنون في بلادنا العربية وفي بلاد الانتشار وبخاصة اخوتنا المسلمون أهمية الحضور المسيحي.
3- أن يفهم الغرب عمومًا، وبلاد الانتشار، أهمية هذا الحضور لأجل العيش المشترك والحوار المسيحي الإسلامي وترسيخ قيم الإيمان وحقوق الإنسان في المجتمع العربي.
4- لأجل هذا كلّه على المؤمنين، مسيحيين ومسلمين أن يتواصلوا بكل الوسائل، هنا في البلاد العربية وفي بلاد الانتشار لأجل مستقبل أفضل بخاصة للأجيال الشابة والصاعدة.
ونقدِّم التهاني القلبية للرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة الحبيبة بشخص رئيسها العام الأرشمندريت بولس نزها الجزيل الاحترام، ونشكر هذه الرهبانية المعطاءَة في خدمة كنيستنا والمجتمع في بلادنا العربية والمهاجر، في كلّ المجالات الدينية والكنسية والاجتماعية والثقافية. ونذكر ونحن في زحلة، عاصمة الكثلكة وعروسة البقاع، الكلية الشرقية هذا الصرح التربوي المشهور، وقد كان المطران الجديد رئيسًا لها.
ونتمنّى للرهبانيّة خصب الرسالة وأن يعطيها المخلّص رهبانًا وكهنة قدّيسين ويكونون مثل شفيع الرهبانية يوحنا الصابغ والسابق، سابقين يمهدون الطريق للمؤمنين لكي يقبلوا المسيح في حياتهم ومثل سمعان الشيخ يفرحون بهذا اللقاء مع يسوع الذي هو لنا جميعًا فرح وبهجة وخلاص ومجد وقيامة.

ومع الكنيسة نصلّي لأجلك أيها الأخ المطران الجديد حتى تكون راعيًا قديسًا غيورًا على الأعمال الصالحة، ومفصلاً بإحكام وحكمة ودراية كلمة الله، تنقلها إلى الشعب غذاءً روحيًا بكل حماسة وباندفاع الشباب، متعاونًا مع الكهنة والعلمانيين ومع جميع الطوائف المسيحية المتواجدة في المنطقة.

ولتكن خدمتك الأسقفية مباركة باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آميــن.


                                                                 غريغوريوس الثالث

                                                                 بطريرك

 

كلمة المطران عبده عربش في الرسامة السبت 3 شباط 2007

حضرةَ الكرام
 الأسقفيةُ التي ألبي نداءَها اليوم بثقةٍ وأمل، إنمّا هي دعوةٌ جديدةُ ساميةٌ ترتبطُ تاريخياً بدعوةِ رسلِ السيدِ المسيحِ القديسين، وتحمّلُني مِثْلَهم المسؤوليةَ الكبيرةَ لحفظِ وديعةِ الإيمانِ ونشرِ رسالةِ الملكوتِ وقيادةِ الإنسانِ إلى نورِ المسيح.
 إنني عارفٌ ومدركٌ حقَّ المعرفةِ والإدراكِ أعباءَ هذه المسؤوليةِ وتبعاتها. ولَئِنْ كنتُ صلّيتُ سابقًا لأنْ يُبعدَ اللهُ عني هذه الكأسَ، فإنني في الوقتِ عينِه أخضعُ لمشيئةِ الربّ، قَبِلْتُ شاكرًا، خاصةً وقد تمثّلَ أمامي قولُ السيّدةِ العذراء مريم عندما بشّرَها الملاكُ "ها أنذا أمةُ الربِّ فليكنْ لي بحسبِ قولِك" (لوقا :1/38)، وقولُ السيدِ المسيح. "لا مشيئتي، بل مشيئتك!" (لوقا 22/42). ناهيك عن أن طريقَ الجلجلةِ هي دائمًا طريقُ الرسلِ الحقيقيين، "والرّاعي الصالحُ هو الذي يبذلُ نفسَه عن الخراف" (يوحنا 10/11).
 فالأسقف هو رسولٌ بحقّ، ليس لأبناءِ أبرشيتِه فحسبُ بل لكلِّ إنسانٍ، على ما قال بولس الرسول: "صرتُ كلاّ للكلّ لأربَحَ الكلّ" (1 كورنتس 9/ 22) وعليه فلن أفوّتَ فرصةً، ولن أتوانى عن العملِ من أجل الجميع، لأكونَ للجميعِ أخًا وصديقًا وأبًا ومرشدًا، أمسحُ دمعةَ محزونٍ، وأزرعُ الأمل في النفوس اليائسة، وأغرسُ المحبّة في القلوب، وأنشرُ الفرح قدْر ما يمنحني الله نعمةً وقوّة.
 لا شكَّ أن الصعابَ جمّةٌ، وأن المَهمّاتِ تُثقِلُ الكاهلَ، ولكنَّ إيماني بمن دعاني يبقى الأقوى والأمضى. لذا فإنني أُلبي بفرحٍ نداءَ الحبرِ الأعظم البابا بنيديكتوس السادسَ عشرَ والسينودس المقدَّس، شاكرًا لهم ثقتَهم الغاليةَ بي، مُعاهدًا إيّاهم على حِفظِ الوديعةِ سالمةً والالتزامِ بالمبادئِ الأسقفيةِ قولاً وتمرّسًا وخضوعًا، سالكًا موكب الرب مقتديًا بآبائي وأخوتي الأساقفة الذين جاهدوا الجهادَ الحسنَ ولا يزالون، لتكون كلمةُ الرّبِّ في قلوبِ الناس أجمعين.
 لقد لبيت الدعوةَ، بطاعةٍ مقدّسةٍ وبرغبة صافيةٍ في بذلِ الذاتِ من أجلِ رعيتي الجديدة، متخذًا شعاري الأسقفي "صلاة، تضحية ورسالة".
ولأن رسالةَ الأسقفِ هي رسالةٌ إنسانيةٌ شاملة، فإنني، بإذنه تعالى، سأحوّل ضراوة الغربة  في الأرجنتين إلى عذوبة الرسالة في تكريس طاقاتي لأبناء قد قمت في خدمتهم ككاهن مدّة سنوات طوال، وسأكونُ في خدمتِهم كأسقف لأنمّي في نفوسِهم روحَ المحبّةِ والإيمانِ والعطاء. هذه الروحُ الرسوليةُ السَّمحةُ، ورثْتُها عن عائلةٍ ورعةٍ تتمرَّسُ بالتّقوى بعفويةٍ وطبَعيّةٍ، وترَّسختْ على أيدي الآباءِ الأجلاءِ في ربوعِ الديرِ الأم، ديرِ مار يوحنا الصابغ في الخنشارة، وتمرست بسموّ مضمونها في الحقول التربوية والرعوية والاجتماعية. وفي كلّ هذه المراحل آليت على نفسي أن أكون شاهدًا لمحبّة الله في علاقاتي مع الناس، كلّ الناس، وأن أرسخَ الإيمانَ الإلهيَّ في النفوسِ بالتركيز على المحبة والتواضع والحقيقة.
إننا ونحن مجتمعون حول مذبح العذراء مريم سيدة النجاة لا بدّ لي أن أرفع الشكر أولاً لله تعالى على كل ما أعطى ووهب، وأن أرفع الصلاة على نيّة الحبرِ الأعظم، قداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر شاكرًا له الثقة التي أولاني إياها.
الشكر أيضًا لغبطة أبينا البطريرك غريغوريوس الثالث وإخوتي السادة الأساقفة، آباءِ سينودسِ كنيستِنا المحبوبة، على الثقة التي منحوني إياها، وأخص بالشكر صاحبي السيادة المطران ابراهيم نعمة والمطران أندره حداد الذي فتح لنا المطرانية ليأتي هذا الاحتفال تقويًا رائعًا. كما أتقدّم بالشكر العميق إلى جميع الأساقفة الحاضرين معنا في هذا الاحتفال.
وأشكر باحترام جميعَ الرسمييّن وعلى رأسهم فخامةَ رئيس الجمهورية، العماد إميل لحود، ممثّلاً بسعادة النائب المهندس الياس السكاف، ودولَةَ رئيسِ مجلسِ النواب الأستاذ نبيه برّي ممثلاً بالنائب الدكتور عاصم عراجي، ودولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة ممثلاً بمدير عام وزارة الثقافة الدكتور عمر حلبلب، واشتراكُهُم معنا في هذا الاحتفال إنما هو علامة راسخة تؤكّدُ أهميةَ الحدث بالنسبة إلى تهدئةِ الخواطرِ وتثبيتِ الأمن ونشرِ السلام.
كما أشكر أصحابَ الفخامةِ والمعالي وسعادةَ النواب الحاليين والسابقين والسفراءَ والمدراءَ العامين وقادةَ الأمن العام والقادةَ العسكريين والأمنَ الداخلي وأمنَ الدولةِ العسكرييّن، وجميعَ القادة الأمنيّين والفعالياتِ الإداريّة والتربويّةِ والاجتماعيّة.
شكري العميق لرهبانيتي الباسيلية الشويرية ممثَّلة بأخي وصديقي الأرشمندريت بولس نزها ومجمع مدبريه وكل فرد من أبناء رهبانيتي.
كما أشكر جميع الرهبانيات الممثلة برؤسائها العامين والرئيسات العامات وجميع الكهنة والرهبان والراهبات الذين ولا شك يصلّون لأجل نجاح خدمتنا، وأشكر الجماعات المسيحية والأخويات والكشاف وفرسان العذراء فرع الشرقية وجميع الأخوات والأخوة والأصدقاء الأحبّاء في زحلة والبقاع وكل لبنان وخاصة الذين أتوا من بعيد.
كما أرفع عاطفة المحبةِ والامتنانِ لأخوتي وأخواتي وعائلاتِهِم لما قدّموه لي خلال حياتي كلّها، فلهم شكري وصلاتي وبركتي كما أرفع الصلاة من أجل راحة نَفس والديّ.
أشكر الذين جهّزوا هذه الكنيسة وأعدّوها ليأتي الاحتفال مصليًا ومنظَّمًا، وأشكر كل الذين عملوا بصمت واحتجاب فساهموا مساهمة كبرى في انجاحه وأشكر بخاصة الجوقة التي رتلّت وأغنتنا بأصواتها الرخيمة الملائكية.
وأشكر جميعَ الإعلاميين الذين رافقوني منذ إعلان انتخابي، أخص بالذكر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة المحلية ولا سيما تلفزيون نورسات وتيلي لوميار على نقل وقائع هذا الاحتفال مباشرة.
اللهّم يا من اخترتَني وقلتَ لي : "لا تخَفْ فأنا انتدبتُكَ وسمّيتُكَ وجعلتُكَ لتكونَ لي خادمًا وشاهِدًا" (أشعيا 43/4) عليك أتّكلُ يا رب فأرسِلْني لأثبّتَ إخوتي وأخواتي وأكونَ راعيًا بحسب مشيئتِكَ لأمجدّكَ معهم طوال أيام حياتي وإلى الأبد.    آمين.

 

 


 

الرسامة الأسقفيّة لسيادة المطران ميشال أبرص

الأحد 10 كانون الأول 2006

                                                عودة إلى أول الصفحة

 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
في الرسامة الأسقفية لسيادة المطران ميشال أبرص
ليكون مطرانًا في الدائرة البطريركية
كاتدرائية القديس بولس حريصا، الأحد 10 كانون الأول 2006
__________________

                                                     

النعمة الإلهية تنتخب الأب ميشال مطرانًا!
ما أجمل هذه الصلاة التي بها تفتتح الكنيسة رتبة السيامة الأسقفية. أجل لقد لجأنا إلى معلومات مختلفة حول الأب ميشال أبرص، وتقصّينا مع غيرنا حول شخصه الكريم. وعلى هذا الأساس انتخب السينودس المقدّس الأب ميشال مطرانًا في كنيستنا. وسنعيّنه في الدائرة البطريركية ليكون إلى جانبنا في خدمة كنيستنا الرومية الملكية المقدّسة.
هذا هو عملنا مع اخوتي الأساقفة الأحباء. ولكن العمل الأساسي هو عمل الروح القدس الذي اختار أخانا الحبيب ليكون في خدمة رئاسة الكهنوت المقدس. إذ لا شيئ يصير في الكنيسة بدون عمل الروح القدس كما يؤكد القديس باسيليوس الكبير. "إذ ليس أحدُ أهلاً أن يتقدّم إليكَ. أو يدنو منكَ. أو يخدمكَ يا ملكَ المجد. فإن خدمتك عظيمة ورهيبة. حتى لدى القوات السماوية" كما نصلّي قبل دورة القرابين الطاهرة، حيت نتابع: "لكنك لمحبتك للبشر التي لا توصف ولا تقدّر قد صرت إنسانًا ومُسحتَ رئيس كهنتنا. وأنت سلَّمت إلينا الخدمة الكهنوتية". ومع مطلع القداس يتضرّع الكاهن: "بقدرة روحك القدوس إجعلني أنا اللابس نعمة الكهنوت أن أقف لدى مائدتك المقدسة".
وبعد نقل القرابين يوجد حوار جميل بين المحتفل والشماس، حيث يقول هذا الأخير للمحتفل: "الروح القدس يأتي عليك وقوة العلي تظلِّلك" (لوقا 1: 35) ويجيب المحتفل: "هذا الروح القدس عينه يؤازرنا في الخدمة جميع أيام حياتنا". وينطلق المحتفل في خدمة الليترجيا الإلهية التي افتتحها بهذه العبارة: "وقت يعمل فيه الرب" أو "حان للرب أن يعمل" (مز 118: 126).
هذا الروح عينه يدعوه المحتفل متضرعًا "يا ربّ. يا من أنزل روحه القدوس على رسله في الساعة الثالثة. جدده فينا نحن الطالبين إليك" (الساعة الثالثة).
بهذا الروح عينه يحوّل المحتفل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، يحولهما ليصيرا غذاء للمؤمنين الذين هم جسد المسيح المقدّس!
أيها الأخ الحبيب المطران ميشال!
إننا نستودعك هذا الروح القدس الذي اختارك عن محبةٍ لتكون أسقفًا قديسًا، لتمجيد نعمته السنيَّة التي أفيضت عليك بالمعمودية المقدسة. وختمتَ بروح الموعد القدوس" (أفسس 1).
إننا نستقبلك عضوًا كريمًا في السينودس المقدّس. نسنقبلك بحب وفرح معاونًا لنا في خدمة البطريركية. وسنسند إليك مهامًا مختلفة، ستستثمر فيها مواهب الروح فيك وعلمك وروحَكَ الرهبانية. وخبرتك الكهنوتية. ومقدراتِكَ العلمية. ونأمل أن نعمل معًا بخاصة لأجل رفع مستوى التنشئة الكهنوتية والتحصيل العلمي والثقافة والاهتمام بتراث كنيستنا البطريركية، محليًا وعالميًا، مشدِّدين على دور كنيستنا في السعي نحو الوحدة المسيحية في البطريركية الأنطاكية وفي العلاقات المسكونية. ولا ننسى دورنا في المجتمع العربي، لأجل مسيرة مشتركة بين جميع المواطنين مسيحيين ومسلمين، لأجل العدل والسلام وحقوق الانسان والحرية الدينية وكرامة المرأة والتطوّر والازدهار وتوفير لقمة العيش وفرص العمل والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.
أجل نحن مدعوون كمواطنين مسيحيين أن نعمل لأجل تحقيق كل هذه الأهداف في مجتمعنا العربي والإسلامي، الذي نحن منه وله.
إن العمل على هذه الأصعدة في نطاق الدائرة البطريركية في لبنان وسرويا بخاصة، وعلى مستوى مساحة أوطاننا العربية كلِّها، هو في صميم خدمة الكنيسة وخدمتنا البطريركية، محليًا في لبنان وإقليميًا وعالميًا.
وهذا ما أكدَّه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في رسالته الحبرية الأولى بعنوان "الله محبة" حيث قال: "مهمة الكنيسة المساهمة في تنقية العقل من العمى الخلقي ومن تجربة المصلحة الخاصة والتسلّط، بحيث يتم الاعتراف هنا والآن بما هو عدل وحق، ويوضع موضع العمل. وتعمل الكنيسة على تنشئة الضمائر في المجال السياسي والاقتصادي وتوجيهها إلى مقتضيات العدالة بشكل أشمل، والحث على العمل بموجبها، ولو تناقضت مع المصلحة الشخصية".
وإلى هذا أشار بيان مجلس البطاركة الكاثوليك الشرقيين في مؤتمرهم السادس عشر في بزمار في تشرين الأول المنصرم بعنوان "الكنيسة أرض الوطن". وهذه بعض المقاطع من هذا البيان الذي يهم كل أبناء كنيستنا لا بل كل المسيحيين، لا بل كل المواطنين.
"إن أرض شرقنا مروية بدماء شهدائنا وعاش عليها آباء كنائسنا وقديسوها. وهي مهد الحضارات والأديان ومنبت الكنائس والأديار التي منها أخذنا هويتنا وإيماننا وحضارتنا".
"إنَّ حضورنا في هذا الشّرق حيث أرادنا الله، يقتضي منّا الأمانة للمسيح، والالتزام بالشّهادة لمحبّته، وتطبيق مبادئ إنجيله المقدّس، والقيام بواجب الخدمة لمجتمعاتنا. ومهما تفاقمت المصاعب، فإن لنا علامات رجاء ساطعة في ما لكنائسنا من غنى روحيّ وثقافيّ واجتماعيّ ووطنيّ، جمّل كنيسةَ المسيح الواحدة والمتنوّعة في تراثاتها الليتورجيّة واللاهوتيّة والروحيّة والتنظيميّة، وفقًا للتقاليد الإسكندريّة والأنطاكيّة السريانيّة والمارونيّة والروميّة الملكيّة، والكلدانيّة والأرمنيّة واللاتينيّة. هذه التي رآها يوحنا الحبيب «نازلة من السماء من عند الله، مهيّأة مثل عروس مزيّنة لعريسها». وسمع صوتًا من العرش يقول: «هوذا مسكن الله مع الناس، فسيسكن معهم وهم سيكونون شعبه، وهو سيكون «الله معهم»، وسيمسح كلّ دمعة من عيونهم» (رؤيا 21/2-4).
"هذه الكنيسة تقتضي منّا حضورًا ورسالة. ذلك أن "المسيحية أصبحت عنصرًا جوهريًا من ثقافة المنطقة، وتغنيها بتقاليدها" (رجاء جديد للبنان، 1). فلا بدَّ لها من أن تتبادل الأفكار مع المؤمنين في الديانات الأخرى حول القيم الروحيّة والخلقيّة والاجتماعية والثقافيّة، من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة والحريّة، وإرساء أسُس السلام" (القرار المجمعي في علاقة الكنيسة والديانات غير المسيحية، 2و3).
"إن إيماننا المسيحيّ يقتضي منّا أن نجسّده في رسالة تنبع من عمق أمانتنا للمسيح ووحدتنا فيه والاقتداء به. وتقتضي منّا في الأساس أن نحافظ على وجودنا والبقاء في أرضنا متضامنين ومتآزرين بمسؤوليّة مشتركة. إن الأزمة الاقتصاديّة والمعيشيّة والاجتماعيّة تستدعي من الكنيسة والدولة ومن القادرين ذوي الارادة الطيّبة أن يبادروا إلى تعزيز الحياة الاقتصاديّة وإحياء مشاريع إنمائيّة وتوفير فرص عمل تساعد الشباب على الاستقرار في أرضهم وتحقيق ذواتهم، وتمكّن العائلات من عيش كريم على أرض أوطانهم.
"أما الرسالة، فتبدأ في مضمونها بالمحافظة على العيش المشترك في وجه تعاظم صراع الثقافات والأديان. بل هي الشهادة الحية للقدرة على العيش معًا في سلام وتكامل خلاّق بين المختلفين. فالأديان في جوهرها يجب أن تكون عوامل جمع لا تفريق، لأن الجوهر في كلّ دين هو عبادة الله وتكريم جميع خلائقه. فالمسيحيّون في الشّرق شرقيّو الانتماء والمواطنية وملتزمون قضايا بلدانهم".

هذه هي الخطوط الكبرى لإطار خدمتنا البطريركية وهي إطار خدمتك أيها الأخ الحبيب والمطران الجديد ميشال.
سنشبك أيدينا معًا ومع طاقم العاملين في الدائرة البطريركية! أمامك عملٌ كبير ورسالة مقدّسة فريدة! فالحصاد وفير والمشاريع كثيرة! وسنبقى نطلق المشاريع تلوَ المشاريع في كل مواقع بطريركيتنا في الأقطار العربية، ومع اخوتنا المطارنة في أبرشياتهم ومع الرؤساء العامين والرئيسات العامات، لأجل مجد الله وخدمة أوطاننا إنطلاقًا من لبنان الحبيب، وطننا الحبيب، ولأجل دعم أبنائنا ووجودهم وشهادتهم هنا  وإلى الأبد.
ولا بدَّ من كلمة بشأن لبنان الحبيب المتألم، المعذّب، الممزَّق، المشتّت، المتجاذب شرقًا وغربًا، عربيًا وعالميًا، محليًا وإقليميًا. إن وضع لبنان اليوم مع هذه الصراعات الداخلية، هو أشدّ وطأة من وطأة حرب تمّوز – آب المدمّرة عليه.
الشعب جائع، يحتاج إلى عمل وإلى لقمة العيش، وإلى العلم، وإلى السياحة والتجارة. وليس إلى التظاهر والمشادات السياسية التي تشلّ مرافق البلد الحيوية.
ولذا ندعو الجميع من جديد إلى طاولة الحوار! اليأس ممنوع من الصرف! والشارع في هذه الظروف ممنوع من الصرف!
ونقول لجميع أبناء هذا البلد الحبيب: إن وحدتكم الداخلية، وجبهتكم الداخلية، وتضامنكم وانتماءَكم الحقيقي للبنان، هو ضمانة لبنان ومستقبله وازدهاره وأمنه وسيادته. واليومَ والأزمة تشدّ الخناق على اللبنانيين كلّهم، في الشارع وفي السرايا وفي مجلس النواب وفي قصر بعبدا، نذكِّر اللبنانيين كلّهم وهم أمام مجهر العالم، محليًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا كنموذج للعيش المشترك، بكلمات البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ورسالته "رجاء لأجل لبنان" و"لبنان رسالة". ونقول لهم وهم يتخاصمون ويتناحرون ويتسابون ويخوّنون بعضهم بعضًا... نقول لهم: أنتم رجاء لبنان! لا بل أنتم رجاء لأجل المنطقة كلّها! اذكروا ذلك واطرحوا جانبًا خلافاتكم. وأنتم "رسالة" مفتوحة للجميع محليًا واقليميًا وعالميًا! هل هكذا تكون الرسالة؟ وهل هكذا يكون الرجاء؟
نهنئ المطران الجديد والرهبانية الحلبية المباركة وأهل المطران الجديد الكرام. ونصلّي مع الكنيسة لأجل المطران الجديد: "روحك الصالح يا رب يهديني في أرض مستقيمة". فليبق هذا الروح هديًا لكَ في خدمتك الأسقفية ولتكن مباركة باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين".

       غريغوريوس الثالث

     بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

 

       
       
       
       
       
       
       
       

 

كلمة المطران ميشال ابرص رئيس أساقفة ميرا – ليكيا شرفًا
مطران في الدائرة البطريركية للروم الملكيين الكاثوليك
في القداس الاحتفالي يوم ارتسامه في كنيسة القديس بولس – حريصا
في 10 كانون الأول 2006


فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود مُمَثلاً بسعادة النائب ايلي سكاف المحترم
دولة رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي مُمَثلاً بـسعادة النائب مروان فارس المحترم
دولة رئيس مجلس الوزراء السيد فؤاد السنيورة مُمَثلاً بـحضرة سعادة محافظ الشمال ومحافظ بيروت بالوكالة الاستاذ ناصيف قالوش المحترم
صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصر الله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة مُمَثلاً بصاحب السيادة ..... السامي الوقار
Son Excellence Mgr Luigi Gatti, Nonce Apostolique au Liban représenté par le R. Mgr. Visvaldas Kulbokas
اصحاب السيادة الأساقفة السامي احترامهم
حضرة الرؤساء العامون والرئيسات العامات للمؤسسات والجمعيات الرهبانية الكلي احترامهم
إخوتي الكهنة والرهبان والراهبات المحترمون،
أصحاب المعالي والسيادة والسعادة
حضرة العماد ميشال سليمان قائد الجيش مُمَثلاً بـ...... المحترم
حضرة العميد الياس كعيكاتي رئيس جهاز امن الدولة المحترم
أيها الأخوات والإخوة والأصدقاء الأحباء


 
الآن أقرّ يقينًا بأن "الله اختارني بسابق اختياره واصطفاني مذ كنت في حشا أمي، فدعاني بنعمته" لأسلك السبيل الذي أعدّه لي منذ نعومة اظفاري "دعوة سماوية لأشهد له"، و"لأسهر على خدمة كنيسته التي افتداها بدمه الطاهر" والتي أرادها قوية معزّزة موّحدة تجمعها المحبة. هو الذي رافق خطواتي وقادني منذ طفولتي في هذا السبيل فرأيتني كاهنًا بكل فخر وتواضع على مذابح الرب في الرهبانية الباسيلية الحلبية العزيزة.
لكم قلت وردّدت مرارًا وبكل صدق في قرارة ذاتي وفي العلن لمن تمنى أن يراني في مرتبة أعلى إنّي لست بساعٍ إلى الأسقفيّة، ولم أكن لأتصنّع التواضع، بل كنت فرحًا مقتنعًا كامل الاقتناع بمسيرة حياتي وطريقة عملي ملتزمًا بكل المهام التي أوُكلت إلي في الرهبانية إيمانًا مني بالعمل المستمر لأكون أمينًا لله على ما عاهدّته ونذرت له حياتي.
غير أنّ حكمة الرب وخياراته وطرقَه تختلف جميعها تمامًا عن تلك التي للبشر، وأن الروح لا يُقاوم!
فعندما حان الوقت وآن الآوان سألني حضرة النائب البطريركي هل أقبل أن أكون معهم أسقفًا في الدائرة البطريركية فؤجئت، وبكل عفوية هممت ولمرتين على التوالي لأعتذر لكن الاتصال الخليوي انقطع في المرتين بدون أن يبلغ اعتذاري هذا مسامع حضرة النائب. وقبل الاتصال الثالث شعرت بأن يد الرب تعمل وبأن الله لا يريدني أن أرفض هذه المسؤولية. حينئذٍ رأيتني واقفًا أمامه تعالى وجهًا لوجه وهو يقول لي: "يا ميشيل إني اخترتك فعارٌ عليك أن ترفس المهماز" تلك العبارة التي سبق وقالها للرسول بولس! بعد هذه الوقفة وبعد استشارة قدس الأب العام ومرشدي، اتخذت قراري فجاء ردّي إيجابيًا وبقناعة أقوى من جميع القناعات السابقة لأني علمت أنها  مشيئة الآب بصوت آباء السينودس المقدس: "ها آنذا يارب، لتكن مشيئتك لا مشيئتي".
"لتكن مشيئتك"، لطالما رددت هذه الطلبة يوميًا في صلاة "الأبانا"... وأنا عالم بأنها لا تعني الاستسلام ولا التهرب من كاهل المسؤولية بل الاتكال على الله، لمتابعة ما ينتظرني من مسؤوليات أكبر وأقوى من تلك التي كانت لي في ربوع الرهبانية... وهذا ليس بجديد على رهبانيتنا، تفانيها في خدمة الدائرة البطريركية وأذكر خاصةً الأساقفة ناوفيطوس ادلبي وبطرس راعي والياس نجمة المثلثي الرحمة والمطران ايلاريون كبوجي والأرشمندريت العلاّمة ادريانوس شكور رحمه الله، ولي الفخر أن أكون قد عرفتهم عن قرب وعملت معهم.
ربما كنت أشعر بأنّ الحِمل يفوق قوّاي لكن الرب طمأنني بقوله "تكفيك نعمتي". هذا ما بدّد مخاوفي البشرية ووضع مكانها آمالاً إلهية، فحوّل الخوف جرأة والضعف قوة، وأزال القلق واستعاض عنه بفرح داخلي، فلا تردد بعد الآن، أليس هو القائل "إنزعوا الخوف من قلوبكم؟"
شعرت براحة وآمان زادهما توكلي المستمر على الروح القدس ملهمي،  الذي سيحل عليّ يوم الارتسام. واقتنعت بأنه هو الذي سيقود خطاي" واستذكرت ما قاله لنا الرسول بولس "إفرحوا بالرب لأن ثمر الروح هو المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف ودماثة الأخلاق والأمانة والوداعة والعفاف" وذكرت أيضًا ما قاله الرب يسوع للقديس بطرس: "أنت شدد إخوتك" واجمعهم ووحدهم وضع المحبة فيما بينهم. وذلك اعتبره منهاج عملٍ في توجهي بمحبة كبرى، وأمل في التعاون مع كل الأديان والطوائف والمذاهب، إذ جميعُنا أبناءَ الله الواحد، وعلى عاتقنا تقع مسؤولية التعاضد والتعاون لبناء الوطن.
تكريمًا ومحبةً مني لوالدة الإله مريم الكلية القداسة والدائمة البتولية ووفاءً لأمي الرهبانية الباسيلية الحلبية جاء شعاري متضمنًا "ميمًا" عنيّت بها مريم العذراء، ورمز رهبانيتي يتوجهما الروح القدس. ومن بديع الصُدف أن يبدأ اسمي الشخصي بحرف الميم وكذلك أبرشيتي الفخرية "ميرا" في ليكيا.
أود من هنا أن أرفع صلاتي لله تعالى طالبًا منه أن يحفظني دومًا بنعمة روحه القدوس لأسير سيرة "بدون لوم" كما يقول الرسول بولس، سيرة تليق برؤساء الكهنة، سيرة ملؤها المحبة والخدمة والتواضع والصبر والوداعة؛ وصلاتي أيضًا إلى شفيعي الملاك ميخائيل الحارس الأمين، وإلى القديس نيقولاوس صانع العجائب أحد سلفائي على كرسي ميرا – ليكيا.
صلاتي ودعائي في بداية مسيرتي الجديدة أرفعها قبل كل شيء من أجل راعي الكنيسة الكاثوليكية قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الطوباوي
وصلاتي ودعائي من أجل غبطة أبينا البطريرك غريغوريوس الثالث والمصاف الأسقفي أعضاء السينودس المقدس، مع شكري العميق لهم لأنهم وضعوا ثقتهم بي وأحبوا أن أكون معهم؛ وإلى سلفنا على أبرشية ميرا – ليكيا سيادة المطران جورج حداد؛ وإني على دعمهم مُتكل لنعمل بيد واحدة وقلب واحد لِما فيه خير كنيستنا المشرقية والمؤمنين والوطن.
صلاتي من أجل جميع الذين أسهموا في إيصالي إلى ما أنا عليه اليوم، أولهم والدّي الحنونين رحمهما الله الذين لم يبخلا بشيء تجاهي وقد كانا لي القدوة الصالحة والدعم الذي حفظني في دعوتي. شعوريَّ الآن أنهما من السماء يشاركاني معكم هذا اليوم الذي اسهما بتحقيقه؛ صلاتي من أجل إخوتي الأحباء الراهبة مارييت التي علمتني بمثلها الصالح، الثبات والعمل الداؤب، ومكدا وجورج وعائلتيهما الذين دعموني دومًا وخاصة في أوقات الصعوبات وكانوا إلى جانبي بمحبتهم وصلواتهم، وأخي غسان الذي عُرف على صعيدٍ واسع بعطائه المتميِّز في مجال الحركة الكشفية، ويُسعدني أنه لا زال مستمرًا بصفته منسقًا عامًا للأخويات الكشفية الكاثوليكية في حلب؛ وفقهم الله جميعًا.
وأذكر هنا الأب ريمون جهامي رحمه الله الذي كان مدير مدرستي في حلب مدرسة القديس نيقولاوس وكان لي المثال الأعلى الذي أحببت أن أتشبّه به، فكانت ولادة دعوتي.
وإن أنسى فلن أنسى مدى العمر رهبانيتي الباسيلية الحلبية العزيزة وآبائها الكرام الذين أوصلوني إلى هذا المستوى الروحي والثقافي؛ صلاة خاصة أرفعها من أجل ازدهارها، مع شكري العميق ومحبتي الصادقة لها؛ فإلى قدس رئيسينا العام الأرشمندريت ساروفيم قصبجي وجميع إخوتي الرهبان العاملين فيها أخلص عواطفي متمنيًا للجميع التوفيق والقداسة سائلاً المولى أن يمنّ على الرهبانية بدعوات جديدة تتابع مهمتها الخلاصية في النفوس. وإني دائمًا معكم فكرًا وروحًا ولو ابتعدت عنكم بالجسم.
صلاتي من أجل جميع من أسهم في تثقيفي العلمي والفكري، أذكر منهم الآباء البيض الأكارم في إكليريكيّة القديسة حنة في رياق؛ والآباء الرهبان اللبنانيين في جامعة الروح القدس في الكسليك؛ وكل من الأب أوليفية راكز الرئيس السابق للمعهد اليوناني والآباء اليسوعيين في جامعة الغريغوريانا والآباء البندكتان في معهد القديس انسلموس في رومة...
صلاتي من أجل الذين كانوا حولي في هذا الاحتفال: غبطة ابينا البطريرك غريغوريوس الثالث وصاحبي السيادة يوسف كلاس واي