أخبار وأحداث

رسائل البطريرك

 

للحصول على رسالة ميلاد 2001 / 2002 / 2003 /2004 / 2005/2006 ورسالة الفصح المجيد 2006 نرجو الإتصال بنا على عنواننا الإلكتروني gcp@pgc-lb.org  لنرسلها لكم، كذلك بالنسبة لرسالة ومحاضرة غبطته خلال زيارته الرعويّة الأولى إلى الأردن 2005

كما يمكنكم الحصول على الملاحظات العلميّة حول محاضرة البابا بندكتوس السادس عشر "الإيمان والعقل ودور الجامعة" رغنسبورغ


http://www.youtube.com/watch?v=lExRdWGF7Gw


Photos

كلمة ترحيب بقداسة البابا
بندكتوس السَّادس عشر
في كاتدرائيّة الرُّوم المَلَكيِّن الكاثوليك بعمَّان
في 9/5/2009

 

صاحب القداسة!
مباركٌ الآتي باسم الرَّبّ!
أنتم مبارَكون! واسمكم مبارَك!
نستقبلكم بفرحٍ كبير في كاتدرائيّة القدِّيس جاورجيوس للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك في عمَّان، أنتم الأخ الأكبر. ولكم الحقّ أن تقولوا مع صاحب المزامير: "هاءنذا والأبناء الذين أعطانيهم الله!"، إنَّها العائلة الأردنيّة المكرَّسة تستقبلكم: إخوتي البطاركة أصحاب الغبطة الكاثوليك الشَّرقيُّون. وإخوتي أصحاب السِّيادة المطارنة من كلِّ الطُّقوس والطَّوائف، من الأردن ومن البلاد العربيّة.
وأستقبلكم بنوعٍ خاصّ باسم كنيسة الرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك، وقد سعد عددٌ كبيرٌ من أحبارها وعددٌ كبيرٌ من المؤمنين بلقائكم في روما بصحبتنا تماماً قبل عام (في 8 أيَّار 2008)! واليوم فرحتنا كبيرة أن تباركوا هذه الكاتدرائيّة.
أمامكم يا صاحب القداسة المحبوب، المكرَّسون والمكرَّسات، الذين أدعوهم بحقّ خلفاءَ المعاونين الكثيرين الذين كانوا إلى جانب بولس وشركاءَه في حمل بشرى الإنجيل. إنَّهم حاملو البشارة في الألفيّة الثَّالثة! إنَّهم كما أعلن السِّينودس الأبرشي الذي عقده "مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأرض المقدَّسة" عام 2000:
"مؤمنون بالمسيح - مشاركون في الكنيسة – شاهدون في المجتمع".
أنتم هنا يا صاحب القداسة هنا في الأردن على آثار القدِّيس بولس الرَّسول الذي سلك هذه الطَّريق من القدس _ أورشليم إلى دمشق، حيث رأى نور المسيح القائم من الأموات، المنير كلَّ إنسانٍ آتٍ إلى العالم.
وأمامكم أنتم أبو الآباء وراعي الرُّعاة ورئيس الرُّؤساء، نستعرض بثقةٍ وأملٍ القضايا الأساسيّة التي تتعلَّق بحضورنا المسيحي في المملكة الأردنيّة خاصَّة، وفي العالم العربي عمومًا.


1_ إنَّنا جزءٌ لا يتجزَّأ من هذا العالم العربي، حيثُ وُلِدَ السَّيِّد المسيح في فلسطين، وحيث وُلِدَت المسيحيّة قبل ألفَي سنة.
2_ إنَّنا كنيسة الشُّهداء والشَّهادة. كنيسة الصَّليب والقيامة. كنيسة الألم والأمل! كنيسة التَّاريخ. كنيسة اليوم. وكنيسة المستقبل. ولن نُهاجر. وسنبقى هنا نشهدُ ونُعلنُ مثل بطرس الذي أنت خليفته قائلين: "أنت يسوعُ ?بن الله الحيّ!".
3_ إنَّنا كنيسة الحوار الحياتي اليومي، وكنيسة اللِّقاء، والتَّضامن الكامل مع شعوبنا العربيّة! وبين الطَّوائف المسيحيّة على تنوُّعِها التَّاريخي الثَّري. وبين ومع الطَّوائف المسلمة في تنوُّعِها وتشعُّباتها. إنَّنا كنَّا وسنبقى كنيسةَ الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله الذي يقول فيه بولس الرَّسول: "لا يهوديٌّ ولا يونانيّ، لا عبدٌ ولا حرّ، لا ذكرٌ ولا أنثى. بل الجميع واحدٌ في المسيح" (غلاطية 3: 28).
4_ كنائسنا في المشرق العربي هي مكان العيش المشترك الصَّعب والمهمّ. وعلينا أن نعمل ليس فقط على العيش معًا. علينا أن نعمل معًا لأجل مستقبلٍ أفضل لأجيالنا الشَّابَّة، لأجل الشباب الذين هم ستُّون بالمائة من مجتمعنا.
5_ كنائسنا في تتعدُّديتها تحافظ على الإيمان الواحد المقدَّس. ونحن في تعدُّديتنا البرهان على ما قاله البابا السَّعيد الذِّكر يوحنَّا الثَّالث والعشرون: "إنَّ ما يجمعنا أكثر بكثير ممَّا يُفرِّقنا".
6_ هذه القِيَم الإيمانيّة والحواريّة مهدَّدة بسبب الصِّراع العربي _ الإسرائيلي _ الفلسطيني الذي سبَّب ويتسبَّب في الحروب والأزمات والويلات والتَّيارات الأصوليّة وتعاظم العنف والعنف المضاد. راح ضحيَّتها الآلاف من أبناء وبنات هذا الشَّرق.
7_ لا بل هذا الصِّراع هو في أصل الهجرة المسيحيّة بخاصَّةٍ ومن أهم أسبابها. هذه الهجرة التي إذا ما استمرَّت حرمت المجتمع الشَّرقي من مكوِّنٍ أساسيّ تاريخي مصيري: أعني الحضور المسيحي الذي هو عنصر أساسي في الحضارة الإسلاميّة، التي تفاعلت مع الحضارة المسيحيّة على مدى ألف وأربعمائة وثلاثين سنة.
8_ من هنا أهميّة تحقيق السَّلام العادل والدَّائم والشَّامل في منطقتنا، وبخاصَّة في فلسطين، وسوريا ولبنان والعراق. إنَّ مسؤوليّة السَّلام تقع على عاتق الدُّول العربيّة، ولكنَّها تقع على عاتق دول العالم بخاصَّة في أوروبا.
9_ وهنا نحبّ أن نشكر قداستكم وأسلافكم على موقفكم الواضح والثَّابت والصَّائب تجاه قضيّة الفلسطينيِّين وحقوقهم المشروعة في وطنهم وفي القدس مدينة إيماننا كلِّنا مسيحيِّين ومسلمين ويهودًا.
10_ وزيارتكم لهذا البلد الأردن وللأرض المقدَّسة، ولشرقنا العربي، هو باعث أمل ورجاء وآفاق مشرقة لنا جميعًا، نحن الذين نتوق إلى السَّلام والأمن والأمان ولقمة العيش الكريم والمستقبل المشرق لأجيالنا الشَّابّة.
11_ وأخيرًا كم نتمنَّى نحن البطاركة المجتمعون حول قداستكم، أن نجتمع معكم من وقتٍ إلى آخر لكي نخبركم عن أحوالنا ورسالتنا وآمالنا ومعاناتنا. لأنَّنا نعرف كم محبَّتكم عظيمة لهذا الشرق مهدِ المسيحيّة والإيمان ومُلتقى الحضارات.
12_ ونوصيكم بأردننا الحبيب بقيادة جلالة الملك المعظَّم عبدالله الثَّاني، نوصيكم بخاصَّة بالأرض المقدَّسة وسلامها، وبلبنان وسوريا والعراق لكي تبقى ونبقى في صلاتكم وننال بركتكم. ونقول لكم أنَّنا نحبُّكم.
ومع أناشيد الكنيسة في ذكر القدِّيسَين بطرس وبولس نُصلِّي معكم ونقول: "يا بطرس صخرة الإيمان. ويا بولس فخر المسكونة. تعاليا من رومة وثبّتانا".