|
أخبار وأحداثرسائل البطريرك
http://www.panoramio.com/photo/49795536
لقاء : جسر حوار في عالم منقسم
تدشين المركز العالمي للحوار "لقاء"الثلاثاء 10 أيار 2011، الساعة الخامسة مساءًبرعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال سليمان وحضور وزير الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان الشيخ عبد الله بن محمّد السالمي، دشّن غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك المركز العالمي للحوار "لقاء"
كلمة الرئيس ميشال سليمان في السجل الذهبي
في تدشين المركز العالمي للحوار "لقاء" على أرض لبنان بإشراف من غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث نرسي مدماكًا جديدًا في تطلعنا إلى أن يتحوّل وطننا، بما يختزن من تجربة وأسس للتلاقي بين الأديان والثقافات، مساحة للقاء والحوار بين الحضارات.
Lettre envoyée par Leonardo Cardinal Sandri, préfet de la Congrégation pour les Eglises orientaleslue par Mgr Gabriele Gaccia, nonce apostolique au Liban
Béatitude,
Il m’est très agréable de vous exprimer mes meilleurs vœux pour l’inauguration du Centre International de Rencontre Al-Liqa’a, prévue le 10 mai prochain en présence de représentants des communautés chrétiennes, des différentes religions et de la vie publique. Dans un monde signé par les divisions et par le manque d’un vrai dialogue, il est plus que jamais nécessaire d’ouvrir ces espaces de rencontre et de promouvoir la mutuelle compréhension, par l’étude, la formation et des activités culturelles. Le christ a détruit « la barrière qui les séparait, supprimant en sa chair la haine » (Ephésiens 2,14), et c’est Lui qui nous appelle à tisser ces liens au-delà des frontières. Dans l’espoir que le centre International de Rencontre Al’Liqa’a prenne vie et qu’il soit vraiment un lieu d’inspiration, je Vous assure de mes ferventes prières pour que le Seigneur bénisse cette œuvre. Veuillez agréer, Béatitude, l’expression de mes sentiments cordiaux et tout dévoués dans le Christ. Leonardo Card. Sandri
|
![]() |
أبها الحضور الكرام،
بداية أسمحوا لي أن أتشرف بنقل أزكى التحايا والتبريكات من سلطنة عمان حكومة وشعبا إلى الجمهورية اللبنانية الشقيقة بمناسبة تدشين المركز المشترك العالمي لحوار الحضارات، الذي تحتضنه العاصمة اللبنانية بيروت، هذه المدينة التي تتفوق على نفسها من حين لآخر، لتبقى الموئل الرحب للثقافة والفكر والأدب، ولتبقى الأرض الطيبة الخصبة لاحتضان أرقى دور النشر التي تعج مكتباتها ومطابعها بشتّى صنوف الأوعية المعرفية التي ينهل من معينها كل متعطش للمعرفة بلا حدود.
الحضور الكرام،
لا شك أن التعايش والتفاهم والتواصل والحوار أصبح دونما مراء هو الديدن الذي يجب أن تتخذه الأمم والشعوب المسلك والنهج للجنوح بمسيرة الإنسانية إلى آفاق الوئام والسلام، وإلى مرابع سبر أغوار النقاش والتفاكر والحوار بشأن كل ما يعتري مسيرتها من تحديات، وهو النهج الذي تسير عليه بلدي سلطنة عمان وفق رؤية جلية وتوجيه مستمر من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم.
إن تشرفنا بالحضور هنا-جميعًا- للمشاركة في تدشين هذا الطرح الحضاري الراقي بفكره وفكرته، بعد خطوة على طريق ائتلاف الإنسانية على ما من شأنه رأب الصدع وتجسيد التواصل وربط معطيات الأمم والشعوب بمحور إنساني خير يقوم على الالتقاء والتحاور وإعمال الفكر وتغليب صوت العقل، ونبذ كل ما من شأنه أن يعكر صفو الحياة فيما يتصل بوحدة المصير الإنساني. فقد برهنت عاديات الأيام، ونوازلها، أن لا محيص من الالتفاف إلى ما يخدم الإنسانية بروح الإلفة والتفاهم والحوار، بعيدًا عن شطط الاعتداد بالرأي والعدة والعتاد، وبذلك يكون التقاء الحضارات عبر جسور الحوار والتفاهم وتفعيل دور مراكز البحث والحوار والفكر، هو المعول عليه الأول في راهن اللحظة.
ولا يختلف اثنان على أن كل الشرائع السماوية أجمعت على أن تغليب صوت العقل، وإتباع منهجية الحوار بالحسنى، والتبصر في التعاطي مع مجريات الأيام، ومستجدات العصر، هو السمة الغالبة التي دعت إليها تلكم مجريات الأيام، ومستجدات العصر، هو السمة الغالبة التي دعت إليها تلكم الشرائع.
فلعل مثل هذا الصرح أن يكون إحدى منارات الفكر النير الداعي لخير الإنسانية ومعالجة شؤونها باتزان وروية، ويكون هو القبة التي يجتمع تحتها المفكرون والداعون لنبذ الشطط والخلاف بحول الله وتوفيقه، وان يكون هو المنبر الذي يصدح بصوت العقل والحوار والتواصل مع شعوب العالم في شتى أصقاع المعمورة، تأليفًا للقلوب وتوثيقًا لوشائج الثقة والتواصل والحوار.
أيها الحفل الكريم ..
ختامًا لا يسعني إلا أن أتوجه بوافر الشكر والتقدير للحكومة اللبنانية وإلى القائمين على المركز المشترك العالمي لحوار الحضارات، متمنيًا لهم جميعًا التوفيق والنجاح في هذا المسعى الإنساني الخير...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
![]() |
باسم المسيح المخلّص القائم من بين الأموات، نفتتح المركز العالمي للحوار "لقاء" التابع لبطريركيّة الروم الملكيّين الكاثوليك في الربّوة.
ندشِّن مركز "لقاء" بحضوركم ورعايتكم، يا فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال سليمان الأكرم. إنَّ حضوركم هو الدَّليل على محبّتكم لكنيستنا الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة. وعلى اهتمامكم المميّز بالقيم الروحيّة، والاجتماعيّة، والحواريّة اللبنانيّة، وتقديركم للأهداف التي يريد مركز "لقاء" أن يحقِّقها، ويكون مكانًا للتّعبير عنها وتطويرها.
مركز "لقاء". اتَّخذ هدفًا له أن يكون مركزًا محليًّا، وعالميًّا، لحوار الانسان مع أخيه الإنسان: في دينه، وإيمانه، وحضارته، وثقافته، وصناعته، وسياسته، وفكره، وتطلّعاته، وآفاق حياته كلَّها.
إنَّه يولد اليوم. ولكنَّه في خطِّ تقليدٍ عريق في كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك، التي تعتبر نفسها، وتريد أن تكون دائمًا "كنيسة بلا حدود". بل كنيسة تدأب جاهدة على بناء جسور في عالم منقسم، وذلك من خلال حوارٍ بلا حدود. إنَّه حوار دينيّ وثقافيّ وحضاريّ شامل.
اللِّقاء كان دومًا موضوع اهتمامي الشخصيّ. فقد كنتُ أحد مؤسسي مركز اللِّقاء في القدس عام (1983)، إلى جانب رئيسه منذ تأسيسه الدكتور جريس خوري، من أبناء كنيستنا في الجليل الأعلى. وقد أسَّسناه مع نخبة من المفكِّرين والأساتذة الفلسطينيّين الجامعيين، مسلمين ومسيحيِّين. وكنت أنا رئيس مجلس أُمنائه حتى انتخابي بطريركًا عام (2000). وكان مركز "اللِّقاء" المركز الحواريّ بامتياز في فلسطين ولا يزال.
اخترنا عبارة "لقاء". ومن خلال ذلك أردنا أن نعبّر عن الهدف الأساسيّ لهذه المؤسسة. إنَّه اللِّقاء بالمطلق. سندعو الناس إلى اللِّقاء والتلاقي. ولكن، بدون تحديد هدف هذا اللقاء أو موضوعه، إنَّه لقاء بمساحة آفاق الإنسان. مهما اتسعت وتشعَّبت.
إنَّه مركز لقاء الإنسان مع الله، ولقاء الله مع الإنسان، من خلال الإيمان، والدين، والمعتقد. إنَّه لقاء دينيّ، وإيمانيّ، ومسيحيّ، وإسلاميّ، ويهوديّ. وأبعد من ذلك إنَّه لقاء مع كلَِّ معتقد، خارج الكنيسة والجامع والكنيس. إنَّه لقاء في معبد هذا الكون الواسع. لقاء الإنسان مع الإنسان، في عالمٍ هو عالم الله وعالم الإنسان. ولا يُحصر في زمان ومكان، ولا في مقولة الشرق والغرب. وليس محصورًا في حضارةِ وثقافةِ مشرقنا العربي، أو محيط ثقافات وحضارات حوض البحر الأبيض المتوسط، أو محيط أوروبَّا أو الغرب... لا بل شرقنا الأوسط، كان وسيبقى دائمًا الطريق إلى الشرق الأقصى. العالم هو أفق مركز "لِقاء". إنَّه سيكون مركزًا أكاديميًّا منفتحًا ومنبرًا عالميًّا. إنَّه مركز فكريّ لكنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك في البلاد العربيّة، وفي بلاد الانتشار، والمهاجر، وفي كلِّ مكان. ومن خلال هذه الكنيسة هو منبر للجميع.
واسمحوا لي يا فخامة رئيس الجمهوريّة الأكرم، أن أقول بكلِّ فخرٍ: مركز "لقاء" هو في خدمة فكركم، ورؤيتكم. وقد أطلقتم فكرة لبنان مركز حوار الحضارات من أعلى منبر عالمي في الأمم المتَّحدة. مركز "لقاء" هو في خدمة مؤتمراتكم، لأجل تحقيق توجّهاتكم وبرامجكم الحواريّة. لا بلّ نضع مركز "لقاء" في خدمة رسالة لبنان الرسالة! لا بلّ لبنان بأسره هو مركز لقاء للعالم العربيّ، وللعالم.
فخامة رئيس الجمهوريّة! أيها السادة! أيها الإخوة والأخوات!
ما كان لهذا الصرح، ولمركز "لقاء" أن يرى النور لولا مَكرُمَة إنسانٍ صاحبِ رؤيةٍ إنسانيّةٍ واسعة، إنسانٍ واسع الآفاق، نيِّرِ الفكر، كبيرِ القلب، ومحاورٍ، رئيسٍ، وقائدٍ حكيم، منفتحٍ على شعبه ومواطنيه، وعلى العالم العربيّ، لا بلّ على العالم بأسره. عنيتُ به جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظَّم، سلطانِ عُمان حفظه الله في رعايته، وحمايته.
وبفضل كرم جلالته، وكرم يده، وقلبه، ونفسه، وسخائه، قام مركز "لقاء". لا بلّ تحقّق مشروع فريد من نوعه: مشروع مشترك بين سلطنة عمان وبطريركيّة الروم الملكيّين الكاثوليك. إنه مشروع محبّة ربطت البطركيّة بسلطنة عُمان، والبطريركَ بجلالة السلطان المعظّم. إنَّه مشروع بني بحجارة هذه المحبّة. لقد اكتمل بناء الحجر ببركة الله، وفضلِ وعطاء السلطان. وسيبقى المشروع مشتركًا بين البطريركيّة، والسلطنة، ومن يمثّلها، من خلال برامج مركز "لقاء"، ومؤتمراته، وتوجّهاته، وروحانيّته، ورؤيته. وسيُسجَّل هذا الترابط بين البطركيّة، وسلطنة عُمان، بحروف من ذهب في سجلاّت البطريركيّة، وتاريخها، وذاكرة أجيالها. وستبقى ترتفع الصلوات، والأدعية في كنيسة سيدة البشارة، مريم العذراء، "المرأة التي اصطفاها الله فوق نساء العالمين" (سورة آل عمران 3: 42) والممتلئة نعمة. مريم سيدة البشارة شفيعة هذه الكنيسة المطلَّة على مركز "لقاء"، ستبقى تحمي جلالة السلطان، ومعاونيه، وشعبه كلَّه، وستباركه، وجميع العاملين في هذا المركز، والمستفيدين من خدمته.
إنَّ كنيسة سيدة البشارة والتي سندشِّنها عن قريب مرتبطة برسالة مركز "لقاء". وقد أُعلن عيدُ بشارة مريم العذراء عيدًا وطنيًّا وروحيًّا في لبنان، ولجميع مواطنيه مسيحيّين ومسلمين. إنًّه عيد حواريّ! هو بحرف عبارته باليونانيّة يعني إنجيل: بشارة أخبار سارّة مفرِّحة.
وستبقى تنطلق من كنيسة سيّدة البشارة، ومن مركز "لقاء" أخبار سارّة للإنسان، ولكلِّ إنسان، وللعالم كلِّه، وللبنان، ولسلطنة عُمان. يقول القرآن الكريم: "لقد خلقناكم أممًا وشعوبًا لتتعارفوا" (البيت 49: 13). ويقول يوحنا الحبيب والإنجيليّ: "إنَّ الكلمة صار جسدًا، وحلَّ فينا، وسكن فيما بيننا" (يوحنا1: 14). وفي هاتين الآيتين الكريمتين، مختصر برنامج مركز "لقاء"، لا بل إنّه برنامج سياسةٍ، وأدب، واقتصاد، واجتماع.
الله سبحانه، وتعالى، هو الذي أسس أولاً مركز "لقاء"، بخلقه الإنسان على صورته، ومثاله، وبتجسده. ودعا البشر إلى لقائه، ومحبّته. ودعاهم إلى المحبّة، وجعلها شرط إتِّباعه، وأساسَ وصاياه، وتعاليمه المقدَّسة، وإنجيله. وقال: "بهذا يعرف الناس أنَّكم تلاميذي. إذا كنتم تحُّبون بعضكم بعضًا". (يوحنا 13: 35).
" إنَّه سلامنا! هو الذي جعل من الشعبين واحدًا. لقد نقض الحائط الحاجز بينهما، أي العداوة... وجعل من الاثنين إنسانًا واحدًا جديدًا، بإحلاله السلام بينهما، وصالحهما مع الله!" (أفسس 2: 14-15).
وأشكر الفريق الأساسي الذي رافق تحقيق هذا الحلم الفريد، وحمله إلى جلالة السُّلطان، وأعدَّ مخطَّطاته، ورافق مراحل إنشائه، وهو يضمُّ قدس الأب الدُّكتور ميشال سبع رئيسَ مدرستنا البطريركيَّة في بيروت، المنسِّق الذي اهتمَّ بإيصال حلم البطريرك إلى جلالة السُّلطان. والإيكونوموس القيِّمَ البطريركي العام الأب إيلي شتوي الذي سهر على سير الأعمال في المركز. والمهندس إيلي أبو حلا وعقيلته، الذي وضع خبرته وفنَّه وغَيرته وأمانته، بحيث أصبح هذا المركز من أهمِّ إنجازات بطريركيَّتنا. كما نشكر المهندسين والعمَّال الذين تفانوا في العمل بإتقان مميَّز. كما أنَّنا نُبارك لمن سيكون في إدارته، ونتمنَّى لهم جميعًا التوفيق. والمخلِّص يجزل لهم المكافأة.
فخامة رئيس الجمهوريّة الأكرم! أيُّها الإخوة والأخوات! هذا هو مركزكم! وهو مستعدّ لاستقبالكم، ولاستضافة نشاطاتكم. آملاً أنَّكم ستدعمونه بكلِّ ما لديكم من وسائل، ماليًّا، ومعنويًّا... بالفكر، والاقتراحات، وبتوفير مموِّلين لمؤتمراته، ونشاطاته. وهكذا يحقق مركز "لقاء" أهدافه ببركة المخلِّص وتضامنكم وتعاونكم.
ولكم جزيل الشكر، مع المحبّة.