أخبار وأحداث

 

رسائل البطريرك

 

أعمال السينودس

 

صور من السينودس

 

 

بروتوكول 565/2010 د  

 دمشق في 25/12/2010

 

صحاب السِّيادة الأساقفة الموقَّرين
الرُّؤساء العامُّون
الرَّئيسات العامَّات
أبناء وبنات رعايانا الأحبَّاء
تحيَّة ميلاديَّة مع المحبَّة والبَرَكة والدُّعاء

 

الموضوع: تفعيل السِّينودس لأجل الشرق الأوسط "شركة وشهادة"

 


تعلمون أنَّني مهتمٌّ جدًّا بمتابعة ما بعد السِّينودس لأجل الشرق الأوسط. وقد أرسلتُ رسالةً بعد انعقاده (بتاريخ 24/11/2010) لأجل تفعيله في أبرشيَّاتكم والرَّهبانيَّات الرِّجاليَّة والنِّسائيَّة.
من جهتي قمتُ بجولةٍ في رعايا الأبرشيَّة البطريركيَّة بدمشق، وتكلَّمتُ عن السِّينودس. وقمتُ بمحاضرتَين في دمشق 29/11، وفي الرَّبوة 26/11. وألقيتُ محاضرةً في المدرسة البطريركيَّة في بيروت 3/12، موجَّهةً بخاصَّةٍ إلى المجتمع الإسلامي (3/12/2010). وكانت مناسبةً جيِّدة للكلام عن السِّينودس في مطرانيَّة صيدا (4/12/2010) لدى افتتاح مركز الدِّراسات الإسلاميَّة المسيحيَّة وترميم المطرانيَّة بمشاركة أخي صاحب السِّيادة المطران إيلي حدَّاد. وأقمنا مؤتمرًا كبيرًا في سوريا مع وزارة الأوقاف حول السِّينودس (يوم 15 كانون الأوَّل). وقد سبق أن أرسلنا لكم دعوةً للمشاركة فيه. المؤتمر ليومٍ واحد 15/12/2010. وسننشر تقريرًا مفصَّلاً عنه في موقع البطريركيّة. وآمل أن يُتاح لي أن أُلقي أيضًا محاضرةً للمجتمع الإسلامي في القاهرة وفي عمَّان. ومحاضرات أخرى في مصر أثناء إقامتي فيها، بين 23/12/2010 و 28/1/2011.
إنطلاقًا من كلِّ ما تقدَّم أرى من واجبي لا بل من واجبنا جميعًا أن نُتابع الاهتمام بهذا الحدث الفريد والكبير في كنيسة المسيح المشرقيَّة. وهو علامة محبَّة واهتمام كبير بكنيسة الشرق من قِبَل قداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر فله شكرنا العميق. ولهذا أعرضُ عليكم اليوم أيُّها الإخوة والأخوات الأحبَّاء مشروعًا لمتابعة مسيرة السِّينودس على مستوى كنيستنا البطريركيَّة.
المشروع هو كالتَّالي:
من خلال خبرتنا في السِّينودس، ومن خلال مداخلاتنا، ومقابلاتنا الصُّحفيَّة مع وسائل الإعلام، والوثائق السينودسيَّة: الوثيقة التوجيهيَّة، وورقة العمل، والتوجيهات والبيان الختامي إلخ... يمكنا أن نستخرج المواضيع التي تهمُّ كنيستنا الرُّوميَّة المَلَكيَّة الكاثوليكيَّة بالأكثر. ومن خلال ذلك نضع برنامج عمل في أبرشيَّاتنا يمتدُّ على خمس سنوات، ويؤلِّف البرنامج الخمسي لكنيستنا.
هذا البرنامج يتناول العمل الرَّعوي، واللاهوتي، والرُّوحي، والثَّقافي، والتربوي، والصِّحّي، والتطوري، والمجتمعي، والاجتماعي، والمسكوني، والحواري إلخ...
المشروع مطروحٌ عليكم. ولكم أن تُفكِّروا فيه. وتضعوا مقترحاتٍ حوله. بحيث نصوغ من خلال اقتراحاتكم ورقة عمل، ندرسها أثناء السِّينودس القادم (20-26 حزيران 2011). ومن خلال السِّينودس نضع خطَّة خمسيَّة مشتركة، تُطبَّق في كلِّ أبرشيَّة ورهبانيَّة حسب الإمكانيَّات المتوفِّرة لديها، وحاجاتها الخاصَّة... ونتعاون معًا لأجل تنفيذ هذا البرنامج، وهذه الخطَّة الخمسيَّة على مدى الخمس سنوات.
من جهتي سأقوم بتأليف لجنة بطريركيَّة خاصَّة بي، لكيّ أفعِّل هذا المشروع، وأوافيكم تِباعًا بما تُقدِّمه هذه اللَّجنة، وبما يردُني من اقتراحات من قِبَلِكم. وهكذا آمل أنَّنا سنتوصَّل إلى وضع ورقة عمل مشتركة قبل سينودس حزيران المقبل.
أضعُ هذا المشروع في قلبكم وفكركم وصلاتكم. وسنتواصل بشأنه. ونضعه في قلب المخلِّص الإلهي طفل المغارة الجديد والإله الذي قبل الدُّهور. كما نضعه تحت حماية أمِّنا مريم العذراء. وستُشكِّل هذه الخطَّة الخمسيَّة مسيرة التَّجدُّد الذي أتكلَّمُ عنه في رسالة الميلاد لهذا العام 2010م.
أقدِّمُ لكم أيُّها الإخوة والأخوات الأحبَّاء أطيب أماني العيد القلبيَّة، طالبًا من المخلِّص الطِّفل المولود جديدًا وأمِّه مريم العذراء، أن يحفظكم ورعاياكم وكهنتكم ورهبانكم وراهباتكم بالصِّحَّة ووفور بركات المخلِّص.       

 

وكلَّ عامٍ وأنتم بخير!

مع محبَّتي وبرَكَتي

 

+ غريغوريوس الثّالث

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم

للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك

 

 

 

 

 

محاضرة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
 حول
السِّينودس لأجل الشرق الأوسط
الكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة
شركة وشهادة
***********************************

نعمة ربّنا يسوع المسيح ومحبّة الله الآب وشركة الروح القدس تكون معكم جميعًا.

معًا نرفع الشكر للمخلّص الإلهي على نعمة السينودس الخاص بالشرق الأوسط الذي عُقد في روما بين العاشر والرابع والعشرين من تشرين الأول ألفين وعشرة.

 

حدثٌ عظيم
يسرّنا أن نتوجّه إليكم أيّها الأحبّاء في هذه المحاضرة لكي نشكر الله معكم لأجل هذا الحدث العظيم. إنَّنا نعتبره الحدث الأكبر في تاريخ الكنائس الشرقية الكاثوليكية، والحدث الأكبر أيضًا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أصدر وثائق هامّة تتعلّق بالكنائس الشرقية والعمل المسكوني والحوار بين الأديان، وبخاصّة الحوار الإسلامي – المسيحي. ونشكر لكم حضوركم ومشاركتكم في هذا اللِّقاء.

 

منبر الكنائس الشرقية
أما في السينودس الخاص بالشرق الأوسط فقد اعتَلَت الكنائس الشرقية الكاثوليكية بلُغَتها العربية منبر الفاتيكان، لا بل منبر العالم المسيحي من خلال وسائل الإعلام الكثيرة التي رافقت مسيرة السينودس.

 

مشاركة في التهيئة
لقد شاركت كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية بهذا السينودس بطريقة مميزة. فقد شاركنا بصفتنا بطريركًا في جميع مراحل تهيئة السينودس منذ 19 أيلول 2009 من خلال ثلاث اجتماعات مع أمانة سرّ سينودس الأساقفة في روما. كما شاركت كنيستنا، أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيون، من خلال الإجابة على الأسئلة التي وردت في الوثيقة التوجيهية الأولى للسينودس. وأتت الإيجابات من مختلف شرائح كنيستنا، ومؤسساتها، وأخوياتها، والحركات الرسولية فيها.
ورُفعت مواد كثيرة إلى أمانة سرّ سينودس الأساقفة وألّفت مادّة غزيرة، لأجل صياغة الوثيقة السينودسة الثانية وهي ورقة العمل التي كانت أساس مناقشات ومداولات السينودس. وهكذا يمكننا أن نعتبر أن السينودس هو "صناعةُ" كنيسةٍ مشرقيةٍ محلية، ولو أنه عُقد في روما.

 

مشاركة في السينودس
وشاركت كنيستنا في أعمال السينودس بطريقة مميّزة: البطريرك وتسعة عشرة أسقفًا من أعضاء سينودسنا المقدّس، بالإضافة إلى ممثلين عن الرهبانيات الرجالية والنسائية ومستمعين وخبراء، ما مجموعه سبعة وعشرون شخصًا من كنيسة الرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك. 
وقدَّرَنا المخلِّص نحن شخصيًا بأن نقوم بدور مميز من خلال طرح الأوراق والنصوص (4 وثائق) والبيانات الصحفية اليومية، والمقابلات الإعلامية (عشرون مقابلة صحفية مرئية ومسموعة) والمداخلات المباشرة خلال جلسات النقاش الحرّ. كما كان لنا جميعًا كسينودس مقابلة مشتركة مع نورسات وتيلي لوميار. وقدّم اخوتنا الأساقفة مداخلات غنية وخاطبوا وسائل الإعلام في مقابلات كثيرة. وشاركنا كلّنا في صياغة التوصيات (44 توصية) وترأس أخونا سيادة المطران كيرلّس سليم بسترس لجنة صياغة البيان الختامي أو النداء الختامي. وانتُخب سيادته ليكون أيضًا عضوًا في اللجنة التي ستعمل مع أمانة سرّ السينودس وقداسة البابا على تهيئة الإرشاد الرسولي الذي سيصدره قداسته لاحقًا.
وكنّا قد أرسلنا قبل السينودس رسالة مميزة وفريدة، إلى الملوك والأمراء ورؤساء الدول العربية حول أهداف السينودس وموضوعاته. ثمَّ أرسلنا رسالةً أخرى لهم بعد انعقاد السِّينودس.
وبالطَّبع شاركت كلُّ الكنائس البطريركيَّة الكاثوليكيَّة ببطاركتها ومطارنتها ورهبانها وراهباتها ومن العلمانيِّين والعلمانيَّات بزخمٍ ممتاز.

 

هذه هي المحاور الأساسيَّة في السِّينودس:

 

الكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة
شركة وشهادة

        وكان المؤمنون قلبًا واحدًا وروحًا واحدة.
هذا العنوان المثلَّث هو مختصر برنامج ومحتوى السِّينودس.
الكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة: هي موضوع السِّينودس، وكانت حاضرة كلَّها: بطاركة، مطارنة، وغيرهم...
الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة: كانت معنا: البابا، كرادلة الكوريا، كرادلة ومطارنة رؤساء مجالس أسقفيَّة من كلِّ العالم حضروا وشاركوا وتكلَّموا عن حضور الشرقيِّين في بلادهم، واستمعوا إلى معلومات حول الشرقيِّين في الشرق الأوسط.
وهذا كان موضوع مشاركة رائعة، وعلامة اهتمام كبير مشكور بالكنائس الشرقيَّة.
وكان مهمًّا حضور الكنائس الأرثوذكسيَّة والبروتستانت والأنكليكان.
وأيضًا كان مهمًّا حضور المسلمين (سنَّة وشيعة)، واليهود (راباي).

 

الشركة: communion
في كلامنا عن الشركة بين كنائسنا شرقيَّة وغربيَّة، وبخاصَّةٍ الكنائس الشرقيَّة الكاثوليكيَّة والأرثوذكسيَّة، يتحقَّق ما قاله خادم الله البابا يوحنَّا الثالث والعشرون: "إنَّ ما يجمعنا أكثر بكثير ممَّا يُفرِّقنا".
والشركة بين كنائسنا قائمة من خلال تعدُّد تراثات طوائفنا، ولغاتها وطقوسها. لا بل هذا التَّعدُّد "الطَّائفي" المشرقي، هو من أروع أمثلة "الشركة". من خلال هذا التعدُّد في الشرق، وبين الشرق والغرب، يتحقَّق قول خادم الله البابا يوحنَّا بولس الثاني: "على الكنيسة أن تتنفَّس برئتَين (شرقيَّة وغربيَّة)".
وتُترجَم هذه الشركة، بحمدٍ لله، من خلال أمورٍ كثيرةٍ ومؤسَّسات واجتماعات ومجالس، منها:
1_ مجلس كنائس الشرق الأوسط، ويضمّ العائلات المسيحيَّة الأربعة:
+ العائلة الكاثوليكيَّة (من كلِّ الطَّوائف).
+ العائلة الأرثوذكسيَّة الخلقيدونيَّة (الرُّوم الأرثوذكس).
+ العائلة الأرثوذكسيَّة الشرقيَّة اللاخلقيدونيَّة (السٍّريان الأرثوذكس، الأقباط الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس).
+ العائلة الإنجيليَّة أو البروتستانتيَّة.
2_ مجلس البطاركة الكاثوليك الشَّرقيِّين، ويضمّ:
البطاركة: بطريرك الموارنة، والرُّوم الكاثوليك، والسِّريان الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك، والأقباط الكاثوليك، والكلدان واللاتين (7 بطاركة).
3_ مجلس البطاركة والمطارنة الكاثوليك في الشرق الأوسط:
+ في لبنان ويرأسه البطريرك الماروني.
+ في سوريا ويرأسه بطريرك الروم الكاثوليك.
+ في الأرض المقدَّسة والأردن ويرأسه بطريرك اللاتين.
+ في مصر ويرأسه بطريرك الأقباط الكاثوليك.
+ في العراق ويرأسه بطريرك الكلدان الكاثوليك.
4_ إجتماعات مشتركة بين مطارنة بعض المدن: حلب، دمشق، القدس...
5_ واجتماعات على مستويات مختلفة بين كهنة منطقة معيَّنة، وبين الرُّهبان والرَّاهبات (في كلِّ بلد أو مدينة).
6_ والأخويَّات وحركات الشبيبة والحركات الرَّسوليَّة، وكثيرٌ منها مشترك بين الكنائس، والمؤمنون ينتمون إليها بدون حرج، وهم من طوائف متعدِّدة.
7_ والمشاركة في الاحتفالات والأعياد الكبرى، والزِّيجات بين الطَّوائف...
8_ والمدارس والمؤسَّسات الثقافيَّة والخيريَّة والاجتماعيَّة، وهي في خدمة جميع المسيحيِّين، وبالطَّبع أيضًا المسلمين.
وفي هذه المجالس والاجتماعات تُعالَج أمورٌ كثيرة متنوِّعة مشتركة: قضايا الأسرة والزَّواج، والأحوال الشخصيَّة، والخدمات الاجتماعيَّة، ومعالجة الفقر، وفرص العمل، ومشاركة المسيحيِّين في الحياة السِّياسيَّة والمهنيَّة والثقافيَّة إلخ...
ناهيك عن ظهور رؤساء الطَّوائف معًا في مناسباتٍ دينيَّة ووطنيَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة كثيرة...
بالطَّبع لا بدَّ من المزيد من هذه الأمور وتفعيلها. وهذا ما سنراه في توصيات السِّينودس والنِّداء الختامي.

 

الشَّهادة
الشركة داخل الكنيسة مهمَّة جدًّا (ad intra ) ولكنَّها ضروريَّة لأجل الشهادة في المجتمع والوطن والحياة المدنيَّة (ad extra ).
وهذا ما قاله السَّيِّد المسيح له المجد، وصلَّى لأجل وحدة المؤمنين به قائلاً: "ليكونوا بأجمعهم واحدًا، لكي يؤمن العالم".
الشهادة أمام الآخرين تقتضي قناعة إيمانيَّة مسيحيَّة قويَّة، ومعرفة عميقة للهويَّة المسيحيَّة المميَّزة، وانتماءً كنسيًَّا متينًا، وفعَّالاً، ومشاركة فعَّالة في حياة الكنيسة.

يُشدِّد السِّينودس على أهميَّة كلمة الله والكتاب المقدَّس، والثقافة الإيمانيَّة والتنشئة المسيحيَّة، والعلاقة الحميمة مع السَّيِّد المسيح الذي هو كلمة الله المتجسِّد، وهو الإنجيل نفسه، والبشارة الطَّيِّبة، والنَّاطق في الكتاب المقدَّس، ومعلِّمنا الأكبر وقائدنا ورفيق درب حياتنا المسيحيَّة.
إنطلاقًا من قناعاتنا ومعرفتنا لهويَّتنا المسيحيَّة وعيشنا إيَّاها، يمكننا أن نؤدِّي الشهادة في مجتمعنا.
فإنَّنا نعيش كمسيحيِّين في مجتمع مدني، وسياسي واقتصادي واجتماعي... ونعيش في مجتمع غالبيَّته من المواطنين المسلمين من غير ديننا. وشهادتنا هي أمامهم ولهم ومعهم وإلى جانبهم، وفي أوطاننا العربيَّة، التي هي أوطاننا كلِّنا مسيحيِّين ومسلمين. وفيها نؤدِّي الشهادة لإيماننا مسيحيِّين كنَّا أو مسلمين.
من هنا المداخلات الكثيرة، والتوصيات الكثيرة، والنِّداء القوي بشأن شهادة مسيحيَّة فعَّالة في العالم العربي.
وقد عالجت المداخلات الأمور التالية:
_ الحضور المسيحي في المجتمع العربي ذي الأغلبيَّة المسلمة.
_ العيش المشترك.
_ الحوار المسيحي _ الإسلامي.
_ حرِّيَّة العبادة وحرِّيَّة المعتقد، وباقي حقوق الإنسان بخاصَّة المرأة والطِّفل...
_ المشاركة المسيحيَّة الفعَّالة في الوظائف والحياة المدنيَّة والاجتماعيَّة والسِّياسيَّة والاقتصاديَّة.
_ إلتزام المسيحي قضايا مجتمعه ومصير بلاده.
_ مؤسَّساتنا المسيحيَّة الكثيرة (مدارس، مستشفيات، مياتم، مؤسَّسات اجتماعيَّة، جمعيَّات خيريَّة، جامعات...)، هذه كلُّها أماكن ومواقع شهادة مسيحيَّة.
وقد ورد الكلام عنها في كلِّ مداخلات آباء السِّينودس، وفي التوصيات والبيان الختامي.
وبهذا المعنى كانت مداخلتي الأساسيَّة، وهي مختصر رسالتي الميلاديَّة لعام 2006، بعنوان: "السَّلام والعيش المشترك، والحضور المسيحي في المشرق العربي". وأختصر رسالتي ومداخلتي بهذه الخواطر:

  • العيش المشترك هو مستقبل هذه البلاد. وهذه مقولةٌ تصحُّ للمسيحيِّين والمسلمين. ويعني قبول الآخر كما هو واحترامه وإكرامه. الاعتراف بمواطنته وكلِّ الحقوق المتحدِّرة عن هذه المواطنيَّة. وهي حقوق الإنسان كلِّ إنسان على هذه البسيطة وفي هذا الشرق.

  • المسيحيُّون عنصر هام في هذا العيش المشترك. لأنَّه لا عيش مشترك بدون تعدُّديَّة، مضمونها أنَّ مجتمعي يضمُّ المسيحي بجميع فئاته وطوائفه، والمسلم بكلِّ فئاته وطوائفه، والدُّرزي أيضًا واليهودي.

  • هذا العيش المشترك مهدَّد بسبب الهجرة التي سببُها الأشدُّ خطورة، هي الحروب والأزمات، والتي أصلها كما قلنا كامن في الصراع الإسرائيلي ـ العربي، والظلم الحاصل بسببه. ومن إفرازاته التطرُّف والتزمُّت والأصوليَّة والعنف والإرهاب ومشاعر العداء والكراهيَّة في المجتمع، وعدم المساواة في الحقوق، وفرص العمل، والمشاركة في وظائف الدَّولة وإداراتها، في المجالس النيابيَّة، وفي الوزارات والمناصب والخدمات الأخرى.

  • إذا بقيت الهجرة على وتيرتها واستمر نزيفها، فهذا يعني تفريغ الشرق من تعدُّديَّته المسيحيَّة. ويعني انهيار مقولة العيش المشترك. فالمسيحي لا يمكنه أن يصمد أمام مسلسل النكبات والأزمات والحروب والصِّراعات.

  • ولكن ما يساعد بالأكثر المسيحي على الصُّمود أمام هذه المصاعب وعدم الهجرة، هو القناعة الإيمانيَّة أن بقاءه في البلاد العربيَّة حيث وُلِدَت المسيحيَّة، وحيث زرعه الله مسيحيًّا، هو بذاته رسالة ودعوة.

هذه الدَّعوة محتواها أن الكنيسة المسيحيَّة، ولنقل هنا بخاصَّة الأنطاكيَّة، هي، كما أردِّده دائمًا، كنيسة عربيَّة بجذورها وقوميَّتها. والأهم من ذلك، أنَّها كنيسة العرب وكنيسة الإسلام. إنَّها كنيسة عمَّانوئيل: الله معنا ولأجلنا. وهي بدورها كنيسة مع ولأجل الآخر. وهذا الآخر هو المواطن المسلم، في المجتمع العربي ذي الأغلبيَّة المسلمة. المسيحيُّون مسؤولون أن يحملوا رسالة الإنجيل وبُشراه وقيَمَه في هذا المجتمع، لكي تكون الكنيسة حاضرة وشاهدة وخادمة في هذا المجتمع، ومشاركة فيه، ومتفاعلة معه.

  • المناخ الملائم لكلِّ هذه العناصر السَّابق ذكرها، وهي التَّعدُّديَّة والعيش المشترك، ومع ما ذكر حولهما، والمناخ الملائم، هو السَّلام في المنطقة. السَّلام العادل والشامل والثابت، والكفيل بإنهاء الصِّراع الإسرائيلي ـ العربي.

  • من جهةٍ أخرى إذا كانت البلاد العربيَّة، وإذا كان المواطنون المسلمون حريصون على التَّعدُّديَّة، وعلى العيش المشترك، ويُهمِّهم أن يبقى المسيحيُّون في المنطقة، فلا بدَّ من أن يتمتَّع المسيحيُّون بالمواطنة الكاملة، وبجميع الحقوق المترتِّبة عليها. ولا بُدَّ للدُّول العربيَّة من أن تجمع كلمتها وتوحِّدها لكي تفرض حلاًّ حضاريًّا سلميًّا عادلاً للقضيَّة الفلسطينيَّة.

وإذا لم يتمّ الأمر، وفي مستقبلٍ قريبٍ منظور، فنزيف الهجرة سيستمرّ، وستزيد الحركات الأصوليَّة والإسلاميَّة، ويزيد العنف والإرهاب، ويقع الشباب المسلِم فريسةً سائغةً في حبائلها. ومعنى ذلك أنّنا سنخلِّف لأجيالنا العربيَّة الشابَّة الطَّالعة إرثًا مظلِمًا، ومستقبلاً قاتمًا. وسيفقد المجتمع العربي الإسلامي مقوِّمات التَّعدُّديَّة والعيش المشترك. وستتحقَّق نبوءة صراع الحضارات والثقافات والأديان. (ختام نصّ الرِّسالة الميلاديَّة 2006).

 

رسالتان موجَّهتان إلى العالم العربي
وعلى هذا الأساس وجَّهتُ رسالتَين إلى الملوك والأمراء ورُّؤساء الدُّول العربيَّة، واحدة قبل انعقاد السِّينودس (بتاريخ 18/6/2009)، والثانية بعد انعقاده (بتاريخ 9/11/2010) شرحتُ فيها معنى السِّينودس وأهدافه وأهم موضوعاته.
وسأُلقي محاضرات في سوريا ولبنان ومصر والأردن، موجَّهةً بنوعٍ خاصّ إلى المسلمين من شيوخٍ وأئمَّة وجامعيِّين ومسؤولين لكي أشرح لهم أبعاد هذا السِّينودس.

 

        وهذه بعض المقاطع من الرِّسالتَين:
_ مقطع من الرِّسالة قبل السِّينودس
"الغاية من هذا المجمع هي التَّعرُّف إلى أحوال المسيحيِّين عمومًا في الشرق الأوسط: معلومات عنهم، العلاقات (أو الشركة) فيما بين الكنائس ومع محيطهم ذي الأكثريَّة المسلمة (وفي فلسطين مع اليهوديَّة). وكيف يعيشون كمسيحيِّين في العالم العربي بخاصَّةٍ (وفي تركيا وإيران). والتَّحديات التي تعترض وجودهم المسيحي: منها بخاصَّة الهجرة المتنامية. الحرِّيَّة الدِّينيَّة: حرِّيَّة العبادة وحرِّيَّة المعتقد. العلاقة مع الإسلام والمسلمين. الأحوال الشَّخصيَّة. حول الزَّواج والتَّبنِّي والمساواة بين الرَّجل والمرأة وحقوق الطِّفل والحرِّيَّات الأساسيَّة في المجتمع. الحوار المسيحي _ الإسلامي. الصِّراع العربي الفلسطيني _ الإسرائيلي وتأثيره على هذه التحديات المذكورة".
"لكم يا أصحاب الجلالة والسُّموّ والسِّيادة أهمَّ المشاكل والهموم والهواجس التي تتعلَّق بالوجود المسيحي في هذه البلاد التي نحن منها وبها وجزء لا يتجزَّأ منها، من تاريخها وحضارتها وثقافتها وأدبها واقتصادها وسياستها وحروبها وأزماتها، وصناعتها وسياحتها وازدهارها وتقدُّمها وعلاقتها مع العالم الأوروبي".
"الغاية من رسالتي هذه إلى مقامكم السَّامي هي أن أقول لكم أنَّني أرى من الضَّروري أن تطَّلعوا على وثيقة هذا المجمع، المتعلِّقة بالمواطنين المسيحيِّين الذين تعرفونهم وتُقدِّرون معنى وجودهم ودورهم ورسالتهم الوطنيَّة والقوميَّة والسِّياسيَّة والدِّينيَّة والاجتماعيَّة".
"وربَّما استنسبتُمْ أن تؤلِّفوا لجنة خاصَّة فيها مسلمون ومسيحيُّون لهم شأنٌ في العلاقات المسيحيَّة_الإسلاميَّة لِيدرسوا هذه الوثيقة. وربَّما وضعتْ كلّ دولة من دولنا العربيَّة المبارَكة ورقة تُرفَع إلى المجمع. وأنا مستعدّ أن أقوم بواجب إيصالها إلى لمرجع في الفاتيكان، إذا رغبتم بذلك".
"وأقول لكم الحقّ أنَّ ضمانة الحضور المسيحي والوجود المسيحي والمستقبل المسيحي والدَّور المسيحي وأمن المسيحي وأمانه واطمئنانه على حاضره ومستقبله وأسرته ولقمة عيشه... كلُّ هذا منوطٌ بكم! منوطٌ بإخوتنا المواطنين المسلمين!".
"أنتم ضمانتنا! ونحن معكم، ونحن منبر بلداننا العربيَّة في السَّرَّاء والضرَّاء، في الدَّاخل والخارج. ونحن أمناء لأوطاننا في التاريخ والحاضر وسنبقى على أمانتنا وعهدنا!".
"وكم من الرُّؤساء النُّبلاء والكتَّاب والمفكِّرين الذين حرصوا بدون مواربة على الإشادة بالدَّور المسيحي، وأهميَّة العيش المشترك، والوجود المسيحي إلى جانب المواطن المسلم... وإنَّها لخسارةٌ كبيرة أن يفقد العالم العربي وجود المسيحيِّين فيه...".
"لأجل كلِّ هذه الأمور أحببتُ أن أرفع هذه الرِّسالة إلى مقامكم السَّامي بثقةٍ وفخارٍ وقناعة. لأنَّني أقوم بواجب وطني عربي تجاه إخوتي في المواطنة في بلادنا العربيَّة مهدِ الوحي، مهدِ المسيحيَّة والإسلام واليهوديَّة".
"وأحبُّ أن أقول لكم أنَّ السَّبب الأكبر للهواجس والمخاوف والتَّحديات هو ليس الإسلام ولا المسلمون، بل استمرار الصِّراع العربي _ الفلسطيني _ الإسرائيلي، الذي يُعنِّف المنطقة، ويتسبَّب في نزيف الهجرة المسيحيَّة (والإسلاميَّة) التي تفقد بلادنا الطَّاقات الجبَّارة لدى أجيالنا الشَّابَّة. لا بل تجعل شبابنا فريسةً للتطرُّف والعنف والتَّعصُّب والكراهية... ممَّا ينعكس أيضًا مرارًا على صفاء ونقاء العلاقات المسيحيَّة _ الإسلاميَّة، التي هي رمزٌ ونموذجٌ بالرَّغم من الأزمات والحروب التي تجتاح منطقتنا، وتدمِّر مقدِّراتنا!..
وإنَّنا لنعتبر أنَّ السَّلام العادل والدَّائم والشامل والكريم هو مفتاح المستقبل لأجيالنا وشبابنا مسلمين ومسيحيِّين سواءٌ بسواء. وهو الكفيل بأن يضمن متابعة العيش المشترك والتعايش والتَّضامن والتَّراحُم والمودَّة والمستقبل الأفضل لنا جميعًا".

_ وهذه مقاطع من الرِّسالة الثانية، وفيها شرحتُ أهمَّ محاور السِّينودس التي تهمُّ العالم العربي والمجتمع الإسلامي.
"كنّا قد كتبنا لكم في رسالتنا السَّابقة أنَّ ضمانة الحضور المسيحي والوجود المسيحي والمستقبل المسيحي والدَّور المسيحي وأمن المسيحي وأمانه واطمئنانه في حاضره ومستقبله وأسرته ولقمة عيشه... كلّ هذا منوطٌ بكم! منوطٌ بإخوتنا المسلمين! "فأنتم ضمانتنا!".
"والآن وبعد ختام السِّينودس نقول لكم اليوم أيها الأصدقاء الأكارم: أنتم ضمانة نجاح السِّينودس الذي عُقِدَ في روما! أنتم ضمانة متابعة مسيرة الحوار وضمانة نجاح أعمال المؤتمر ومتابعة توصياته، واقتراحاته وتطلُّعاته".
"واليوم نعود نحن الرُّعاة إلى أوطاننا وهي مهد المسيحيَّة ومهد الإسلام واليهوديَّة. ما فكّرنا به وناقشناه، سنعيشه معكم في أوطاننا. والتَّحديات التي درسناها تعرفونها وسنواجهها معكم وأنتم معنا، وأنتم ونحن معًا. سنتواصل معكم وسنتحدَّى التَّحديات معًا لأجل مستقبلٍ أفضل لأجيالنا، أنتم ونحن، مسيحيِّين ومسلمين، لكي يحقِّق الرَّبُّ آمالنا وأدعيتنا وتطلُّعاتنا. وكما كتبتم لقداسة البابا تلك الوثيقة بعنوان "كلمة سواء"، نحن الآن سنضع هذه الورقة عمليًّا لكي نقول معًا "كلمة سواء" لأجل السَّلام لكي يعيش مواطنونا كلُّهم بالمودَّة والرَّحمة والتراحم" (ختام الرِّسالة الثانية).
.

التوصيات والنِّداء الختامي
في هذا الجزء الثاني من محاضرتي، أُحبُّ أن أستعرض بعض المقاطع الهامَّة في التوصيات والنِّداء الختامي.
وهكذا أنقل إليكم أيُّها الأصدقاء ليس كلماتي، ولكن عُصارة فكر آباء السِّينودس (حوالي 200) وهكذا نتواصل مع رعاتنا الأجلاَّء، ونتعرَّف على فكرهم، وماذا يُريدون منَّا ولنا من خلال هذا السِّينودس.
لا بل هذه التوصيات تُشكل برنامج عمل في كنائسنا ورعايانا ومؤسَّساتنا والحركات الرَّسوليَّة، والخدمات الاجتماعيَّة، وكلّ مرافق حياة الكنيسة.
هذه التوصيات تتبع مسيرة السِّينودس كما وردت في وثيقة التوصيات (lineamenta )، ولاحقًا في ورقة العمل. وتتوزَّع بحيث تُغطِّي وتشرح العبارتَين، وهما شعار السِّينودس وبرنامجه: شركة وشهادة. كما أنَّ النداء الختامي يسير في خط السِّينودس عينه. بحيث تؤلِّف كلّ وثائق السِّينودس منذ إعلانه حتَّى انعقاده وختامه، وحدة عضويَّة متماسكة متتابعة، حسب منطق دقيق جدًّا.

 

استعراض بعض التوصيات

النِّداء الختامي
النداء الختامي هو حوار بين آباء السِّينودس والمؤمنين في الأبرشيَّات والرَّعايا والبلدان على اختلاف أوضاعها. وهو يتناول المحاور الأساسيَّة في السِّينودس، ويُخاطب فئات شعب الله، بحيث يشعر الجميع أنَّ السِّينودس هو حقًّا لهم، ويستنهض هممهم، ويضعهم أمام مسؤوليَّاتهم في الكنيسة، وفي المجتمع، من منطلق شعار السِّينودس "شركة وشهادة".
في هذا الجزء الأخير، أتوجَّه إليكم باسم آباء السِّينودس، وباسم قداسة البابا والبطاركة والمطارنة رعاتكم، بعاطفةٍ أبويَّةٍ كبيرة. وبروحٍ نبويَّة. وكان السِّينودس دعوة خاصَّة بكلِّ واحدٍ منكم أيُّها الإخوة والأخوات الأحبَّاء، والمستمعون من خلال وسائل الإعلام.
أُحبُّ أن أُشير إلى أنَّ سيادة المطران كيرلُّس سليم بسترس كان رئيس لجنة صياغة هذا البيان الختامي، وفيه من نَفَسِه اللاهوتي والكنسي والاجتماعي والحواري. وهو الذي قرأه بحضور قداسة البابا وأمام آباء السِّينودس، في الجمعيَّة العموميَّة الرَّابعة عشرة، من بعد ظهر يوم الجمعة 22 ت1 2010.

بعد السِّينودس
أُعِدَّ السينودس هنا وفي روما. وعُقِد في حاضرة الفاتيكان. والآن يعود السِّينودس إلى شرقنا، إلى أبرشيَّاتنا ورعايانا وأديارنا ومؤسَّساتنا. ولا بُدَّ من متابعة السِّينودس وتفعيله بانتظار الإرشاد الرَّسولي الذي سيضع أمام كنائسنا الشرقيَّة الكاثوليكيَّة برنامج عمل لنحقِّق شعار السيِّنودس  "شركة وشهادة".
من جهتنا كبطريرك أخذنا بعض الخطوات لأجل متابعة السِّينودس، منها: أرسلنا رسالة ثانية إلى الملوك والأمراء ورؤساء الدُّول العربيَّة وإلى إيران وتركيا، شارحين لهم أهمَّ محاور السِّينودس. وشاركنا في ندوة في المركز الكاثوليكي للإعلام في الثاني من تشرين الثاني 2010، حيث تكلَّمنا عن السيِّنودس والعالم العربي (نسخة منها على الموقع البطريركي الإلكتروني www.pgc-lb.org ). وبدأنا بزيارات راعويَّة في رعايا الأبرشيَّة الدِّمشقيَّة، واعظين حول السِّينودس. وسنعقد ندوات حول السِّينودس في المقرِّ البطريركيّ بدمشق، وعلى مستوى المسلمين في سوريا، وفي المقرِّ البطريركيّ في الرَّبوة. وسنُلقي هذه المحاضرات أيضًا في مصر والأردن. ونحن مستعدُّون لإلقاء محاضرات أيضًا في أبرشيَّاتنا إذا طلب منَّا السَّادة الأساقفة.
من جهةٍ أخرى بدأنا نُعدّ لنشر كتاب خاصّ حول كنيستنا في السِّينودس الخاصّ بالشرق الأوسط. وسيحتوي بنوعٍ خاصّ على كلِّ مداخلات كنيستنا وأهم الوثائق والأجوبة والمقترحات والمقالات التي رُفعت إلى السِّينودس، أو أُعدَّت بمناسبة السِّينودس. وسنضع في الكتاب البيانات الصُّحفيَّة التي كانت تصدر أثناء انعقاد السِّينودس، وبعض أهم المقابلات وصداها في وسائل الإعلام. ونحن مستعدُّون لنشر ما هو مناسب من هذه المقالات شرط أن تصلنا المواد قبل 15 كانون الأول 2010.

 

        ختام
هذه المحاضرة دعوة إلى إخوتي الأساقفة، والرُّؤساء العامِّين والرَّئيسات العامَّات، والكهنة والرُّهبان والرَّاهبات، والقائمين على مؤسَّساتنا التربويَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة والصِّحيَّة... لكي يعملوا كلٌّ في موقعه على متابعة السِّينودس محلِّيًّا، من خلال المحاضرات، والمواعظ والحلقات الحواريَّة والنشرات والمجلات واللِّقاءات على مستوياتٍ مختلفة... ومن خلالها يعرضون مسيرة السِّينودس وخبرتهم ومحتوى التوصيات والنِّداء الختامي. وهكذا تعيش كنيستنا محلِّيًّا في البلاد العربيَّة وبلاد الانتشار هذا الحدث العظيم الفريد التاريخي.
ويمكن لا بل يحسن أن تقام نشاطات "سينودسيَّة" مشتركة بين كلِّ الطوائف المسيحيَّة، نشاطات الرَّعيَّة والشبيبة والحركات الرَّسوليَّة... وأقترح أن تدرس التوصيات مع البيان الختامي في اجتماعات الكهنة الشهري، واجتماعات الرهبان والراهبات. بحيث تدخل التوصيات والبيان الختامي، في برنامج العمل الرعوي للعام 2010 – 2011.
إنَّ هذا الأمر ضروري لكي لا يشعر أو يظن أبناؤنا وبناتنا أن السينودس لم يأتِ بنتيجة. كما لا بدَّ من خلال ذلك أن نعطي أملاً ورجاء لأبناء كنيستنا ونقوّي عزائمهم ونثبّت إيمانهم لكي يحقّقوا كل في موقعه شعار السينودس: الشركة والوحدة والمحبة في داخل الكنيسة وفي ما بين المسيحيين، والشهادة لإيماننا المقدس وقيم إنجيلنا أمام المواطنين وبخاصّة اخوتنا المسلمين، والعمل على تطوير مجتمعاتنا التي نحن مدعوون لنكون فيها نورًا وملحًا وخميرة.
وهنا لا بدَّ أن نُسدي لقداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر أسمى عواطف الشكر والامتنان والعرفان على عقده هذا السينودس الذي رفع شأن كنائسنا الكاثوليكية ووضعها على منارة الفاتيكان والعالم. وليكن السينودس ربيعًا روحيًا لكنائسنا يبشّر بجنى وفير. وبحيث تختبر رعايانا خبرة الكنيسة الأولى في أنطاكية حيث دُعيَ المسيحيون مسيحيين، وحيث قيل عنهم: "أنظروا كيف يحبون بعضهم بعضًا". وعَبَّرَت عن ذلك آية أعمال الرسل التي تصدَّرت أعمال ووثائق السينودس: "وكان لجميع المؤمنين قلبٌ واحد ونفس واحد" (أعمال 4، 32).

 

لا تخف أيها القطيع الصغير
ونخاطب أبناءَنا كلاًّ بمفرده:
"لا تخف أيها القطيع الصَّغير!" (لو 12: 32) "لا تخف أن تكون ما قاله لكَ يسوع. أن تكون نورًا وملحًا" (متى 5: 13و14) وخميرة، وخادمًا وشاهدًا ومتمثِّلاً بيسوع، وثابتًا في اتباع تعاليمه في الإنجيل المقدّس، في انفتاحٍ كامل على إخوتك البشر الذين لهم إيمانهم وقيمهم...
بل قل لهم: أنا مواطن معكم!
وأنا مؤمن معكم!
وأنا خادم معكم!
وشاهد معكم!
وبانٍ معكم في وطننا الواحد!
ومستقبلي مستقبلُكم!
وتقدُّمي تقدُّمكم!
ولغتي لغتُكم!
وانتمائي العربي مثل انتمائكم ومعكم!
وأنا باقٍ معكم ولأجلكم!
وكما سرنا معًا على مدى 1400 سنة سنتابع المسيرة في الألفية الثالثة.
ولنبقَ أيّها الأحبّاء على اتصال وتواصل بكلِّ الوسائل المعاصرة، لكي تعيش كنيستنا كما قال قداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر "عنصرة جديدة تهبُّ فيها نسائم الرُّوح القدس".

  
        مع محبَّتي وبرَكَتي

 

 + غريغوريوس الثّالث

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم

للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك