أخبار وأحداث

رسائل البطريرك

 


 

بروتوكول115/2011ر                                              

  الربوة في 4/3/2011

 

الأخوة السادة الاساقفة الموقّرين
الرؤساء العامين المحترمين
الكهنة والرهبان والراهبات الأحباء
أبناءنا وبناتنا في رعايانا المباركة، في العالم العربي وبلاد الانتشار

 

تحيّة صياميّة مع البركة والدعاء

 

الموضوع: دعوة إلى الصلاة من أجل عالمنا العربي

 

نوجّه إليكم هذه الكلمة في غمرة الأحداث المأسويّة المتتاليّة في عالمنا العربي. يقول القديس بولس متكلّما عن الجماعة المسيحيّة مشبّها إياها بالجسد:"إذا تألّم عضو تألّمت معه سائر الأعضاء. وإذا فَرِح عضو فَرِحَت معه سائر الأعضاء". (1كورنثس 16:12). ويؤكّد المجمع الفاتيكاني الثاني في الوثيقة: الكنيسة في عالم اليوم  "فرح ورجاء" : إن آلام وآمال أبناء الناس (أو العالم) هي آلام وآمال أبناء الكنيسة". وقد جاء في التوطئة لهذه الوثيقة التي تحمل عنوان "تماسك وثيق بين الكنيسة والأسرة البشريّة كلّها" ما يلي:
رقم 1: "الفرح والرجاء، وحزن أبناء هذا الزمن وضيقتهم، ولا سيّما الفقراء منهم وسائر المرهَقين، إنما هي فرح تلاميذ المسيح وأملهم، وحزنهم وضيقهم، وليس هنالك شيء إنساني في الحقيقة إلا له صدى في قلوبهم. فجماعتهم تقوم على أناس يجتمعون في المسيح، وبقيادة الروح القدس يسيرون إلى ملكوت الآب، ويحملون رسالة خلاص يعرضونها على الجميع. وهكذا تُثَبِّتُ هذه الجماعة أنّها والجنس البشري وتاريخه في تماسك حقيقيٍ ووثيق."
وجّهنا إليكم وإلى الجميع نداء في رسالتنا الرعويّة بمناسبة الصوم الأربعيني الكبير المقدّس، جاء فيه: "أيها الأحباء، بالصوم والصلاة والتوبة والصدقة وأعمال الرحمة نرافق آلام مخاض بلادنا العربيَّة التي هزَّتها أحداثٌ تاريخيَّة مؤلمة. لكي يكونَ درب آلام الشعوب ومعاناتها سبيلاً إلى القيامة، من خلال العدالة الاجتماعية والإخلاص في الحكم والخدمة لأجل رفاهية ورقيِّ المواطن العربي ونموِّه الروحيِّ والإيمانيِّ والإنسانيِّ والمجتمعي. وهكذا يحقِّق الحكّام والمسؤولون كلمات السيد المسيح الذي قال محدِّدًا معنى تجسُّده وآلامه وموته وقيامته وفدائه: أتيتُ لكي تكون للناس الحياة وأفضل وبوفرة" (يوحنا 10،10).
إنطلاقا من هذه القناعات الروحيّة والانسانيّة والوطنيّة ندعو إخوتنا الاساقفة وأبنائنا الكهنة، وكل من تصلهم هذه الرسالة، أن يكون يوم الأحد الأول من الصوم يوم صلاة في كل رعايانا وكنائسنا ورهبانياتنا لأجل السلام والأمن والتفاهم والتضامن والحوار والعدالة والحريّة. فتقام الصلوات والقداديس على هذه النيّة، وبعد الإنجيل تتلى أدعية خاصّة لأجل هذه النية، ومنها نماذج في كتاب الليتورجيات (ارقام 25، 40، 43).
وفي طقسنا الطلبة السلاميّة هي طلبة مناسبة لهذه النيات. وفي ختام الطلبة نقترح الصلوات الواردة في كتبنا الطقسيّة:
"نطلب أيضا صيانة هذه الكنيسة المقدّسة (أو هذا الدير). وكلّ مدينة وقرية. من المجاعة والوباء. والزلزلة والطوفان. والنار والسيف. وغارات الأجانب والحرب الأهليّة. وان يكون لنا إلهنا الصالح والمحب البشر غفورا. عطوفا. سهل المصالحة. ويردّ عنا كلّ الغضب الثائر علينا. وينقذنا من وعيده العادل الداهم ويرحمنا." (رتبة الاغربينيّة الكتاب الأول الجزء الأول ص 369)
"أذكر يا رب حكامنا الأتقياء المؤمنين. الذين شئت أن يحكموا في الأرض. سربلهم بسلاح الحق. سلاح رضاك. أنعم عليهم بسلام وطيد لا يتزعزع. ألق في قلوبهم ما هو صالح لأجل كنيستك وكل شعبك. لنقضي في ظلّ أمنهم حياة مطمئنّة وادعة. إحفظ الصالحين بصلاحك. أصلح الأشرار بجودتك. أذكر يا رب شعبك كلّه. وأسبغ على الجميع رحمتك الوافرة. مانحا إياهم ما يسألون للخلاص." ( مقتطفات من كتاب الليتورجيات الألهيّة المقدّسة، الجزء الثاني ص 106-108)
فلا نكون على هامش الأحداث التي نتابعها في وسائل الإعلام، بل نتفاعل مع التطورات التي تشهدها المنطقة، ونتبصّر بنتائجها، ونتضامن مع إخوتنا في العالم العربي، حكاما وشعوبا، رافعين الصلاة من أجل إحلال السلام المجتمعي، وإرساء قواعد العدل والحريّة وكرامة الإنسان. فكل عربي هو أخ للعربي، وأخ لي أنا المسيحي العربي، أنا المواطن العربي. وبالصلاة نتواصل  بشكل أفضل مع عالمنا الذي هو عالم الله، عالم المسيح المحب البشر، الذي كما يقول يوحنا الإنجيلي: "هكذا أحبّ الله العالم حتى إنّه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة".
نتمنّى للجميع صوما مباركا!

      مع محبتي وبركتي ودعائي



غريغوريوس الثالث