أخبار وأحداث

رسائل البطريرك

" المسيح فصح جديد " رسالة عيد الفصح المجيد2008

مستنكراً الرسوم المسيئة للنبي محمّد غريغوريوس الثالث:"أحريّة رأيٍ...أم مؤامرة؟" إهانة الإسلام والمسلمين هي إهانة للمسيحيّة والمسيحيين 1 آذار 2008

رسالة ميلاد 2007: الكلمة صار جسدًا

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث في افتتاح المجمع البطريركي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك الربوة، 24 أيلول 2007

محاضرة غبطة البطريرك بعنوان "السلام، العيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق"في الربوة يوم الجمعة 18 أيار 2007

رسالة إلى القمّة العربيّة في المملكة العربيّة السّعوديّة 26 آذار 2007

رسالة غبطة البطريرك في عيد القيامة 2007

كلمات الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني إلى اللبنالنيين

الصـــوم درب الصليـــب والقيـامـــة رسالة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث بمناسبة الصوم الأربعيني الكبير شباط 
 السلام، العيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق العربي

 

  الحرب على لبنان

للاطلاع على هذه الرسائل يمكنكم طلبها عبر بريدنا الإلكتروني gcp@pgc-lb.org

الاعتداء على لبنان 12 تموز سنة 2006 البيان الثاني 26/7/2006

رسالة غبطته إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحّود في مجزرة قانا 30 تموز 2006

 رسالة غبطته إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في مجزرة قانا 30 تموز 2006

رسالة غبطته إلى دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي في مجزرة قانا 30 تموز 2006

بيان صادر عن مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في سورية دمشق، فى 24/7/2006

رسالة صاحب الغبطة إلى أبناء الروم الكاثوليك إكليروسًا وشعبًا 21/7/2006

رسالة إلى قمّة الدول الثمان في بطرسبرغ 16/7/2006

رسالة صاحب الغبطة إلى أصحــاب الجلالــة والسّمــو والفخامــة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية 16/7/2006

"هدم الجسور وبناء الجدران" كلمة صاحب الغبطة أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان 14/7/2006

نداء موجّه من غبطة البطريرك للروم الملكيين الكاثوليك 13/7/2006

الاعتداء الى لبنان البيان الأول 12 تموز 2006

النشاطات والخدمات التي قدّمتها الجمعيّة الخيريّة للروم الكاثوليك في بيروت وضواحيها إلى النازحين خلال فترة الأحداث

معلومات أوليّة عن الأضرار التي لحقت لغاية اليوم بكنائس وأوقاف أبرشيّة صور للروم الكاثوليك

محاضرة غبطة البطريرك "الانتماء المسيحي العربي" التي ألقاها في قاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر يوم السبت 22 نيسان 2006 في عُمان

رسالة غبطة البطريرك "سنة الإفخارستيا" 19 أيار 2005

 
 
للحصول على رسالة ميلاد 2001 / 2002 / 2003 /2004 / 2005/2006 ورسالة الفصح المجيد 2006 نرجو الإتصال بنا على عنواننا الإلكتروني gcp@pgc-lb.org  لنرسلها لكم، كذلك بالنسبة لرسالة ومحاضرة غبطته خلال زيارته الرعويّة الأولى إلى الأردن 2005
كما يمكنكم الحصول على الملاحظات العلميّة حول محاضرة البابا بندكتوس السادس عشر "الإيمان والعقل ودور الجامعة" رغنسبورغ
 
 
 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
في افتتاح المجمع البطريركي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك
الربوة، 24 أيلول 2007
_______________

                                                                              عودة إلى أول الصفحة

باسم المخلص نفتتح المجمع البطريركي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في المقرّ البطريركيّ في الربوة – لبنان، طالبين شفاعة أمنا مريم العذراء والقدّيسة حنّة شفيعة هذه الإكليريكية البطريركية التي أسّسها سلفنا الطيب الذكر المثلث الرحمة البطريرك مكسيموس الخامس.
يُعقد مجمعنا في لبنان، ولكنّه يجمع كنيستنا من لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر والسودان وبلاد الانتشار في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأوستراليا ونيوزيلندا.
الروح يجمعنا، محقّقًا فينا وعد السيّد المسيح الذي قال لنا: "حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم" (متى 19:18)، وهذا ما يجعلنا أبناء الله الآب وأحبّاء كرماء لديه: "لا أدعوكم عبيدًا بل أحبائي!" (يوحنا 15:15)، و"لا أقول لكم إنني أحبكم، لأن الآب يحبكم" (يوحنا 23:17) وأنا أقول لكم: "إنني أحبكم، ولنقلها كل واحد لجاره في هذا المجمع: إنني أحبك!".
جميل أن نجتمع في تناغم حبٍّ ثالوثي رائع، وكأننا معًا سيمفونيةُ آلة موسيقية، تحرّكها ريشة روحية سرية (عيد العنصرة)، لكي نتأمل معًا تدبير الله لكنيستنا، يتحقَّق في الزمان والمكان هذا التدبير الخلاصي الإلهي الذي أتمّه السيّد المسيح في شرقنا المقدّس، فأصبح هذا الشرق كما يقول القديس غريغوريوس النزيزي "ليس احتكارًا للخلاص بل أداة انتقال بُشرى الخلاص إلى العالم أجمع".
المجمع البطريركي هو في تحديده القانوني أن تعمل الكنيسة على تأوين الخلاص في الزمان والمكان. وهذا ما نقرأه في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية (القانون 140): "المجمع البطريركي يساعد في التوفيق بين الرسالة وأساليبها... وما يجدُّ من ظروف الزمان".
وهكذا يبدو المجمع البطريركي مراجعة حياةٍ كنسيّة وفحص ضمير، وتجديدًا وخطوط برنامج ورؤيةً وآفاقًا جديدة. وهذا انطلاقًا من واقع الحياة ومتطلباتها لأجل مطابقة رسالة السيد المسيح والكنيسة مع حياة المؤمنين في الكنيسة، ولأجل مطابقة حياة المجتمع مع تعاليم السيد المسيح، لكي يكون فينا كلّنا، رعاة ورعيّة، في سرّنا وجهرنا، في عملنا الرعوي وخدمتنا الأسرارية والتزامنا في المجتمع، لكي يكون فينا، كما يقول القديس بولس: "فكر المسيح (...) ومن الأفكار والأخلاق ما هو في المسيح يسوع" (فيلبي 2) "فلا نتشبّه بأخلاق هذا العالم"، "بل نسبي كل بصيرة إلى معرفة يسوع المسيح".
ولكي يكون عملنا في حقل الرب، وحقل العالم والمجتمع والكنيسة فعّالاً، يجب أن نكون حقًّا كنيسة أي جماعة! كنيسة حيّة وقويّة ومتماسكة. ونحقّق في كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية المحلية علامات الكنيسة كما حدّدها الآباء القديسون في قانون الإيمان النيقاوي (381): "إنها كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية". (قانون الإيمان).
نلاحظ تسلسل هذه العلامات الأربع: العلامة الأولى هي الوحدة! والكنيسة الواحدة المترابطة الواعية لهويتها ولكيانها ولجوهرها ولمكوِّناتها، هي التي يمكن أن تكون جامعة ورسولية، وتتقدَّس وتكون سبب قداسة وخلاص في العالم. وتكون في هذا العالم حاضرة وشاهدة وخادمة، وحقًا علامةَ رجاءٍ وفداءٍ وباعثةَ آمالٍ، وأداةَ حبٍّ وتضامنٍ وعطاءٍ وحوارٍ، منفتحةً على جميع الناس، في أحوالهم وأوضاعهم وثقافتهم وإيمانهم ومعتقداتهم وحضاراتهم وهمومهم وآلامهم وآمالهم. (المجمع الفاتيكاني الثاني: الكنيسة في عالم اليوم – رقم1 والسينودس لأجل لبنان: رجاء جديد لأجل لبنان).
الوحدة هي غاية مجمعنا البطريركي. لا بل سنعيشها في مجمعنا. لا بل سنعمل على اكتشافها وتفعيلها من خلال المواضيع المعروضة لتأملنا ومن خلال الدراسات المقدمة ومن خلال نقاشاتنا وورشات العمل المتفرعة من اجتماعاتنا العمومية.
تتجلّى هذه الوحدة بنوع خاص من خلال العمل الرعوي وراعويّة الشباب وراعويّة الأسرار. وهذه هي المواضيع التي ستتمحور حولها أعمال مجمعنا البطريركي.
إنَّ الوحدة إذا تحققت في الداخل، في كنيستنا، في أبرشياتنا ورعايانا وأديارنا ومؤسساتنا، من خلال هذه النقاط المذكورة، فإنها ستكون عونًا لنا في خدمتنا الكهنوتية في المجتمع. الوحدة في الداخل، هي أساس الفعالية والعمل في الخارج.
إذا كانت قواعد وثوابت وخطوط عملنا الرعوي، والأسراري ومع الشباب واضحة محدّدة، فسيكون ذلك عاملاً جبارًا في تحقيق إنعاش الحياة الأسرارية وانطلاقة جديدة في رعاية الشباب.
وإذا كانت الأسرار حقًا فاعلة في شعبنا فإنها تؤهِّلُهم للدخول في المجتمع والعمل فيه والتأثير فيه. كما أن العمل الجاد المنظّم مع الشباب على أسس مشتركة في كل أبرشياتنا ورعايانا، هو كفيل أن يجعلهم أعضاء حية في الكنيسة والمجتمع.
إنَّ موضوع مجمعنا البطريركي يبدو للبعض ذا أهمية ضئيلة، أو أنه عمل يتعلّق بحياة الكنيسة في الداخل، عمل كنسي داخلي فقط. في الواقع هذا العمل التنظيمي الداخلي يُعدُّنا كلَّنا رعاةً ورعية للعمل المؤثِّر حقًا في مجتمعنا، ويؤهلنا للقيام بدور كنيستنا المميز على كل الصُعُد، الاجتماعية والمسكونية والكنسيّة وعلى مستوى عالمنا العربي وفي كل مكان.
الأسرار التي نتقبّلها في الكنيسة، والعمل مع الشباب داخل مؤسساتنا الشبابية، لها كلّها في الواقع امتداد في المجتمع.
فالمعمودية هي سر الدخول في حياة الله الواحد والثالوث وفي حياة الجماعة الكنسية، وهي أساس هويتنا المسيحية. الميرون يثبتنا في دعوتنا المسيحية ويشدّد كل أعضائنا لتكون سلاح برّ وقداسة وخدمة.
الإفخارستيا هي الخبز اليومي للخدمة اليومية وللانخراط في المجتمع.
الزواج هو الحياة المسيحية في العائلة. والمكان المميز لتهيئة مؤمنين حقيقيين وأعضاءَ صالحين عاملين في المجتمع.
التوبة هي سرّ المصالحة الدائمة مع ذواتنا ومبادئ انجيلنا المقدّس، ومع الله ومع الكنيسة ومع الأخ ومع المجتمع.
الكهنوت هو سر التقوى العظيم الذي هو جواب لصلاة يسوع: "اسألوا رب الحصاد ليرسل عملة إلى كرمه، لأن الحصاد كثير ويحتاج إلى عمال كثيرين" (متى 37:9).
مسحة المرضى هو سر خدمة الانسان المريض والمحتاج والمهمش والواقع بين اللصوص... إنه سر شفاء الانسان والمجتمع.
جميع هذه الأسرار قوّة جبّارة في الكنيسة وفي المجتمع. ولذا فإن فهمها وفهم رموزها، ومعانيها الروحية العميقة، وإيصال هذه الأمور إلى الشعب من خلال الاحتفال الجميل واللائق والهادف بها، هو عمل مهم جدًا.
فالأسرار هي لأجل الانسان في حياته الشخصية وفي علاقاته الانسانية والاجتماعية. فلا أحد يعيش لنفسه والمسيح نفسه لم يعش لنفسه، كما يقول لنا بولس الرسول (رو 3: 15).
الأسرار تحقق جوهر الانسان كما حدّده خادم الله البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته عن  السلام عام 2005، الرسالة الأخيرة قبل وفاته: "إن جوهر الإنسان أن يكون مع ولأجل".
ولكي نكون مع ولأجل يجب أن نكون! وذلك يعني أن يكون لنا هويتنا وشخصيتنا وقناعاتنا وثوابتنا وتقاليدنا وتراثنا ورؤيتنا وآفاقنا وتطلعاتنا... إنَّ تطوير شخصيّتنا الكنسيّة وهويّتنا أمر ضروري في كنيستنا البطريركية. ولا عجب أن يكون موضوع المؤتمرات البطريركية الثلاثة التي عقدها سلفنا السعيد الذكر البطريرك مكسيموس الخامس قد دار حول هذه الأمور: رسالة الكنيسة وعملها الرعوي التعليمي (الربوة 1983)، كنيستنا تاريخ ورسالة (الربوة 1991)، كنيستنا: التجسد والانثقاف (الربوة 1992).
ولا عجب! فلكي تكون حقًا مع الآخر، وتعمل مع الآخر، وتتفاعل معه، لا بدّ أن تكون أنت أولاً شخصًا، وحاملَ هوية، وشخصيةً مميزة قابلةً للوجود والتفاعل والتعاون والتضامن... فكلّ هذه الأمور تفرض وجود شخصياتٍ متميزة مميزة مؤهلة قادرة على العمل في المجتمع.
أجل علينا أن نكون كنيسة مميّزة متميّزة في الداخل، حتى نكون كذلك في الخارج... مهما كان عددنا، أقلية أو أكثرية، هنا في البلاد العربية أو في بلاد الانتشار، علينا أن نكون متميزين متفوقين وأن نكون خلاقين في مجتمعنا!
أيها الأخوة!
إنَّ المجمع البطريركي الذي نعقده هو عمل عظيم في الداخل وفي الخارج! وهذه هي أبعاد كلّ مجمع بطريركي كما أشرنا في الكلام عن تحديده وتحديد أهدافه في القانون الكنسي (القانون 140). التحدي الأكبر اليوم هو الحفاظ على سرّ الإيمان في ضمير نقيّ (بولس إلى تيطُس) وذلك بخاصة من خلال الأسرار المقدسة التي هي تجلّي حياة يسوع فينا، وفي قلوبنا وضميرنا وقناعاتنا الإيمانية والأخلاقية والمجتمعية...
والتحدي الأكبر اليوم هو وجود الشباب في الكنيسة ومسيرة الإيمان مع شبابنا، ونقل وديعة الإيمان إليهم.
من هنا شعارنا المأثور الذي صار الشباب يعرفونه عن ظهر قلبهم: كنيسة بلا شباب كنيسة بلا مستقبل! وشباب بلا كنيسة شباب بلا مستقبل!
فالشباب مستقبل الكنيسة! لا بل الشباب حاضر الكنيسة! والمستقبل يهيَّأ من خلال الحاضر، من خلال سر اليوم، سر الساعة، سر اللحظة!
ومن خلال هذا المجمع سنعمل على وضع الخطوط الأساسية لدليلٍ خاص بالأسرار ولدليلٍ آخر خاص بالشباب، وبالتالي لدليل خاص بالعمل الراعوي في كل أبرشياتنا. إنَّ السعي إلى توحيد رؤيتنا الأسرارية وممارستنا الأسرارية وعملنا الشبابي في أطر واضحة ورؤية جميلة، هو الهدف الأكبر لمجمعنا البطريركي.
وهذا هو واجب أعضاء المجمع البطريركي الذين يمثلون كنيستنا في العالم، يمثلون رعاياهم ومؤسساتهم... واجبنا أن ننقل هذه الرؤية الموحَّدة إلى كل مكان.
هذا هو واجبنا المشترك، في البلاد العربية وبلاد الانتشار، لأن الشعب واحد والإيمان واحد، وتراثنا واحد وتقاليدنا واحدة هنا وهناك، ودورنا واحد ورسالتنا واحدة ومستقبلنا واحد.
وهكذا من منطلق وحدتنا الراعوية والأسرارية والعمل الموحد مع الشباب، يمكننا أن نغني الآخرين حولنا هنا وهناك، من مختلف الكنائس المسيحيّة، ومن مختلف المذاهب الإسلاميّة ومن مختلف الأديان والمعتقدات
 
الأخرى وأعداءَ الإيمان... كل هؤلاء ينتظرون ثمار وحدتنا وثمار مجمعنا... ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقوم حقًا بدورنا ورسالتنا.
إنَّ مجمعنا البطريركي هو لأجلنا ولأجل العالم: العالم العربي وشعوب عالم الانتشار... إن مجمعنا هو لأجل كل مؤمن وعضوٍ فردٍ روم كاثوليك في كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية. لا نكرة ولا مكان للنكرة في كنيستنا! كلّنا لنا دعوة مسيحية مقدسة واحدة! ولنا دعوة كنسية ومجتمعية واحدة. وهذا واجب المشاركين في المجمع أن يوصلوا هذا الكلام إلى الآخرين! إنهم هم ناقلو روح المجمع البطريركي وحاملو ثماره إلى الآخرين مثل افخارستيا وقربانة مقدسة.
وهكذا نحقِّق قول السيد المسيح لتلاميذه: "أنتم نور العالم! وهكذا فليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 16:5).
وقبل أن أنهي كلمتي أتوجّه بالقلب والعاطفة والدعاء إلى أبناء هذا البلد الحبيب لبنان حيث نعقد مجمعنا البطريركي في أسبوع يبدأ فيه الاستحقاق التاريخي لانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية.
إننا، من هذا المجمع نبعث إلى كل اللبنانيين رئيسًا وحكومة وشعبًا ومسؤولين أطيب التحية. ونقول لهم: "إننا كلنا نحب لبنان!"
إنَّ قضاياه ومشاكله وآماله وتطلعات شعبه هي في قلبنا ودعائنا. وندعو اللبنانيين إلى المحبة والوئام والاتفاق لا بل إلى الاجماع على رئيس ينجح بإجماع اللبنانيين بينما سيفشل كل رئيس يأتي ثمرة انقساماتهم وولاآتهم مهما كانت كفاءاته. ولينتخب رئيس جمهورية يكون رئيس المحبة والوحدة اللبنانية. ومن جديد ندعو الزعماء السياسيين وبخاصة المسيحيين إلى الصلاة ونقول لهم مع الأنشودة: "عودوا إلى الرب إنَّ الملكوت قريب! عودوا إلى الحب فالخارج عنه غريب".
وندعو بهذه المناسبة إلى عودة الوفاق والمودَّة والتواصل بين لبنان وسوريا، لا بل إلى كل البلاد العربية. فإن وحدتها والتواصل الصادق بين شعوبها هو السبيل لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في هذا الشرق المعذَّب. مع العلم أن السلام هو العنصر الأساسي لدور هذه البلاد العربية ولدور كنيستنا ولوقف نزيف الهجرة الذي يهدد مجتمعنا المشرقي.
كما أننا نهنئ بنوع خاص إخوتنا المسلمين في شهرهم الفضيل شهر الصوم والصلاة والصدقة والخلق الحميد. إننا بحاجة إلى كل القوى الروحية في مجتمعنا، لدى المؤمنين المسيحيين والمسلمين، لمقاومة العنف والإرهاب والحرب الأصولية، ولأجل بناء عالم أفضل تسود فيه حضارة المحبة والسلام.
ونرفع الدعاء بعبارات صلواتنا المقدّسة: "أعطنا في هذا المجمع البطريركي أن نسبِّح بفم واحد وقلبٍ واحد اسمك الجدير بكل كرامة والعظيم الجلال".
وليكن هذا المجمع البطريركي الذي نفتتحه الآن، مباركًا باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.

  غريغوريوس الثالث
  بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

 

 

 
 

محاضرة غبطة البطريرك بعنوان "السلام، العيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق"في الربوة يوم الجمعة 18 أيار 2007

                                                                              عودة إلى أول الصفحة
حاضر بطريرك انطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث في المقر البطريركي في الربوة يوم الجمعة 18 ايار 2007، بدعوة من المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك ومركز "اللقاء" عن "السلام، العيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق"، في حضور: وزير الدولة لشؤون مجلس النوّاب ميشال فرعون والنائب بيار دكّاش، الوزير السابق سليمان طرابلسي، النائب السابق أنطوان حدّاد، مدير عام أمن الدولة العميد الياس كعيكاتي، عضو لجنة الحوار الإسلامي-المسيحي محمد السمّاك، القاضي عبّاس الحلبي، الأستاذ كميل منسّى، وأمين عام المجلس الأعلى للروم الكاثوليك السفير فؤاد الترك، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، نقيب المحامين السابق عصام كرم، المعاون البطريركي المطران ميشال أبرص، النائب البطريركي في القدس المطران جورج بكر، رئيس غرفة التجارة والصناعة في زحلة إدمون جريصاتي، وأعضاء المجلس الأعلى للروم الكاثوليك، ولفيف من كبار الضباط والقضاة ورؤساء البلديات وعمداء الجامعات والكهنة والراهبات.
ورأى أن الحضور المسيحي في المنطقة هو أساس العيش المشترك، وهذا الحضور يذوب رويداً رويداً بسبب الهجرة التي تتبع كل حرب أو أزمة، وأكد أن الحفاظ على العيش المشترك لا يتم إلا بإحلال السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة.
واعتبر أن الأزمات والحروب والويلات في الشرق الأوسط هي افرازات ونتائج الصراع العربي- الإسرائيلي، مؤكداً أن الحركات الأصولية على اختلافها، والشقاق والنزاعات داخل العالم العربي، وتباطؤ التطور والإزدهار، ونمو البغض والكراهية وفقدان الأمل والإحباط والقرف لدى الشباب، كلها أيضاً من افرازات هذا الصراع.
ولاحظ أن الوفاق المرجو بين العرب هو وحده الكفيل بإعادة السلام لإقرار العدل في فلسطين وفي الشرق الأوسط، وهذا يفترض موقفاً عربياً موحداً ثابتاً وفاعلاً وصريحاً، حول القضية الفلسطينية، ولأجل حلها يفترض أيضاً موقفاً أميركياً وأوروبياً صريحاً وثابتاً وموحداً.

وشدد على أهمية أن نتمكن من كسب معركة السلم والحرب معاً، معركة صادقة في سبيل العدالة والإستقرار والإنماء، معتبراً أن الوحدة العربية وحدها هي القادرة على فرض حل سلميّ على اسرائيل وعلى أميركا وأوروبا والأمم المتحدة.
ورأى أن لبنان والمنطقة يقفان اليوم أمام منعطف تاريخي خطير جداً ومنذر بويلات لا تحصى، لذا على العرب والإسرائيليين أن يتخذوا كل من جهته العبر الحقيقية من الحرب الحاقدة والمدمرة والدامية على لبنان والتي فاقت ضراوتها باقي الحروب في المنطقة.
واعتبر أن السياسة التي تقوم على ممارسة الضغوط المختلفة على الدول العربية أو سواها، ايران وسوريا... والأحكام القاسية والتنكيل بحماس وحزب الله، أو بالأصولية و المتطرفين الإسلاميين، إنما هو هروب إلى الأمام وسياسة النعامة، والتنصل من تحمل المسؤولية الحقيقية التي تفرض على الجميع التصميم الصريح والسعي الصادق، وراء توافق واتفاق حقيقيين في احلال السلام وتحقيق العدالة في الأراضي المقدسة التي أصبحت على مدى أكثر من نصف قرن، أصل كل الصراعات والحروب في المنطقة والعالم، وقال: " إننا نحن الكنيسة العربية، وكنيسة العرب، وكنيسة الإسلام، نتوجه بعزم وتصميم إلى العرب وإلى الدول الأوروبية والغرب، ونحذر الجميع من مغبّة التسويف إلى ما لا نهاية له، في حل القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية".
وحذر دعاة الشرق الأوسط الجديد وقال: لا شرق أوسط جديد في عالم عربي منقسم ! ومن يراهن على تقسيم العالم العربي إلى "جزر طائفية" وكانتونات لكي يولد الشرق الأوسط الجديد، فإنه خاسر لا محالة. إذ لا يمكن أن تكون ديمقراطية في دولة عربية دون الأخرى، ولا مجتمع ديمقراطي دون الآخر.
 
ولفت إلى أن هنا يكمن دور المسيحيين في العالم العربي وفي ميلاد شرق أوسط جديد حقيقي. دور المسيحيين العرب هوأن يعمل على خلق مناخ من الثقة بين الغرب من جهة والعالم العربي والإسلام من جهة أخرى.
وتوجه إلى الغرب بالقول: إذا نجحتم في تقسيم العالم العربي وتقسيم المسلمين فيما بينهم إلى شعوب وفرق، وفي تقسيم المسيحيين والمسلمين فإنكم ستبقون تعيشون في خوف من العالم العربي ومن العالم الإسلامي. وأشار إلى أهمية دور أوروبا المسيحية في خلق الثقة بين الشرق والغرب، وهنا يكمن دور كنيسة روما في مضاعفة الجهود وبذل المساعي لدى دول الغرب لتحقيق الهدف الواحد المشترك وهو احلال السلام.
كما توجه إلى المسلمين بالقول:" نريد أن نعيش معاً ونكمل مسيرة الأجيال السابقة، ولا نريد أن نكون "ذميين" محميين ... بل نريد أن نكون مواطنين مثلهم، لنا ولهم نفس الحقوق والواجبات. ونريد أن نبني معهم أوطاننا ونسهم في مستقبل أفضل. هكذا كان دور المسيحيين في التاريخ. فلا نطلب حماية من إخوتنا المواطنين المسلمين، بل مساواة وتكافوءاً في فرص العمل والمهنة. نريد عيشاً مشتركاً وتعايشاً بكل ما تحويه هذه العبارات من محبة وثقة واحترام وإكرام ومسؤوليات مشتركة، وتضامن ومسيرة مشتركة وعطاء وتضحيات في سبيل أوطاننا. ونريد أن نشعر بهذا المناخ في كل بلادنا العربية بدون استثناء. فالمسيحي مواطن عربي في كل بلد عربي، أكان عديد المسيحيين قليلاً أو كثيراً، أكانوا فقراء أو أغنياء... لهم حق المواطنة الكاملة وفي كل قطر من الأقطار العربية وبدون استثناء. ولهم حق الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية، وبناء كنائسهم لتتعانق مع مساجد إخوتهم المسلمين".
وذكر بنداء البطاركة الشرقيين الكاثوليك الذي كان تحت عنوان الكنيسة وأرض الوطن، والذي جدد العزم على العمل مع المؤسسات الكنسية والحكومات وأصحاب القرار محلياً وإقليمياً ودولياً، ومع ذوي الإرادات الحسنة، والقادرين المتمولين، من أجل ايجاد المبادرات الكفيلة بتوفير
الإستقرار السياسي والإقتصادي والأمني والإجتماعي، مؤكداً الحرص على تفعيل دور المسيحيين في بلدانهم في مختلف مجالات الحياة العامة، خصوصاً وأن للمسيحيين في هذا الشرق دوراً هو بمثابة حلقة وصل بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية، فلا يجوز أن يتقلص هذا الدور اسهاماً في إحلال السلام في المنطقة والعالم.
وأكد أن العيش المشترك هو مستقبل هذه البلاد. وهذه مقولة تصحُّ للمسيحيين والمسلمين. ويعني قبول الآخر كما هو واحترامه واكرامه. الاعتراف بمواطنته وكلِّ الحقوق المتحدِّرة عن هذه المواطنية. وهي حقوق الانسان كلِّ إنسان على هذه البسيطة وفي هذا الشرق، لافتاً إلى أن المسيحيين هم عنصر هام في هذا العيش المشترك. لأنه لا عيش مشترك بدون تعدُّدية، مضمونها أن المجتمع يضم المسيحي بجميع فئاته وطوائفه والمسلم بكلِّ فئاته وطوائفه والدرزي أيضًا واليهودي.
وقال أن هذا العيش المشترك مهدّد بسبب الهجرة التي سببُها الأشد خطورة، هي الحروب والأزمات والتي أصلها كما قلنا كامن في الصراع الإسرائيلي ـ العربي والظلمِ الحاصل بسببه. ومن إفرازاته التطرّف والتزمّت والأصولية والعنف والإرهاب ومشاعر العداء والكراهية في المجتمع، وعدم المساواة في الحقوق وفرصِ العمل، والمشاركةِ في وظائف الدولة وإداراتها، في المجالس النيابية وفي الوزارات والمناصب والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن هذه الهجرة إذا بقيت على وتيرتها واستمر نزيفها، فهذا يعني تفريغ الشرق من تعدديته المسيحية. ويعني انهيار مقولة العيش المشترك. فالمسيحي لا يمكنه أن يصمد أمام مسلسل النكبات والأزمات والحروب والصراعات، مشدداً على أن ما يساعد المسيحي على الصمود أمام هذه المصاعب وعدم الهجرة، هو القناعة الإيمانية أن بقاءه في البلاد العربية حيث ولدت المسيحية، وحيث زرعه الله مسيحيًا، هو بذاته رسالة ودعوة، وهذه الدعوة محتواها أن الكنيسة المسيحية، ولنقل هنا بخاصة الأنطاكية، هي، كما أردّده دائمًا، كنيسة عربية بجذورها وقوميتها. والأهم من ذلك أنها كنيسة العرب وكنيسة الإسلام. إنها كنيسة عمانوئيل: الله معنا ولأجلنا. وهي بدورها كنيسة مع ولأجل الآخر. وهذا
الآخر هو المواطن المسلم، في المجتمع العربي ذي الأغلبية المسلمة. المسيحيون مسؤولون أن يحملوا رسالة الانجيل وبشراه وقيمه في هذا المجتمع، لكي تكون الكنيسة حاضرة وشاهدة وخادمة في هذا المجتمع ومشاركة فيه ومتفاعلة معه.
ورأى أن المناخ الملائم لكل هذه العناصر السابق ذكرها، وهي التعددية والعيش المشترك ومع ما ذكر حولهما، المناخ الملائم هو السلام في المنطقة. السلام العادل والشامل والثابت الكفيل بانهاء الصراع الإسرائيلي ـ العربي.
ولاحظ أنه إذا كانت البلاد العربية وإذا كان المواطنون المسلمون حريصين على التعددية، وعلى العيش المشترك، ويُهمِّهم أن يبقى المسيحيون في المنطقة، فلا بدَّ من أن يتمتّع المسيحيون بالمواطنة الكاملة وبجميع الحقوق ال