أخبار وأحداث
أسفار البطريرك
الرّبوة، في 1 تشرين الثاني 2008
صدر عن الديوان البطريركي ما يلي:
المئوية الأولى لكنيسة سيّدة البشارة للروم الملكيين الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميريكيّة
البطريرك لحّام : حضورنا في بلاد الانتشار هو حضور ملكيّ روحيّ كاثوليكيّ مشرقيّ وعالميّ
رئس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام الليترجيّا الإلهيّة الاحتفاليّة لمناسبة الذكرى المئويّة الأولى لتأسيس كاتدرائية أبرشيّتنا في بوسطن – الولايات المتحدة، والتي أُنشأت سنة 1908 على اسم سيّدة البشارة. وشارك غبطته في القداس الإلهي رئيس أساقفة أبرشية نيوتن المطران كيرلّس سليم بسترس الذي تسلّم مهام الأبرشية خلفاً للمطران جان عادل إيليّا منذ حزيران 2004.
شارك أيضاً في الليتورجيّا الإلهيّة مع غبطته وسيادة راعي الأبرشيّة، سيادة المطران جان عادل إيليّا، راعي الأبرشيّة سابقا، والأرشمندريت جان فرج، الرئيس العام للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة التي أسّست هذه الرعيّة وخدمتها على مدى ثمانين سنة. كما شارك عدد كبير من الرهبان والراهبات وأبناء الرعايا الكاثوليك المغتربين والمتحدّرين من أصول لبنانية وسورية ومصرية وفلسطينية وأردنية وعراقيّة.
بعد قراءة الإنجيل المقدّس، ألقى غبطته عظةً توجّه بها إلى راعي الأبرشية وأبنائها مهنّئاً باليوبيل المئوي الأوّل لهذه الكاتدرائية المقدسة ذاكراً بصلاته المطارنة والآباء والرهبان والراهبات والشمامسة والعلمانيين الذين خدموا هذه الرعية وهم لا يزالون يبذلون جهودهم ويضحّون في سبيل متابعة مسيرة كنيستنا حتى تبقى "كنيسة شابة" لأنّنا في الكنيسة نعيش يوماً جديداً وتاريخاً جديداً وحيويّة جديدة. إنّ الكنيسة لا تشيخ. والمسيح هو دائماً طفلٌ جديد، وفصحٌ جديد وبشارةُ جديدة وبدايةٌ جديدة.
الرعاة مسؤولون عن شباب كنيستنا، ونحن نتوجّه بهذا النداء إلى الجميع، مطارنة وكهنة وشمامسة ورهبان وراهبات وعلمانيين ملتزمين تعاليم الكنيسة وإلى كلّ أبناء هذه الرعية والأبرشية، وخصوصاً أبنائنا الشباب، لنردّد معهم ونؤكّد مقولتنا : "كنيسة بلا شباب هي كنيسة بلا مستقبل... وشباب بلا كنيسة، هم شباب بلا مستقبل".
هذه هي رسالتنا في بلادنا الأم وفي كلّ مكان نوجد فيه اليوم. الله زرعنا في الشرق، والآن يزرعنا في هذه البلاد، ونحن مدعوّون، هنا وهناك، أن نبقى قبلة الكنيسة وأن تكون ثمارنا يانعةً في كلّ حين0 علينا أن نثمر الأعمال الصالحة، بتقاليدنا وروحانيّتنا وفرادتنا وخبرتنا الكنسيّة المشرقيّة، فنمجّد أبانا الذي في السماوات، وتبقى كنيستنا كنيسةً شابة وفاعلة متمنّين لها:
1- أن تبقى كنيسة محبوبة ومباركة في الشرق العربي، لسنين كثيرة، كثيرة وكثيرة...
2- وأن تظلّ كنيسةً منارةً وكنيسةَ محبةٍ في الديار الأميركيّة، لسنين كثيرة، كثيرة وكثيرة...
وعلى هذا أقول رافعاً الدعاء من جديد: "يا رب، يا رب، إطَّلع من السماء وانظر، وتعهّد هذه الكرمة، كنيستك الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، في بوسطن، وفي الولايات المتحدة الأميريكيّة، واحفظها وأنمها، لأنّ يمينك غرستها".
إنّني من هنا، خلال هذا اللقاء الروحي الجامع، أرفع دعاءً وأوجّه نداءً إلى كلّ أبنائنا وبناتنا وإلى كنيستنا كلّها، رعاةً ورعيّةً، لكي يقرأوا كلمة الله في الكتاب المقدس، في عهديه القديم والجديد، وبخاصّة العهد الجديد، وبنوعٍ خاص رسائل القديس بولس في السنة اليوبيليّة الألفيّة الثانية لميلاده، وندعوهم لكي تكون كلمة الله لهم هدياً ونوراً ومرشداً وموجّهاً في التزامهم قضايا مجتمعاتهم وفي حمل البشرى الروحية الإيمانية... وأيضاً التزامهم في السياسة والاقتصاد والتنمية والثقافة والعمل الإجتماعيّ والخدمة الصحية ومساعدة الفقراء والتضامن مع المظلومين ومع كل قضايا مجتمعنا العربي والعالمي.
من خلال إيماننا بالإنجيل المقدّس وبقيمه ننتقل من مُركَّب الخوف ومنطق الأقليّة إلى روحانيّة حمل البشارة المقدّسة كفعل محبّة لكل إنسان. وليكن كل مؤمن من أبناء كنيستنا صامداً ثابتاً في إيمانه، عاملاً في مجتمعه، وفي موقعه، حيث زرعه الله ودعاه بالمعمودية المقدسة ليكون في هذا المجتمع مِلْحاً وخميرة وغرسة طيّبة ونوراً.
الديوان البطريركي
أمانة السر