دراسات

روحانيّات

 

"روح الرجاء" للأب الياس شتوي

 

 

 

 مقدّمات الكتب الطقسيّة لكنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك

وضعها المطران لطفي لحّام (البطريرك غريغوريس الثالث)

ومعاونوه في اللجنة الليترجيّة البطريركيّة

بين الأعوام 1992-2000

 

مقدمة في لاهوت الليترجيا الإلهية المقدسة

كتاب الساعات (أو السواعيّة)

كتاب المعزّي (الأكتوئيخوس)

كتاب الصوم (التريوذيون)

قانون الصوم والقطاعة

أعياد كتاب الصوم

 

شروحات أعياد زمن الصوم

أحد الفريسي والعشّار

أحد الابن الشاطر

سبت الراقدين

أحد مرفع اللحم

سبت مرفع الجبن

أحد مرفع الجبن

السبت الأول من الصوم

الأحد الأول من الصوم

الأحد الثاني من الصوم

خدمة أبينا الجليل في القديسين غريغوريوس بالاماس رئيس أساقفة تسالونيكية

الأحد الثالث من الصوم

الأحد الرابع من الصوم

خميس القانون الكبير أو خميس التوبة

سبت المدائح

قانون المدائح

الأحد الخامس من الصوم

سبت القديس لعازر الصديق

أحد الشعانين

الاثنين العظيم المقدس

الثلاثاء العظيم المقدس

الأربعاء العظيم المقدس

الخميس العظيم المقدّس

يوم الجمعة العظيم المقدّس

يوم السبت العظيم المقدّس

 

كتاب الخمسيني (البندكستاري)

 

أعياد الزمن الخمسيني

أحد الفصح العظيم المقدس

أحد توما: الأسبوع الثاني للفصح

أحد حاملات الطيب: الأسبوع الثالث للفصح

أحد المخلّع: الأسبوع الرابع للفصح

الأربعاء منتصف الخمسين

أحد السامرية

أحد الأعمى

خميس الصعود

أحد الآباء

سبت الراقدين

أحد العنصرة العظيم المقدّس

إثنين الروح القدس

أحد جميع القديسين

خميس جسد الرب

 

إيضاح في الحسابين اليولي والغريغوري

كتاب خدمة الأشهر: الميناون

نبذة في خدمة الأشهر

 

شروحات الأعياد السيديّة 

ميلاد سيّدتنا والدة الإله الدائمة البتوليّة مريم

رفع الصليب الكريم المحيي في كل العالم

دخول سيّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة إلى الهيكل

ميلاد ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بحسب الجسد

ظهور ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح المقدّس

دخول ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح إلى الهيكل

بشارة سيّدتنا والدة الاله

تجلّي ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح المقدّس

رقاد سيّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة المجيدة الدائمة البتوليّة مريم

 

 

مقدمة في لاهوت الليترجيّا الإلهيّة المقدّسة

                                                        عودة إلى أول الصفحة
الإفخارستيا سرّ الأسرار كما أنّ الفصح هو عيد الأعياد


إذا ما كان لجماعة المسيحييّن مبدأ أساسيّ هو الإيمان بالسرّ والعيش به، وإذا ما كانت الأسرار وجوهًا لسرّ الله الآخذ صورة البشر ليرفعهم إلى صورة الإلهيّة، فإنّ الإفخارستيّا هي "سرّ الأسرار"، إذ لا تدخل في سلسلة الصلوات الفرضيّة، بل تتوّجها، تمامًا كما لا يدخل في الفصح في حلقة الأعياد، حتى السيديّة الكبرى منها، بل هو، كما تسمّيه الكنيسة في صلواتها عيد الأعياد وموسم المواسم" (الأوذية الثامنة من قانون الفصح).
ولا عجب، فثمّة ارتباط جوهريّ بين الفصح والإفخارستيّا، لأن هذه هي المكان الأسراريّ (Lieu sacramental) حيث يتمدّد الحدث الفصحيّ في الكنيسة ليصبح كنيسة. ولم يُسمّ القديس غريغوريوس النزينزي (ق4) الإفخارستيّا "ذبيحة القيامة"، ولم يسمّها نيقولاوس كاباسيلاس (ق14) "إيقونة تدبير المخلّص"، إلاّ لأن ميستاغوجيّة الليترجيّا الإفخارستيّا المكثّفة وميستاغوجيّة السنة الطقسيّة تتلاقيان في خطوطهما الكبرى الثلاثة:
- فخدمة الكلمة تقابل الظهور الإلهيّ (الميلاد- العماد- التبشير)
- وخدمة الأنافورا تقابل الفصح (الآلام- الموت- القيامة).
- وخدمة المناولة تقابل العنصرة، أي التأليه (Theosis).
إن الإفخارستيّا تُدخل البشريّة في سرّ المسيح الفصحيّ، جاعلة من كل مسيحيّ إنسانًا فصحيًّا، أي مشاركًا في آلام السيد وموته وقيامته، وشاهدًا للروح القدس، بل حاملاً إيّاه في هذا العالم. وهكذا، فإنّ الكنيسة بإقامتها الإفخارستيّا، تصبح وجودًا فصحيًّا دائمًا للمسيح الربّ في العالم.

الإفخارستيّا تحقيق سرّي للتجسّد والفداء.
إنّ موضوع الإفخارستيّا وغايتها هما السيّد المسيح. فالإفخارستيّا، إذن، هي خلاصة العهد الجديد.
يخبرنا سفر أعمال الرسل أنّ المؤمنين كانوا يجتمعون ليسمعوا الكرازة ويكسروا الخبز (أعمال 2، 42؛ 20،7):
أما الكرازة فهي المسيح- الكلمة النافذ إلى الأذهان (أعمال 2، 22-24؛ 32؛34).
وأمّا الخبز فهو المسيح- غذاء المؤمنين (يوحنا 6، 32...؛ متّى 26، 26...؛ مرقس 14، 22...؛ لوقا 22، 14...؛ 1 كورنثس 10، 16؛ 11، 23).
وتعبّر الليترجيّا الإلهيّة عن هذا الواقع، رمزيًّا، بكتاب الإنجيل (أي البشرى الحسنة أو الكلمة) الذي يتوسّط المائدة المقدّسة، في القسم الأوّل من القدّاس، ويكون محور صلواته واحتفالاته وبإبداله بالصينيّة والكأس، حاملي الجسد والدم، فيصبحان هما المحور في القسم الثاني منه.
وكأني بالكنيسة تحقّق رمزيًّا  سرّ الخلاص، موضوع الكتاب المقدّس في عهديه، وعدًا في القديم يُضحي واقعًا في الجديد: "الكلمة صار جسدًا وسكن في ما بيننا، وقد شاهدنا مجده..." (يوحنا 1، 14)، هذا السرّ الذي أنعم به الله علينا بدافع محبّته المجّانيّة لنا: "هكذا أحبّ الله العالم، حتّى إنّه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة" (يوحنا 3، 16). والحياة هذه هي هبة الثالوث القدّوس العظمى للبشريّة... لذلك نهتف، في ختام القدّاس، بعد تمام هذا التحقيق فينا: "لقد نظرنا النور الحقيقيّ وأخذنا الروح السماويّ، ووجدنا الإيمان الحقّ. فنسجد للثالوث غير المنفصل لأنّه خلّصنا". وتأتي هذه الترنيمة كشهقة عميقة، بعد فرحة اللقاء ونشوة الاتحاد وانشراحة التمتّع بالحضور الإلهيّ الحقيقيّ.
لذلك نقول إن الليترجيّا الإلهيّة هي الذكرى المُظهرة anamnèse épiphanique التي تُعلن حدث الخلاص وتُظهره سريًّا وتؤوّنه ليصير حاضرًا نعيشه: "الآن قوّات السماوات تخدم معنا على حال غير منظور... فهوذا ملك المجد مقبل. هذه ذبيحة سريّة مكمّلة تمرّ في موكبها. فلنتقدّم بإيمان وشوق لنصير شركاء في الحياة الأبديّة" (نشيد الدورة الكبرى في رتبة الأقداس السابق تقديسها).

الإفخارستيّا ذوق سابق للملكوت
في القدّاس نعيش بنوع خاصّ، ونحن بعد على الأرض، ليترجيّا السماء، حيث ربوات الملائكة ترفع الحمد والتسبيح للثالوث القدّوس المتساوي في الجوهر هاتفة: "قدّوس، قدّوس، قدّوس ربّ الصبؤوت. السماء والأرض مملوءتان من مجدك" (أشعيا 65، 1-3). نشيد السماء هذا نسمع صداه يتردّد في قلب الكنيسة، وقد أضفنا إليه نشيد الأرض وهي تستقبل ملكها الآتي إلى أورشليم ليخلّصها: "هوشعنا في الأعالي. مبارك الآتي باسم الربّ. هوشعنا في الأعالي" (يوحنا 12، 13).
الليترجيّا الإلهيّة تحملنا إلى السماء، إذ تفتح أمامنا البعد الإسخاتولوجيّ (الأجلي أو المعاديّ)، وتجعلنا نتذوّق مسبقًا ليترجيّا السماء، المحتفل بها في أورشليم الجديدة والتي نتوق إليها كمسافرين (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الليترجيّا المقدّسة،8).
وهي أيضًا تحمل السماء إلينا وتُدخلها في حياتنا اليوميّة. فالكنيسة، أي الجماعة الإفخارستيّة، هي موضع الولادة الجديدة بالروح القدس. الولادة التي منحنا إيّاها السيّد المسيح بسرّ موته وقيامته. إنها جماعة الإنجيل والإفخارستيّا. إنّها جسد المسيح ومكان العنصرة، حيث يحلّ الروح القدس ويحوّل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، كما يحوّل المؤمنين إلى مسحاء آخرين، ويحوّل الخليقة كلّها إلى هيكل لله الحيّ، يتردد في حناياه نشيد الحمد والشكر والتمجيد، "إذ إن الخليقة كلّها تئن وتتمخّص بانتظار الفداء" (روم 8، 22).
وهكذا تصبح الأرض سماء، وتصبح الحياة، في النظرة المسيحيّة، ليترجيّا إلهيّة كونيّة شاملة.

الإفخارستيّا منطلق الحياة الجديدة
خلق الله الإنسان ليُشركه في حبّه المجّاني. وإذا كان الإنسان قد تعثّر في مسيرة الحبّ هذه، فإن الله بقي وفيًّا وأمينًا في عهده حتّى الصليب والموت، اللذين حوّلهما بقدرته إلى قيامة وحياة جديدة.
إن الإفخارستيّا احتفال بهذا السرّ. وإشراكنا فيها يعني قبولنا أن يجدّدنا الله ويغيّر حياتنا. فنعبُر، مع المسيح القائم، إلى الحياة الجديدة، شاكرين له تدبيره الخلاصيّ.
إنّ الروح، الذي يجمع المحتفلين، يجعل منهم كنيسة (جماعة) منفتحة على محبة الله ومحبّة الآخرين، ويُحوّلهم إلى شركة (Koinonia) تبدأ الآن، على الأرض، وتكتمل في الملكوت السماويّ. فالإفخارستيّا، إذن، هي رمز الانتماء إلى المسيح القائم، ورباط وحدة الجماعة التي ترغب في تغيير وجه العالم، وتلتزم تهيئة اليوم الذي تستقبل فيه البشريّة المسيح الممجّد في المجيء الثاني (البعد الإسخاتولوجي)، وتهتف، مع جميع المخلّصين: "طوبى للمدعوّين إلى وليمة عرس الحمل" (رؤيا 19، 9).

من مائدة الإفخارستيّا إلى مائدة الأخ الفقير
هذه الأبعاد الأساسيّة، التي نعيشها في الاحتفال الإفخارستيّ يحملها المسيحيّ في عمق حياته، فتنعكس على علاقته اليوميّة في بيئته: في البيت مع الأسرة، وفي الحيّ والمدرسة والجامعة والمهنة... مع أترابه وزملائه، ومع مرؤوسيه ورؤسائه... ومع كلّ من يلتقيه. فالمؤمن يخرج من الكنيسة مزوّدًا بالنعمة، فيكون "نهاره كاملاً ومقدّسًا، يرشده ملاك سلام، ليقضي حياته شاهدًا أمينًا ورسولاً غيورًا للإنجيل، ويحيا حياة مسيحيّة سلاميّة، تُعدّه للوقوف، بلا عيب، لدى منبر المسيح الرهيب" (طلبة السؤالات)، حيث يؤدّي الحساب عن الوزنات التي اؤتمن عليها (متى 25، 14-30).
فالإفخارستيّا لا تنتهي في الكنيسة عند انصراف المؤمنين. بل تبدأ إذ ذاك. فعندما يتّحد المؤمن بجسد المسيح ودمه، وينال روح الربّ، ينطلق مبشّرًا ومحرّرًا ومنيرًا (لوقا 4، 18-19). هذا ما أكّده الرسل في كتاباتهم: "إنّ الديانة الطاهرة الزكيّة في نظر الله هي افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقهم" (يعقوب 1، 27)، وهذا ما علّمه آباء الكنيسة القدّيسون. يقول القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم (ق 4) بهذا الصدد: "سرّ القربان هو سرّ الأخ. والدينونة ستكون على مدى ربطنا بين سرّ المسيح الحاضر في القربان المقدّس وسرّه الحاضر في إخوته البشر" (متى 25، 31-46) ويُضيف نرساي السرياني (ق 5): "القداسة من غير أخيك الإنسان ليست قداسة. إذ لا يمكنك أن تدخل الملكوت وحدك".
ونختم، أخيرًا، بالسؤال الذي طرحه الذهبيّ الفم: "ماذا ينفع تزيين مائدة المسيح بأواني ذهبيّة، إذا كان المسيح يموت جوعًا في أخيه الجائع؟ كيف تحترم المذبح الذي ينزل عليه جسدُ المسيح، وتبقى غير مبالٍ بالمسيح نفسه، المتجسّد في أخيك الإنسان الذي في الضيق، والذي يهلك جوعًا؟ إنّ هذا الهيكل لأكثر إجلالاً من ذلك".
في 17 من نيسان 1991                                الأرشمندريت فؤاد الصائغ
                                                                     أمين سرّ اللّجنة

 

كتاب الساعات (أو السواعيّة)

                                        عودة إلى أول الصفحة
"كتاب الساعات" المعروف "بالسواعية"، تعريب اللفظة اليونانيّة "الأورولوجيون"، المؤلّفة من عبارة ساعةة ولوغوس، أي ما يتعلّق بالساعة.
"كتاب الساعات" يشتمل على الصلوات السبع في الكنيسة البيزنطيّة. لغته الأصليّة هي اليونانيّ. وجميع النصوص الكتابيّة هي من الترجمة السبعينيّة. أما الأجزاء الأخرى في "كتاب الساعات"، خاصّةً الأناشيد والطروباريات والقناديق والصلوات (أفاشين)، فهي من صناعة أورشليميّة-مَقدسيّة، وأنطاكيّة وقسطنطينيّة وكباذوكيّة وإيطاليّة.

الطبعات اليونانيّة
طُبعَ "كتاب الساعات" باليونانيّة لأوّل مرّة جزئيًّا في 25 آب 1509. ثم أُعيدَ طبعه مرة ثانية سنة 1523، وتُعتبر هذه الطبعة النسخة الرئيسة "لكتاب الساعات". وقد أعيد طبعها مرارًا حتى سنة 1832. وكان عنوان الكتاب أصلاً في طبعات البندقيّة للقرن الثامن عشر: "أورولوجيون. بعون الله. يحتوي على الخدمة الكاملة التي تتم في أديار أورشليم والأديار الأخرى الموقّرة".
وفي سنة 1832 أعاد الراهب برثلماوس الكوتلوموسي (1772-1852) النظر في الأورولوجيون ضابطًا النصوص الكتابيّة وفقًا لأحداث طبعات الكتاب المقدّس، ومصحّحًا الأخطاء اللغويّة اليونانيّة وبعض الصيغ العقائديّة الدخيلة، وما اعترى قرضَ الشعر من ضياع الوزن. وأضاف إلى التقويم نبذة تاريخيّة مختصرة لكل عيد.
نال هذا النص موافقة البطريرك القسطنطيني المسكونيّ قسطنطين الأول (1830-1834). وأصبح الطبعة الرسميّة للكنيسة اليونانيّة تحت هذا العنوان: "الأورولوجيون الكبير بموافقة البطريرك المسكوني وبركته. لخدمة المذابح المقدّسة والأديار والكنائس المحليّة. ويشتمل على الخِدَم الخاصة به حسب طقس كنيسة المسيح الشرقيّة". واختفت العبارة السابقة "الخدمة التي تتم في أديار أورشليم", وحلّت محلها عبارة "الأورولوجيون الكبير".

الطبعات العربيّة
من الطريف حقًا أنه في فترة طَبع كتاب الأورولوجيون باليونانيّة في مدينة البندقيّة (1509-1523)، أمر البابا لاون العاشر (1513-1521) بطبعه باللغة العربيّة في مدينة فانو الإيطاليّة سنة 1517. ويعتقد أنّ هذا الكتاب هو من النصوص العربيّة الأقدم عهدًا.
مكتبة دير القديسة كاترينة في جبل سيناء تحتوي على عدّة مخطوطات عربيّة لكتاب الأورولوجيون، ترتقي إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
في كنيستنا الروميّة الملكيّة قام ملاتيوس كرمة مطران حلب بترجمة الكتب الطقسيّة إلى العربيّة، لا سيّما وإن استعمال اللغة السريانيّة في صلواتنا الطقسيّة أخذ يتلاشى شيئًا فشيئًال، في أواخر القرن السادس عشر. وعندما ارتقى ملاتيوس إلى السدّة البطريركيّة الأنطاكيّة عام 1634، أرسل نسخة من الأورولوجيون العربيّ إلى البابا أوربانوس الثامن (1623-1644) ملتمسًا طبعها في رومة. ولا يزال المخطوط محفوظًا في مكتبة الفاتيكان (بورجيا-رقم 178) وعنوانه: "كتاب الأورولوجيون للصلوات السبع المفروضة في السبع الأوقات. أخرجه من الرومي (أعني اليوناني) بكدّ وتعب الحقير ملاتيوس مطران حلب".
لم يُطبع الكتاب في رومة بل في بوخارست (رومانيا) سنة 1702. وهذا عنوانه الكامل: "كتاب الأورولوجيون أي الصلوات المفروضة مع باقي الطقوس المفروضة في مدار السنة. قد طبع الآن حديثًا في اللغة اليونانيّة والعربيّة بالتماس ومشارفة الأب الطوباني كير أثناسيوس البطريرك الأنطاكي... في بوكارشت سنة 1702 مسيحيّة".
بعد هذه الطبعة عكفت مطبعة الرهبان الحناويين (الشويريين)، ألتي أسسها الشماس عبد الله الزاخر (+1748) على طبع الكتاب مرارًا، نذكر منها السنوات 1787، 1852، 1879. وهذا عنوانه: "كتاب الأورولوجيون أي السواعي. ويشتمل على صلوات الفرض القانوني وطروباريات أعياد القديسين وقناديقهم على مدار السنة..."
كانت الطبعة الشويرية كثيفة صعبة النقل خارج الكنيسة. فقام المطران إغناطيوس معقّد بإصدار الكتاب بحجم صغير، وأعاد طبعه مرّتين. وزاد عليه القفراءات الكتابيّة والنبوءات. الطبعة الأولى 1883 والثانية 1890. وأصبحت هذه الطبعة نموذجًا لطبعات لاحقة قام بها المطران بولس مراد سنة 1905 وخليل بدوي سنة 1911 والأب أثناسيوس وغبغب سنة 1916 (؟).
ثمّ سُلِمت السواعية إلى عناية المرسلين البولسيين فأصدرت ثلاث طبعات الأولى سنة 1928 والثانية 1951 والثالثة سنة 1985.
هكذا نصل إلى طبعة سنة 1997 "لكتاب الساعات"، وهو القسم الأول من "كتاب الصلوات الطقسيّة" في أربعة مجلّدات. وهذا عنوانه الكامل: "كتاب الساعات" (أورواوجيون) المعروف بالسواعية.؟ يشتمل عفلى الصلوات اليوميّة النهاريّة والليليّة وملحقاتها". وقد أصدرته اللجنة الليترجيّة البطريركيّة.

كتاب الساعات: الإطار للكتب الطقسيّة
تؤلّف الكتب الطقسيّة مكتبة قائمة بذاتها. وأهمها كتاب الخمسيني (البنديكستاريون) وكتاب المعزّي (الاكتوئيخوس) وكتاب زمن الصوم (التريوذيون) وكتاب خدمة الأشهر (الميناون) وكتاب المراسم الطقسيّة (تيبيكون). والافخولوجيون الكبير والصغير.
كتاب المراسم هو الدليل لاستعمال نصوص الكتب الطقسيّة على مدار السنة. أما "كتاب الساعات"، أو كتاب الصلوات السّبع، النهاريّة والليليّة، فيؤلّف الإطار الكبير للكتب الطقسيّة المذكورة أعلاه. فكتاب الساعات يُحيل المصلّي باستمرار إلى هذه الكتب. وعلى المصلّي أن يترك "كتاب  الساعات"، وينتقل إلى نشيد العيد، أو إلى القانون، أو قطع الغروب والسّحر، وقطع الصوم والخمسيني أو المعزي وخدمة الأشهر، ومن ثمّ يعود إلى "كتاب الساعات"...وهكذا دواليك.
ولهذا نعتقد أنّ "كتاب الساعات" (السواعية) لا يصحّ أن يعتبر كتابًا كافيًا للصلاة بمعزلٍ عن الكتب الطقسيّة الأخرى. وعادة الاكتفاء به قد تكون من الأسباب الرئيسة التي حملت البعض على اختصار "صلاة الفرض" أو إهمالها، بحجة رتابتها وعدم تنوّعها.
عَمَدَ الكثيرون إلى الجمع بين "كتاب الساعات" (السواعيّة) وباقي الكتب الطقسيّة في المكتبة الليترجيّة، فكان "الأنثولوجيّون" وقد ظهر بحلل مختلفة على كرّ السنين. وما "كتاب الصلوات الطقسيّة" (في أربعة مجلدات) الا أحداث محاولة قامت بها اللجنة الليتر جيّة البطريركيّة بين الأعوام 19930-1998، لتحقيق هذه الامنية.

كتاب الساعات: سبيل الصلاة الدائمة
"سبع مرّاتٍ في النهار سبحتُك على أحكام عدلك" (مز 118: 164) عملاً بهذه الآية وضع الآباء القديسون الساعات السبع أو المواعيد السبعة للصلاة. وهي فسحات نعيش من خلالها أحداث الخلاص وسرّ المسيح.
بذلك نحقق مطلب الصلاة الدائمة حسب تعليم الإنجيل (لوقا 11: 5و 4: 10- 18) وتعليم بولس الرسول (1تس 5: 17) "وهكذا نعيش في جو الصلاة ونجمع الصلاة إلى العمل والعمل إلى الصلاة. وهذا يعني أن الحياة كلها يجب أن تكون صلاة متواصلة. وما نسميه صلاةً (أي الصلوات السبع) ليس إلا جزءًا منها" (القديس باسيليوس. العظة الجهاديّة، 3. مجموعة الآباء اليونانيين 31: 877)
وهذا ما يقوله المعلم أوريجنس: "يصلّي دائمًا من يقرن الصلاة بالعمل الضروريّ والعمل الضروري بالصلاة. تلك هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن معها تأمين إتمام الوصيّة الآمرة بالصلاة دون انقطاع. وبهذا تصبح حياة البار صلاة كبرى. وما اعتدنا أن نسميه صلاة يصبح جزءًا منها". (في الصلاة 12. مجموعة الآباء اليونانيين 11: 45).
وضعنا في مطلع كل صلاة من الصلوات السبع شرحًا موجزًا عنها.

تقديس الزمن
يعتبرُ "كتاب الساعات" النهار والليل معًا وعشرين ساعة. لكن طول الليل والنهار في تبدُّل دائم. لهذا حرص كتاب خدمة الأشهر (الميناون) على تعيين ذلك في مطلع كل شهر. وحرص المسؤولون عن المجتمعات الرهبانيّة القديمة على توقيت الصباح والغروب وفقًا لساعة شروق الشمس وغروبها الطبيعيين، دون أي اعتبار للساعة الحقيقيّة.
يبدأ الصباح مع الساعة الأولى ضمن هذا التنظيم. ويكون الغروب مع الشمس. أما كتبنا الطقسيّة (خدمة الأشهر وزمن الصوم والزمن الخمسيني والمعزي) فتتبع الطريقة اليهودية في ضبط الزمن. وهكذا يبدأ اليوم الليترجي مع صلاة الغروب وينتهي عندها.
إن معنى التعابير الزمنية (مثل السنة والشهر والأسبوع والنهار واليوم والليل والدهر والآن...) التي تتكرّر في صلواتنا الطقسيّة يتعدّى حرفها. فهي كلها في علاقة وثيقة مع مجيء المسيح الثاني. وذلك أنّ المسيح يقدس الزمن والوقت والأبدية. "فهو هو أمسِ واليوم وإلى الدهور" (عب 13: 8). الأوقات والأزمنة وضعها الآب في سلطانه الخاص. لكن الإنسان يعيش سر المسيح وينال الخلاص في الزمن. و "كتاب الساعات" هو دليلنا إلى تاريخ الخلاص.
اللجنة الليترجيّة البطريركيّة.

 

 

كتاب المُعزّي (الأكتوئيخوس)

                                               عودة إلى أول الصفحة
"كتاب الألحان الثمانية" أو "كتاب الابتهال". أمّا اسمه الشائع شعبيأ فهو "المعزّي"، مع أن الطابع الغالب عليه هو الاستعطاف لا التعزية.
محتوياته: إن تلاوة كتاب المعزي  "ذي الألحان الثمانية" تستغرق فعلاً ثمانية أسابيع، وتكرّر مع دورة الألحان البيزنطيّة الجميلة على مدار السنة. فالكتاب هو إذًا من الخصائص المميّزة للطقس البيزنطيّ، إذ إنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالألحان الثمانية شعريًّا وموميقيًا. كما أنه أصلاً مؤلّف بالشعر الموزون وفق قواعد القريض اليوناني.
الأناشيد الطقسيّة الشعريّة تشكّل موسوعة ضخمة ترجع إلى حقبٍ مختلفة، ويرقى أقدمها إلى القرن الخامس والسادس. وهي من إبداع القديس رومانس المنشد (+556) الذي اشتهر بوضع القطع الشعرية المعروفة باسم "القنداق" و"البيت"، ولعل نشيد "المدائح" (الأكاثستس) من وضعه أيضًا.
مؤلّفوه: ترتقي تسمية الكتاب بأكتوئيخُس (الألحان الثمانية) الى القرن التاسع. غير أن استعمالها لم يَعُمَّ إلا منذ القرن الثاني عشر. وكان أوّل ما وُضِعَ خدمة القيامة بالألحان الثمانية. وهي تُنسب في غالبيّتها إلى القديس يوحنا الدمشقي (+ 749). ثم تطوّر الكتاب تدريجيًّا فأضحى يشمل باقي الخِدم التي تُغطّي ثمانية أسابيع وتتناول التذكارات المخصّصة لكل يوم من أيام الأسبوع . فلا عجب، والحالة هذه، أن يكون ناظمو الصلوات الواردة في المعزّي كثيرين، وفي طليعتهم- كما قدّمنا- يوحنا الدمشقي الذي تُنسب اليه قوانين القيامة. أمّا قوانين الصليب ليوم الأحد- التي أسقطت في ما بعد- فهي من نظم القديس قُزما المنشئ (+760) رفيق القديس يوحنا الدمشقي، وقد نسك معه في دير القديس سابا، الذي يقع شرقي بيت المقدس، ثم أصبح أسقفًا على مدينة مايوما في لواء غزّة. وأمّا قوانين السّحَر لأيّام الأسبوع فهي من نظم "إيوسيف" أي القدّيس يوسف المنشئ (+ 883) الذي أ لّف جزءًا كبيرًا من خدمة الأشهر (الميناون). وأسهم أيضًا في تأليف هذه القوانين القديس ثيوفانيس المنشئ الذي يُدعى أيضًا المرنّم (+ 845) وهو من الكرك (الأردن حاليًا) ومن رهبان دير القدّيس سابا الآنف الذكر. وأما القوانين الثالوثيّة، أي المختصّة بتمجيد الثالوث القدّوس، والتي تُتلى في صلاة نصف الليل فهي من تأليف متروفانيس وثيوفانيس.
أناشيد المراقي تُعزى الى القديس ثيوذورُس المعترف الاستودي (+ 826) الذي يُنسب إليه أيضًا بعض القوانين. أما أناشيد الإرسال فهي، كما يرجَّح، من وضع الإمبواطور قسطنطين السابع المولود في البرفير (913-959). كما يُقال إن أناشيد القيامة التي تُرنّم في ختام صلاة السّحر هي من وضع الإمبواطور لاون
السادس الحكيم (818-913) والد الإمبراطور المذكور.
طبعات المعزّي
مخطوطات المعزّي كثيرة متشعبة ونصوصها لا تخلو من الاختلاف بحُكم التأثيرات المحلية وبعامل طُرُق استعمالها في الأديار والكاتدرائيات. صدرت الطبعة اليونانية الأولى في مدينة البندقية (إيطاليا) عام 1521،
ونشر دير غروتّا – فرّاتا، الإيطالي-اليوناني (القائم على مقربة من رومة)، طبعة علمية عام 1738. ثم ظهرت طبعة أخرى في البندقيّة عام 1897 وتبعتها طبعة في أثينا عام 1899. أما الطبعة اليونانية المعتمدة في ما تولّته كنيستنا من ترجمات، فصدرت في رومة سنة 1855. أمّا باللغة العربية فأصدرت مطبعة القبر المقدس في القدس الشريف أوّل طبعة عام 1908.
النص الحالي
قامت اللجنة الليترجيّة السينودسيّة لكنيستنا الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة بترجمة  جزء كبير من المعزّي في الستينات مع بعض الاختصارات: فاكتفت بثلاث قطع في الغروب بدل ست في الأصل اليوناني. كما اكتفت بالتسبحة التاسعة من القانون.
واعتمدت اللجنة الليترجيّة البطريركيّة الحالية أعمال اللجنة السابقة وأجرت بعض التنقيحات حيث دعت الحاجة. وأثبتت القوانين الشعريّة كلها في صلاة السّحر  كما عرّبها الأب إفتيموس سكاف المخلصي. ولكنها اختصرت قطع كل تسبحة، فأصبحت ستًا بدل ثماني قطع أو عشر.
روحانيّة المعزّي
كتاب "الألحان الثمانية" هو أساس البنية الطقسيّة البيزنطيّة. إنه كتاب تقديس الأسبوع: فهو يؤلّف الدور الأسبوعي الذي يبدأ بالأحد وينتهي بالسبت ولكنّه مرتبط بالأحد، من هنا الرقم ثمانية. والعبارة اليوم الثامن، بالرغم من أنّه لا يوجد إلاّ سبعة أيام في العدد؛ يوم الرب، يوم القيامة، الفصح الأسبوعيّ الصغير.
فيوم الاثنين مكرّس لتكريم الملائكة. يذكّرنا هذا اليوم بالله الخالق كل شيء، بحراسة الملائكة للبشر وبدورهم في بشارة العذراء وفي التدبير الخلاصي عمومًا.
ويوم الثلاثاء مكرّس لتكريم يوحنا المعمدان "سابق الرب وصابغه". فيوحنا يمهّد الطريق لقدوم المخلّص وتجسّده. إنه نذير التوبة. الذي يُعِدّ طريق الرب والخلاص.
يوم الأربعاء يذكرنا بالمؤامرة على السيد المسيح. إنه مقدمة الآلام، ومكرّس لمريم والدة الإله وللصليب المكرّم.
يوم الخميس مكرّس لتكريم الرسل وخلفائهم الأساقفة القدّيسين، وينوب عنهم القديس الشعبي، الأسقف نيقولاوس. كما يذكرنا هذا اليوم بسرّ الافخارستيّا والعشاء السرّي والكهنوت والرسالة الكهنوتيّة التي تحمل بشرى الخلاص إلى المسكونة بأسرها، لأن الكنيسة رسوليّة وجامعة ومؤتمنة على التبشير بالإنجيل المقدّس.
يوم الجمعة هو يوم الآلام والصلب والفداء. ويذكرنا بآلام المسيح الخلاصيّة وآلامنا معه، على مثاله وعلى مثال أمنا مريم الواقفة عند الصليب. فالجمعة يوم آلام الخليقة كلها.
يوم السبت مكرّس لتكريم جميع القدّيسين والأبرار والنسّاك، ولتذكار الراقدين في الربّ. تقام ذكرى الراقدين مرتين في السنة: في السبتين الواقعين قبل الصوم الكبير وقبل العنصرة. بل السبوت كلّها مكرّسة لذكرى الراقدين إلاّ إذا وقع فيها عيد كبير. فالأموات يُكرّمون ويُذكرون يوم السبت، رمزًا الى الرقاد في المسيح ومع المسيح. لكي نقوم معه ونملك معه في نهار ملكه الذي لا مساء له.
يوم الأحد، يُعتبر يوم الخليقة الجديدة والحياة الجديدة في المسيح المخلّص القائم من بين الأموات والحيّ إلى الدهور.
ويُسمّى اليوم الثامن بالمعنى الروحي المجازي، وليس بالمعنى العددي، لأنّ أيام الأسبوع سبعة.
بهذا المعنى يقال أن المسيح ختن في اليوم الثامن.
ويصلّي الكاهن على الأم وطفلها المولود جديدًا في اليوم الثامن. وتبنى مرارًا قبب الكنائس بشكل ثماني أو مثمّن.
وإنجيل يوحنّا الروحاني يذكر دخول المسيح على التلاميذ يوم القيامة، يوم الأحد قائلاً: "وفي اليوم الثامن..." (يوحنا 20)، ليدلّ على دخول العالم في جو الأبديّة بالقيامة.
فمن حسابنا الأرضي يبدأ يوم الأحد أو يوم الدخول. وهذا اليوم نفسه هو يومنا الثامن، يوم دخولنا في حياة المسيح الجديدة، في جو القيامة.
ومن هنا كتاب دور الثمانية أسابيع. ومن هنا ثمانية ألحان القيامة وألحان الترنيم الطقسي شرقًا وغربًا.
وهكذا فإن الخليقة بدأ من الأحد أي اليوم الأول. والخليقة الجديدة تبدأ يوم الأحد أي اليوم الثامن، يوم القيامة.
إنّ الدور الأسبوعي مُمحور حول القيامة. بل حياتنا كلها مرتكزة على القيامة. فالدور الأسبوعي المتكرّر طوال السنة في ثمانية أسابيع، يرافق المصلّي على الدوام. وتظهر عناصره المختلفة في أجزاء الفرض الإلهي: في الغروب والسّحر وأناشيد السيّد والسيّدة والقدّيسين، وفي الساعات، وفي الليتورجيا الإلهيّة بشتّى أجزائها: الأناشيد المناوبة (أنديفونات)، أناشيد الدور الأسبوعي، آيات مقدّمة الرسائل وآيات الهليلويا مقدّمة الإنجيل ونشيد المناولة...
تظهر روحانية كتاب المعزّي بنوع خاص مميّز في قوانين الألحان الثمانية. لهذا السبب حرصت اللجنة الليترجية على إثباتها كلّها وليس فقط التسبحة التاسعة منها، كما هي الحال في الانثولوجيون اليوناني الذي طُبع في رومة في السبعينات. ذلك أن التسابيح الشعرية في القانون مرتبطة بالتسابيح الكتابيّة في العهد القديم، وتنطوي على معنى لاهوتي مميّز في كل تسبحة:
التسبحة الأولى هي أنشودة الخروج من العبودية والعبور من الموت إلى الحياة. إنها أنشودة النصر والغلبة على الأهوا، والتخلّص من الانقسام النفسي. إنها أنشودة الفصح: "اليوم يوم القيامة فلنتفاخر أيها الشعوب، فالفصح فصح الربّ، لأنّ المسيح إلهنا قد أجازنا من الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء، نحن المرنمين نشيد الانتصار".
التسبحة الثانية الخاصة بأيام الصوم الأربعيني الكبير والمقدّس، هي تسبحة التوبة والعودة إلى الله والتخلّص من الكفر والاصنام، والاعتراف بسيادة الله المخلص المطلقة.
التسبحة الثالثة تشير إلى أن الله هو قوة الإنسان وثباته وملجأه. والمسيح هو ثبات الكنيسة. فلا مكان للخوف في قلب المؤمن: تشدّد قلبي بالرب. فرحت بخلاصك.
التسبحة الرابعة هي تسبحة التجسد: حبقوق النبي ذاهل أمام سرّ التدبير الخلاصي الذي تمّ في المسيح. يقف الإنسان اليوم أيضًا في ذهول أمام سرّ الله، سرّ التجسّد والفداء، سرّ التنازل الإلهي إلى الانسان.
التسبحة الخامسة هي تسبحة النور والسلام. فيما نتوجّه إلى المسيح مُطلع النور وأمير السلام، لينيرنا بأوامره ويسدّد خطانا في سبيل السلام، ويبدّد عن قلوبنا وعن عالمنا الظلمات بنوره الإلهي.
التسبحة السادسة هي تسبحة يونان النبي الغارق في اللجة والمختفي في جوف الحوت. لكنها أيضًا تسبحة الإنسان الغارق في الإث؛ إنها تسبحة العالم التحتي، عام الظلمة؛ تسبحة المتألم والمريض والمظلوم والإنسان المُهمّش، والثَّمل بدُوار الحياة وصخبها. . . إنها صرخة الإنسان الطالب النجاة من الخطيئة، من الهلاك، من الأهواء، من القعر المظلم، من الحزن ...
التسبحة السابعة تذكّر بالفتية الثلاثة الاتقياء الذين ألقوا في الأتون. ورموزها كثيرة: الثالوث القدوس، القيامة الثلاثية الأيام، بتولية مريم العذراء. هذه التسبحة تشير إلى محبة الله الذي يفتقد الانسان في محنته في الأتون، في التجربة، ويخلّصه داعيًا إياه إلى مباركة إله الآباء والأجداد.
التسبحة الثامنة هي تسبحة الكون بأسره، فهو مدعو ليشارك الإنسان المصلّي، وينشد ويبارك ويحتفل معه. فالإنسان ليس وحده في الصلاة، جماعية كانت أم فردية، سواء أقيمت في جمع غفير أم في جماعة صغيرة، بل الخليقة كلّها تنضمّ إليه وهو يدعوها إلى التسبيح ويرأسَ صلاة الكون لأنه ملك الخليقة وسيّدها؛ ولأنها هي أيضًا مشتركة في الخلاص والفداء. وهكذا تنضم أصوات
البشر إلى أصوات الخليقة في صلاة مسكونيّة، وفي جوق مؤتلف الأنغام: باركي الرب يا جميع أعماله، سبّحيه وارفعيه إلى الدهور: الملائكة، السماء، المياه، الشمس، القمر، الأمطار، الانداء، النار، الهواء، الثلوج، النور، الظلمة، الجبال، التلال، البحار، الينابيع، الطيور، الوحوش، جميع بني البشر، الكهنة، الأبرار، الرسل، الأنبياء...
التسبحة التاسعة تشمل تعظيمة العذراء مريم، وزخريا ويوحنا المعمدان. إنها تسبحة المواعيد التي تحقّقت. إنها تسبحة الخلاص في المسيح يسوع. إنها ختام تسابيح القانون كله، ونقطة وصول الخلاص إلى الإنسان بل إلى الخليقة كلّها.
إنّ ما ذُكر بشأن قوانين المعزّي ينطبق أيضًا على قوانين الأعياد الثابتة والمنتقلة وأعياد القدّيسين، خاصة في "أناشيد ضابط النغم"(الأراميس).
ومن خلال ما تقدّم نكتشف ثلاثة أبعاد روحية في كتاب المعزّي:
ا- "البُعد النُسكي" أو "الجهادي". فالأناشيد تردّد الدعوة إلى الجهاد الروحي، وإلى التوبة وانسحاق القلب، وإلى العمل بوصايا الربّ. فملذّات العالم تبدو حلوة، ولكنّها تقود دومًا إلى الإحباط والملل. وبالعكس الأمانة للوصايا والتعلّق بها طريقُ الإنسان إلى السعادة الحقيقيّة.
2- "البعدُ السرّي" يتجلّى في تلك العواطف والأحاسيس، وفي الحنين والشوق إلى الله. إنها تملأ قلب المصلّي وتُدخله في شركة الملائكة والقدّيسين، الذين يعيشون في ليترجية سماوية وفي احتفال مستمرّ.
3- "البُعد الأخيري" أو "الأخروي" هو غاية الصلاة وقمّتها. المؤمن المصلّي في انتظار دائم لعودة "الختن". إنه في تأهّب لملاقاة الربّ مثل العذارى الحكيمات. إنه مشدودٌ من خلال حياته الأرضيّة بالأبديّة مع الربّ يسوع الذي يُنير عينيه ويغمر حياته بالنور.
هذه الاعتبارات الكتابيّة واللاهوتيّة والنسكيّة تُبرز أهميّة كتاب المعزي الذي هو حقًّا رفيق المصلّي المؤمن على مدار السنة. إذ يتكرّر كلّ ثمانية أسابيع من الفصح إلى الفصح. إنه مدرسة لاهوتيّة وروحيّة ونسكيّة وتصوّفيّة، تطال الإنسان في كل زمان ومكان.
القدس-بارامون عيد الظهور الإلهي
الأحد 5 كانون الثاني 1997
المطران لطفي لحام
رئيس اللجنة الليترجيّة البطريركيّة

 

 


 

قانون الصوم والقطاعة

                                            عودة إلى أول الصفحة

نعطي نبذة في قانون الصوم والقطاعة والصيامات على اختلافها، والقواعد المتّبعة بشأنها في التقليد الكنسيّ الشرقيّ العامّ وفي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك
      عالجت مجامع كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك مسألة الصوم والقطاعة مراراً، وخاصة في الخمسينات (1949-1954). وكان التوجه العام، خصوصاً بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، أن ينظم كل مطران قانون الصوم والقطاعة المناسب لأبرشيته.
هناك بعض الخطوط العامة، منها:
1- الصوم الأربعيني الكبير، هو الأكثر كرامة.
2- ثم صوم الميلاد، وصوم السيدة (1-14 آب) ويسمى قطاعة الميلاد والسيدة. اما صوم الرسل (أيار-حزيران)، فلا يكاد أحد يقطع فيه.
3- يبدأ صوم الميلاد بدل 15 تشرين الثاني، في 10 كانون الأول.
4- صوم الرسل يبدأ في 17 حزيران وينتهي في 29 منه (12 يوماً فقط)
5- الصوم عموماً في كنيستنا، يقوم بالانقطاع عن كل مأكل ومشرب من نصف الليل وحتى الظهر.
6- القطاعة هي خاصة الامتناع عن اللحوم.
بالرغم من هذه التقسيمات التي توضع لظروف حياتيّة مختلفة فإن قانون الصوم حسب التقليد الشرقيّ العام لا يزال متّبعاً لدى عدد لا بأس به من المؤسسات الرهبانيّة والأفراد.

الصوم الأربعيني الكبير
أيام الصوم: هي أيام الأربعاء والجمعة من أسبوع مرفع الجبن. وأيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة من أسابيع الصوم والاسبوع العظيم المقدس. ما عدا اليوم الذي يقع فيه عيد البشارة (25 آذار)
سبت النور: هو السبت الوحيد الذي يجب الصوم فيه. بينما يمنع الصوم في السبوت الأخرى لارتباط السبت بأحد القيامة.
أيام القطاعة: تشمل الصوم الأربعيني بكامله بما فيه الآحاد. بالإضافة إلى الأسبوع العظيم المقدس. ما عدا عيد البشارة وأحد الشعانين حيث يسمح بأكل السمك.

على مدار السنة
1- قطاعة كل أيام الأربعاء والجمعة في السنة، باستثناء الزمن الفصحي (أي من الفصح إلى الصعود)، وأسبوع العنصرة، والاثني عشر يومًا بين عيدي الميلاد والظهور، وأسبوع المخالفين الواقع بعد أحد الفريسي والعشّار.
2- صوم يومي بارامون (تهيئة) الميلاد والظهور، ما لم يقعا يوم سبت أو أحد. وفي هذه الحال ينقل الصوم إلى يوم الجمعة الذي قبلهما.
3- صوم أو قطاعة عيد الميلاد من الخامس عشر من تشرين الثاني حتى ليلة عيد الميلاد في 25 كانون الأول (ما مجموعه 40 يومًا)
4- صوم أو قطاعة الرسل قبل عيد الرسل في آخر شهر حزيران. من الإثنين بعد أحد جميع القديسين. وتطول أو تقصر المدة حسبما يقع تاريخ عيد الفصح متأخرًا أو متقدّمًا.
5- صوم أو قطاعة السيدة من اليوم الأول إلى اليوم الرابع عشر من شهر آب (14 يومًا).
6- قطاعة عيد قطع رأس يوحنا المعمدان في 29 آب
7- قطاعة نهار عيد الصليب 14 أيلول.
الأصوام المذكورة هي أيام قطاعة فقط. أما في الصوم الأربعيني فيقترن الصوم بالقطاعة. بحيث تشمل القطاعة كل زمن الصوم الأربعيني والأسبوع العظيم المقدّس، بما فيه أيام الآحاد. فيكون مجموع أيام الصوم والقطاعة حوالي 160 يومًا في العام.

معنى الصوم والقطاعة
       الصوم هو الامتناع عن كل مأكل ومشرب، من نصف الليل وحتى الغروب. وهكذا يتناول الصائم وجبة واحدة في اليوم وعموماً بعد صلاة الغروب أو رتبة الأقداس السابق تقديسها.
      الصوم الافخارستي أو القرباني: الصوم بهذا المعنى مرتبط بالاحتفال بالليترجي الإلهي وبتناول القربان المقدس. حسب التقليد القديم على المتقدّم إلى المناولة ان يكون صائماً عن كل مأكل ومشرب.
فالمناولة تنهي الصوم (تكسر الصوم)، سواء كان ذلك خارج أيام الصوم أو في أيام الصوم الكبير. وفي هذه الحالة ينهي الصائم نهاره وصومه بالاحتفال بليترجي الأقداس السابق تقديسها، وهي رتبة الغروب مع مناولة احتفاليّة. وينتهي صوم بارامون الميلاد والغطاس أو الظهور الإلهيّ بليترجي القديس باسيليوس الكبير تسبقها رتبة صلاة الغروب. وينتهي صوم الأيام الثلاثة الأخيرة في الأسبوع العظيم المقدس بالمناولة الفصحيّة صبيحة أحد الفصح.
القطاعة هي الامتناع عن اللحم ومرق اللحم، وعن البياض، أعني البيض والجبن والألبان والزبدة الخ... أما السمك فيسمح به في أيام معيّنة. وكذلك الزيت والخمر يسمح بهما في أيام معيّنة.

حكمة الأصوام
      يعتبر الآباء القديسون الصيام الأربعيني الكبير كتأدية العشر لله (في الواقع 40 هو تقريبًا عشر 365 يومًا). والوصية تقول: أوفِ البركة أي العشر. يضاف إليه صوم الميلاد والرسل والسيدة. وتتوزّع هذه الأصوام الأساسيّة الأربعة لتقدّس السنة كلها: صوم الميلاد للخريف. الصوم الأربعيني للشتاء. صوم الرسل للربيع وصوم السيدة للصيف.
     وهكذا فإن المسيحي المؤمن المواظب على الأصوام المختلفة، يبقى على اتصال دائم بالرياضات الروحية والممارسات التقشفيّة، وفي يقظة روحية لعمل الروح فيه. ويحافظ بذلك على "لياقة" النفس والجسد في آن واحد.
     كثيرون يقصدون الأطباء والعلماء لكي يحصلوا على المعلومات الوافية للمحافظة على صحتهم الجسديّة. وكم تكون دهشة الكثيرين إذا علموا أن حكمة الكنيسة في توزيع الأصوام تتوافق مع التوجيهات الطبيّة، لا بل توافقها لأنها تهدف صحة النفس والجسد. وهكذا يتم قول السيد المسيح المعلم الأكبر: "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذا كله يُزاد لكم". ويقول: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" وهذا كان جواب يسوع للمجرب في البرية. ويقول بولس شارحًا معنى الصوم الحقيقي: "إن أكلتم أو شربتم أو مهما عملتم فاعملوا كل شيء لمجد الله". ويقول أيضًا: "مجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم أيضًا".

 

أعياد كتاب الصوم

                                         عودة إلى أول الصفحة

أسبوع الفريسي والعشّار
أحد الفريسي والعشّار:  العاشر قبل الفصح

 

أسبوع الابن الشاطر
أحد الابن الشاطر: التاسع قبل الفصح
سبت مرفع اللحم، وفيه تذكار الراقدين

 

أسبوع مرفع اللحم
أحد مرفع اللحم :الثامن قبل الفصح
سبت مرفع الجبن، وفيه تذكار الآباء النسّاك القديسين

 

أسبوع مرفع الجبن
أحد مرفع الجبن: السابع قبل الفصح

 

الأسبوع الأول من الصوم الأربعيني
الإثنين: بدء الصوم الأربعيني
السبت: الشهيد ثيوذورس ومعجزة القمح المسلوق
الأحد الأول من الصوم: أحد المستقيمي الرأي: السادس قبل الفصح

 

الأسبوع الثاني من الصوم
الأحد الثاني من الصوم: أحد الذخائر المقدسة: الخامس قبل الفصح
تذكار القدّيس غريغوريوس بالاماس

 

الأسبوع الثالث من الصوم
الأحد الثالث من الصوم: السجود للصليب المكرم: الرابع قبل الفصح

 

الأسبوع الرابع من الصوم
الأحد الرابع من الصوم: تذكار القدّيس يوحنّا (السلّمي)
الثالث قبل الفصل مؤلف كتاب سلم الفضائل

 

الأسبوع الخامس من الصوم
الخميس: خميس التوبة وخدمة القانون الكبير
السبت: سبت المدائح
الأحد: تذكار أمنا البارة مريم المصرية: الثاني قبل الفصح

 

الأسبوع السادس من الصوم
الجمعة: ختام الصوم الأربعيني
السبت: سبت لعازر الصديق
الأحد: أحد الشعانين: الأول قبل الفصح

 

شروحات أعياد زمن الصوم

 

أحد الفريسي والعشّار
وهو الأحد العاشر قبل الفصح

                                             عودة إلى أول الصفحة

في هذا الأحد العاشر قبل الفصح المجيد نضع تذكار مثل الفريسي  والعشّار الوارد في الإنجيل الشريف (لوقا18: 10-14).
إن هذا التذكار والتذكارات الخاصة بالآحاد المقبلة السابقة لبدء الصوم الأربعيني الكبير تعتبر بمثابة مدخل إلى هذا الزمن المقدّس واستعداد لجهادات الصيام.
أحد الفريسيّ  والعشّار هو أحد الإنذار المبكر. وكما أن المقدمين على حرب يبدأون بتمرينات ومناورات ويعدّون العدة ويضعون الخرائط والتصاميم... ويرشدهم قوادهم ويضعون بين أيديهم ما يحثهم على الجهاد والجرأة والإقدام، هكذا أراد آباؤنا في الإيمان أن يعدونا لجهاد الصوم. فوضعوا أمامنا مثل الفريسيّ  والعشّار.
إن أولى درجات الفضيلة هي التواضع ترافقه الندامة. وأكبر عائق للكمال هو الكبرياء والعُجب الباطل والتشامخ. العشّار مثال الأول والفريسيّ يجسد الثاني.
هكذا تدعونا الكنيسة إلى "أن نهرب من صلف الفريسي ونتعلّم تواضع العشّار من زفراته". لأن "الربّ يقاوم المتكبّرين ويعطي المتواضعين نعمة". (أمثال 3: 34) فالعشّار وهو جابي الضرائب أو الأعشار، ويعتبر خاطئًا لأنه يقوم بمهمته بظلم وجشع وقسوة، "قد عاد إلى بيته مبررًا" حسب حكم السيد المسيح، لأنه تواضع مقرًّا بخطيئته: "أللهمّ اغفر لي أنا الخاطئ". أما الفريسيّ العارف بالناموس والحافظ لشريعة الله وسنن الآباء بكل دقة واحتراس حتى الوسواس، فقد سقط. لأنه تعاظم أمام الله قائلاً: "إنني لست كسائر الناس الخطفة الظالمين الفاسقين ولا مثل هذا العشّار". وحكم المسيح عليه قائلاً: "إن كل من رفع نفسه وضع وكل من وضع نفسه رفع".
وقد تشبهت الكنيسة بصوت العشّار داعية إيانا لكي نكرر مرارًا في صلواتنا دعاء العشّار المتواضع النادم: "اللّهم اغفر لي أنا الخاطئ وارحمني".
قِف خارجٍا إياك هيكل ربك يا من بكبرك تُشبه الفرّيسي
بل قف كعشار وصدرك قارعًا بتوالضع في حضرة القدّوس
فبشفاعة قديسيك الصّانعي العجائب أيها المسيح الإله ارحمنا وخلّصنا. آمين.

 

أحد الابن الشاطر
وهو الأحد التاسع قبل الفصح

                                             عودة إلى أول الصفحة
في هذا الأحد التاسع قبل الفصح المجيد نقرأ مثل السيّد المسيح عن الابن الشاطر كما ورد عند الإنجيلي لوقا (15: 11-32). يروي لنا هذا المثل عن الابن الشاطر الذي شطر أو قسم أموال أبيه وأخذ حصته وابتعد عن أبيه وانفصل عنه بالخطيئة ورفض العيشة مع الله واستهان بتعطف الله ومحبته. وهو أيضًا مثل الأب الرحيم لأنه استقبل الابن العاق بمحبة وشفقة ورحمة عندما عاد إليه تائبًا. لا بل ألبسه الحلّة الأولى رمز المعمودية، وأعطاه ختمًا أو خاتمًا أو عربونًا، وهذا رمز نعمة الروح القدس، وذبح له العجل المسمّن وهو الابن الوحيد، ومنحه أن يتناول جسده ودمه. وأقام له عرسًا. وهكذا منحه أسرار محبته كلها.
رتّب الآباء القديسون قراءة هذا المثل لكي يقتلعوا اليأس والخوف من قلوب الناس ويحثوا على التوبة والندامة والأعمال الصالحة.
بهذا المثل تذكرنا الكنيسة بواجب التوبة وبرحمة الله الواسعة. لأن الله أكبر من قلبنا ومن خطيئتنا.
يا من كالشاطر قد أضحى يسعى لضلالٍ وخطيّة
عُـــد نــحو أبٍ تســتقبلك أحضان الحبّ الأبويّة
فبمحبّتك للبشر الممتنع وصفها أيها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين

 

سبت الراقدين
وهو السابق مرفع اللحم

                                                عودة إلى أول الصفحة
        في هذا اليوم السبت الذي يسبق أحد مرفع اللحم أو أحد الدينونة العامة، وضع لنا الآباء القديسون تذكار جميع الراقدين منذ الدهر بحسن عبادة على رجاء الحياة الأبديّة.
فيما يلي الأسباب التي لأجلها وضع هذا التذكار
1- لكي نجمل في صلاة شاملة جميع الراقدين وخاصة أولئك الذين ماتوا ولم يحصلوا على الصلوات والترانيم الخاصة بالراقدين.
2- هذا التذكار يسبق تذكار الأحد في الغد، وهو تذكار مجيء المسيح الثاني. وهكذا نستعطف المسيح الديان لأجل الراقدين.
3- السبت هو يوم النهاية والراحة، كما تعني العبارة باللغة العربيّة. فالأموات يستريحون في الربّ مع المسيح الذي استراح يوم السبت راقدًا في القبر، لكي يقوموا على مثاله مشاركين إياه في موته وحياته وقيامته.
4- الآباء القديسون يعلمون ويعلّمون أن التذكارات والقداديس والصلوات التي تقام لأجل الراقدين والصداقات التي تقدّم لأجلهم تجديهم راحة ونفعًا عظيمًا، وهذا هو التقليد الرسوليّ وهذا ما يذكره ديونيسيوس الأريوباجي وهذا ما يؤكّده القديس مكاريوس المصري والقديس يوحنا الذهبي الفم والقديس غريغوريوس الشيولوغوس أو اللاهوتي. والقديس أثناسيوس الاسكندري يؤكد قائلاً: "لا تتأخر عن أن توقد في القبر زيتًا وشمعًا داعيًا المسيح الإله. لأن ذلك هو مقبول لدى الله ويمنح جزاءً عظيمًا. فإن كان الميت خاطئًا اصنع ذلك كي تحل خطاياه. وإن كان صديقًا لتحصل له زيادة أجر. وإن اتفق أن يكون غريبًا معوزًا وليس له من يهتم بذلك، فالله بما أنه عادل ومحب للبشر يرجح له الرحمة" (نقلاً عن التريوذيون اليوناني).
5- وهذه الصلوات والقداديس والصدقات تجدي الراقدين نفعًا جزيلاً وربحًا وافرًا وفائدة ليست بقليلة لا بل تعود بالفائدة على مقدمها. كما أن الذي يدهن الآخر بالطيب يُعطّر ويُطيّب نفسه أولاً. (نقلاً عن التريوذيون اليوناني)
اغفــر لأمـواتٍ قضـوا زلاتــهم واجعل مراحمك عليهم تهطل
أنت الرحيم وأنت خير المرتجى ولهم حنانك من هلاكٍ موئل
فرتّب أيها المسيح الإله. نفوس السابق رقادهم في مساكن قديسيك. وارحمنا بما أنك وحدك غير مائتٍ. آمين
 

أحد مرفع اللحم
وهو الأحد الثامن قبل الفصح

                                               عودة إلى أول الصفحة

في هذا الأحد الثامن قبل الفصح المجيد نقرأ الفصل الخامس والعشرين من انجيل متى (25: 31-46) الذي فيه يشرح لنا سيّدنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح عن الدينونة الأخيرة العامة.  الثامن قبل الفصح المجيد نقرأ الفصل الخامس والعشرين من إنجيل متى (25: 31-46) الذي فيه يشرح لنا سيدنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح عن الدينونة الأخيرة العامة. وفيها لا يسألنا السيد المسيح عن الصوم والتقشف وصنع العجائب، بل عن ستة أمور وهي: جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريبًا فآويتموني، وعريانًا فكسوتموني، ومريضًا فعدتموني، ومحبوسًا فزرتموني. هذه الأمور هي مختصر أعمال الرحمة التي ترضي الرب.
ويدعى هذا الأحد أحد مرفع اللحم لأنه هو اليوم الأخير قبل الفصح الذي يسمح فيه بأكل اللحم حسب النظام الكنسي القديم.
وضع الآباء القديسون هذا التذكار لكي يحرضونا على الأعمال الصالحة ويحذرونا من الكسل والطمع المفرط بنعمة الله وجوده ورحمته. إذ إن الديّان على الأبواب، ولا نعلم الساعة التي فيها يأتي الرب ليجازي كل أحد. بالأمس كان ذكر الراقدين واليوم ذكر الدينونة التي تنتظر كل إنسان.
الكنيسة تشدد من جهة على الصوم والقطاعة ولكنها تشدد أيضًا على المحبة التي هي أساس الممارسات الصياميّة والتقشف والنسك والزهد على أنواعه، لا بل المحبة هي موضوع الدينونة.
حين تأتي يا إلهي لتدين  البرايا طبق أحكام القضاء
أعف عنّي ثمّ أسمعني هلمّ  لتلقى ملك مجدٍ في السماء
فبإفراط تعطفك الذي لا يوصف ايها المسيح إلهنا، أهّلنا لصوتك المأثور. وأحصنا مع الماثلين عن ميامنك. وارحمنا. آمين


 

سبت مرفع الجبن

                                                    عودة إلى أول الصفحة
فيه نكمل تذكار جميع آبائنا الأبرار اللابسي الله الذين تلألأوا بالنّسك
في سبت مرفع الجبن، نقيم تذكار جميع آبائنا الأبرار اللابسي الله الذين تلألأوا بالنسك، من رجال ونساء
وضع الآباء القديسون هذا التذكار الشامل لكي يكرموا الأبرار والرهبان والنساك إكرامًا مشتركًا. ولكي يقدموا للمؤمنين أمثلة حية في تاريخ الكنيسة وهم آباؤنا الأبرار الذين سبقونا فعاشوا بالبر والتعب والتضحية والأسهار والأصوام وأعمال البر والتقوى ومحبة القريب. إنهم كانوا مثلنا ومن طبيعتنا البشرية الضعيفة ولكنهم تقووا بنعمة الرب يسوع وأصبحوا لنا بسيرتهم نموذجًا، ومرشدين روحيّين إلى طرق الفضيلة والجهاد الروحي والحرب الروحية التي ينفتح ميدانها واسعًا أمامنا في زمن الصوم المقدس الذي أصبح على الأبواب.
هل تفي أقوال مدحي حقّ مَنْ ذكرهُم باقٍ على مرّ الزمن؟
فبشفاعة جميع الأبرار أيها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين



أحد مرفع الجبن
وهو الأحد السابع قبل الفصح

                                                    عودة إلى أول الصفحة

 الأحد السابع قبل الفصح، يدعى أحد مرفع الجبن، لأنه اليوم الأخير قبل الفصح الذي يسمح فيه بأكل الأجبان ومشتقاتها حسب النظام الكنسي القديم.
 في هذا الأحد نقيم ذكر سقطة آدم وحواء أول الجبلة، وطردهما من فردوس النعيم بسبب الأكلة المحرمة. وقد وضع الآباء هذا التذكار قبل الصيام المقدس لكي يبيّنوا كم علاج الصيام نافع للإنسان للتخلص من قباحة الشراهة. وقد سبق السيد المسيح فصام أربعين يوماً ليعوض عن شراهة آدم ومخالفته وصية الله. التقليد المسيحي المستند على سفر التكوين يضع خلق الإنسان في اليوم السادس (يوم الجمعة). وسقطة آدم وحواء في الساعة السادسة حسب التوقيت الروماني أي الساعة الثانية عشرة بالتوقيت الشمسي. ولهذا فإن آدم الجديد أي السيد المسيح، مات بالجسد على شجرة الصليب في وسط الأرض على جبل الجلجلة، أيضاً في اليوم السادس (أي يوم الجمعة) وفي الساعة السادسة، كما تشير إلى ذلك صلاة الساعة السادسة اليومية. حيث نصلي هكذا: "يا من في اليوم السادس والساعة السادسة سمّر على الصليب الخطيئة التي جسر عليها آدم في الفردوس. مزّق أيضاً صك زلاتنا أيها المسيح الإله وخلصنا".
 في صلاة الغروب من مساء هذا الأحد تقام (خاصة في الأديار) رتبة الغفران، تلبية لطلب سيدنا يسوع المسيح في إنجيل هذا الأحد حيث نقرأ: "إن غفرتُم للناس ذلاّتهم، يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي زلاتكم. وإن لم تغفروا للناس ذلاتهم، فأبوكم أيضاً لا يغفر لكم زلاتكم" (متى 6: 14-15) في هذه الرتبة يطلب المؤمنون السماح والمغفرة بعضهم من بعض ويتصافحون مرنّمين ترنيمة القيامة "المسيح قام". وهكذا يدخلون متصافحين متسامحين ميدان الصيام. هذا الأحد هو افتتاح ميدان الصيام الذي يبدأ غداً يوم الإثنين المدعو لدى العامة "إثنين الراهب" لكون الرهبان كانوا فيه يغادرون أديارهم لكي ينسكوا في البراري وفي الصوامع والمغر منفردين متفرّغين للصوم والصلاة طيلة مدة الصيام الأربعيني المقدّس، ويعودون إلى أديارهم يوم الجمعة قبل سبت لعازر وأحد الشعانين.
 ويعتبر الصوم الكبير المقدس كعشر السنة كلها. ولذا شدد الآباء على المحافظة عليه بتدقيق. كما أوصوا بالتّقيد بباقي الصيامات الأخرى، أعني صيام الرسل (قبل عيد الرسل في شهر حزيران) وصيام والدة الاله (قبل عيد رقادها في شهر آب) وصيام عيد الميلاد المجيد. وقد وزعت هذه الصيامات على مختلف فصول السنة. إلا أن الصوم الأربعيني الكبير المقدس هو أجلّها وأقدسها. وقد سبق فمارس هذا الصيام الأربعيني المسيح الرب وموسى كليم الله وإيليا النبيّ الحيّ وجميع الذين أرضوا الله.
أبوانا سقطا في أكلةٍ ضدّ نهي الله فاحتلّ النّظام
وأنا بالصّوم أجثو خاضعاً لصليبٍ معه يحلو الصيام
 فبحنوّك الذي لا يوصف أيها المسيح إلهنا، أهّلنا لنعيم الفردوس وارحمنا بما أنك محبّ للبشر وحدك. آمين.

 

السبت الأول من الصوم

                                          عودة إلى أول الصفحة
في السبت الأول من الصوم نقيم تذكار الأعجوبة التي أجراها القديس العظيم في الشهداء ثيوذورس التيروني (أي الحديث في التجند) بالقمح المسلوق.
يُخبرنا نكتاريوس بطريرك القسطنطينيّة (381ّ- 397) أنه في مثل هذا السبت من سنة 362، وكان واقعًا في السادس عشر من شباط، وهو اليوم السابق لعيد الشهيد ثيوذورس (قي 17 منه)، ظهر القديس ثيوذورس لأسقف القسطنطينيّة إفضوكيوس وأخبره بأن الإمبراطور يوليانوس الجاحد أمر بألا يُعرض في السوق غير اللحوم المقدمة ذبيحةً للأوثان، حتى يجبر المؤمنين على الأكل منها والتدنس بها. ثم أمره بأن يستعيض المؤمنون عن هذه اللحوم، بالاغتذاء بالقمح المسلوق.
قمحًا مسلوقًا أطعمنا  ثيوذورس حتى يمنع
أكلاً وثنيًّا أحضره   قوم بالحيلة والمطمع
فبشفاعة شهيدك أيّها المسيح الإله. إرحمنا وخلّصنا. آمين


 

الأحد الأول من الصوم

                                             عودة إلى أول الصفحة
وهو الأحد السادس قبل الفصح وفيه نقيم تذكار تنصيب الإيقونات المقدّسة
إنعقد المجمع المسكوني السابع في مدينة نيقية سنة 787، ضدّ بدعة محطّمي الإيقونات، وهي آخر بدعة اجتاحت الكنيسة الشرقيّة وأدمتها أكثر من قرن. وأعلن المجمع شرعيّة تكريم الإيقونات المقدّسة، لأن ما يقدّم لها من تكريم إنما يهدف الله والقديسين الذين تمثّلهم. فهو إذن تكريم نسبي. إلا أن الضلال الذي قضى عليه المجمع المسكوني عاد فذرّ قرنه، وعاد معه الاضطراب إلى الكنيسة. فقامت الامبراطورة ثيوذورة، وقد تسلّمت مقدّرات الإمبراطوريّة إثر وفاة زوجها ثيوفيلوس سنة 842، وأرادت أن تعيد السلام إلى الكنيسة، وتضع حدًّا للضلال. وفي سنة 843 انعقد مجمع محلي في القسطنطينيّة وقرّر الاحتفاء كل سنة بذكرى انتصار الإيمان القويم (وباليونانيّة الإيمان "الأرثوذكسي")، في الأحد الأول من الصوم. ومع الزمن، ولا سيّما في مجمع الفلاخرني سنة 1166، اتّسع معنى العيد، حتى شمل انتصار الكنيسة، ليس على بدعة محطّمي الإيقونات المقدّسة فحسب، بل وعلى الأباطيل كلها، القديمة والحديثة، التي سحقتها المجامع المسكونيّة وتعاليم الآباء والمعلمين القديسين.
في الكنائس الكبرى، يقام طواف في آخر صلاة السحر، بالإيقونات المقدّسة. ويقرأ مرسوم مجمع سنة 843. وتذكر أسماء أبطال الإيمان القويم، تعليقًا ونضالاً واستشهادًا، مشفوعةً بالبركات المثلّثة، فيما تذكر أسماء أبطال الضلال مشفوعة باللعنات المثلثة.
بالصوم المقدس يعود الإنسان إلى جماله الأول، إلى الجمال القديم، إلى صورة الله ومثاله، كما خلقه في الفردوس حيث نقرأ "أن الله خلق الإنسان على صورته كمثاله" (تك 1: 26).
إيقوناتي ليست خشبًا  فأكرّمها مثل الوثن
بل من بالرسم تمثّلهم  أستشفعهم وقت المحن
فبصلوات آبائنا القديسين، أيها المسيح الإله، صورة الآب غير المتحولة، ارحمنا وخلصنا. آمين

 

الأحد الثاني من الصوم

                                             عودة إلى أول الصفحة
وهو الأحد الخامس قبل الفصح المجيد أحد إكرام الذخائر المقدّسة.
لا نجد في الكتب الطقسيّة القديمة أي تذكار خاص بهذا الأحد.
القديسون أكرموا الله في أجسادهم التي تقدست بالأسرار المقدّسة وأعمال التوبة والتقشف والإماتة والصوم والصلاة والأسهار والتهجد. فهم مثال لنا في مسيرة الصوم المقدّس. ويستحقون إكرامنا. ولهذا يقام هذا العيد ويطاف بالذخائر المقدّسة في هذا الأحد.
كما أن الذخائر توضع في الهياكل لدى تكريس الكنائس المقدّسة. ولا يجوز إقامة الليترجي الإلهيّة إلاّ على هيكل يحوي داخله ذخائر القدّيسين. صلواتنا تذكّرنا بالذخائر المقدّسة في أعياد القدّيسين الصانعي العجائب المحفوظة ذخائرهم في كنائس المدن المسيحيّة الكبرى.
في الأحد الأول من الصوم أكرمنا الإيقونات المقدسة. في الأحد الثاني نكرم الذخائر المقدسة. وفي الأحد الثالث نكرم الذخيرة المقدسة الفائقة كلّ الذخائر ألا وهي ذخيرة عود الصليب المكرم. ونقيم الطوافات في هذه الآحاد، لكي ترافقنا في مسيرة الصيام نحو أسبوع الآلام وأفراح القيامة.
فبشفاعة قديسيك الذين أكرموك وعبدوك وسبّحوك بأجسادهم المقدسة، أيها المسيح إلهنا ارحمنا وخلصنا. آمين

 

خدمة أبينا الجليل في القديسين
غريغوريوس بالاماس رئيس أساقفة تسالونيكية

                                                   عودة إلى أول الصفحة
ولد القديس غريغوريوس في تسالونيكية في مطلع القرن الرابع عشر في أسرة ثرية كثيرة الأولاد. نشأ يتيم الأب فسر ت الوالدة على تربية أولادها تربية مسيحية صالحة . ترعرع الشاب التقي واستقى ثقافة دينيّة وأدبيّة وسيعة في أرقى المعاهد. وهو في عامه العشرين مالت نفسه إلى الزهد، فقصد الجبل المقدس (آثوس ) وتتلمذ لأفضل الشيوخ علما وتقى. ثم أقنع والدته وإخوته بإتباع طريق التجرد والعبادة الحقة . فوزعوا أموالهم على المعوزين وانضموا كلهم إلى الأديرة .
لكن الأضاليل المتفشية فالأسقفية. لا سيّما الأزلية القدوس المحيي الواحد في الجوهر والتنكّر لتكريم الإيقونات المقدّسة 0 أعادته إلى تسالونيكية مدافعًا عن الإيمان القويم. فرقي إلى درجة الكهنوت فالأسقفية . وناضل بشجاعة نادرة داحضًا هذر الراتقة ومنقذًا الرعية من زوءانهم.
المعوزين وانضموا كلهم إلى الأديرة.
لكن الأضاليل المتفشية في أيامه 0لا سيما الأزلية القدوس الحيي الواحد
في الجوهر والتنكر لتكريم الإيقونات المقدسة 0 أعادته إلى تالونيكية مدافعا عن الإيمان القويم . فرقي إلى درجة الكهنوت فالأسقفية . وناضل
بشجاعة نادرة داحضًا هذر الأراتقة ومنقذًا الرعية من زوءانهم .
رقد بالرب في عامه الثالث والستين سة 1362 0 مخلفًا ذكرى الراهب
الصوفي والراعي الصالح الأمين .
غريغوريوس بلماس لاهوتي الكنيسة قد وعى بالنور مصدر نوره
إيمانه بالله قد أفضى إلى من لا يغيب سنا ومجد بدوره
بشفاعة رئيس كهنتك أيّها المسيح الإله ارحمنا وخلّصنا. آمين .

 

الأحد الثالث من الصوم وهو الرابع قبل الفصح

                                               عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم الذي هو الأحد الثالث من الصوم وهو الرابع قبل الفصح نعيد للسجود للصليب الكريم المحيي. وقد رسم الآباء القدّيسون إقامة هذا العيد لكي يذكرونا بآلام ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح. فصليب يسوع يعزّينا ويشجّعنا، ويخفف أتعابنا وأوجاعنا وأحزاننا. وكما مجد المسيح بالصليب كذلك نحن أيضًا نتمجّد معه.
وكما أن الذين يسيرون في طريق شاسعة وعرة عندما يُعييهم السير يجلسون قليلاً تحت شجرة وريفة الظلّ، هكذا يعمل المؤمن أثناء مسيرة الصوم الطويلة المتعبة. إنه يستظلّ تحت راية الصليب المقدّس الحامل الحياة الذي يريحنا وينشطنا ويخفف أعباء المسيرة.
وهكذا يوضع الصليب في وسط الصيام ليشجّع المؤمنين على متابعة الجهاد للبلوغ إلى فرح القيامة. ويطاف به محاطًا بالزهور والرياحين التي توزع على المؤمنين. ولهذا دعي هذا الأحد أحد الزهور.
لصليبك نجثو ونركع  بالعبادة والخضوع
فارسم علينا نوره  سيماء وجهك يا يسوع
فبقوة صليبك أيها المسيح إلهنا صنّا من أضرار الشرير. وأهلنا أن نجوز ميدان الصيام الأربعيني بسلامة. ونسجد لآلامك الإلهيّة ولقيامتك المجيدة. وارحمنا بما أنك صالح وحدك ومحب البشر. آمين

 


الأحد الرابع من الصوم وهو الخامس قبل الفصح

                                          عودة إلى أول الصفحة
الأحد الرابع من الصوم وهو الأحد الثالث قبل الفصح المجيد. فيه نقيم تذكار أبينا البارّ يوحنا مؤلف كتاب "سلم الفضائل".
ولد القديس يوحنا في فلسطين عام 525. وهو من كبار رهبان دير سيناء ومعلمي الحياة الرهبانية والتصوف في الشرق. دعي كتابه "سلم الفضائل" وفيه (33 درجة) لأنه يقود النفس درجة بعد درجة، بممارسة الفضائل، إلى قمة الاتحاد بالله. انتقل إلى الله حول العام 649. وتعيّد له الكنيسة أيضًا في 30 آذار
قانون هذا الأحد تأمل في مثل السامري الحنون. الذي على كونه غريبًا عن الذي وقع بين اللصوص، أصبح قريبًا إليه بالمحبّة.
الآباء القديسون يرون في السامري الحنون السيّد المسيح نفسه. هو الحنّان العطوف المحب البشر، الذي لم يترك الإنسان الواقع بين اللصوص يموت متأثرًا بجراحة، بل هو الطبيب الشافي صبّ على جراحه زيتًا وخمرًا، وهذا رمز إلى الأسرار المقدّسة. ودفع لصاحب الفندق الدينارين، وهما رمز إلى لاهوت المسيح وناسوته. ورمز إلى الخلاص والفداء وإلى الآلام الخلاصيّة.
يبدو أن هذا التذكار سبق عيد يوحنا السلمي.
وقد وضع الآباء القديسون تذكار يوحنا السلمي لأنه أصبح من خلال كتابه "سلم الفضائل" المرشد إلى مراقي الحياة الروحيّة. وكان يُتلى هذا الكتاب الروحي مدة الصوم الأربعيني الكبير.
قد شقّ دربًا للكمال وللفضائل سلمًا
وعليه يوحنا ارتقى نحو السعادة في السما
فبشفاعة القديس يوحنا اللهم ارحمنا وخلصنا. آمين

 

خميس القانون الكبير أو خميس التوبة

                                              عودة إلى أول الصفحة
يرنّم فيه بخدمة القانون الكبير الذي وضعه القديس إندراوس الدمشقي الأورشليمي رئيس أساقفة كريت حول سنة 720. يحوي هذا القانون في تسع تسابيح شعريّة 320 نشيدًا، استقاها القديس من الكتاب المقدس واضعًا أمام تأمل المؤمنين أحداث العهد القديم وتعاليم وعجائب السيد المسيح في الإنجيل المقدّس في العهد الجديد. ردة هذا القانون المأثورة هي: "إرحمني يا الله ارحمني"
إنني أرتل لك الآن  القانون الكبير يا يسوع
فجد عليّ بعبرات   الانسحاق والخشوع
فبشفاعة القدّيس أندراوس. أللهمّ ارحمنا وخلّصنا. آمين

 

سبت المدائح

                                                   عودة إلى أول الصفحة
نرنّم فيه بنشيد المدائح. أو الأكاثستوس الذي لا يجلس فيه، إكرامًا لوالدة الإله. وهو نشيد شكر لوالدة الإله نصيرة المسيحيين. ويذكرنا بالحروب التي فيها حوصرت مدينة القسطنطينيّة من قبل الفرس سنة 626 والأعراب سنة 677 و717. (أنظر شرحًا وافيًا عن تاريخ القانون والأبيات ص 1956).
شعوب الأرض والأقطار طرًّا لأمّ الله تشدو بالمديح
فمريم عونها في كل ضيقٍ  بقدرة إبنها الربّ المسيح
فبشفاعة أمك القائدة التي لا تحارب، أيّها المسيح إلهنا أنقذنا من جميع المصائب وارحمنا بما أنّك محبّ البشر وحدك. آمين

 

قانون المدائح (الأكاثستوس )

                                                  عودة إلى أول الصفحة

يعود أصل هذا النشيد إلى أحداث تتعلق بتاريخ مدينة القسطنطينية .
اجتاح الفرس في العام 614 ميلادي بلاد المشرق والأراضي المقدسة خاصة، وما لبثوا أن أعادوا الكرة في سنة 626، فهاجموا القسطنطينية وبلغوا أسوارها وشددوا في حصارها،  حتى قنط الشعب المسيحي فيها. وبالجهد استطاع الملك هرقل أن يخرج من المدينة ويجتاز صفوف المحاصرين لكي يذهب إلى الأقاليم ويجمع الجيوش ويقودها لفكّ الحصار عن العاصمة
كان في أثناء غيابه قد سلّم القيادة والحكم للبطريرك المسكوني سرجيوس، الذي توكل على الله ولم يهمل وسائل الدفاع الحربي. وكانت ليلة السابع من آب سنة 626 الموعد الذي حدّده الفرس للهجوم على المدينة. فأمر البطريرك، وإذا بالجيش والشعب كلّه يجتمع فوق أسوار العاصمة يقضون الليل ساهرين، وقوفًا، شاكي السلاح . وعلت من صفوف المؤمنين بيوت "نشيد المدائح لوالدة الإله" المنسوبة إلى رومانوس الشاعر الحمصي 1لبار(+ 560)0وإذا بالشعب كله يردد بعد كلّ بيت تلك اللازمة: "إفرحي يا عروسة لا عروس لها"، أو اللازمة الأخرى: "هللويا". وتنسب هذه البيوت أيضًا إلى البطر يرك سيرجيوس المذكور كما تنسب أيضا إلى جاورجيوس البيسيديّ أمين مكتبة الكنيسة العظمى في القسطنطينية معاصر البطريرك  سرجيوس.
لم يكن هذا نشيد حرب ، ولم تكن فيه أصلاً أي أشارة لجهاد أو معركة أو حصار. لكن تلك الأناشيد الملهمة » التي تضمنت أجمل ما أبتكره الشعور المسيحي من مديح للعذراء والدة الإله، كانت في ساعات الخطر تندفع عفويآ على شفاه المؤمنين وتصعد إلى السماء متوسّلة خاشعة
وإذا بصفوف الأعداء تتحرك تحت جناح الظلام . وعبثا انتقلت أبصار المؤمنين المحاصرين إلى مياه البوسفور لعلّها تبصر في ظلام الليل سفن الملك هرقل تحمل النجدة للعاصمة . وعبثًا نظر البطريرك إلى ما تبقى من الجيوش المسيحية، وقارنها بجيوش الفرس الوثنيين ... ولم يبق له من ملجإ إلا السماء...
وإذا بالأعجوبة المرتقبة تتمّ . فتظهر في السماء سيّدة عظيمة جميلة ترفع يدها وتدفع الجيوش البربرية إلى الوراء. وإذا بجحافل الفرس تتخاذل وتتراجع، وإذا بها تتخبّط في الظلام وتتحارب، وإذا بغوغائها يملأ الفضاء
وما تطلع الشمس حق تبيد الرؤيا، ويبيد معها الأعداء المحاصرون. فهرع الشعب إلى الكنائس، وملأ الساحات والشوارع . وارتفعت أصوات المرنمين تشد من جديد "نشيد مدائح والدة الإله". ولهذه المناسبة وضع البطريرك لهذا النشيد التقليدي مقدمة جديدة تشير إلى أعجوبة إنقاذ العاصمة، وتعلن العذراء الطاهرة "قائدة لا تغلب" وسلطانة المدينة المالكة، فكان القنداق الشهير: "نحن عبيدك يا والدة الإله ..."، وقد جاء في أصله اليوناني : "أنا مدينتك يا والدة الإله ..."
وأمر البطريرك بإقامة عيد سنوي إحياءً  لذكرى هذه الأعجوبة . فكا ن ما أمر، وكان عيد "الاكاثستوس" في السبت الخامس من الصوم . وقد دعي العيد بهذا الاسم، الذي يشير إلى "عدم الجلوس"، لأن نشيد المدائح منذ ذاك الحين إلى يومنا هذا يرنّم به وقوفا إكرامًا للعذراء،  كما ترنّم به الشعب القسطنطيني في ليلة 7 آب سنة 626وهو واقف على أسوار مدينة القسطنطينيّة يحمي عاصمة الحضارة المسيحيّة الشرقية ضد هجمات البربر
وتتجدد الأعجوبة مرة ثانية سنة 677، ومرة ثالثة سنة 717 وتتجدّد الأعجوبة عشرات المرّات، وفي كل مرة كانت العذراء القديسة تنجّي مدينتها من أذى المحاربين، وتصونها معقلا للدين والحضارة المسيحية
وفي القرن الثامن أضيف إلى نشيد المدائح أي إلى الأربعة والعشرين بيتًا، "قانون" من تسع تسابيح من نظم "يوسف المنشئ"،  حاول فيه الشاعر المحدّث تقليد النشيد الأصلي، فوفّق تمامًا. والقانون يرنّم به اليوم قبل البيوت.
إيقونات كثيرة ورسومات  جدرانية شهيرة تمثل حصار القسطنطينية وصلاة المداثح ومريم القاثدة تنقذ المدينة المالكة من الأعداء. و إلى هذا يشير خاصة نشيد القنداق الشهير :"أنا مدينتك" أو"نحن عبيدك".
إن هذا النشيد مريميّ ولكنه أيضًا وخاصة "مسيحاني" إذ يرتبط بسر المسيح وبمراحل التدبير الخلاصي،  خاصة بشارة العذراء مريم والميلاد الإلهي والأحداث المرافقة، والأشخاص الذ ين لهم علاقة بها (يوسف والملائكة والرعاة والمجوس والهرب إلى مصر وسمعان الشيخ ) . وهذا هو موضوع البيوت الاثني عشر الأولى .
 أما البيوت الباقية (13 - 24) فهي تأمل كتابي شعري روحي لاهوتي،ولادة السيد المسيح وظهوره الإلهي والخلاص والفداء، والموقف اللاهوتي تجاهه. وهو موقف الإيمان والصمت والتعجب والذهول والقبول، مع الدعوة إلى التسبيح والسجود وتجديد الحياة . لأننا "إذ قد رأينا ولادة غريبة"  فعلينا أن نصبح نحن " خليقة جديدة".
مريم عاشت سر المسيح بكل جوارحها. ولهذا فهي تستحق إكرامنا، كما أمرنا يسوع، وكما ورد في البيت الرابع : "إن مبدع السماء والأرض أعدّك يا طاهرة. وسكن في مستودعك  وعلّم الجميع أن يهتفوا لك . . .»  يعني أن يكرموك ويعظموك بالصلوات والأناشيد المقدسة.
مع البيت الرابع والعشرين والأخير نطلب من السيدة والدة الإله "الأم الجديرة بكل مديح" أن تقبل هذا النشيد كتقدمة محبة وعربون شكر وطلب الحماية من كل الشدائد.
بشفاعة سيدتنا مريم والدة الإله الفائقة القداسة، أيها الرب يسوع  المسيح إلهنا ارحمنا وخلصنا. آمين

ترتيبات طقسية

1- في الأربعة الأسابيع الأولى من الصوم الأربعيني
مساء الجمعة، في صلاة النوم الصغرى، بعد "إنه واجب حقًا..." نرنم بالقانون ثم القنداق بتأنٍ، فيما الكاهن يبخر التبخير الكبير. ثم يتلوالكاهن ستة بيوت من المدائح
ففي الأسبوع الأول من البيت الأول حتى البيت السادس
وفي الأسبوع الثاني من البيت السابع حتى البيت الثاني عشر
وفي الأسبوع الثالث من البيت الثالث عشر حتى البيت الثامن عشر
وفي الأسبوع الرابع من البيت التاسع عشر حتى البيت الرابع والعشرين
ثم "نحن عبيدك" والتبخير، ونتابع صلاة النوم . وبعد الحل فيما يرنم الخورس ب:"إن جبرائيل ..." نقبل ايقونة السيدة.

2- في الأسبوع الخامس من الصوم وفيه ختام المدائح
نتبع الترتيب التالي :
• صلاة النوم الصغرى حق آخر "إنه واجب حقًًا"
• شيد العيد "إن الذي لا جسد له" ثلاث مرات؛ مرتين بتأنٍ ومرة باختصار
• القنداق "نحن عبيدك" بتأنٍ والتبخير
•  يتلو المتقدم الستة بيوت الأولى مع تكرار جملة "ان الملاك المتقدم" ثلاثًا
• "نحن عبيدك"
• التسبحتان الأولى والثالثة من القانون ثم "نحن عبيدك"
• الستة بيوت الثانية و"نحن عبيدك"
• التسابيح الرابعة والخامسة والسادسة من القانون ثم "نحن عبيدك"
• الستة بيوت الثالثة و "نحن عبيدك"
• التسابيح السابعة والثامنة والتاسعة من القانون ثم "نحن عبيدك"
• الستة بيوت الأخيرة ثم يعيد المتقدم البيت الأول مع تكرار الجملة الأولى ثلاثًا، ثم "نحن عبيدك"
• بقية صلاة النوم والحل وتقبيل الإيقونة على ترنيمة "إن جبرائيل"

 

الأحد الخامس من الصوم

                                                        عودة إلى أول الصفحة
وهو الأحد الثاني قبل الفصح المجيد
وفيه نعيد لتذكار أمنا مريم المصرية بوصفها من أبطال التوبة المسيحيّة. وقد عاشت في براري الأردن في أواخر القرن الخامس بعد توبتها في القدس، منقطعة إلى الله بالصلاة وإماتة الجسد. وهي مثال الرجوع إلى الله بعد الخطيئة، والتنقية بالتوبة والتكفير. تعيّد لها الكنيسة في أول نيسان
القانون الأول في سحر هذا الأحد تأمل في مثل الغني ولعازر (لوقا 16) لا بل قوانين الأسبوع يحكمون على الغني ويغبطون لعازر. ولكنهم في الوقت نفسه يعظوننا ويساعدوننا على أن نكتشف أننا نحن هذا الغني بالكبرياء  واللذات، القاسي القلب، البخيل المستغني بغناه عن الله. كما أننا مدعوون لأن نصبح مثل لعازر الفقير إلى الله ونعمته ورحمته.
تشير الصلوات أيضًا إلى  لعازر الآخر، الذي سنقيم  تذكار أعجوبة إنهاضه
من الأموات في بيت عنيا.
نختصر روحانية هذا الأحد الصلاة التالية: "أيها المسيح الغنيّ. لقد افتقرتَ
فأغنيتَ البشر بالاشراقات وعدم الموت. لذلك أغنني بالفضائل أنا الفقير بسبب
استسلامي للذات العمر، والمنطرح على أبواب الأفعال الإلهيّة".
مريم المصريّة اختطّت لنا منهجًا فى النُسكِ والزُّهدِ العَميم
روحُها طارت لِخُلدٍ في السّما  وبقي في أرضِنا جسمٌ رميم
فبشفاعتها اللّهُمّ ارحمنا وخلّصنا. آمين

 

سبت القديس لعازر الصديق

                                                          عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم الذي هو السبت قبل أحد الشعانين نعيد لإحياء  لعازر الصدّيق صديق المسيح بعد أربعة أيام من رقاده. (أو ذي الأربعة الأيام)
نقرأ فيه فصل إنجيل القديس يوحنا (يوحا 11: 1 - 45) الذي يروي  حاد ثة إحياء لعازر المؤثرة. وهي برهان على قدرة يسوع الإلهية على الموت.
لا يزال قبر لعازر موضوع إكرام في بلدة بيت عنيا قرب القدس التي تحمل حتى اليوم اسمه وتدعى بالعربية  "العيزرية".
إن أعجوبة إنهاض لعازر اثارت حفيظة اليهود على يسوع وعلى لعازر. ويذ كر التقليد أن لعازر هرب إلى جزيرة قبرص. ثم انتخب رئيس كهنة (مطرانا) عل الأكيتين. وهناك توفي ثانية . ثلاثين سنة بعد وفاته الأولى ودفن هناك. (كما يذكر انه انتقل إلى مدينة مرسيليا حيث يتمتع باكرام شعبي).
لعازر رمز الموت والحياة وتدعى الأكفان المتعلقة بالموتى "لعازريات". كما أن
أعجوبة قيامة لعازر هي مقدمة  قيامة المسيح وقيامتنا.

بكاؤُك يا يسوعُ على لعازر يُثبِّت كونك بشرًا سويًا 

وكي تُبدي أُلوهتك  لشعبٍ أقمتَ الميتَ بالأكفان حيًّا.

فبشفاعة لعازرصديقك أيها المسيح الإله ارحمنا وخلصنا. آمين

 

أحد الشعانين

                                                     عودة إلى أول الصفحة
في هذا النهارالذي هو أحد الشعانين، نعيد للموسم المجيد البهي وهو ذكرى دخول ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح باحتفال شعبي إلى أورشليم القدس بعد إقامته لعازر من بين الأموات قبيل الآلام المجيدة.
وبهذا تتم كلمات زخريا النبي: "إفرحي جدًا يا ابنة صهيون. فهوذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (زخريا 9). وقال داود عن مستقبلي السيد المسيح: "من أفواه الأطفال والرضع هيأت لكَ تسبيحًا"(مز8)
ذلك الشعب الذي ناداهُ ملكًا هو من طالب أن يُصلب بُغضًا
أنت يا من قد علوت ظهر جحشٍ إشفِ أهوانا البهيميّة وارض
فبتحننك الذي لا يوصف أيها المسيح إلهنا. إجعلنا غالبين الأهواء البهيميّة. وأهّلنا لمعاينة غلبتك الواضحة على الموت وقيامتك البهية الحاملة الحياة. وارحمنا. آمين

 

الإثنين العظيم المقدس

                                                   عودة إلى أول الصفحة
في يوم الاثنين العظيم المقدس نصنع تذكار يومف الصّدّيق  والتينة التي لعنها الرب فيبست
تذكّرنا الكنيسة المقدّسة في هذا اليوم أولاً: بمثل العشر العذارى اللواتي خرجن للقاء العروس (متى 25: 1- 13). ثانيًا بسيرة يوسف الصدّيق، ابن يعقوب أبي الآباء، وقد باعه إخوته حسدًا، لكنّه في غربته بقي عفيفًا وأمينًا لله،
وهو في ذلك صورة للسيّد المسيح الذي اضطهده بنو شعبه وباعوه للغريب ولكن الله أقامه وجعله ملكًا على كلّ المخلوقات. ثالثًا بمثَل التينة العادمة الثّمرالتي لعنها
المخلّص (متى 21: 18-22؛ مرقس 11:12-14 و20-23) مشيرًا بذلك ليس فقط إلى عقم المجتمع اليهوديّ الذي أزمع الربّ أن يرذله، بل أيضًا إلى العقاب المحدق بنا إذا لم نحمل في كلّ وقت الأثمارالتي يحقّ للربّ أن يجدها
فينا، وهي التوبة والتواضع والكفر بشهوات هذا العالم والتحلي بالأخلاق الانجيلية
لا نَكُن مثلَ أُناسٍ أغبياء تينةً لا خير منها يُنتظر
فاستحقُّوا اللّعن من ربّ السماء بل لنحمل بالتُّقى أحلى ثمر فبشفاعة يومف الصّدّيق أيها المسيحُ الإله ارحمنا. آمين

الثلاثاء العظيم المقدس

                                              عودة إلى أول الصفحة
في يوم الثلاثاء العظيم المقدس نصنع تذكار مثل العشر العذارى  الوارد في
الإنجيل الشريف
تعود الكنيسة المقدّسة فتذكّرنا اليوم بمثل العشرالعذارى اللواتي دُعين للقاء
العروس. وتضيف إليه مثل الوزنات، فتحذّرنا من طمر المواهب التي جاد بها
علينا الخالق وعدم استثمارها للخير. كما أنها تذكّرنا بيوم الدينونة الرهيب وانتهاء
العالم. وقد عادت بنا إلى ذكر لعنة التينة لتحذّرنا من التواني لئلاّ يلحق بنا
العقاب نفسه.
يشرح الآباء القديسون هذا المثل مشدّدين على البتوليّة وجمالها، وعلى الرحمة
التي يُرمز إليها بالزيت في القنديل. فالعذارى الجاهلات حفظن البتولية، ولكنّهن
عُدِمنَ زيت الرحمة فحُسبن زانيات لأنهن فقدن زيت الرحمة والمحبة. فأعمال
الفضيلة مهما كانت كبيرة، إذا تقترن بالرحمة فهي باطلة ولا تؤهلنا لدخول
الخدر السماوي وملاقاة العروس الإلهي.
سبيلُ الحياةِ كعشر عذارى تعق خمسٌ وخمسٌ جَهِل
ذواتُ التّعقُّلِ فُزن بملقى الفردوسِ وباقي العذارى رُذِل
لكن أيها المسيحُ الإله. أحصِنا مع العذارى العاقلات. ورتّبنا في رعيتكَ
المختارة وارحمنا. آمين

 

الأربعاء العظيم المقدّس

                                              عودة إلى أول الصفحة
في يوم الأربعاء العظيم المقدس قد فرض الآباء القديسون المتوشحون بالله أن نصنع تذكار المرأة 1لزانية التي دهنت الرب بالطيب. لأن هذا الأمر حصل قبيل الآلام الرهيبة بقليل
 في هذا اليوم المقدس تذكّرنا 1لكنيسة بتوبة مريم المجدليّة التي غسلت قدمي المخلّص بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها ودهنتها بطيبٍ كثير الثمن وقبّلتهما بحرارة، مستحقّة بمحبتها القويّة غفران خطاياها (لوقا 7 :36- 50). إزاء هذه المحبّة تضع الكنيسة أمام أعيننا تصرّف يهوذا التلميذ الخائن الذي كان يساوم اليهود على بيع معلّمه
يختلف المفسرون حول هوية هذه المرأة: هل هي امرأة مجهولة في المدينة، أم هي مريم المجدليّة التي أخرج منها الرب سبعة شياطين، أم هي مريم أخت مرثا ولعازر من بيت عنيا. وربما مريم المجدلية ومريم أخت لعازر دهنتا الرب بالطيب في ظرفين مختلفين. وعلى الأغلب في بيت عنيا
وزانيةٍ أفاضت حُقَّ طيب على جسدِ المسيح قُبَيل صَلبِ
فمن عهرٍ إلى ندمٍ أحالت فؤادًا فاجتَنت غفرانَ ربّ
أيها المسيح الإله الممسوح بالطيب العقلي. أعتقنا من الأهواء وارحمنا بما أنك وحدك قدوس ومحبّ للبشر. آمين

الخميس العظيم المقدس

                                                 عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم الخميس العظيم المقدس تُعيد الكنيسة المقدّسة إلى ذهننا ذكرى العشاء السرّي، وفيه غسل السيّد له المجد أقدام تلاميذه ورسم سرّ القربان الأقدس، كما أنها تذكّرنا بخيانة يهوذا، التلميذ الغاش، الذي جسرعلى الاشتراك بأقداس الرّب وغادر العشاء لكي ينفّذ مؤامرة تسليم معلّمه
إن حفلات يوم خميس الأسرار تتضمّن:
ا ) صلاة السحر، وتقام يوم الأربعاء مساء.
2) تكريس زيت التائبين، والكهنة يدهنون به جباه الذين يتقدّمون إلى المناولة المقدسة بعد الاعتراف بخطاياهم. }ترد رتبة تكريس الزيت في الافخولوجيون الكبير وفي كرّاس طُبع عام 2003{ وغسل المائدة المقدّسة
3) تكريس الميرون المقدس المستعمل في منح سرّ التثبيت. وتكريسه محفوظ لغبطة البطريرك
4) صلاة الغروب وقداس باسيليوس الكبير.
5) بعد القداس، في الكاتدرائيات، حفلة الغسل، وفيها يغسل الأسقف أقدام اثني عشركاهنًآ على مثال السيّد له المجد الذي غسل أقدام تلاميذه.
6) مساءً تُقام خدمة الآلام الخلاصيّة المقدّسة، وفيها تقرأ أناجيل الآلام الاثنا عشر


للغسل الشريف
غسلت أيا ربّ أقدام رُسلِ فكنت المثال وكنت الكبير
فلا عار في الأنحناء لغُسلِ وإنّ الَّتواضع يُعلي الصّغير


للعشاء السري
في عشاكَ يسوع مع الرُسل قُلتَ لهم بأسىً هو فصحٌ أخير
بعدَه سوف تُصبحُ فِصحًا جديدًا لنا. وبقربان حبٍّ أسير


للصلاة الرهيبة
خِفتَ يا ربُّ كإنسان أمامَ العذاب المرّ والموت الرّهيب
وجرت منك دماءٌ عرقًا وسقيت التُّرب من دمع سكيب
فأرتقتْ منك صلاةٌ لأبيكَ السّماوي ترتضي موت الصّليب


للتسليم
لا بالعصيِّ ولا السُّيوف ولا بأشنع قُبلة
أسعى لموتٍ بل رضًى موتي دليل محبّتي
فبتحننك الذي لا يوصف أيها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين

 


يوم الجمعة العظيم المقدّس

                                                عودة إلى أول الصفحة
في يوم الجمعة العظيم المقدس نكمل تذكار آلام ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح المقدسة الخلاصية الرهيبة. أعني البُصاق واللطمات والضربات والشتائم والهزء ولباس البرفير والقصبة والاسفنجة والخل والمسامير والحربة. وبالأخص الصليب والموت. وقد اقتبلها كلها طوعًا لأجلنا. كما نكمل أيضًا تذكار اعتراف اللص الشكور لما صرخ نحو المسيح على الصليب: اذكرني في ملكوتك.
وقد وزعت الكنيسة المقدّسة هذه الذكريات بين الصلوات التالية الخاصة بيوم الجمعة العظيم:
1) خدمة الآلام الخلاصية المقدّسة، وتقام مساء الخميس.
2) الساعات الكبرى. تقام يوم الجمعة صباحًا.
3) صلاة الغروب وفيها يتمّ التنزيل عن الصليب ورمز تحنيط المخلّص وتكفينه ودفنه. تقام قبل ظهر يوم الجمعة.
4) ومساء يُحتفل بسحر السبت. وفيه تنشد المراثي لدفن المسيح.
أما القداس الإلهيّ فلا يُقام في هذا اليوم. حزنًا على السيّد المسيح الدفين في القبر.
آلام ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح لها رموزها ومعانيها التقليديّة الروحيّة:
الدم والماء اللذان خرجا من جنب يسوع اليمين، يرمزان إلى المعموديّة (الماء) والافخارستيا (الدم ). الصلب صار في اليوم السادس (الجمعة) وهو يوم خلق الانسان كما ورد في سفر التكوين وتم في الساعة السادسة (الساعة الثانية عشرة ظهرًا). التي فيها علق على الصليب، في الساعة عينها التي فيها مدّ آدم يده ولمس العود المنهي عنه وسقط في الخطيئة. وهكذا ففي اليوم الذي فيه خلق الإنسان وفي الساعة التي فيها سقط، فيهما أيضًا تخلّص وتجدد. وحصل ذلك في بستان كما طرد آدم من جنة الفردوس. الشراب المرّ الذي تناوله المسيح رمز إلى مذاقة الخطيئة المرّة . واللطمة مقابل الكرامة التي حصلنا عليها بآلام السيد المسيح. وإكليل الشوك ليبعد عنا اللعنة. واللباس البرفيري مكان الالبسة الجلدية التي لبسها آدم وحواء في الفردوس بعد السقطة. وترمز إلى حلتنا الملكية. والمسامير رمز إلى تسمير جسدنا ونفسنا بالخطيئة. والصلب على عود وخشبة رمز إلى الشجرة التي كانت في وسط الفردوس. والجنب المطعون يرمز إلى جنب آدم الذي منه خرجت حواء التي تسببت في سقوط آدم. والحربة رمز إلى الحربة اللهيبية في فردوس عدن. والماء الفائض رمز إلى المعموديّة. والدم والقصبة حرر لنا بهما المسيح العِتقَ بكتابةٍ حمراء كملك، ومنحنا العودة إلى الوطن، إلى الفردوس الذي نفينا منه بالمعصية. وتشير الجمجمة المرسومة تحت أسفل الصليب إلى جمجمة آدم، التي تروّت بالدم السائل من الصليب. وهي إشارة إلى انه في نفس المكان الذي فيه خطئ آدم (في الفردوس وبالاكل من الشجرة أوالعود)، هناك أيضًا وبنفس الطريقة تخلص وتحرر من الخطيئة والموت. ولهذا السبب نرى دائمًا الجمجمة تحت رسم الصليب المقدس. كما انه تحت الجلجلة (في كنيسة القيامة) نجد معبدًا يحمل اسم معبد آدم، الذي أعتقه المسيح آدم الجديد من اللعنة القديمة
أيا مَن دُفنت بقبرٍ ألست مَعينَ الحياة؟
 وسرُّ فدائك ربّي تموت وأنت الإله؟
وحبٌّ ينادي شعوبًا فهل يسمعون نداه؟
مفتاح قلبك توبةٌ تحتلُّ في ثقةٍ رضاك
واللصُّ أول تائبٍ أدخلته معك سماك
فبتحننك العجيب الذي لا يوصف، ايها المسيح الإله ارحمنا. آمين



 يوم السبت العظيم المقدّس
(صوم وقطاعة)

                                                    عودة إلى أول الصفحة
في يوم السبت العظيم المقدس المعروف بسبت النور نعيّد لدفن جسد ربنا
وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، وانحداره إلى الجحيم. وبذلك  أعتق جنسنا من الفساد ونقله إلى حياة أبد يّة.
وفيه يُحتفل بنزول المسيح إلى الجحيم أعني إلى نفوس الآباء والأجداد الذين
ينتظرون مجيء المسيح. وبعد تلاوة الرسائل ينثر الغار دلالة عل انتصار المسيح على الموت.
وتقام صلاة تقديس النور، لأن النور أشرق من قبر المسيح. وفي القدس تقام
أجمل الاحتفالات السبت ظهرًا بفيض النور من قبر المسيح. وتتحوّل القدس إلى نور ويطوف الناس بالنور ويحملونه إلى جميع المدن والقرى حيث يستقبل استقبالاً حافلاً ويوضع في الكنيسة وتضاء منه شمعة الفصح.
سهرة عيد الفصح: تقرأ فيها القراءات المقدّسة التي تذكّر بالفصح العبري.
ترافقها الأناشيد الطقسيّة التي تبيّن لنا أن الفصح الحقيقيّ هو المسيح، كما
يصرّح بولس الرسول: "ان المسيح هو فصحنا..." (1 كور 5: 7) والمسيح، بموته المحيي وقيامته المجيدة، قد نقلنا من الموت إلى الحياة، الحياة الجديدة الخالدة.
إن أكثر الصيامات إجلالاً هو الصوم الأربعيني الكبيرالمقدس. وأجلّ أسبوع
في الصوم الكبير هو الأسبوع الأسبوع العظيم المقدس، وأجلّ صوم في هذا الأسبوع هو صوم سبت النور، الذي فيه تم الخلاص العظيم.
فكما ان الله خلق كل شيء في ستة أيام وفي اليوم السابع استراح بعد خلق
الإنسان في اليوم السادس، وسمّي اليوم سبتًا أو راحة،هكذا ربنا وإلهنا
ومخلصنا يسوع المسيح، أعاد إبداع الإنسان الفاسد في اليوم السادس (يوم
الجمعة) وجدده بالصليب الحامل الحياة. ثم استراح في اليوم السابع راحة كاملة، ورقد في القبر الرقاد المحيي الخلاصي، ونزل إلى الجحيم، وهي عبارة تعني المكان الذي تلتقي فيه نفوس الراقدين ويُسمّى "الشاوول"، وانحدر إليها كلمة الله المتجسد بناسوته ولاهوته، وانتزع من يد الموت والفساد نفوس الراقدين، وأنهضهم معه بقيامته المجيدة.  وإلى هذا يشير نشيد هذا النهار: "لما نزلت إلى الموت أيها الحياة الخالدة أمتّ الجحيم بسنى لاهوتك. ولما أقمت الأموات من
تحت الثرى، صرخت جميع قوات السماويين: أيها المسيح إلهنا يا معطي الحياة المجد لك".
إلى هذا الانحدار والتنازل الخلاصي  تشير إيقونة القيامة الأكثر شيوعًا، حيث نرى ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح منحدرًا إلى مخادع الموت، محطمًا بعزّةٍ أبوابه وقيوده وقوته، وممسكًا بيدي آدم وحواء، داعيًا إياها إلى الحياة الجديدة، وداعيًا معهما البشر جميعهم إ لى القيامة
وهذا ما يعبّر عنه ببلاغة وإيجاز بديعين نشيد القيامة: "المسيح قام من بين
الأموات (لأنه انحدر إليهم وتردد فيما بينهم) ووطئ الموت بالموت (أعني بموته)
ووهب الحياة للذين في القبور".
مَن تَحرسونَ أيا جنودُ وهل تُرى ميتٌ يُخيفُ وقد ختمتُم قبرهُ؟
عبثًا رماحًا تشهَرون وصخرةٌ فوق الضّريح لكي تُصفُّوا أمره
نبعُ الحياةِ مُكفّنٌ فتنبّهوا لا شيء يمنعُهُ ليُطلقَ غَمره
فبتنازلك الذي لا يوصف أيها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين

 

أحد الفصح العظيم المقدس

                                                    عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم العظيم المقدس، "عيد الأعياد وموسم المواسم". تغمر صلاة الكنيسة موجةٌ من الفرح والحبور بقيامة الرب. وتسمو بها إلى نشوةٍ روحية تجعلنا نتذوّق إلى حدٍّ ما نعيم السماء. فبيت الله يشعّ بأنواره الساطعة المبهجة. وخدمة الهيكل ارتدوا الحلل البهية. وتصاعد عبيرُ البخور. وتصاعدت معه هتافات الجموع تحييّ المسيح الناهض بمجد من القبر: "المسيح قام من بين الأموات. ووطئ الموت بالموت. ووهب الحياة للذين في القبور".
عيد الفصح هو أول الأعياد المسيحية. إذ بدأ المسيحيون الأولون يعمّدون المتنصّرين في سبت النور ويوم الفصح. حول الفصح تتمحور السنة الطقسيّة كلها. في عيد الميلاد نصلي لكي نكون أهلاً للاحتفال بعيد الظهور الإلهي (الغطاس أو العماد). وفي عيد الظهور نصلي لكي نؤهّل للسجود للآلام الخلاصية. ومن ثم للقيامة المجيدة. الصوم الكبير مرحلة توبة وتقشف تستنير بأنوار القيامة. كما تذكّرنا صلواتُ الصوم مرارًا وتكرارًا.
من الفصح تنحدر أنوار القيامة على باقي السنة الطقسية. بعد الفصح يبدأ الأسبوع بالأحد. وبعد العنصرة تصعد أيام الأسبوع نحو الأحد على مدار السنة حتى أحد الفصح المجيد. على مدار السنة ننشد أيام الآحاد أناشيد القيامة على الألحان الثمانية (وتدعى أوكتوئيخوس). ونقيم رتبة القيامة في صلاة السحر ونقرأ أناجيل القيامة وهي أحد عشر فصلاً، تروي أحداث القيامة عند الإنجيليين الأربعة. ثم نقبّل الإنجيل رمز المسيح القائم. ولذا دعيت الآحاد على مدار السنة "الفصح الصغير". لا بل كل كنيسة في العالم أجمع هي كنيسة قيامة. إذ نجد فيها المائدة المقدّسة، رمز القبر المفيض الحياة وبقربها الصليب رمز الجلجلة ومكان الصلب. وعليها الإنجيل المقدّس مزيّنًا بإيقونة الصّلب من جهة والقيامة من الجهة الأخرى
إن قيامة المسيح هي أساس إيماننا. وهي أساس رجائنا المسيحي الوطيد. لأنها دليل خلاصنا وعربون قيامتنا. قال بولس الرسول (1كور15: 17 و19): "إن كان المسيح لم يقم فإيمانكم باطل. وأنتم بعد في خطاياكم... إن كان رجاؤنا في المسيح في هذه الحياة فقط. فنحن أشقى الناس أجمعين"
لذا يجدر بنا أن نطرح عنّا كلّ حزن وكلّ همّ. لأن المسيح قام ولم يعد يتألم من بعد. لقد غلب الخطيئة إذ نال لنا نعمة غفران أبديّ. وغلب الموت. فالموت لم يعد بالنسبة لنا نحن المخلّصين نهاية كلّ شيء. بل أصبح بدء حياة جديدة حقيقيّة أبديّة. فأصبح كل شيء في الحياة جميلاً ذا قيمة أبدية. وما عاد يضيع شيء مما نفعله أو نتحمّله مع المسيح. كل شيء في الحياة وفي الخليقة أصبح جمالاً ونعمة. فبقيامة المسيح تجددّ كل شيء. وتصالحنا مع الله. وأصبحنا أبناءه في هذه الدنيا. بانتظار قيامتنا والحياة الإلهيّة التي سوف تكتمل فينا في الأخدار السماوية. حيث سبقنا المسيح. أخونا الأكبر. ليُعِدّ لنا مكانًا
نحو الجحيم محاربًا نزل المخلّص وانحدر
وسبى الغنائم صاعدًا بسنى القيامة والظفر
نجددُ إيماننا هاتفين: المسيح قام! حقًا قام!
له المجد والعزة إلى الدهور. آمين

 

أحد توما: الأسبوع الثاني للفصح

                                                عودة إلى أول الصفحة
يُدعى هذا الأحد الثاني  للفصح "الأحد الجديد". لأن الخليقة كّلها تجدّدت بقيامة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. ولأن الموعوظين الذين نالوا سرّ العماد المقدّس ليلة الفصح. كانوا يظلّون لابسين الثوب الأبيض إلى هذا اليوم
كما يُدعى هذا الأحد أيضًا "أحد القديس توما الرسول". لأننا نقرأ فيه الفصل الإنجيلي الذي يخبرنا ظهور الربّ لتلاميذه بعد قيامته، والأبواب مغلقة، مُثبّتًا إيمان رسوله توما المرتاب، الذي لدى ملامسته الجنب الإلهيّ المحيي هتف صارخًا: "أنت ربي وإلهي".
إن كانت أغلاقُ القبر وحشا العذرا لم تمنعك
فلم الأبواب إذا صُدّت لا تنهار جزعًا منك

 

أحد حاملات الطيب الأسبوع الثالث للفصح

                                                  عودة إلى أول الصفحة
في الأحد الثالث للفصح. نُعيِّد للنسوة القديسات اللواتي أتينَ القبرَ سَحَرَ القيامة. يدفعهنَّ الحبُّ ليحنطنَ بالطيوب جسد ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح. فاستنرن عوض ذلك بالقيامة المجيدة. ونقلن بشائرالفرح للتلاميذ كما أوصاهُنّ الملاك.
حاملاتُ الطّيب هنّ مثالُ رسالة المرأة في الكنيسة. ومثالُ المحبة المتدفِّقة بسخاءٍ وقوّةٍ وحنانٍ في خدمة الرب. كثيرٌ من الجمعيات النسائيّة. التي تهتمّ بالكنائس والفقراء والمرضى. تعتبرُ هذا العيد خاصًا بها.
كما نعيّد أيضًا للقدّيس الوجيه يوسف الرامي الذي كان في الخفاء تلميذًا للرب. وللقدّيس نيقوديموس. التلميذ الليليّ وعضوِ المحفلِ. فهذان أنزلا الجسد الكريم عن الصليب. وجهّزاه ووضعاه في قبر جديد.
في هؤلاء كلّهم نجدُ مثالاً وأمثولةً في الأمانة للصداقة عِبرَ الموت والقبر.

حاملاتُ الطيب قدَّمنَ طيوبًا للمسيح فلهُنَّ ارفع كطيبٍ حُسنَ ذِكرٍ والمديح

فبشفاعة النسوةِ حاملاتِ الطيب والقديسين يوسف ونيقوديموس. أللّهم ارحمنا. آمين

 

أحد المخلّع: الأسبوع الرابع للفصح

                                                       عودة إلى أول الصفحة
تتأمل الكنيسة في هذا الأحد وفي الأحدين التاليين، في موضوعَي النّور والماء رمزَي المعموديّة. فترتبط المعموديّة بالقيامة والحياة الجديدة من جهة. وبالروح القدس الذي سيُعطى يوم العنصرة من جهة أخرى.
في هذا الأحد الرابع للفصح. نُعيّد للمُعجزة التي صنعها ربُّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح للمخلّع المطروح منذ ثمانٍ وثلاثين سنة قرب بركة بيت حِسدا منتظرًا منها الشفاء. فإذا بكلمة الرب الشافية تُشدّدُه. فينهض مبشّرًا حاملاً سريره.
بلفظةٍ منك أيا مُخلّصي
أنهضت في رحمتك المُخلّعا
فقام حالاً حاملاً سريره
يمشي صحيح النفس والجسم معا

فبرحمتك التي لا حدّ لها. أيّها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين

 

الأربعاء منتصف الخمسين

                                            عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم الأربعاء من أسبوع المخلّع. نُعيّد لمنتصف الخمسين.
إنّ هذا العيد عُرِفًَ منذ القرن الرابع رابطًا بين عيدي الفصح والعنصرة. وهو يُشكّل مرحلةً مركزيّةً في اكتمال السرّ الفصحيّ، بالمعموديّة الرامزة إلى موت الربّ وقيامته، وتقبّل الروح القدس. فربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح وقف في الهيكل في انتصاف عيد المظالّ مُعلّمًا ومسيحًا. والواقع أننا نجد السيّد من حداثته إلى آلامه يُعلّم في الهيكل مركز الحضور الإلهيّ. فنُدرك وحدة تعليمه واكتمال العهد القديم في شخصه. فهو الهيكلُ غيرُ المصنوع بالأيدي وهذا ما تُذكّرنا به أناشيد العيد
في انتاصف العيد وسط العُلما قام المسيح
يَعِظُ الشعبَ بنورِ الحقِّ والعلم الصحيح

فبرحمتك التي لا حدّ لها. أيّها المسيحُ إلهنا ارحمنا. آمين


 

أحد السامريّّة

                                      عودة إلى أول الصفحة
       في هذا الأحد الخامس للفصح. نُعيّد لِلقاء ربِّنا وإلهِنا ومُخلّصِنا يَسوع المسيح
بالمرأةِ السامريّةِ التي كانت تستقي ماءً من البئر. فإذا بالسيّد يُروي ظَمأها بماءِ الحياة
ويُنيرُها بعِبادة الآب بالروح والحق. فتعرفُه الماسيّا المُنتظَر(يو 4: 4- 42). في
هذا اللقاء إشارة واضحة إلى ماء المعموديّة وإلى العِبادة بالروحِ القُدُس
يدعو التقليدُ هذه المرأةَ السامرية باسم "فوتين" أو "فوتيني" أي "مُنيرة" لأنها استنارت بالمعرفة الإلهيّة. كما يذكر أنها استُشهِدت مع أولادِها السبعة في عهد نيرون
لمَعينِ بئرٍ  فاسدٍ وافت لِتشرَب سامِريِّه
فسَقَيتَها الماء الذي يمحو المفاسد والخطيَّه
فبشفاعة شهيدتك "مُنيرة" أيُّها المسيح إلهُنا ارحمنا. آمين

 

أحد الأعمى

                                         عودة إلى أول الصفحة
في هذا الأحد. السّادس للفصح. نُعيّد للأعجوبة التي صنَعها ربُّنا وإلهُنا
ومُخلّصُنا يسوعُ المسيح للأعمى منذ مولدِه. فالسيّدُ أظهر ذات طبيبًا للنفوس
والأجساد. ونورًا فائقَ البهاء  للذين في الظّلام. داعيًا الجميع إلى السُّجود له
والاعتراف به ربًّا وإلهًا (يو 9: 1- 38).
شفاء العين رمزٌ إلى شفاء الإنسان كلّه. لأنَّ العين سراجُ الجسد. والشّفاء
بالماء يرمُزُ إلى الاستنارة المقدّسة. أي المعموديّة.
يا مسيحي أنت دَفقُ النورِ تُهديه الأنام
قد وهبتَ النور للأعمي وبدّدت الظلام
فبرحمتك التي لا حدّ لها. أيّها المسيحُ إلهُنا ارحمنا. آمين

 

خميس الصعود

                                           عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم. الخميس من الأسبوع السادس من الفصح. نُعيّدُ لصعود ربّنا
وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح إلى السمّاء وجلوسه عن يمين الآب بالمجد. مُثبّتًا
تلاميذَه بموعد انسكاب الرُّوح القدس.
فبعد أربعين يومًا من قيامَتِه وظهوره للتّلاميذ. يعودُ الربّ  بالمجد إلى أبيه ليُعدّ
لنا مكانًا (يو 14 : 1- 3). حاملاً معه طبيعتَنا التي ألّهَها. وواعِدًا إيّانا بالروح
القُدُس. عُربون ذلك المجد ومبدإ تألُّهِنا. هذا ما نُسمّيه لاهوت التألُّه. فقد صار
الله إنسانًا. لأصير أنا الإنسان إلهًا
منحت مُسارّيك وعدًا بإرسال روح العزاء
وعُدت لحضنِ أبيك بحُمر ثياب الفداء
فيا من صعد بمجدٍ إلى السّماوات. أيّها المسيح إلهُنا ارحمنا. آمين


 

أحد الآباء

                                                         عودة إلى أول الصفحة
      في هذا اليوم الذي هو الأحد السابع بعد الفصح. نُقيم تذكار آباء المجمع المسكوني النيقاوي الأول الذين كانوا ثلاث مئة وثمانية عشر من الأساقفة واللاهوتيّين من المشرق والمغرب. وقدِ التأموا في مدينة نيقية (قرب القسطنطينيّة) عام 325. وحكموا على آريوس الكاهن الإسكندري. كما وضعوا مُعظم القانون النيقاوي. الذي لا نزال نتلوه في صلواتنا والرتب الكنسيّة والأسرار. وأتمّه المجمع المسكوني الثاني القسطنطيني عام 381 أيّتها الكواكبُ البهيّة. للسّماء الروحيّة أضيئُوا نفسي الشقيّة. بأنوارِكُم السنيّة فبصلوات الآباء الثلاثمئة والثمانية عشر القديسين، اللاّبسيّ الله، أيّها الربّ يسوعُ المسيحُ، إلهُنا ارحمنا. وخلّصنا. آمين


 

سبت الراقدين

                                                   عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم السبت السابع بعد الفصح والسابق عيد العنصرة المجيد. نُقيم تذكار آبائنا وإخوتنا الراقدين منذ الدهر على رجاء قيامة الحياة الأبديّة. تُقام ذكرى الأموات أيام السبوت على مدار السنة. ذلك أن السبت هو يوم الراحة وهو اليوم الذي رقد فيه المسيح "سابتًا في القبر لأجل تدبيره الذي تم بالموت". فالسبت مقدمة الأحد الذي هو ذكرى القيامة على دار السنة. وهذا يعني اشتراك الأموات الراقدين المؤمنين في موت المسيح وقيامته. وهكذا كما أن آحاد السنة  كلّها مكرّسة لذكرى القيامة. فالسبوت على مدار السنة مكرّسة لذكرى الأموات (إلا إذا وقع فيها عيد كبير) ولذكرى جميع القديسين.
بالإضافة إلى ذلك هنالك ذكرى خاصة بالأموات في سبتين: هذا السبت الواقع قبل أحد العنصرة. والسبت الواقع قبل أحد مرفع اللحم (أعني تسعة أيامٍ قبل بدء الصوم الكبير المبارك). في هذين السبتَين زيارة المدافن. حيث تقام خدمة القداس الإلهيّ وصلوات لأجل الراقدين. ويقدّم المؤمنون القرابين لأجل موتاهم ويطلبون إلى الكاهن أن يذكرهم  بأسمائهم حسب لائحة يقدمونها له. كما يُعطون بعض التقادم لمساعدة الكاهن والكنيسة والفقراء. وتُقدّم أيضًا صينية من القمح المسلوق
تسمّى "سليقة أو رحمة" وتوزّع على المصلّين بعد الصلاة. ويوزّع القربان المبارَك أيضًا راحةً لنفوس الموتى. تختلف الشروحات حول العادات الشعبيّة بإقامة القداديس في أوقات معيّنة بعد الوفاة. القديس سمعان التسالونيكي اللاهوتي الجديد (القرن الخامس عشر) يشرحها كما يلي: "تقام الصلاة لأجل الميّت في اليوم الثالث لأن المتوفّى المؤمن أخذ كيانه من الثالوث الأقدس. واليوم الثالث يذكّرنا بقيامة المسيح في اليوم الثالث. أمّا اليوم التاسع فيذكّرنا بطغمات الملائكة التسع. والمتوفّى مدعو ليكون مثل الملائكة في تمجيد الله. أمّا اليوم الأربعون فله أثر في العهد القديم حيث حدّ اليهود أربعين يومًا على موت موسى. ويذكرنا بصعود المسيح إلى السماء بعد أربعين يومًا من قيامته. وأصعد طبيعتنا البشريّة المائتة وأجلسها عن ميامن الآب. وهذا اليوم الأربعون يعني نهاية التطهير وكماله"0
لاحقًا دخلت عادة قدّاس نصف السنة والسنة.
أرحِ الذين نقلتَهُم يا ربّ من دار الشّقاء          وتغاضَ عن آثامهم وافتح لهم باب السماء
وليكن ذكرهم مؤبدًا. آمين


أحد العنصرة العظيم المقدّس

                                                عودة إلى أول الصفحة
في هذا اليوم. الأحد الثامن للفصح نُعيّد عيد العنصرة. وهو عيد يهوديّ أصلاً. يحتفل فيه اليهود بذكرى نزول الشريعة على يد موسى كليم الله. وكان أيضًا عيد الحصاد. دُعي أيضًا "عيد الأسابيع". لأنه يقع سبعة أسابيع، أي خمسين يومًا بعد الفصح. ولذلك دُعي أيضًا "عيد الخمسين" وباليونانيّة "البندكُستي". من هنا اشتقَّ اسم كتاب البندكتاريون، أي كتاب خدمة الخمسين يومًا. وبالعربيّة الخمسيني.
الكنيسة تحتفل بإنجاز وعد ربنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بإرسال الروح القدس على التلاميذ الأطهار بهيئة ألسنة نارية. وتعتبر الكنيسة هذا العيد عيد الثالوث القدّوس.
إلى هذا تشير صلواتُ الكنيسة: "ليرحمنا المسيح إلهنا الحقيقي الذي أفرغ ذاته من الأحضان الأبويّة متنازلاً. واّتخذ الطبيعة البشريّة برمّتها وألّهها. وبعد هذا صعد إلى السماء. وجلس عن يمين الآب وأرسل الروح القدس  الإله الأزليّ. لينير ويقدّس نفوسنا".
تدعونا الكنيسة إلى السجود للثالوث القدوس بنشيد رائع ينتهي بهذه المجدلة الثالوثيّة المثلّثة:
"قدّوس الله الآب الذي أبدع كل شيء بالابن ومؤازرة الروح القدس.
قدّوس الله الابن الذي به عرفنا الآب وأتى الروح القدس إلى العالم.
قدّوس الله الروح القدس المعزي الذي لا يموت. المنبثق من الآب والمستريح في الابن.
أيّها الثالوث القدوس المجد لك".
وتُعلّمنا أن نصلّي مرارًا وتكرارًا:
"الآب رجائي والابن ملجإي والروح القدس وقائي. أيّها الثالوث القدوس المجد لك".
وهكذا تعيّد الكنيسة بفرح لحضور الروح وإنجاز الوعد وتمام الرجاء. تعيّد لسرّ التقوى الشريف العظيم. الّذي أجمل الآباء القديسون الكلام عنه فدعوه: سر التدبير الخلاصي (الإيكونوميا) الذي بلغ تمامَهُ وقمته وكماله يوم العنصرة.
كما يُعتبر عيدُ العنصرة بحق عيد ميلاد الكنيسة في القدس أمّ الكنائس كلّها لأنها كنيسة القيامة وكنيسة الروح القدس. سفرُ أعمال الرسل وصف حياة الكنيسة الناشئة بقوله: "كان المؤمنون الأولون مع مريم أمّ يسوع. ومع الرسل والتلاميذ مواظبين على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وكان المؤمنون يعيشون معًا. وكان كل شيء مشتركًا فيما بينهم. وكان لجمهور المؤمنين قلب واحد ونفس واحدة. وكان الرسل بقوة عظيمة يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. وكانت عليهم نعمة عظيمة. ولم يكن فيهم محتاج. ولا ينفكون يعلّمون ويبشرون بالمسيح يسوع. وكانت الكنيسة في سلام. تسلك في مخافة الربّ. وتزداد نموًا بمؤازرة الروح القدس".
هذا الوصف لحياة الكنيسة الأولى تحدٍّ كبير ودعوة ملحة موجهة إلى كنيسة اليوم في العالم.
بِعصفِ الرّيح  وقصف الرّعد وألسنةٍ من نار  تمامُ الوعد بسكب الرّوح على الرّسل الأطهار
فبشفاعة رسلك القديسين أفض علينا روحك القدّوس وثبّتنا في إيمان الكنيسة الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة. أيّها المسيح إلهنا وارحمنا. آمين

 

إثنين  الروح القدس

                                           عودة إلى أول الصفحة
في اليوم الثاني لعيد العنصرة تعيّد الكنيسة للروح القدس. لأنه العامل الأكبر في هذا العيد. ذلك أن القاعدة الطقسيّة في التقليد الأنطاكي البيزنطي تقضي بأن يُعيّد في ثاني العيد للشخص الذي كان له الدور الرئيس فيه. هكذا مثلاً نُعيّد لمريم والدة الإله ثاني يوم الميلاد. وللقديس يوحنا المعمدان ثاني يوم الغطاس.
ولرئيس الملائكة جبرائيل ثاني يوم البشارة
حلول الروح القدس هو إنجاز وعد المسيح بإرسال المعزي الذي هو كمال الرجاء. وهو روح الحق. موهبة التبني. القدرة المحيية. عربون الميراث الآتي. باكورة الخيرات الأبديّة. ينبوع التقديس وباعث القداسة في الكنيسة التي وُلدت يوم العنصرة. وهو بحلوله على هامات الرسل المجيدين بألسنة نارية. كأنه رسمهم وثبّتهم في الملكوت المقدّس وأقامهم معلّمين. فانطلقوا إلى المسكونة كلّها يبشّرون بإنجيل الرب يسوع. وبحلول الروح القدس امتلأ العالم من المواهب الروحية المتنوعة. الضروريّة ليقوم المؤمن بدوره في خدمة الكنيسة والمجتمع.
فيا رب يا مَن أرسل روحه القدّوس على رسله القديسين. لا تنزِعه منا أيُّها الصالح. بل جدّدهُ فينا أيّها المسيح الإله وارحمنا. آمين



أحد جميع القديسين

                                         عودة إلى أول الصفحة
في هذا الأحد الأول بعد العنصرة نُعيّد لجميع القديسين. الكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسولية. القداسة في الكنيسة الحقيقيّة. هي غاية التجسّد والفداء والخلاص والقيامة. القداسة هي الفصح. به الإنسان يعبرُ بقوة نعمة الروح القدس مع المسيح من الموت إلى الحياة والقيامة والملكوت. ولهذا وضعت الكنيسة هنا ذكرى جميع القديسين بعد أحد العنصرة وحلول الروح القدس. لأن القديسين تقدّسوا بفعل الروح القدس وأضحّوا ثمارًا للمسيح يانعةً يتغذّى بها المؤمون، وبهجةً للكنيسة ينيرونها بأشعّة مواهبهم وشذى فضائلهم وقوّة شفاعتهم
هذا الأحد هو ختام الدور الخمسيني
بإتمام عهد الخلاص رجوتُك فادي الأنام
بطلبات قدّيسيك لتحفظنا في السلام
فبشفاعة والدتك وجميع قديسيك. أيّها المسيح إلهُنا ارحمنا. آمين

 

خميس جسد الربّ

                                                   عودة إلى أول الصفحة
نثبت هنا المقدّمة التي وردت في طبعة خليل البدوي عام 1900:
ذيّلنا كتاب البنديكستاريون بهذه الخدمة الجليلة إكرامًا للقربان الطاهر الذي تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة الرومانية بعيده العظيم يوم الخميس الواقع بعد العنصرة بعشرة أيام. وقد وضعت له الكنيسة اليونانية  خدمةً خاصّةً كسائر الأعياد السيديّة. لكنها فقدت مع تمادي الأيام فجدّدها الحبر الطيب الذكر مكسيمس الثاني البطريرك الأنطاكي، في القسم الأول من القرن الثامن عشر. وأضاف إليها العلاّمة الخوري نقولاوس الصائغ، الشاعر الحلبي الشهير خدمة التقدمة للأيام الأربعة المتقدمة عليها.
وإليك ما قالهُ هذا البطريرك مؤلف الخدمة في تاريخ وضع العيد:
إعلموا أيُّها الأخوة المسيحيون أن السبب في وضع هذا العيد المجيد في كنيسة الله المقدسة هو أنّهُ في سنة 1263 للتجسّد الإلهي في عهد البابا أوربانوس الرابع والملك ميخائيل الباليالوغوس، حدثت أعجوبة عظيمة في القربان المقدّس في قرية بولسينا من أعمال فتيربو. وهي أن الكاهن بينما كان يكمل خدمة القداس أمام الشعب في كنيسة القديسة خريستينا، شك بعد التقديس الجوهري في صحة وجود جسد المسيح. فلما قسم القربان المقدس إلى جزءَين جرى منه دمٌ حيٌّ وصبغ الانديميسي كلها. فلأجل هذه العجيبة السامية رسم البابا المذكور بأن يعيّد في كل سنة عيدٌ لإكرام القربان المقدس، ودُعي بعيد جسد الرب وذلك في يوم الخميس الثاني بعد العنصرة. ولكي يكون هذا العيد مفيدًا لتثبيت الإيمان
المستقيم ودحضًا لاعتراضات الأراتقة، أمربأن جميع المسيحيين يطوفون بالقربان المقدس في كل المدن والقرى بكل ما يقدرون عليه من الإجلال والتكريم. وكتب بذلك إلى جميع رؤساء الكنيسة فأوجبوا رسمهُ. ومن ذلك الزمان إلى يومنا هذا صار هذا العيد عند النصارى من أفضل وأبهج الأعياد السنوية. هذا ما ذكره
المعلم بارونيوس فى تاريخه. فالذي يتبين مما خبر به هذا المؤرّخ هو أن الروم كانوا يعيّدون هذا العيد كما يعيّده اللاتينيون. والدليل على ذلك هو ما أخبرني به الخوري عبد المسيح الدمشقي أحد كهنة كنيسة الكرسي البطريركي، بأنه قد رأى في المكتبة البطريركيّة في عهد السيد البطريرك كيرللس الحلبي كتاب البنديكستاري
عتيقًا عربيًا وفى آخره رتبة عيد الجسد كاملة كرتبة باقي الأعياد السيديّة. فقد تحقق إذًا أن الروم كانوا يعيدونهُ برتبة وطقس حسب عوائدهم كباقي الأعياد السيديّة. ولم نتحقق هل كان في كل الأبرشيّات عمومًا أو في بعضها. لكن المرجح أنه كان في بعضها، ولذلك أمكن أن يبطل منها مع تمادي الزمن وتغيير أكثر أحوالهم.
وأما السبب في تجديده ه عندنا في كنيسة حلب الكاثوليكيّة، فهو أنه لما قلدتني العناية الإلهيّة تدبير هذه الكنيسة المقدّسة في سنة 1732 مسيحية، رأيت رعيتي تعيد هذا العيد الشريف بعبادة مسيحيّة ورغبة حميدة وقد تمسّكت به منذ سنين جمّة. والسبب في تمسّكها به هو أنه كان قد حدث في هذه المدينة طاعون فتك بالناس فتكًا ذريعًا. فحينئذٍ فرض أحد الكهنة الواع