كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

السينودس المقدس

 

 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث في افتتاح السينودس المقدس – عين تراز

عين تراز، 2 – 7 حزيران 2008

 

باسم المخلّص نفتتح هذا السينودس المقدّس واضعين إيّاه تحت شفاعة أمّنا مريم العذراء سيّدة البشارة شفيعة هذا المقر البطريركي في عين تراز. مستلهمين في مداولاتنا إلهامات الروح القدس وتعاليم القديس بولس الرسول ونحن على أيّام من بدء الاحتفال بالعام الذي أراد قداسة البابا بندكتوس السادس عشر ان يكرّسه لاكرام القديس بولس في الذكرى الألفيّة الثانية لميلاده في طرسوس. وسيكون لنا الفرحة بأن نكون حاضرين في افتتاحه في بازليك القديس بولس خارج الأسوار في روما الخالدة في الثامن والعشرين من هذا الشهر المبارك حزيران 2008.
لقد أكّد بولس أنّه هو أيضاً فيه روح الله وأكّد لنا أنّ لنا كلّنا التقدّم إلى الله بروح واحد. وكلّنا تغذّينا من هذا الروح الواحد، ومن تعاليم هذا الرسول الذي ذاع في كل الأرض منطقة وإلى أقاصي المسكونة كلامه.
وقبل أن أستعرض أموراً أخرى في هذه الكلمة الافتتاحيّة، أحب أن أشير إلى أهميّة الاحتفال بعام القديس بولس في كلّ كنائسنا وأبرشيّاتنا ورعايانا. فنساعد أنفسنا والمؤمنين الموكلين إلى عهدتنا على الغوص في تعاليم هذا الرسول العظيم، فإنّها كلمات الحياة، وكلمات لكل ظروف الحياة.
ونحب أن نؤكّد بنوع خاص على أهميّة الاحتفال بهذا العام المبارك، في مدينة دمشق ، العاصمة السورية، التي تحتفل بكونها عاصمة الثقافة العربيّة للعام 2008. وبولس الرسول وتاريخ المسيحيّة في هذه المدينة هو من أهم معالمها الثقافيّة والحضاريّة والتراثيّة وبخاصّة الدينيّة. وهذه المدينة هي المقر لكرسينا البطريركي الأنطاكي. وبهذا فهي وريثة الكرسي البطريركي الأنطاكي الأثيل، أنطاكيا المدعوّة مدينة الله العظمى وعاصمة الإمبراطوريّة الرومانيّة الشرقيّة. لا بل عاصمة الشرق المسيحي. وأوّل أسقفيّة بعد القدس مدينة القيامة. وفيها دُعي تلاميذ السيّد المسيح أوّلاً مسيحيّين. وهو الاسم الذي سبق كلّ تسمية

قوميّة أو طائفيّة أخرى. ولا بد وأن يعود هذا الاسم الجميل المبارك الشامل جميع المسيحيّين على تنوّع طوائفهم وقوميّات بلادهم وشعوبها، وبالرغم من بعض الخلافات القائمة عبر التاريخ بينهم. لا بد وأن تعود أنطاكيا، وورثاؤها اليوم خمسة بطاركة يمثّلون المسيحيّين الأكثر انخراطاً في المشرق العربي في ثقافته
وحضارته وتاريخه، وفي تعدّدية طوائفه ومِلَله من مسيحيّين ومسلمين بمللهم وطوائفهم؛ لا بد أن تعود كنيسة المشرق العربي لتلعب دورها الرائد روحيّاً وإيمانياً وراعوياً وثقافياً واقتصادياً وحتى سياسيّاً واجتماعياً.
وإن شاء الله تنظم كل أبرشيّاتنا برامج مناسبة لإنعاش الإيمان المقدّس بمناسبة عام القديس بولس. وربما قدمنا بعض الاقتراحات العمليّة للاحتفال بهذا العام أثناء هذا السينودس المقدس.

مواضيع السينودس

1- سننكب في هذا السينودس على موضوع تنشئة الكهنة، وكان سينودس عام 2007 قد اختار لجنة لدراسته وتقديمه في هذا السينودس. لا ضرورة للتشديد على أهمية تنشئة الكهنة سواء في رهبانيّاتنا أو إكليركيّة القديسة حنّة البطريركيّة في الربوة وهي تستقبل طلاّب الكهنوت من كل أبرشيّاتنا وبلادنا. ونأمل أن ينضم أيضاً طلاّب الأرض المقدّسة إلى هذه الاكليركيّة. ونصلّي طالبين: يا رب أرسل فعلة إلى كرمك! با رب أعطنا كهنة قدّيسين! لأنّ القداسة تختصر كل متطلّبات الدعوة الكهنوتيّة المقدّسة.
2- المواضيع الأخرى تتعلّق بحياة كنيستنا ومسيرتها، منها المجمع البطريركي: الذي عقدناه في أيلول 2007. وقد رفعت إلينا أمانة سر المجمع البطريركي تقريراً عن الاحتفال به والتوصيات التي اقترحها. وللسينودس أن يقرّر بشأنها ما يراه مناسباً، لأجل انعاش العمل الراعوي خاصّةً راعوية الأسرار وراعوية الشباب.
3- ولدينا بالطبع تقرير عن زيارتنا إلى قداسة البابا بندكتوس السادس عشر ( 7-12أيّار 2008). هذه الزيارة التي تتكلّم عنها مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة ( القانون 92، البند 3) في سياق الكلام عن الشركة الكنسيّة مع كنيسة روما والحبر الروماني خليفة القديس بطرس، حيث نقرأ:" ليكن

التواصل بين البطريرك والحبر الروماني متواتراً . وليرسل البطريرك إليه، بحسب القواعد الخاصّة المقرّرة ، بياناً عن حالة الكنيسة التي يرئسها ؛ وليَقُمْ في السنة الأولى من انتخابه، وبعد ذلك مراراً طوال اضطلاعه بمهمّته، بزيارة مدينة روما لتكريم ضريحَي الرسولين بطرس وبولس، والحضور إلى خليفة القدّيس بطرس في أوَّليَّته على الكنيسة الجامعة."
نشكر إخوتنا المطارنة الموقرين الذين رافقونا في هذه الزيارة، بالإضافة إلى الرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيّين الأحبّاء الذين توافدوا من لبنان وسوريا والأردن والأرض المقدسة وفرنسا وانكلترا وايطاليا وبلجيكا والمانيا ومن الولايات المتحدة الأميركيّة والمكسيك والبرازيل. ونشكر ممثّلنا لدى الكرسي الرسولي الروماني الأرشمندريت مطانوس حدّاد الذي تفانى بكلّ طاقاته لأجل إنجاح هذه الزيارة.
تكلّمت عن هذه الزيارة في عظة الليترجيا التي احتفلنا بها في كنيستنا البطريركيّة سانتا ماريا ان كوزمدين وقلت : " عشنا أيّام وحدة رائعة مع بطرس وخليفته ومعاونيه. أحببناهم وأحبّونا. سمعوا صوتنا وسمعنا صوتهم. تعرّفوا علينا وتعرّفنا عليهم. وحملنا معاً بلادنا ورعايانا وهمومنا واهتماماتنا إلى قداسته ومعاونيه".
وفي مجمل الأحاديث شدّدت، وأحب أن أنقل ذلك في افتتاح هذا السينودس المقدس وإلى وسائل الإعلام، على أهميّة دور البابا. ومهما كانت الخلافات بين الكنائس واللاهوتيّين حول أوَّلية البابا، فلا بد وأن يكون هناك صوت زعيم روحي، يحمل إلى العالم كلمة شاملة قويّة. العالم بحاجة إلى هذا الصوت. وحملت هذه الأمنية إلى الذين التقينا بهم في روما، بالإضافة إلى السادة الكرادلة، إلى قداسة كاثوليكوس أرمينيا كركين الثاني وسيادة رئيس أساقفة كنتربري روان وليامز ، الذي زارنا في مقرّنا في الفاتيكان. ألا ألهم المخلص رؤساء الكنائس في العالم أن يتّفقوا على إعلان مناسب بهذا الشأن، بانتظار الاتّفاق اللاهوتي حول سلطة البابا وأوليته وأهميّة مركز الوحدة في مسيرة الكنيسة في شهادتها للسيّد المسيح في هذا العالم. " لكي يؤمن العالم".
4- ولا بد لسينودسنا المقدّس أن يكون من خلال كلّ أعماله في تواصل مع المجتمع، مع رعايانا وهمومهم وآمالهم وآلامهم ، وبخاصّة في لبنان الحبيب وسوريا وفلسطين والعراق، وفي بلادنا العربيّة عموماً وفي بلاد الانتشار. وكلّهم يتأثّرون بأوضاع بلادنا وبخاصّة بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني العربي الذي مضى عليه ستّون عاماً. وقد سمعنا في روما من فم قداسة البابا ومن الكرادلة أنّ هذا الصراع
هو " أُمّ" كل الأزمات والحروب والخلافات. وهو تسبّب ويتسبّب بالهجرة المتزايدة يوماً فيوماً التي تضعف الحضور المسيحي وشهادتنا وخدمتنا وتزيد في نماء الأصولية والحقد والكراهية والعنف. وهو يقود إلى ما يريده البعض في ما يُسمّى صراع الحضارات والثقافات والديانات ، وبخاصّة بين المسيحيّة والإسلام. وهو العقبة الكبرى في سبيل السلام والأمن والأمان والازدهار والتقدّم في شرقنا العزيز.
وقد امتدح قداسته في خطابه إلينا في الثامن من أيّار الماضي، مساعينا في سبيل الحوار واللقاء وتدعيم العيش المشترك والتضامن. كما امتدح حسّنا وشعورنا تجاه العالم العربي الذي نحن منه وله، وتجاه قضاياه وقضايا العدل والسلام وكرامة المرأة والحرية الدينيّة وحرية المعتقد والتضامن. كما امتدح الخدمة الكنسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي تقوم بها كنيستنا البطريركيّة في أبرشيّاتنا ورهبانيّاتنا وجمعيّاتنا الخيريّة ومؤسّساتنا المتنوّعة. فهي حق التعبير الحقيقي عن تواصلنا مع المجتمع وهموم وآمال وآلام رعايانا لا بل كلّ مواطنينا.
إنّ سينودسنا في كل مداولاته حتى الداخلية والكنسيّة والتنظيميّة وانتخاب الرعاة... هو حقّاً عمل كنسي ومجتمعي ووطني وتواصلي. ونحن هنا في مقرّنا من خلال أعمال سينودسنا المقدّس في أشد مراحل التواصل مع رعايانا في كلّ مكان ، لأنّنا نصلّي ونفكّر ونصمّم ونقرّر لأجل النفوس التي افتداها يسوع بدمه وقدّسها بروحه. وقد سلَّمنا مسؤولية خدمتها في كل المجالات، لكي تكون للناس من رعايانا وسواهم، تكون الحياة أوفر وأفضل وأكثر كرامة وتقدّماً وازدهاراً.
ولذا فإنّنا في مطلع هذا السينودس المقدس، ندعو إخوتنا أصحاب السيادة والرؤساء العامين وجميع المؤمنين ومشاهدينا على شاشة التلفزيون والمستمعين إلينا في وسائل الإعلام (التي تغطّي مشكورة افتتاح هذا السينودس المقدس)، وكل رعايانا في كل مكان إكليروساً ورهباناً وراهبات وشعباً، ندعوهم إلى الصلاة بخاصّة لأجل السلام والمحبة والوفاق والعدل والتضامن في فلسطين والعراق، ولبنان وسوريا، وفي كلّ البلاد العربيّة.
ونحب أن نشدّد على الوضع في لبنان ! انّه سبب قلق كبير لنا حميعاً! وقد حملنا قضيّته إلى قداسة البابا. وأظهر كل الاهتمام والتعاطف. ونحن على يقين أنّ وحدة لبنان وتضامن أبنائه وحل أزمته الحالية هو مفتاح لحلّ مجموعة كبيرة من أزمات المنطقة. لا بل إنّنا نعتقد أن التوافق الحقيقي بين لبنان وسوريا هو محوريّ في كل قضايا الشرق العربي. والواقع أنّ الأوضاع بين لبنان وسوريا من جهّة وفلسطين واسرائيل من جهّة أخرى هي مترابطة. وهذه البقعة هي مفتاح السلم في المنطقة كلّها ، لا بل في العالم أجمع.
وقد غمرت الفرحة قلوبنا جميعاً بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد شغور الكرسي الرئاسي أكثر من خمسة أشهر. فنهنّئ فخامة الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان ونتمنى له أن يحقق البرنامج الوطني الرائع الذي قدمه في خطاب القسم الرئاسي. ونتناول بالثناء ما ورد فيه حول إشراق المهاجرين في الحياة الوطنية. ولمّا كنَّا نردِّد دائمًا شعار "الهجرة ممنوعة"، فإنّنا تماشيًا مع خطاب القسم الرئاسيّ، نرفع اليوم شعارًا جديدًا وهو "العودة إلى الوطن واجب". فنصلّي لأجل وحدة لبنان بجميع طوائفه وأبنائه.
ويلتئم شمل مجمعنا اليوم بانضمام أخٍ جديد إلينا هو سيادة المطران ياسر عيّاش متروبوليت بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن فندعو له بكامل التوفيق. كما أرحّب أيضًا بالرؤساء العامين الجدد لرهبانياتنا الرجالية الثلاث، ونتمنّى الصحة والعافية لاخوتنا الأساقفة الذين حالت دون اشتراكهمم في سينودسنا هذا ظروف صحيّة ونكل أمرهم إلى المسيح طبيب النفوس والأجساد. ونفتقد اليوم فيما بيننا حضور أخِ عزيز انتقل إلى البيت السماوي، هو المثلث الرحمة المطران الياس الزغبي عميد مجمعنا المقدّس حتّى وفاته والعامل الذي لم ينِ ويتعب في سبيل الوحدة المسيحية وأحد أبرز الوجوه المسكونية محليًا وعالميًا.
وأخيراً نستمطر بركات السيّد المسيح وأمه مريم العذراء والقديسين شفعائنا على أعمال مجمعنا لكي تكون مثمرة لمجد الله وتعزيز خدمتنا المقدّسة ونمو الإيمان والرجاء والمحبة والأمل والأخلاق المسيحيّة الإنجيليّة، لا بل نموّ القداسة في كنيستنا ورعايانا ومجتمعنا.

نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم أجمعين. آمين.

عين تراز، 2 حزيران 2008

غريغوريوس الثالث

بطريرك

 


قبل ظهر يوم الثلاثاء 3حزيران قام غبطة البطريرك يرافقه جميع آباء السينودس بزيارة تهنئة لفخامة الرئيس العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث تبادلوا كلمات تعلّق آمالاً كبيرة على كنيستنا وعلى دورها في تثبيت الوفاق والسلام بين أبناء الوطن، سواء في لبنان أو في بلاد الإنتشار. وكان لغبطة البطريرك كلمة في هذه المناسبة:

 

 

كلمــة غبطــة البطريــرك غريغوريــوس الثــالث في زيــارة
فخــامــة رئـيس الجمهـوريــة العمـــاد ميشــال سليمــان المحتــرم

          نحيِّيكم يا فخامة الرئيس باسمنا وباسم اخوتنا الأساقفة والرؤساء العامين وباسم كل أبنائنا، ونفرح بلقائكم. ونقول أمامكم ما قلناه أمس في افتتاح سينودسنا في مقرنا الصيفي البطريركي في عين تراز.
ونحب أن نشدّد على الوضع في لبنان ! انّه سبب قلق كبير لنا حميعاً! وقد حملنا قضيّته إلى قداسة البابا. وأظهر كل الاهتمام والتعاطف. ونحن على يقين أنّ وحدة لبنان وتضامن أبنائه وحل أزمته الحالية هو مفتاح لحلّ مجموعة كبيرة من أزمات المنطقة. لا بل إنّنا نعتقد أن التوافق الحقيقي بين لبنان وسوريا هو محوريّ في كل قضايا الشرق العربي. والواقع أنّ الأوضاع بين لبنان وسوريا من جهّة وفلسطين واسرائيل من جهّة أخرى هي مترابطة. وهذه البقعة هي مفتاح السلم في المنطقة كلّها ، لا بل في العالم أجمع.
وقد غمرت الفرحة قلوبنا جميعاً بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد شغور الكرسي الرئاسي أكثر من خمسة أشهر. فنهنّئ فخامة الرئيس  الجديد العماد ميشال سليمان ونتمنى له أن يحقق البرنامج الوطني الرائع الذي قدمه في خطاب القسم الرئاسي. ونتناول بالثناء ما ورد فيه حول إشراق المهاجرين في الحياة الوطنية. ولمّا كنَّا نردِّد دائمًا شعار "الهجرة ممنوعة"، فإنّنا تماشيًا مع خطاب القسم الرئاسيّ، نرفع اليوم شعارًا جديدًا وهو "العودة إلى الوطن واجب"، وليُبنَ جسرٌ لبناني - عالمي، يعبر عليه اللبنانيون ذهابًا وإيابًا لبناء لبنانِ الألفية الثالثة! لبنان الرسالة، لبنان الحضارة، لبنان العيش المشترك! حضارة المحبة والسلام! فنصلّي لأجل وحدة لبنان بجميع طوائفه وأبنائه.
ونحب أن ننوِّه بشكر وارتياح ونشيد بالهدوء والرصانة التي تتصف بها اللغة الإعلامية والخطاب الإعلامي الذي يصاحب عملية السلام الأهلي. ونفرح بتبادل الزهور والزيارات وعبارات الودّ بين المسؤولين. مبـروك لبنان!
ونزيد على ما قلناه في السينودس، هذه الكلمة الآتية من القلب والمجبولة بالصلاة والدعاء والودّ ونقول لكم ما اعتدنا أن نقوله منذ مطلع خدمتنا البطريركية: إنني أحبكَ، إننا نحبك! وكما حافظتم بكفاءَة وأمانة وحكمة فائقةٍ على وحدة الجيش اللبناني، نصلّي ونطلب من الله أن يعطيكم الحكمة والقوة لكي تحققوا ما حققتموه في مؤسسة الجيش اللبناني فتحافظون على وحدة الـ 10452 كلم مربع. وكما أطلق الفينيقيون

 أشرعة مراكبهم إلى العالم كلّه، ألا أَطْلِق أيّها الرئيس، أشرعة لبنان ومعها رسالة لبنان الفريدة في تركيبته الطائفية الفريدة؛ مسيحيين ومسلمين، فمسيحيو لبنان غير مسيحيي العالم العربي لا بل العالم أجمع. ومسلمو لبنان غير مسلمي العالم العربي لا بل العالم أجمع. أطلق أيها الرئيس لبنان الرسالة إلى العالم العربي وبلاد الانتشار حيث يتواجد العدد الأكبر من أبنائنا.
ومن هذا البيت اللبناني نصلّي ونقول لكل اللبنانيين: "إننا نحبكم كلّكم!" ويا ليتَ إعلان الحب هذا يتبادله السياسييّون والإعلاميون، وكلّ أبناء وبنات لبنان، فيصبح لبنان أجمل بلد، لأنه بلد الحب والله هو الحب يحمي ويبني لبنان.  وبالمقابل أعطونا أجمل وزارات، التي فيها محبة وعطاء وخدمة. ونحن كلّنا للبنان!
عشتم وعاش لبنان! ومريم العذراء سيدة لبنان تحمي لبنان!

عشتــم وعــاش لبــنان

عين تراز، 2 حزيران 2008

غريغوريوس الثالث

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

للروم الملكيين الكاثوليك

 

 

 

البيان الختاميّ لسينودس أساقفة الكنيسة الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة
عين تراز، 2 – 7 حزيران 2008

 

إنعقدَ السينودسُ المقدّس لكنيسةِ الرومِ الملكيّينَ الكاثوليك في المقرِّ البطريركيِّ الصيفيِّ في عين تراز (عاليه) وذلك بين 2 و7 حزيران 2008، برئاسةِ غبطةِ البطريرك غريغوريوسَ الثالث ومشاركةِ أساقفةِ الكنيسةِ الروميّةِ الملكيّةِ الكاثوليكيّةِ الوافدينَ من لبنان وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة والقدس، والولاياتِ المتّحدةِ الأميركيّة، وكندا، والبرازيل وفنزويلا والأرجنتين والمكسيك وأوستراليا، والرؤساءِ العامّينَ للرهبانيّاتِ والجمعيّات في لبنان، وهذه أسماؤهم ومراكزُهم:

المطران بولس برخش، متروبوليت بُصرى وحوران وجبل العرب.
المطران أندريه حدّاد، رئيس أساقفة الفرزل وزحلة وسائر البقاع.
المطران جان عادل إيليّا، رئيس أساقفة نيوتن والولايات المتحدة الأميركية سابقًا.
المطران إبراهيم نعمة، متروبوليت حمص وحماه ويبرود سابقًا.
المطران جورج رياشي، رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال.
المطران جورج كويتر، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر سابقًا.
المطران يوحنّا حدّاد، متروبوليت صور سابقًا.
المطران كيرلّس بسترس، رئيس أساقفة نيوتن والولايات المتحدة الأميركية.
المطران بطرس المعلِّم، رئيس أساقفة عكّا وحيفا وسائر الجليل سابقًا.
المطران إيسيدور بطيخة، متروبوليت حمص وحماه ويبرود.
المطران جورج المرّ، رئيس أساقفة بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن سابقًا.
المطران يوحنّا جنبرت، متروبوليت حلب وسلوقية وقورش وتوابعها.
المطران فارس معكرون، رئيس أساقفة البرازيل.
المطران جورج زهيراتي، رئيس أساقفة فنزويلا.
المطران عصام درويش، رئيس أساقفة أوستراليا ونيو زيلندا.
المطران يوسف كلاس، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما.
المطران نيقولاكي صوّاف، متروبوليت اللاذقية وطرطوس وتوابعهما.
المطران سليم غزال، رئيس أساقفة الرَّها شرفًا والمعاون البطريركي سابقًا.
المطران جوزيف عبسي، رئيس أساقفة طرسوس شرفًا والنائب البطريركي العام في دمشق.
المطران يوسف-جول زريعي، رئيس أساقفة دمياط شرفًا والنائب البطريركي العام في مصر والسودان.
المطران جورج حدّاد، متروبوليت بانياس - قيصريّة فيلبّس ومرجعيون.
المطران إبراهيم إبراهيم، رئيس أساقفة كندا.
المطران الياس رحّال، رئيس أساقفة بعلبك.
المطران جورج بقعوني، متروبوليت صور.
المطران الياس شقور، رئيس أساقفة عكّا وحيفا وسائر الجليل.
المطران جورج بكر، رئيس أساقفة بيلوسيوس شرفًا والنائب البطريركي العام في القدس.
المطران ميشال أبرص، رئيس أساقفة ميرا ليكيا شرفًا والمعاون البطريركي في لبنان.
المطران عبده عربش، رئيس أساقفة بالميرا شرفًا والإكسرخوس الرسولي في الأرجنتين.
المطران إيلي بشارة حدّاد، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر.
المطران ياسر عيّاش، رئيس أساقفة بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن.
الأرشمندريت جوزيف صغبيني، النائب البطريركي العام في القدس.
الأرشمندريت غبريال غنّوم، الإكسرخوس البطريركي في المكسيك.
وحضـور الرؤساء العامين:
الأرشمندريت جان فرج، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية.
الأرشمندريت سمعان عبد الأحد، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية الشويرية.
الأرشمندريت نجيب طوبجي، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية الحلبية.
الأب العام الياس آغيا، رئيس عام الجمعية البولسيّة.

وقام بأعمال أمانة السرّ العامّة أمين سرّ السينودس المطران ميشال أبرص، يُساعده كلٌ من الإيكونوموس الياس شتوي والأب إيلي قنبر.

وتغيَّب عن السينودس كلٌّ من المطارنة:
المطران إيلاريون كبّوجي، النائب البطريركي العام في القدس.
المطران غريغوار حدّاد، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما سابقًا.
المطران بولس أنطاكي، رئيس أساقفة النوبة شرفًا والنائب البطريركي العام في مصر والسودان سابقًا.
المطران نيقولاوس سمرا، معاون رئيس أساقفة نيوتن سابقًا.
المطران أنطوان حايك، متروبوليت بانياس - قيصريّة فيلبّس ومرجعيون سابقًا.

جلسـة الافتتـاح
إفتتحَ غبطةُ البطريرك السينودس نهار الاثنين 2 حزيران 2008 بخطابٍ رحَّبَ فيه بالآباءِ القادمينَ من البلادِ العربيّةِ وبلادِ الانتشار للاشتراكِ بهذا اللقاء، تجمعهم المحبة والغيرة على الكنيسة. وطرح أهم المواضيع التي ستكون برنامج عمل السينودس ومنها: "التنشئة الكهنوتية" و"المجمع البطريركي"، و"درس تقسيم أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما" ودرس بعض قوانين متعلقة بالحياة الكنسية، وعرض لتقرير عن زيارته الكنسية للفاتيكان مع الوفد المرافق من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والعلمانيين من أبرشيات العالم العربي والإنتشار.
ثم أعلن غبطته عن مشاركة كنيستنا بالاحتفالات العالمية بيوبيل الألفي سنة على ولادة القديس بولس الرسول الذي دعا إليه قداسة الحبر الروماني في الثامن والعشرين من حزيران 2008. وألمح إلى الأوضاع الحالية في المنطقة العربية، ودعا إلى الحوار والسلام. ثم رحّب غبطته بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية اللبنانية عاقدًا الآمال على أن يحقق فخامته البرنامج الوطني الذي قدَّمه في خطاب القسم. ورفع غبطته شعارًا جديدًا هو "العودة إلى الوطن واجب" بدل الشعار القديم "الهجرة ممنوعة". لا بل اعتبر أنّه من الضروري، مع تطور وسائل النقل الحديثة، أن يُبنَ جسرٌ لبنانيٌ عالميٌ للتواصل بين أبناء الوطن الواحد المقيمين والمغتربين.
وقبل افتتاح جلسات الأعمال انصرف الآباء إلى خلوة روحية استمعوا فيها إلى حديث حول الصفات والفضائل التي امتاز بها القديس بولس، رسول الأمم، قدمه المطران ميشال أبرص وتمّ على أثره تبادل الأفكار الروحية بين الآباء حول الموضوع.

 

أعمــال السينــودس
وفي اليوم التالي من قبل ظهر الثلثاء 3 حزيران 2008، قام غبطته يرافقه جميع آباء السينودس بزيارة تهنئة لفخامة الرئيس العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث تبادلوا كلمات تعلّق آمالاً كبيرة على كنيستنا وعلى دورها في تثبيت الوفاق والسلام بين أبناء الوطن، سواء في لبنان أو في بلاد الانتشار. وأعلن فخامة الرئيس: "نحن نعقد آمالاً كبيرة على طائفتكم التي بحضورها في كل البلاد العربية تلعب دورًا كبيرًا في التواصل بين شعوبها وبين المسيحيين والمسلمين".
واستقبل آباء السينودس السفير البابوي في لبنان المونسينيور لويجي غاتي يرافقه أمين السر في السفارة البابوبة المونسينيور توماس حبيب وذلك يوم ظهر الخميس الواقع في 5 حزيران 2008. وتحدث غبطة البطريرك مرحبًا بالسفير البابوي وعارضًا برنامج زيارته مع السادة الأساقفة إلى روما للقاء قداسة البابا بندكتوس السادس عشر وعدد من الدوائر الرومانية، كما ركّز على إبراز دور المسيحيين في لبنان وسوريا وفلسطين وتفاعلهم مع العالم العربي. ثمَّ تحدّث سعادة السفير البابوي شاكرًا غبطته والأساقفة على الدعوة وأبدى قناعاته حول عدد هام من القضايا المسيحية والوطنية. وناقش مع الآباء الحضور المسيحي في الشرق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصرَّح سعادته أن المقولة التاريخية التي أطلقها قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني "أنَّ لبنان ليس وطنًا عاديًا بل هو رسالة"، نضيف إليها "إنَّ لبنان كنز البشرية" بحضوره المسيحي التاريخي والحضاري الفاعل في حياة اللبنانيين وفي المنطقة العربية كلّها.

 

التنشئة الكهنوتية
بعد فترة من الدرس والمناقشة المبدئية لبرنامج العمل المقدّم من إدارة الإكليريكية، كلّف السينودس اللجنة السينودسية للإكليريكية التي يرئسها المشرف على الإكليريكية، سيادة المطران ميشال أبرص، الاطلاع المباشر على الوثائق المقدّمة إلى السينودس واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. واتّخذ الآباء قرارًا بإضافة سنة تمهيدية ثانية للطلاب الإكليريكيين الجدد يُعفى منها الطالب الذي ينال موافقة اللجنة ومطران أبرشيّته.

 

المجمع البطريركي
ناقش الآباء الوثيقة التي قدّمها الأب إيلي قنبر والمتعلّقة بالمجمع البطريركي الذي انعقد في الربوة بين 24 و 27 أيلول 2008 بمشاركة وفود إكليريكية وعلمانية من جميع أبرشيات كنيستنا. وعالجوا ما ورد منها من توصيات تتعلّق بالشؤون الرعوية والأسرار المقدّسة ودور الشباب في الكنيسة. وتركَ لغبطته إصدار رسالة توجيهية تحمل هذه التوصيات وتدعو إلى تطبيقها في حياة أبناء الكنيسة.

 

نظام السينودس
أكب الآباء على درس ومناقشة نظام السينودس المقدس الذي قدّمته اللجنة القانونية المؤلفة من أصحاب السيادة إيلي بشارة حدّاد وجورج حدّاد ويوحنّا حدّاد، واعتبروه قراءة أولى يُعاد درسها في السينودس القادم 2009 لإقرارها بصورة نهائية على ضوء الملاحظات التي سيقدّمها الآباء نتيجة فترة الدراسة الاختبارية.

 

شغور الكرسي الأبرشي
تدارس المجتمعون ورقة عمل أعدّها سيادة المطران إيلي بشارة حدّاد حول شغور الكرسي الأبرشي وكيفية إعداد الأسقف البديل لها. كما أشار إلى طريقة التسلّم والتسليم في الأبرشية والبيانات القانونية التي على كل أسقف أن يرفعها إلى غبطة البطريرك مرّة كل خمس سنوات وعند تسليم الأبرشية.

 

بـلاد الانتشـار

 

الأرجنتين: إستمع الآباء إلى تقرير قدّمه سيادة المطران عبده عربش حول الأرجنتين وأظهر فيه الصعوبات الكثيرة التي تعانيها الأبرشية. وأهمّها: عدم وجود كنيسة في العاصمة بوينس أيريس وبالتالي عدم إمكانية جمع أبناء الطائفة.

 

كندا: عرض سيادة المطران إبراهيم إبراهيم أوضاع أبنائنا في كندا وتوقّف عند تدشين الكاتدرائية الجديدة الذي تمّ برعاية غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث في 28 تشرين الأول 2007 بحضور عدد من السادة الأساقفة الذين أتوا من بلاد الانتشار ومن البلاد العربية. وتعتبر هذه الكاتدرائية القائمة على شارع لبنان في مونتريال إنجازًا هامًّا جدًا للطائفة في كندا ورمزًا لوحدتها.

 

المكسيك: وعرض المدبر البطريركي في المكسيك الأرشمندريت غبريال غنّوم تقريره حول التواجد الملكي هناك. وقد بدأ بإصلاح الكاتدرائية وتجهيزها بالأيقونات والأثاث اللازم. كما عمل على إجراء تنظيمات قانونية ورعائية وإدارية كتأسيس المجلس الأبرشي واللجنة الاقتصادية ولجان أخرى تنفيذية. وشدَّد على أنَّ الطائفة في المكسيك لا تقتصر فقط على الوجود الروحي فحسب بل على الوجود الاجتماعي والثقافي الفاعل. وسوف تستقبل مدينة مكسيكو مؤتمر كنيستنا الملكية في بلاد الإغتراب.

 

المؤتمر السادس لبلاد الاغتراب: على هامش إجتماعات السينودس المقدّس، اجتمع مطارنة الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوستراليا والبرازيل وفنزويلا والمكسيك والأرجنتين، وقرّروا عقد مؤتمرهم السادس في المكسيك في مدينة مكسيكو من 3 حتى 9 تشرين الثاني 2008 برئاسة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث. كما قرّروا دراسة المواضيع التالية "كلام الله والبشارة" و"شهادة الكنيسة الملكية في بلاد الإغتراب" و"تحضير كهنة ومرسلين للعمل في بلاد الإنتشار".

 

الجديد في الأبرشيات:
قرَّر الآباء نقل سيادة المطران جورح بكر النائب البطريركي العام في القدس نائبًا بطريركيًا عامًا على أبرشية مصر والسودان. كما قرّروا نقل سيادة المطران يوسف-جول زريعي النائب البطريركي العام في مصر والسودان نائبًا بطريركيًا عامًا على القدس.

 

أبرشيــة بيروت
أعاد الآباء درس مقترحات اللجنة السينودسية بخصوص تقسيم هذه الأبرشية إلى أبرشيتين: واحدة لبيروت وأخرى لجبيل. وثبّتوا قرار التقسيم. ثمَّ مدّدوا لسيادة المتروبوليت يوسف كلاّس، الذي بلغَ السن القانونية، لمدة سنة واحدة يعمل خلالها على تكملة الدراسات ووضع آلية واضحة لإنشاء الأبرشيتين، على أن توضع هذه الخطة موضع التنفيذ في السينودس القادم عام 2009.
ثم أحيل عدد من المواضيع التنظيمية إلى اللجنة القانونية المذكورة أعلاه لدرسها وإعدادها وتقديمها للسينودس في السنة المقبلة الذي تقرّر انعقاده من 1 لغاية 6 حزيران (يونيو) 2009.

 

خاتمــة:
رافق آباء السينودس الأحداث ومحاولات الحلول الجارية في البلاد العربية وخاصة في لبنان والمنطقة المجاورة أي فلسطين وسوريا والعراق سعيًا لإقرار سلام ثابت. وصلَّى الآباء كثيرا ليلهم الله الحكّام والقادة ليسيروا بشعوبهم إلى شواطئ الأمان والازدهار، ويؤمِّنوا لهم العدالة والحياة الكريمة. وتمنّوا لرئيس الجمهورية اللبنانية التوفيق في عمله الإنقاذي، آملين تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن وبشكل يحفظ التوازن بين كل القوى السياسية في لبنان وتعيد الوحدة إلى الصف اللبناني والمحبة بين جميع أبنائه وهم يأملون إعطاء طائفة الروم الكاثوليك حقوقها في الحقائب الوزارية لتستطيع أن تتابع رسالتها التاريخية في خدمة الوطن والإنسان. وواكبوا باهتمام الخطوات الدولية والمحلية الساعية إلى إقرار السلام وإيجاد حلٍّ عادل للقضية الفلسطينية التي تعتبر أم الأزمات في هذا الشرق. وعقدوا آمالاً كبيرة كي توفَّق الدولة اللبنانية في بناء علاقات سليمة وكريمة بين البلدين الجارَين، لبنان وسوريا، لمصلحة جميع المواطنين.