كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

السينودس المقدس

 

 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث في افتتاح السينودس المقدّس
لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

الإثنين 18 حزيران 2007

                                                                   

أيّها الأخوة الأحبّاء،
"نعمة ربّنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم".
بهذه التحية يحيي الكاهن المؤمنين في مطلع الصلاة الإفخارستية، داعيًا إياهم إلى رفع قلوبهم إلى العلاء وإلى شكر الله تعالى على نعمه الفريدة الظاهرة والخفية، وبخاصة على سرّ التدبير الخلاصي الذي من خلاله وحَّد سيدنا الرب يسوع المسيح الأرضيات بالسماويات في جسده في سرّ الإفخارستيا في المناولة، وجعل من البعيدين والقريبين جسدًا واحدًا ، وأزال حائط العداوة الفاصل بينهم. وقد بلغ هذا التدبير الخلاصي ذروته بحلول الروح القدس على التلاميذ يوم العنصرة المجيدة، بهيئة ألسنة نارية، داعيًا إياهم إلى حمل بشارة الإنجيل، إنجيل المحبة إلى العالم بأسره. وانطلق الرسل إلى العالم أجمع، وقد جدَّدهم الروح وقوَّاهم، "فأذاعوا أوامره وتدبيره لجميع الأمم، متّحدين متحابّين متناغمين مثل قيثارة موسيقية تُحرِّكها ريشة إلهية سريّة" (سحر عيد العنصرة).
هذا واقع كنيستنا في المشرق العربي حيث ولدت الكنيسة المسيحية يوم العنصرة المجيدة. وانتشرت عبر التاريخ في العالم كلّه.
وها نحن اليوم نجتمع في سينودسنا المقدّس من كل الأقطار العربية ومن أقطار العالم بأسره، لكي نعيش معًا عنصرة جديدة، ونشكر الله على وحدتنا وتماسكنا في كنيستنا البطريركية اللذين نفتخر بهما.
لقد دعيت في مطلع هذا الشهر حزيران 2007 إلى دير قديم من القرن الثامن أسّسه الإمبراطور شارلمان، في كورفاي قرب مدينة بادربورن الألمانية، وألقيتُ محاضرة في الثالث منه، حول حدث العنصرة، الذي وصفه منظّموا المؤتمر بأنه بدء الحوار العالمي: الله يحاور العالم! الكنيسة تحاور العالم، بلغة الناس كل الناس، وبحضارات الناس كل الناس، وتنقل إليهم بقوّة الروح الإنجيل المقدّس الذي هو إنجيل الحوار، إنجيل المحبة، إنجيل الوحدة، وفيه نرى يسوع رجل الحوار الأكبر، لا بل نرى الله نفسه في شخص يسوع المسيح إلهنا ومخلصنا يحاور الناس، يحبّهم، يخبرهم حكايات حب الله الآب لهم، ويجدِّدهم بروحه القدوس، ليجعل من الاثنين واحدًا، من الله والإنسان، ومن الإنسان أخيه الإنسان.

أيها الأحبّاء!
ما أجمل أن نعيش هذه الوحدة في هذا المقر البطريركي، في هذا السينودس ونكتشف أهمية عيش هذه الوحدة في عالم منقسم: العالم منقسم! عالمنا العربي منقسم! لبنان منقسم، مدمّر! وفلسطين الأرض المقدّسة أرض الخلاص والفداء، دامية مهمّشة! والعراق أرض أبينا جميعًا، أرض إبراهيم أبي المؤمنين، مسيحيين ومسلمين ويهودًا، العراق مقسَّم مضرَّج بالدماء والمجازر والأحقاد.
في هذا العالم المنقسم، حيث نرى سرَّ الاثم وقوى الإثم وحضارة الإثم والخطيئة، طغى على سرّ المسيح، على سرّ المحبة، على حضارة المحبة والحياة... في هذا العالم البعيد عن الله، ولكنه في حاجة إلى الله، في جوع وعطش دفينين إلى الله إلى المسيح، إلى الخلاص إلى الفداء...
في هذا العالم نكتشف أهمية قيمنا الإنجيلية الروحية، في عالم فقد هذه القيم، وهو بأشدّ الحاجة إلى نسمات الروح القدس المنعشة، إلى رسل الروح، يعيدون إليه هذه القيم، ويحملون إليه كلمات الحياة.
ما أجمل أن نعيش هذه الوحدة في سينودسنا السنوي المبارك: نعيش هذه الوحدة على مدى أسبوع جميل نصلّي معًا ونفكّر معًا، وتسود بيننا الرّوح الإنجيلية والمحبة الأخوية والوحدة الكنسيّة، نعيش وحدة الرؤية في تنوع الآراء وتعدّدها!
نعيش وحدة الرؤية على مداها الواسع. نعيش هذه الوحدة في كنيستنا من خلال وحدة الليترجيا والأسرار والرعاية، وبخاصة رعاية الشباب، وهذا هو موضوع مجمعنا البطريركي الذي سنعقده في شهر أيلول المقبل (24 – 29 منه).
لا بل نعيش وحدة الإيمان والرجاء والمحبة. نعيش وحدتنا مع الله، مع السيّد المسيح في الإفخارستيا المقدّسة وفيما بيننا، لأننا لا نفتر من الترداد في الاحتفال بالليترجيا الإلهية: المسيح فيما بيننا! إنه كائن وسيكون!
نعيش في السينودس وخارجه وحدة مستقبل كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية الواحدة، لأجل تقدمها ونجاحها وفعاليّة شهادتها وخدمتها وأمانتها وتميّزها وريادتها وقيادتها...
إنَّ وحدتنا الكنسيّة كروم كاثوليك مهمة جدًا في مجتمعنا العربي، ومن خلال تواجدنا بأعداد كثيرة في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن ومصر، بأعداد أقل في العراق والكويت والأقطار العربية الأخرى في السعودية والإمارات وعمان...
هذا ناهيك عن أهمية وحدتنا في بلاد الانتشار في العالم بأسره: في أوروبا، في كندا والولايات المتحدة الأميركية، في أميركا اللاتينية بخاصة في المكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا، وفي أوستراليا ونيوزيلندا...
وحدتنا في كل هذه المناطق العربية وفي العالم، مهمّة عربيًا، مسيحيًا وإسلاميًا... وعالميًا... وحدتنا مهمّة لكي يؤمن العالم، كما صلّى سيدنا يسوع المسيح قبيل آلامه. أجل إن وحدة كنيستنا في خدماتها ومؤسّساتها وكنائسها ورعاياها، وحدة المطارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات ومؤمني رعايانا، هذه الوحدة هي عامل كبير في إيمان العالم ووحدته، وبعث الرجاء فيه وإنماء المحبة بين شعوبه. خلاص العالم في وحدته! وهلاكه في انقسامه.
أجل! لتكن وحدة كنيستنا نموذجًا للوحدة في عالم منقسم. وحدتنا إكليروسًا وشعبًا دعم روحي لجميع ابنائنا، في إيمانهم، وفي إيقاظ روح المسؤولية في أوطانهم، المسؤولية الإيمانية والاجتماعية والسياسية...
وحدتنا دعم لبقاء مؤمنينا في هذا المشرق العربي! وحدتنا تبعث فيهم القناعة في عدم الهجرة، وفي بقائهم هنا، وفي فهم دورهم الفريد في مجتمعاتهم، هنا وفي كل مكان. هذا كان موضوع رسالتي الميلادية عام 2006 وعنوانها: "السلام والعيش المشترك والحضور المسيحي في المشرق العربي".

أيها الأخوة الأجلاء!
حضوركم ومعرفتي الواسعة لأحوال أبرشياتكم، وتقديري لمشاريعكم، ونشاط أبنائنا وبناتنا العلمانيين، إلى جانبكم، يوحي إليَّ بهذه الخواطر، التي ستكون حاضرة أمامنا من خلال مداولاتنا المهمة. لقد أرسلنا إليكم مسبقًا لائحة بالموضوعات التي ستعالج فيه. والملف بين أيديكم. هذه الموضوعات تتعلق خاصة بتنظيم العدالة الكنسية حسب القوانين المقدسة، ومسيرة تنشئة الكهنة في إكليريكية القديسة حنّة في الربوة التي أسسها السعيد الذكر سلفنا البطريرك مكسيموس الخامس. هذا إلى جانب أمور أخرى أذكر منها بخاصة الاستعداد للمجمع البطريركي الذي سيعقد في أيلول المقبل كما ذكرت أعلاه. الاستعداد لسينودس الأساقفة في روما في تشرين الأول عام 2008 وهو بعنوان "كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها" والذي سيرأسه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، وأشارك فيه إلى جانب أخوتي البطاركة الكاثوليك الشرقيين، وعدد كبير من مطارنة الكنيسة اللاتينية من العالم ومن كنيستنا، سأشارك أنا مع مطران من قبل سينودسنا سننتخبه حسب الأصول، ويكون له اطلاع واهتمام بالكتاب المقدس. وسيكون سينودسنا انتخابيًا كما ورد في الدعوة إليه، وسنمضي قدمًا في ترشيح أسماء للخدمة الأسقفية، لأجل تهيئة رعاة صالحين لكنيستنا.

لبــنان
 لبنان يستضيف سينودسات الروم الكاثوليك منذ حوالي ثلاثمئة سنة، لأنه بلد الأمن والأمان والازدهار والسيادة والاستقلال. وأضاف خادم الله البابا يوحنا بولس الثاني لقبًا آخر رائعًا وفريدًا قائلاً: لبنان رسالة.
إن الأوضاع الأمنية المزرية وسلسلة الاغتيالات التي طالت رموزًا كبيرة وتهدِّد كل لبناني في كل مكان، والانقسامات الداخلية واعتصامات كل فريق في جزء من بيروت، وتمترس الأحزاب وزعمائها كلٌّ وراء نظريته الدستورية، وكأنها الأبراج الاقطاعية في قرون غابرة، كلّ هذا شوَّه هذه اللوحة التاريخية التراثية الرائعة للبنان الخالد بأرزه، بحيث أصبح اللبنانيون يخافون على يومهم وعملهم ولقمة عيشهم وجامعتهم ومدرستهم ومؤسساتهم وحاضرهم ومستقبلهم!
إننا نحب أن نتوجّه باسمي وباسم جميع الآباء المطارنة أعضاء السينودس المقدس إلى كل اللبنانيين، إلى الرؤساء الثلاثة، وإلى زعماء الأحزاب، مذكّرين إياهم بقول الكتاب المقدّس: "إن كل بيت ينقسم على ذاته يخرب!" وهذا ما نراه بأسف شديد في لبنان.
إنّ للبنان رسالة فريدة! إنه رسالة مميزة لجميع أبنائه بكل طوائفهم، وهو رسالة عربية في البلاد العربية، ووجه الشرق الأوسط أمام العالم بأسره.
وهذه الرسالة وديعة في عنق اللبنانيين. ومن منطلق تاريخ لبنان للمواطنين لا تخافوا! لبنان سيبقى رسالة. ونحن كلنا بتضامننا وتوافقنا ووحدتنا نحافظ على لبناننا، لبنان الرسالة!
نعزّي بالذين سقطوا في صفوف الجيش رمز البلاد وحصنها. ونصلّي يوميًا لأجل جيشنا وجنودنا، لأجل أن نعيش في ظل أمنهم، حياة مطمئنة وادعة.

فلسطيـن
 ونتوجّه بكلمة إلى اخوتنا وابنائنا الفلسطينيين الذين خدمناهم على مدى ست وعشرين سنة، ونذكرهم بكلمات المزامير المقدّسة، "لو عيَّرني العدوّ لاحتملت! ولو قرّعني مبغضي لتواريت عنه. ولكن أنت أيها الانسان نظيري ومرشدي وأليفي..." (مزمور 54). ونزيد على ذلك أنت أيها الفلسطيني أخي رفيق الجهاد والانتفاضة، أنت تقتلني وأنا أقتلك! إنَّ هذا التقاتل الشرس عار علينا وهو الشر المستطير الذي يدمِّر آمال شعبنا بأن يعترف العالم بقضيته وينال حقوقه المشروعة التاريخية في أرضه ووطنه ومقدساته.
نقول لهم كفّوا عن الاقتتال، وهلمّوا إلى كلمة سواء! واتحدوا معًا لأجل نجاح قضيتكم.

العــراق
 ونقول لاخوتنا العراقيين وهم أيضًا يزيدون إلى آلام الاحتلال مآسي اقتتالهم، والمسلسل الاجرامي الدامي الذي يدمِّر حياة المواطنين وأملاكهم جميعًا، مسلمين ومسيحيين، سنّة وشيعة وسواهم! إن وحدة العراق هي مستقبل العراق.
وإننا مستعدون للمزيد من البذل في سبيل استقبال اخوتنا العراقين اللاجئين، ونبذل الجهود لأجل خيرهم الروحي وتأمين أماكن العبادة والتعليم المسيحي والنشاطات الراعوية لهم في كل كنائسنا ومؤسساتنا. ولأجلهم نرفع الصلاة لأجل أن ينتهي درب صليبهم وآلامهم بفرحة الحرية والاستقلال والقيامة.

سوريــا
ولا بدَّ من كلمة لأجل سوريا حيث مقرّ كرسينا البطريركي الأنطاكي: إننا نعرف الضغوط الكثيرة على سوريا الحبيبة، ونعرف عمق الجراح في العلاقات السورية اللبنانية، كما نعرف التحديات الكبيرة في مسيرة السلام في المنطقة ولبنان وسوريا هي البلدان والوحيدان في المواجهة المباشرة الحدودية في قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكلاهما يدفعان الثمن الأغلى.
ولهذا ندعو الله لأجل تحسين العلاقات بين البلدين الشقيقين في التراث والعقلية والربط العائلية والاقتصادية والتاريخ والجغرافية. مما يضمن مسيرة السلام الذي إليه تصبو بخاصة أحيالنا الشابة.

ونطلب من رعايانا في كل مكان أن يرفعوا الصلاة لأجل لبنان، ولأجل البلاد العربية التي تمرّ بنوع خاص في مرحلة مصيرية من تاريخها، بخاصة في فلسطين والعراق وسوريا، لأجل المودة والتسامح والمحبة واحترام الحياة عطية الله لكل البشر.

خاتمـــة
نترّحم على أرواح إخوتنا الذين انتقلوا إلى بيت الآب، المثلَّثَي الرحمة المطران يوحنّا منصور والمطران ميشال حكيم وأختنا الراهبة لوسيان فاندبلاس التي خدمت البطريركية على مدى خمسين سنة. كما نرحّب بالأعضاء الجدد سيادة المطران ميشال أبرص المعاون البطريركي والمطران عبده عربش الاكسرخوس الرسولي في الأرجنتين والمطران إيلي حدّاد رئيس اساقفة صيدا ودير القمر ونتمنّى لهم كل التوفيق في خدمتهم الجديدة المباركة.
 كما أودّ أن أحيّي غبطة البطريرك الكاردينال مار إغناطيوس موسى الأوّل داود الذي قبِل قداسة البابا بندكتوس السادس عشر استقالته من رئاسة مجمع الكنائس الشرقيّة بداعي بلوغه السنّ القانونيّة، ونرحّب بخلفه سيادة المطران ليوناردو ساندري. وسنرسل لهما رسالة شكر وتقدير باسم جميع آباء السينودس المقدّس.
في الختام أشكر لكم محبتكم جميعًا وآمل أن تكون أعمال السينودس ومداولاتنا لمجد المخلص وخير كنيسته وتثبيت أبناء وبنات رعايانا وخاصة الشباب في دعوتهم المسيحية، في إيمانهم وانتخابهم وفي الشعور بمسؤوليتهم ودورهم في أوطانهم وفي مجتمعهم.
وأخيرًا نذكر سيدتنا الفائقة القداسة مريم العذراء والدة الإله سيدة البشارة شفيعة هذا الدير المقدس، نذكر شفعاءَنا وشفعاء أبرشياتنا القديسين، ونودع المسيح الإله أعمال سينودسنا ذواتنا وبعضنا بعض وحياتنا كلها.
وليكن المسيح بيننا! إنه كائن وسيبقى دائمًا!

مع محبتي وبركتي

       غريغوريوس الثالث
    بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

 

     
     
     
     
     
     
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

البيان الختاميّ لسينودس أساقفة الكنيسة الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة
عين تراز، 18 – 23 حزيران 2007

                                                                                     عودة إلى أول الصفحة

 إنعقدَ السينودسُ المقدّس لكنيسةِ الرومِ الملكيّينَ الكاثوليك في المقرِّ البطريركيِّ الصيفيِّ في عين تراز (عاليه) وذلك بين 18 و 23 حزيران 2007، برئاسةِ غبطةِ البطريرك غريغوريوسَ الثالث ومشاركةِ أساقفةِ الكنيسةِ الروميّةِ الملكيّةِ الكاثوليكيّةِ الوافدينَ من البلادِ العربيّة، الولاياتِ المتّحدةِ الأميركيّة، كندا، دولِ أميركا اللاتينيّةِ وأوستراليا، والرؤساءِ العامّينَ للرهبانيّاتِ والجمعيّات، وعددُهم ثلاثون، وهذه أسماؤهم ومراكزُهم:

المطران بولس برخش، متروبوليت بُصرى وحوران وجبل العرب.
المطران أندريه حدّاد، رئيس أساقفة الفرزل وزحلة وسائر البقاع.
المطران جان عادل إيليّا، رئيس أساقفة نيوتن والولايات المتحدة الأميركية سابقًا.
المطران إبراهيم نعمة، متروبوليت حمص وحماه ويبرود سابقًا.
المطران جورج رياشي، رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال.
المطران يوحنّا حدّاد، متروبوليت صور سابقًا.
المطران كرلّس بسترس، رئيس أساقفة نيوتن والولايات المتحدة الأميركية.
المطران بطرس المعلِّم، رئيس أساقفة عكّا وحيفا وسائر الجليل سابقًا.
المطران إيسيدور بطيخة، متروبوليت حمص وحماه ويبرود.
المطران جورج المرّ، رئيس أساقفة بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن.
المطران يوحنّا جنبرت، متروبوليت حلب وسلوقية وقورش وتوابعها.
المطران فارس معكرون، رئيس أساقفة البرازيل.
المطران جورج كحّالة، رئيس أساقفة فنزويلا.
المطران عصام درويش، رئيس أساقفة أوستراليا.
المطران يوسف كلاس، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما.
المطران نيقولا صوّاف، متروبوليت اللاذقية وطرطوس وتوابعهما.
المطران سليم غزال، المعاون البطريركي سابقًا.
المطران جوزيف عبسي، النائب البطريركي في دمشق.
المطران يوسف-جول زريعي، النائب البطريركي في مصر والسودان.
المطران جورج حدّاد، متروبوليت بانياس ومرجعيون.
المطران إبراهيم إبراهيم، رئيس أساقفة كندا.
المطران الياس رحّال، رئيس أساقفة بعلبك.
المطران جورج بقعوني، متروبوليت صور.
المطران الياس شقور، رئيس أساقفة عكّا وحيفا وسائر الجليل.
المطران جورج بكر، النائب البطريركي في القدس الشريف.
المطران ميشال أبرص، المعاون البطريركي.
المطران عبده عربش، الإكسرخوس الرسولي في الأرجنتين.
المطران إيلي بشارة حدّاد، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر.
وحضـور الرؤساء العامين:
الأرشمندريت بولس نزها، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية الشويرية.
الأب العام الياس آغيا، رئيس عام الجمعية البولسيّة.
وقام بأعمال أمانة السرّ العامّة أمين سرّ السينودس المطران ميشال أبرص، ويساعده كل من الإيكونوموس الياس شتوي والأب إيلي قنبر.

وتغيَّب عن السينودس كلٌّ من المطارنة:
المطران الياس الزغبي، رئيس أساقفة بعلبك سابقًا.
المطران إيلاريون كبّوجي، النائب البطريركي في القدس سابقًا.
المطران غريغوار حدّاد، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما سابقًا.
المطران بولس أنطاكي، النائب البطريركي في مصر والسودان سابقًا.
المطران جورج كويتر، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر سابقًا.
المطران نيقولاوس سمرا، معاون رئيس أساقفة نيوتن سابقًا.
المطران أنطوان حايك، متروبوليت بانياس ومرجعيون سابقًا.
الأرشمندريت غبريال غنّوم، الإكسرخوس البطريركي في المكسيك.
الأرشمندريت سليمان أبو زيد، رئيس عام الرهبانية الباسيلية المخلصية.
الأرشمندريت سارفيم قصبجي، رئيس عام الرهبانية الباسيلية الحلبية.

 

جلسـة الافتتـاح
إفتتحَ غبطةُ البطريرك السينودسَ بكلمةٍ رحَّبَ فيها بالآباءِ القادمينَ من البلادِ العربيّةِ وبلادِ الانتشار للاشتراكِ بهذا اللقاء، كأنهم آتونَ إلى عنصرةٍ جديدةٍ يجمعُهم فيها الروحُ القدسُ بالمحبّةِ والوحدة، وركّزَ بألمٍ على هذا العالمِ المنقسم. "عالمُنا العربيُّ المنقسم. لبنانُ المنقسمُ والمدمّر. وفلسطينُ المهشَّمَة. والعراقُ المضرّجُ بالدماء. وأمِلَ أن تكونَ وحدةُ كنيستِنا نموذجًا للوحدةِ في هذا العالمِ المنقسم. "فكلُّ بيتٍ ينقسمُ على ذاتِه يخرَب". إنَّ وحدتَنا اكليروسًا وشعبًا دعمٌ لجميعِ أبنائنا في إيمانِهم ودعمٌ لبقاءِ مؤمنينا في الشرقِ العربيّ. لذلك نطلبُ من رعايانا في كلِّ مكانٍ أن يرفعوا الصلاة، لأجلِ لبنانَ بنوعٍ خاصٍّ ولأجل البلادِ العربيّةِ التي تمرُّ في مرحلةٍ مصيريّةٍ من تاريخِها، بخاصّةٍ فلسطين والعراق وسورية، لإحلالِ المودّةِ والتسامحِ واحترامِ الحياةِ عطيّةِ اللهِ لكلِّ البشر.

الأعمــال
 وفي اليومِ الأوّلِ من بدءِ أعمالِ السينودسِ المقدّس أرسلَ دولةُ رئيسِ مجلسِ النوّاب الأستاذ نبيه برّي برقيّةَ تهنئةٍ وشكرٍ لغبطةِ البطريرك والسادةِ الأساقفةِ مُثنيًا على ما جاءَ في الخطابِ الافتتاحيِّ من تركيزٍ على الشأنِ اللبنانيِّ والاهتمامِ بالأمورِ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ والأمنيّة. كما ردَّ صاحبُ الغبطةِ باسمِه وباسمِ السادةِ الأساقفة ببرقيّةِ شُكر.

انتخابات للمحاكم والدوائر البطريركية
 وضِمنَ خطّةِ عملٍ لتنظيمِ المحاكمِ الكنسيّةِ والدوائرِ البطريركيّةِ لتكونَ مؤهّلةً لخدمةِ المصالحِ الروحيّةِ للعائلاتِ وللمجتمع، تمَّ انتخابُ مجموعةٍ من السادةِ الأساقفةِ لمَلءِ المراكزِ التالية ولمدّةِ خمسِ سنوات:
1- للأشرافِ على العدالةِ في جميعِ محاكمِ البطريركيّةِ الأنطاكيّةِ الكاثوليكيّة:
- المطران جورج حداد متروبوليت بانياس ومرجعيون.
- يعاونُه كعضوَينِ في المحكمةِ السينودسيّةِ المطرانان: جوزف عبسي النائبُ البطريركيُّ في دمشق والمطران يوحنا حداد متروبوليتُ صور سابقا.
- كما تمَّ انتخابُ المطران إيلي حدّاد رئيسِ أساقفةِ صيدا ودير القمر محاميًا للعدل والمطران جورج بقعوني متروبوليت صور محاميًا للوثاقِ في المحكمةِ المذكورة.
    2 -  وانتُخب المطران إيلي حداد رئيسُ أساقفةِ صيدا وديرِ القمر رئيسًا لمحكمةِ الاستئنافِ البطريركيّةِ العاديّة، الموزّعةِ غُرفًا على امتدادِ رُقعةِ البطريركيّةِ الأنطاكيّة.
    3 -  وانتٍُخب المطران ميشال أبرص، من الدائرةِ البطريركيّة، أمينَ سرٍ للسينودسِ المقدّس ومعه في أمانةِ السرّ المطرانان إبراهيم نعمة متروبوليت حمص وحماه ويبرود سابقًا، وعصام درويش رئيس أساقفة أوستراليا ونيوزيلندا.
4- كما عيّنَ غبطةُ البطريرك المطران ميشال أبرص نائبًا بطريركيًّا في لبنان، يمثّلُه لدى المراجعِ والسلطاتِ وفي المناسباتِ الرسميّة.
5- كما انتُخِبَ المطران إيلي حداد رئيسًا للّجنةِ القانونيّةِ السينودسيّة ومعه المطرانان جورج حداد ويوحنا حداد.

دراسةُ أنظمةٍ ومؤسسات
 بُغيةَ تفعيلِ دورِ السينودس في خدمةِ الكنيسةِ الملكيّةِ وجماعةِ المؤمنين، إنكبَّ الآباءُ في خلالِ جلساتٍ متتالية على إعادةِ درسِ وإقرارِ مجموعةِ أنظمةٍ لمؤسّساتٍ إداريّةٍ وتربويّةٍ وإنسانيّة: وهي النظامُ الداخليُّ للسينودسِ المقدّس، النظامُ التربويُّ للإكليريكيّةِ البطريركيّة، مشروعُ تقاعدِ الأساقفة ومشروعُ تقسيمِ أبرشيّةِ بيروتَ وجبيل. وقد انتُخِبَت لدرسِ هذا المشروعِ لجنةٌ سينودسيّةٌ من ثلاثةِ أساقفةٍ مَهَمَّتُها درسُ فائدةِ تقسيمِ الأبرشيّةِ لناحيةِ تأمينِ الخدمةِ الأفضل للرعايا والاهتمامِ المباشرِ بأبناءِ الطائفةِ في هذه الظروفِ المستجدّةِ التي تجعلُهم يهجرونَ قراهُم إلى المدينة.

المجمــع البطريركــي
 أعارَ الآباءُ اهتمامًا خاصًا للمجمعِ البطريركيِّ الذي سوف ينعقد في 24 أيلول المقبل 2007 في الربوة بلبنان. واطّلعوا على الدراساتِ المتنوعةِ المحضَّرةِ لهذا اللقاءِ التاريخيّ. ووضعوا الأُسسَ الكفيلةَ بنجاحِه كما وجَّهوا دعوةً ملحّةً إلى كافّةِ أبناءِ الكنيسةِ الملكيّةِ كهنةً ورهبانًا وراهباتٍ وعلمانيّين، للاشتراكِ في هذا المجمعِ بشكلٍ فاعلٍ ومفيد.


        التنشئة الإكليريكية
 بقصدِ تهيئةِ رعاةٍ صالحينَ لكافّةِ الرعايا في الأبرشيّات، درسَ الآباءُ وضعَ التنشئةِ في الإكليريكيّةِ البطريركيّةِ القائمةِ في الربوة. وقرّروا اعتمادَ عدّةِ مبادئ وسبلٍ تربويّةٍ من شأنها تطويرُ الأداءِ التربويّ. ولهذه الغايةِ تمّ انتخابُ لجنةٍ سينودسيّةٍ جديدة، مسؤولةٍ مباشرةً عن مخطّطِ التنشئةِ في الإكليريكيّةِ البطريركيّةِ قِوامُها السادةُ المطارنة: ميشال أبرص، إبراهيم نعمة، إيلي حدّاد.

إجتماع أساقفة الإغتراب والمجلس الأعلى
 على هامشِ اجتماعاتِ السينودسِ العاديّة، تلاقى مطارنةُ الاغتراب وتداولوا في شؤونِ أبرشيّاتِهم. وقرّروا عقدَ مؤتمرِهِم السادس في المكسيك من 2 إلى 9 تشرين الثاني 2008 تحتَ عنوان: "إدخالُ الكتابِ المقدّس إلى حياةِ العائلات وخاصّةً إلى حياةِ الأطفالِ والشباب".
 كما اجتمعوا مع لجنةِ الاغتراب في المجلسِ الأعلى لطائفةِ الرّومِ الملكيّينَ الكاثوليك بحضور معالي الوزير ميشال فرعون، وقرّروا تكليفَ سيادةِ المطران عصام درويش رئيسِ أساقفةِ أوستراليا ونيو زيلندا، توقيعَ بروتوكول تعاون بين المجلسِ الأعلى والمؤسّسةِ العالميّةِ للملكيّين GMA التي مركزُها أوستراليا في شهر تمّوز 2007.

زيارة السفير البابوي
 زار سيادةُ المطران لويجي غاتي، السفيرُ البابويُّ في لبنان، آباءَ السينودسِ كعادتِه في كلّ عام. فرحّب به صاحبُ الغبطةِ بكلمةٍ أخويّة. ثم ردّ السفيرُ بكلمةٍ حيّا فيها الآباءَ المجتمعينَ ودعاهم إلى التفكيرِ بالوضعِ المسيحيِّ في أبرشيّاتِهم وفي كلِّ الشرق وتقديمِ اقتراحاتِهم ونقَلَ إليهم بركةَ قداسةِ البابا بندكتوس السادسَ عشر وتناولَ معهم طعامَ الغداء.

إنتخابُ مطرانٍ جديدٍ لأبرشيّةِ الأردن
 إنتخب السينودسُ المقدّس الأب ياسر عيّاش من الأردن مطرانًا على أبرشيّةِ بترا وفيلادلفيا وسائرِ شرقيِّ الأردن خلفًا لسيادةِ المطران جورج المرّ الذي تنحى عن المنصبِ لبلوغِه السنِّ القانونيّة. وقد شكرَ غبطةُ البطريرك والآباء المطرانَ المرّ على جهودِهِ الجبّارةِ في خدمةِ وإعمارِ الأبرشيّةِ طيلةَ 14 سنة، وتمنَّوا للمطرانِ الجديد التوفيقَ وللمملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ دوامَ السلامِ والازدهارِ وحمايتَها من كلِّ الأخطار.

الأيّام العالميّة للشباب
 إستمعَ الآباءُ للشروحاتِ التي قدّمها سيادةُ المطران عصام درويش رئيسُ أساقفةِ أوستراليا حولَ الأيّامِ العالميّةِ للشباب التي ستُعقَدُ في مدينةِ سيدني بحضورِ قداسةِ البابا بندكتوس السادس عشر من 15 حتى 20 تمّوز 2008 خاصّةً لجهةِ التسهيلاتِ المتعدّدةِ التي ستقدّمُها الدولةُ الأستراليّةُ والأبرشيّاتُ عامّة وخاصّةً أبرشيّةُ الرّومِ الكاثوليك. وحرَّضَ المطران عصام درويش الآباءَ على تحفيزِ أبنائهم للمشاركةِ الكثيفةِ في هذا الحدثِ التاريخيّ.

وسائل الإعلام في خدمة السينودس
 نوّه الآباءُ بالجهدِ الكبيرِ الذي بذلَتْهُ اللجنةُ الإعلاميّةُ في الدائرةِ البطريركيّةِ لتغطيةِ كلِّ جلساتِ وأعمالِ السينودس وشكروا خاصةً محطّةَ تيلي لوميار التي حضرت يوميًا وأقامت لقاءاتٍ مع العديدِ من الأساقفة ونقلت الصورةَ إلى المشاهدين في كلِّ العالم. وكذلك إذاعةَ "صوتُ المحبّة" التي نقلت أخبارَ السينودسِ ووقائعَ القدّاسِ الإلهيِّ الختاميّ.

نـــداء
 وبما أنَّ مَهمّةَ الأسقفِ لا تقتصرُ على خدمةِ النفوسِ وتنميةِ الحياةِ الروحيّة بل تتعداها إلى التحسّسِ بأوضاعِ النّاسِ وحملِ آلامِهم وتضحياتِهم ومعالجتِها بما يتوفر لديهم من إمكانات، فقد أمعن الآباءُ في التفكيرِ ومتابعةِ ما يصيبُ جزءًا كبيرًا من أوطانِنا العربيّة، من آلامٍ ومضايقاتٍ وقتلٍ وتهجير، تصيبُ المسيحيينَ منهم وتدفعُ بالشبابِ إلى الهجرةِ طلبًا للأمن ولِلُقمةِ العيشِ والمستقبلِ الأفضل. وعلى كونِ المسيحيّينَ قلّةٌ باقيةٌ إلا أنّهم من السكّانِ الأصليّينَ لهذه الأرضِ المقدّسَة، لهم رسالتُهم الثابتةُ والفريدة. وأذاعَ الآباءُ النداءَ التالي:
 نريدُ سلامًا ووحدةً وعيشًا أخويًّا للبنانَ وطنِ الرسالةِ والمحبّةِ والأرضِ التي يعتبرُها كلُّ عربيٍّ وطنَه الثّاني. إنّ لبنانَ على عتبةِ استحقاقٍ دستوريٍّ مصيريّ، ومن شأنِ تفويتِهِ أنْ يُشرِّعَ أبوابَ البلدِ على المجهول، لذلك نريدُ ونصلّي كي يبقى كيانُ لبنانَ صامدًا موحَّدًا ومؤسّساتُهُ الدُستوريّةُ قائمةً قويّةً وفاعلة وهي الضمانةُ لاستمرارِ وجودِهِ ووحدتِه. ونرسلُ تحيّةً خالصةً إلى الجيشِ اللبنانيِّ البطل، فهو ضامنُ الوجودِ والاستقلال. ونقدِّمُ تعازيَنا بشهدائهِ الأبرار لقائدِ الجيش ولذويهم ونتمنّى الشفاءَ العاجلَ للجرحى المتألّمين.
نريد سلامًا ووحدةً للعراقِ مهدِ الحضاراتِ ومَنبَتِ أبي المؤمنينَ إبراهيم. نريدُ سلامًا ووحدةً للأراضي المقدّسة وهي أرضُ البشارةِ والميلادِ والجلجلةِ والقيامة. نريدُ سلامًا لمِصرَ والسودان لأنّهما أرضُ الخيرِ والعطاءِ لكلِّ إنسان. نريد سلامًا لسوريةَ ومنها، وهي البوّابةُ إلى البلادِ العربية والطريقُ إلى كلِّ ازدهارٍ واستقرار.
 نريدُ سلامًا ووحدةً لكلِّ بلادِنا المشرقيَّةِ وهي أرضُ الإيمانِ والسلام.
 ألا كفّوا عن الاقتتالِ والتخاصمِ والتشرذم، عودوا إلى المحبّة، عودوا إلى الحياة. إنّنا جميعًا أبناءُ إلهٍ واحدٍ منه أتينا وإليه نعود. فلنَحْمِلْ له أغمارَ شكرِنا سلامًا وأُخُوّةً وعطاءاتٍ من كلِّ نوع، لبناءِ بشريّةٍ سعيدةٍ ومستقبلٍ زاهرٍ لأجيالِنا الطالعة.